الودائع العربية والاستثمارات تحمي ميزان المدفوعات المصري من العجز

تراجع في إيرادات السياحة وقناة السويس

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (رويترز)
مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (رويترز)
TT

الودائع العربية والاستثمارات تحمي ميزان المدفوعات المصري من العجز

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (رويترز)
مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (رويترز)

قال البنك المركزي المصري في بيان أول من أمس (الخميس) إن العجز في ميزان المعاملات الجارية للبلاد ارتفع إلى 4.98 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية 2016-2017، مقارنة بنحو 4 مليارات دولار في الفترة نفسها قبل عام.
وذكر البيان أن ميزان المدفوعات سجل فائضا كليا بلغ نحو 1.9 مليار دولار مقارنة مع عجز بلغ نحو 3.7 مليار دولار في الفترة نفسها من السنة الماضية، وعزا المركزي الفائض إلى «تحقيق حساب المعاملات الرأسمالية والمالية صافي تدفق للداخل بلغ نحو 7.1 مليار دولار مقابل نحو 1.6 مليار دولار في فترة المقارنة».
ويكافح الاقتصاد المصري من أجل التعافي بعد الثورة الشعبية التي اندلعت في 2011 وأدت إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب وتسببت في نقص العملة الصعبة بما حد من قدرة البلاد على الشراء من الخارج وإنعاش قطاعات مهمة.
وزادت الأوضاع سوءا بعد تحطم طائرة روسية كانت تقل 224 شخصا من منتجع شرم الشيخ في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن الهجوم قائلا إنه أسقط الطائرة بقنبلة تم تهريبها في علبة للمشروبات الغازية.
ويرجع ارتفاع عجز ميزان المعاملات الجارية إلى أسباب، منها هبوط الفائض في ميزان الخدمات بنسبة 50.2 في المائة متأثرا بانخفاض إيرادات السياحة 56.1 في المائة إلى 758.2 مليون دولار من نحو 1.7 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية 2015- 2016.
وأشار البنك إلى أن متحصلات رسوم المرور بقناة السويس انخفضت 4.8 في المائة إلى نحو 1.3 مليار دولار من 1.4 مليار في الربع الأول من السنة المالية السابقة وذلك «لانخفاض الحمولة الصافية للسفن العابرة بمعدل 2.7 في المائة وانخفاض قيمة وحدة حقوق السحب الخاصة أمام الدولار الأميركي بمعدل 0.4 في المائة».
ومن بين العوامل التي ساهمت في ارتفاع العجز أيضا انخفاض صافي التحويلات الواردة إلى نحو 3.39 مليار دولار من نحو 4.32 مليار دولار قبل عام، وسجل صافي التحويلات الخاصة (الذي يشكل جميع صافي التحويلات الواردة تقريبا) انخفاضا حادا بسبب تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 22.3 في المائة.
وذكر المركزي أن عجز الميزان التجاري انخفض 13.4 في المائة إلى نحو 8.7 مليار دولار.
وارتفع صافي التدفق الداخل للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر إلى نحو 1.9 مليار دولار من نحو 1.4 مليار دولار خلال الفترة المقابلة، وسجلت الاستثمارات بمحفظة الأوراق المالية في مصر صافي تدفق للخارج بلغ نحو 841 مليون دولار مقارنة مع نحو 1.4 مليار دولار في الفترة نفسها من السنة الماضية.
وأضاف البنك أن صافي التغير على التزامات البنك تجاه العالم الخارجي ارتفع إلى نحو 3.4 مليار دولار من 1.2 مليون قبل عام «كنتيجة أساسية لزيادة ودائع بعض الدول العربية لديه».

