مصر تستنكر مشروع قانون أميركي يطالب بمراقبة ترميم الكنائس

مستشار الكنيسة: الدولة انتهت من إصلاح 70 % والباقي بنهاية يناير

مصر تستنكر مشروع قانون أميركي يطالب بمراقبة ترميم الكنائس
TT

مصر تستنكر مشروع قانون أميركي يطالب بمراقبة ترميم الكنائس

مصر تستنكر مشروع قانون أميركي يطالب بمراقبة ترميم الكنائس

أدانت مصر بشدة على المستويين الرسمي والشعبي محاولات التدخل في شؤونها الداخلية، عقب مطالبة نائب بالكونغرس للخارجية الأميركية بمراقبة عملية ترميم الكنائس التي تعرضت لأعمال هدم وتخريب عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن السلطة في يوليو (تموز) عام 2013.
وأكدت الكنيسة القبطية المصرية الأرثوذكسية: «لم نطلب التدخل من أحد... والرئيس عبد الفتاح السيسي وعد بإنهاء الإصلاحات وهو ما يتم بالفعل»، وقال مستشار الكنيسة القبطية نجيب جبرائيل لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة المصرية انتهت من إصلاح 70 في المائة من الكنائس المهدمة، والباقي سيتم الانتهاء منه بنهاية يناير (كانون الثاني) الجاري».
وكان أحد أعضاء الكونغرس الأميركي قد تقدم بمشروع قانون حمل عنوان «قانون المساءلة المتعلق بالكنائس القبطية»، يناقشه الكونغرس في هذه الفترة حيث يطالب مشروع القانون وزير الخارجية الأميركي بتقديم تقرير سنوي إلى الكونغرس بشأن الجهود المبذولة لترميم وإصلاح الممتلكات المسيحية المصرية، التي تعرضت للإتلاف عقب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان. وأحرق أنصار جماعة الإخوان عقب فض اعتصاميهم في ميداني رابعة العدوية والنهضة في أغسطس (آب) عام 2013 أكثر من 26 كنيسة، واعتدوا وحطموا ما يقرب من 155 منشأة مسيحية، ضمت كنائس وجمعيات ومدارس تابعة للأقباط.
وأعربت الكنيسة القبطية المصرية الأرثوذكسية أمس عن رفضها وبصورة قاطعة أي حديث عن مشروع قانون أميركي خاص بترميم الكنائس المصرية المتضررة، مضيفة في بيان لها أن الحكومة المصرية قامت بواجبها الكامل بإصلاح وترميم الكنائس بجهود مصرية وأموال مصرية.. وقد أوفى الرئيس بإنهاء هذه الإصلاحات وهذا ما يتم فعلا وعلى أفضل وجه، مؤكدة أن «الوحدة الوطنية المصرية فوق كل اعتبار ولا نقبل المساس بها إطلاقا».
وقالت الكنيسة: «لقد حدث نفس الشيء عقب أحداث الكنيسة البطرسية بالقاهرة، حيث تقوم الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة المصرية بإعادة إصلاح وترميم الكنيسة وإعدادها للصلاة في عيد الميلاد». وتعرضت الكنيسة البطرسية الملحقة بالكاتدرائية المرقسية والتي تضم المقر الباباوي في العباسية، للتفجير عقب قيام انتحاري بتفجير نفسه داخل الكنيسة في ديسمبر (كانون الأول) الجاري، ما تسبب في مقتل وإصابة العشرات، وأعلن «داعش» مسؤوليته عن التفجير.
من جانبه، قال نجيب جبرائيل مستشار الكنيسة المصرية إنه «سيتم الانتهاء من ترميم الكنسية البطرسية في 3 يناير المقبل»، لافتا إلى أن «نسبة الكنائس التي تم الانتهاء من ترميمها 70 في المائة، والباقي سيتم الانتهاء منه بنهاية يناير المقبل»، مشيرا إلى أن عدد الكنائس التي تم حرقها وتدميرها في عهد الإخوان، وتم العمل على ترميمها يقدر بنحو 103 كنائس.