واردات وقود وقمح جديدة
من ناحية أخرى أظهرت وثائق مناقصتين أمس الجمعة أن الهيئة المصرية العامة للبترول تسعى لشراء ما يصل إلى 1.012 مليون طن من زيت الغاز (السولار) للتسليم في فبراير (شباط) ومارس (آذار).
وتسعى الهيئة المملوكة للدولة لشراء 11 شحنة من زيت الغاز يتراوح حجم كل منها بين 34 و36 ألف طن بنسبة كبريت 0.1 في المائة للتسليم في السويس، وأربع شحنات حجم الواحدة بين 45 و55 ألف طن بنسبة كبريت 0.5 في المائة للتسليم في العين السخنة.
كما تسعى الهيئة أيضا في مناقصة منفصلة لشراء 12 شحنة من زيت الغاز يتراوح حجم كل منها بين 30 و33 ألف طن بنسبة كبريت 0.1 في المائة للتسليم في ميناء الإسكندرية.
وتغلق المناقصتان في العاشر من يناير (كانون الثاني) على أن تظل العروض سارية حتى 18 من الشهر ذاته.
وأول من أمس الخميس قال تجار أوروبيون إن الهيئة العامة للسلع التموينية (المشتري الحكومي للحبوب في مصر) اشترت 235 ألف طن من القمح في مناقصة، وأضافوا أن الهيئة اشترت 180 ألف طن من القمح الروسي و55 ألف طن من أوكرانيا، ومن المنتظر أن يتم شحن القمح في الفترة من الأول إلى العاشر من فبراير 2017.
كان البنك المركزي المصري قد أبقى على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير مساء أول من أمس الخميس محجما عن اتخاذ المزيد من الإجراءات إلى أن يظهر بشكل أوضح كيف ستؤثر الزيادة الحادة في تكاليف الاقتراض التي قررها الشهر الماضي على التضخم.
وقال المركزي في بيان إن لجنته للسياسة النقدية أبقت على سعر فائدة الودائع لليلة واحدة عند 14.75 في المائة، وسعر فائدة الإقراض عند 15.75 في المائة، وهو ما توقعه معظم الخبراء الاقتصاديين.
وفي أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) أنهى البنك المركزي ربط الجنيه المصري بالدولار، ورفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس. وضعف الجنيه منذ ذلك الحين ليتجاوز حاجز 19 جنيها مقابل الدولار، كما أبرمت مصر اتفاقية قرض على ثلاث سنوات بقيمة 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي لدعم برنامجها للإصلاح الاقتصادي.
وقفز التضخم السنوي إلى أعلى مستوياته في ثماني سنوات عند 20.2 في المائة في نوفمبر، ويتوقع كثير من الخبراء الاقتصاديين أن تواصل الأسعار صعودها العام المقبل بفعل الإصلاحات الاقتصادية بما في ذلك تخفيضات في الدعم وزيادات في الضرائب.
وقالت لجنة السياسة النقدية في بيان: «تأثرت أسعار المستهلكين بدرجة كبيرة في نوفمبر نتيجة اتخاذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي المتعلقة بتحرير سوق الصرف الأجنبي وكذلك التعديلات المتعلقة بدعم المحروقات».
وتابعت: «على المدى المنظور من المتوقع أن يبدأ المعدل السنوي للتضخم في الانخفاض تدريجيا بعد الانتهاء من آثار الضغوط التضخمية الناجمة عن اتخاذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي».
وقالت: «في ضوء ما تقدم وبعد تقييم ميزان المخاطر ارتأت لجنة السياسة النقدية أن الأسعار الحالية للعائد لدى البنك المركزي تُعد مناسبة».



صناع سياسة «المركزي الأوروبي» يلوحون بتشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت قبيل مؤتمر السياسة النقدية لمنطقة اليورو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت قبيل مؤتمر السياسة النقدية لمنطقة اليورو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

صناع سياسة «المركزي الأوروبي» يلوحون بتشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت قبيل مؤتمر السياسة النقدية لمنطقة اليورو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت قبيل مؤتمر السياسة النقدية لمنطقة اليورو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال عدد من صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إن البنك قد يضطر إلى تشديد سياسته النقدية، وربما في يونيو (حزيران)، محذرين من تدهور توقعات التضخم وتزايد خطر ترسخ معدلات التضخم المرتفعة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، إلا أنه ناقش خيار رفعها، مشيراً في تصريحات رسمية وغير رسمية إلى أن هذا الاحتمال لا يزال مطروحاً على الطاولة، في ظل مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول من كونها صدمة مؤقتة، وفق «رويترز».

وقال يواكيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني: «من منظور اليوم، يتطور الوضع بشكل أقل إيجابية مقارنة بالسيناريو الأساسي السابق، ما يجعل من المناسب لمجلس الإدارة اتخاذ إجراء في يونيو إذا لم تتحسن التوقعات بشكل ملحوظ».

وكان البنك المركزي الأوروبي قد عرض في مارس (آذار) ثلاثة سيناريوهات للنمو والتضخم (أساسي، وسلبي، وحاد)، حيث أظهرت حتى السيناريوهات الأكثر تفاؤلاً افتراضات تتضمن تشديداً إضافياً في السياسة النقدية.

وفي السياق ذاته، حذّر رئيس البنك المركزي الإستوني، ماديس مولر، من أن سعر الفائدة على الودائع عند مستوى 2 في المائة قد يحتاج إلى الارتفاع في الفترة المقبلة.

وقال في تدوينة: «لم نرَ حاجة إلى رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع، لكن من المرجح بشكل متزايد أن يصبح ذلك ضرورياً مستقبلاً، مع وجود مؤشرات على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى سلع وخدمات أخرى».

ويؤكد البنك المركزي الأوروبي أنه لا يستطيع التحكم بأسعار الطاقة، لكنه قد يضطر إلى التحرك إذا بدأت هذه الصدمة بالانتقال إلى مستويات أسعار أوسع عبر تأثيرات ثانوية.

وفي نبرة أكثر حذراً، أشار مارتن كوخر، أحد صناع السياسة النقدية في النمسا، إلى أن ارتفاع التضخم المدفوع بصعود أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية قد يستمر لفترة أطول من المتوقع.

وقال كوخر: «تدهورت توقعات التضخم، وبالتالي قد نكون أمام تضخم ممتد».

وكانت توقعات البنك المركزي الأوروبي الأساسية في مارس قد افترضت تحركات محدودة في أسعار الفائدة، إلا أن الأسواق أصبحت أكثر تشدداً منذ ذلك الحين، حيث باتت تسعّر 3 زيادات محتملة، مع تسعير كامل لأول تحرك بحلول يوليو (تموز)، والثاني بحلول سبتمبر (أيلول).

وجاء هذا التحول في توقعات الأسواق في ظل استقرار أسعار النفط قرب مستويات السيناريو المتشائم للبنك المركزي الأوروبي، وارتفاع التضخم الفعلي إلى نحو 3 في المائة، وهو أعلى بكثير من الهدف البالغ 2 في المائة.

واختتم ناغل قائلاً: «نحن على دراية بمخاطر استقرار الأسعار، ومستعدون للتحرك عند الحاجة. ولا ينبغي أن ننسى أن السيناريو الأساسي يتضمن بالفعل سياسة نقدية أكثر تقييداً».

«ستاندرد تشارترد» تتوقع رفع الفائدة في يونيو

توقّعت «ستاندرد تشارترد» أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، بعد أن كانت تتوقع سابقاً إبقاءها دون تغيير حتى نهاية عام 2026، وذلك عقب تصريحات أكثر تشدداً من صناع السياسة النقدية.

وحذّر البنك البريطاني من أن هذا السيناريو «ليس نهائياً»، وقد يخضع للتعديل تبعاً للبيانات الاقتصادية الواردة خلال الفترة المقبلة.