واعتبر مستشار الكنيسة أن مناقشة مثل هذا الأمر خارج مصر وداخل الكونغرس يمس السيادة المصرية، لافتا إلى أن أميركا تتخذ الأقباط ورقة ضغط لتشويه العلاقة بين المصريين، داعيا ألا تنال مثل هذه الأمور من العلاقة بين المصريين، موجهًا سؤالا لأميركا: أين أنتم مما يفعله «داعش» في سوريا والعراق وليبيا؟.
في السياق ذاته، أكدت الكنيسة الكاثوليكية رفضها أي تدخل أجنبي في شؤون مصر الداخلية، لافتة إلى أن «الحكومة التزمت بإعادة بناء وترميم الكنائس التي تعرضت إلى اعتداءات... وبالفعل قامت الحكومة المصرية بواجبها الكامل في إصلاح وترميم معظم الكنائس».
بينما قال القس أندريه زكي رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر لـ«الشرق الأوسط» إن «90 في المائة من كنائس الطائفة الإنجيلية التي دمرت أو أحرقت تم الانتهاء منها باستثناء كنيستين جار العمل على إصلاحهما وبنهاية يناير سيتم الانتهاء منهما»، مضيفا أن «عدد الكنائس الخاصة بالطائفة الإنجيلية التي تم إحراقها 14 كنيسة وتتركز في محافظات الفيوم والمنيا وأسيوط»، لافتا إلى أن الهدف من القانون الأميركي الآن، هو إحداث وقيعة بين مصر وأميركا.
وكافحت السلطات المصرية على مدى الأشهر الماضية من أجل التصدي لمحاولات إحداث فتن طائفية بين مسلمين ومسيحيين، كان آخرها أكثر من حادثة في سبتمبر (أيلول) الماضي بمحافظة المنيا بصعيد مصر.
في غضون ذلك، استنكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المستشار أحمد أبو زيد مثل هذا التوجه الذي يتيح لجهة أجنبية حقوقا تمس السيادة الوطنية، ويتصور إمكانية خضوع السلطات المصرية للمساءلة أمام أجهزة تشريعية أو تنفيذية خارجية، فضلا عما تضمنه مشروع القانون من مغالطات تتنافى مع الواقع جملة وتفصيلا، حيث إن مصر لم تشهد عنفا طائفيا، وإنما شهدت أحداثا إرهابية ارتكبتها جماعة خارجة عن القانون.
وأكد أبو زيد أن الإجراءات التي تتخذها السلطة التنفيذية في مصر، يتم تقييمها من جانب المؤسسات التي يخولها الدستور المصري هذا الحق، مشيرا إلى أنه تم تكليف السفارة المصرية في واشنطن بالتواصل مع أعضاء الكونغرس، ومع النائب الذي قام بطرح المشروع، للاعتراض على القيام بتلك الخطوة.
ودخل مجلس النواب (البرلمان) المصري على خط الأزمة، واستنكر عدد كبير من النواب موقف الكونغرس الأميركي وتدخله في الشؤون الداخلية المصرية ومحاولة الوقيعة بين أبناء الشعب المصري والنظام وتأليب الرأي العام بأمور ليست في موضعها ولا محلها على الإطلاق، قالت النائبة مارجريت عازر عضو لجنة لحقوق الإنسان بالبرلمان، إن الأقباط لم ولن يقبلوا أن تناقش أوضاعهم خارج مصر، وإذا كانت لهم مشكلات تتم مناقشتها داخل مصر مع الحكومة المصرية ونظامها، لوجود تفاهم بين الكنيسة والدولة، وليس للكونغرس دخل بها.
وقالت دار الإفتاء المصرية أمس إن دور العبادة جميعها، سواء الإسلامية منها أو المسيحية، تلقى الحماية والرعاية الكاملة من الدولة المصرية بكافة مؤسساتها، وذلك على قدم المساواة دون تفرقة بين المساجد والكنائس، والدولة المصرية ملتزمة التزاما كاملا بإصلاح وترميم ما يتعرض منها للتلف أو الأعمال التخريبية، وذلك في إطار النسيج الوطني الجامع والتماسك الوطني البناء.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».