وجاء في مذكرة صادرة عنه يوم الخميس: «نرى أن رفع أسعار الفائدة في يونيو أصبح مرجحاً، إلا أننا نعتبر أيضاً أن البيانات خلال الأسابيع الستة المقبلة قد تدفع مجلس الإدارة إلى التريث قبل اتخاذ أي قرار».

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند 2 في المائة يوم الخميس، مع الإشارة إلى احتمال بدء رفع تكاليف الاقتراض في وقت مبكر من يونيو، في إطار مساعيه لكبح التضخم المتصاعد، والذي قد يزداد حدة في حال استمرار تداعيات النزاع الإيراني دون تسوية.

كما أكدت مؤسسات مالية كبرى، من بينها «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان»، توقعاتها بقيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مرتين هذا العام، اعتباراً من يونيو.

وتُظهر تسعيرات الأسواق المالية احتمالاً يبلغ نحو 75 في المائة لرفع الفائدة في يونيو، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وعلى المدى الأطول، تتوقع «ستاندرد تشارترد» أن تعود أسعار الفائدة إلى مستوى 2 في المائة بحلول منتصف عام 2027، مع انحسار الضغوط التضخمية تدريجياً وتلاشي أثر صدمات أسعار الطاقة.

في المقابل، أبقت بنوك مركزية كبرى، من بينها بنك اليابان و«الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي وبنك كندا وبنك إنجلترا، أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم.


النفط يرتفع بأكثر من دولار وسط غياب المؤشرات على انتهاء حرب إيران

محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من دولار وسط غياب المؤشرات على انتهاء حرب إيران

محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع وصول جهود حل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، إذ لا تزال طهران تغلق مضيق هرمز بينما تعرقل البحرية الأميركية صادرات النفط الخام الإيراني.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو (تموز) بمقدار 1.04 دولار، أو 0.94 في المائة، لتصل إلى 111.44 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:21 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأميركي الوسيط بمقدار 41 سنتاً، أو 0.39 في المائة، لتصل إلى 105.48 دولار للبرميل.

وسجل الخامان مكاسب شهرية ‌لأربعة ⁠أشهر متتالية. وسجل ⁠عقد برنت لشهر يونيو (حزيران) الذي انتهى أجله يوم الخميس 126.41 دولار للبرميل في الآونة الأخيرة، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022. وتواصل أسعار النفط الاتجاه الصعودي منذ نهاية فبراير (شباط) عندما أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران ⁠مما قاد إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل ‌حركة شحن نحو ‌خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وسجل خام ‌برنت ارتفاعاً بـ50 في المائة خلال شهر ‌مارس وحده.

ويسري وقف لإطلاق النار بين الجانبين من الثامن من أبريل (نيسان)، لكن وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية نقلت عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي القول، ‌مساء الخميس، إنه من غير المنطقي توقع نتائج سريعة من المحادثات مع الولايات ⁠المتحدة. وقال: «توقع ⁠التوصل إلى نتيجة في وقت قصير، بغض النظر عن هوية الوسيط، أمر غير واقعي برأيي».

وفي وقت سابق من يوم الخميس، هدد مسؤول كبير بالحرس الثوري الإيراني بشن «ضربات مؤلمة وتستمر لفترة طويلة» على المواقع الأميركية إذا جددت واشنطن هجماتها على إيران، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال اليوم قبل أن تتراجع.

وذكر مسؤول أميركي لـ«رويترز»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان من المقرر أن يتلقى إحاطة يوم الخميس حول خطط لشن سلسلة من الضربات العسكرية الجديدة على إيران لحملها على التفاوض لإنهاء الصراع.

• تحرك أميركي

في غضون ذلك، قالت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، إنها تسعى لإقراض شركات الطاقة ما يصل إلى 92.5 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي، في إطار اتفاق دولي لتهدئة أسواق النفط التي تشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار بسبب حرب إيران.

ووافقت الولايات المتحدة في مارس على سحبها من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط ضمن اتفاق أوسع مع أكثر من 30 دولة في وكالة الطاقة الدولية لسحب نحو 400 مليون برميل. ويقول فاتح بيرول ‌مدير وكالة الطاقة ‌الدولية، إن الحرب أدت إلى أكبر ‌أزمة ⁠طاقة في التاريخ. وعرضت ⁠الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل من النفط الخام على ثلاث دفعات، لكن شركات النفط لم تقترض سوى أقل من 80 مليون برميل أو نحو 63 في المائة مما جرى عرضه. وإذا سحبت شركات النفط الكمية المعروضة بالكامل، فسيحقق ذلك هدف الولايات المتحدة المتمثل في ⁠سحب 172 مليون برميل. والموعد النهائي لتقديم الطلبات ‌هو الرابع من مايو ‌(أيار). وتشكل أسعار النفط المرتفعة خطراً على رفاق الرئيس دونالد ‌ترمب الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (‌تشرين الثاني) المقبل.

وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.30 دولار للغالون يوم الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002، وفقاً لبيانات «جمعية السيارات الأميركية».

وارتفعت أسعار النفط الخام، وهو ‌المادة الأولية للبنزين ووقود الطائرات والديزل، على الرغم من السحب من الاحتياطات. ووصلت أسعار النفط ⁠العالمية لفترة ⁠وجيزة يوم الخميس لأعلى مستوى لها في أربع سنوات متجاوزة 126 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى استمرار اضطراب إمدادات الشرق الأوسط لفترة طويلة.

وتسحب الإدارة من نفط الاحتياطي الاستراتيجي على شكل قروض تعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة الطاقة إنه سيساعد على استقرار الأسواق «دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين».

ويضم الاحتياطي الاستراتيجي حالياً ما يقرب من 398 مليون برميل، أي ما يعادل تقريباً استهلاك العالم في أربعة أيام. وهو موجود في سلسلة من الكهوف المجوفة في أربعة مواقع على سواحل تكساس ولويزيانا.


النشاط الصناعي في اليابان يسجل أقوى وتيرة نمو في 4 سنوات

روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

النشاط الصناعي في اليابان يسجل أقوى وتيرة نمو في 4 سنوات

روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
روافع في موقع بناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص نُشر، يوم الجمعة، أن النشاط الصناعي في اليابان نما بأقوى وتيرة له منذ أكثر من أربع سنوات في أبريل (نيسان)؛ حيث رفعت الشركات إنتاجها وخزنت البضائع وسط اضطرابات في سلاسل التوريد ناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الياباني النهائي الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 55.1 نقطة في أبريل من 51.6 نقطة في مارس (آذار)، مسجلاً بذلك أكبر توسع منذ يناير (كانون الثاني) 2022. وتشير القراءة فوق 50.0 نقطة إلى التوسُّع، بينما تشير القراءة دون هذا المستوى إلى الانكماش. وشهد الإنتاج الصناعي ارتفاعاً حاداً هو الأسرع منذ فبراير (شباط) 2014، مدفوعاً بزيادة الطلبات الجديدة وجهود بناء المخزونات نتيجة لحالة عدم اليقين بشأن الحرب في الشرق الأوسط. كما ارتفعت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ يناير 2022، مقارنة بوتيرة أبطأ في مارس.

وأرجعت الشركات ذلك إلى مخاوف العملاء من تأخيرات مستقبلية في سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار نتيجة للصراع في الشرق الأوسط؛ ما دفعهم إلى تقديم طلبات جديدة، مع ملاحظة البعض أيضاً زيادة الطلب على التقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تدهورت سلاسل التوريد بأسرع وتيرة لها منذ 15 عاماً؛ حيث طالت فترات التسليم إلى أقصى حد منذ أبريل 2011 في أعقاب زلزال توهوكو. ويمثل هذا تدهوراً حاداً مقارنة بشهر مارس. وارتفع تضخُّم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، مقارنة بشهر مارس، حيث أفادت الشركات بارتفاع أسعار المواد الخام والنفط والنقل.

وارتفعت أسعار المخرجات بأسرع وتيرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مقارنة بوتيرة أبطأ في الشهر السابق. وقالت أنابيل فيدز، المديرة المساعدة للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يشير هذا إلى أن الانتعاش الحالي في قطاع التصنيع قد يتلاشى قريباً ما لم نشهد انخفاضاً في حالة عدم اليقين في السوق وتحسناً في استقرار سلاسل التوريد، لا سيما إذا تراجع الطلب في السوق، وبدأت أنشطة بناء المخزونات في التراجع». وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشأن توقعات العام المقبل إلى ثاني أدنى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2020؛ حيث أدى عدم اليقين المحيط بحرب الشرق الأوسط وتأثيرها على الأوضاع الاقتصادية العالمية إلى تراجع التوقعات.

• التضخم في طوكيو

وفي سياق منفصل، بلغ التضخم الأساسي السنوي بالعاصمة اليابانية طوكيو في أبريل أدنى مستوى له في أربع سنوات، وظل دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثالث على التوالي؛ حيث عوضت إعانات الوقود والتعليم ارتفاع تكاليف المواد الخام الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. ويتوقع المحللون تسارع التضخم الاستهلاكي مجدداً في الأشهر المقبلة؛ حيث تُبقي أسعار النفط المرتفعة وأسعار الواردات المتزايدة نتيجة ضعف الين بنك اليابان تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة. وارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في طوكيو، الذي يستثني تكاليف المواد الغذائية الطازجة المتقلبة، بنسبة 1.5 في المائة في أبريل مقارنة بالعام الماضي، متراجعاً عن مكاسب بلغت 1.7 في المائة في مارس، ومسجلاً أبطأ نمو سنوي منذ مارس 2022. وقد جاء هذا الارتفاع مقارنة بتوقعات السوق المتوسطة التي أشارت إلى ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة. ويُعزى تباطؤ مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في طوكيو، الذي يُعتبر مؤشراً رائداً لاتجاهات الأسعار على مستوى البلاد، بشكل كبير إلى تأثير الدعم الحكومي لخفض فواتير الخدمات العامة والرسوم الدراسية. وانخفضت تكاليف الطاقة بنسبة 4.6 في المائة على أساس سنوي في أبريل، بعد انخفاضها بنسبة 7.5 في المائة في مارس. بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية، باستثناء المواد الطازجة سريعة التقلب كالخضراوات، بنسبة 4.6 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 4.9 في المائة في مارس.

وارتفاع مؤشر يُستثنى منه تأثير المواد الغذائية الطازجة والوقود، الذي يراقبه بنك اليابان من كثب، باعتباره مقياساً أدق لاتجاه التضخم، بنسبة 1.9 في المائة في أبريل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.3 في المائة في مارس. وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد «سومبو بلس»: «من المرجح أن يتسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين نتيجة لعوامل ارتفاع التكاليف الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، مما سيرفع أسعار الطاقة ومختلف السلع». وأضاف: «قد تُخفف الإجراءات السياسية من ضغوط الأسعار إلى حد ما، لكنها لن تُزيل كل آثار الحرب الإيرانية، لذا قد تعود الأجور الحقيقية إلى مستويات سلبية». وقد أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكنه لمح بقوة إلى احتمال رفعها في يونيو (حزيران)، في ظل تزايد الضغوط التضخمية. وبعد إنهاء برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمن في عام 2024. رفع بنك اليابان أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، عندما رفع سعر الفائدة قصير الأجل إلى 0.75 في المائة، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي بشكل مستدام... إلا أن بطء وتيرة رفع أسعار الفائدة يُعزى إليه استمرار ضعف الين وارتفاع تكاليف الاستيراد، مما يزيد بدوره من الضغوط التضخمية على الاقتصاد.