لبنان يرتب بيته الداخلي

رئاسة الجمهورية لعون والحكومة للحريري * «قانون الانتخاب» التحدي الأكبر للعهد الجديد

الرؤساء اللبنانيون الثلاثة رئيس الجمهورية ميشال عون ونبيه برّي رئيس مجلس النواب وسعد الحريري رئيس الوزراء المكلف ومعهم تمام سلام رئيس الوزراء المودع، يحضرون العرض العسكري في «يوم الاستقلال» ببيروت، خلال نوفمبر (رويترز)
الرؤساء اللبنانيون الثلاثة رئيس الجمهورية ميشال عون ونبيه برّي رئيس مجلس النواب وسعد الحريري رئيس الوزراء المكلف ومعهم تمام سلام رئيس الوزراء المودع، يحضرون العرض العسكري في «يوم الاستقلال» ببيروت، خلال نوفمبر (رويترز)
TT

لبنان يرتب بيته الداخلي

الرؤساء اللبنانيون الثلاثة رئيس الجمهورية ميشال عون ونبيه برّي رئيس مجلس النواب وسعد الحريري رئيس الوزراء المكلف ومعهم تمام سلام رئيس الوزراء المودع، يحضرون العرض العسكري في «يوم الاستقلال» ببيروت، خلال نوفمبر (رويترز)
الرؤساء اللبنانيون الثلاثة رئيس الجمهورية ميشال عون ونبيه برّي رئيس مجلس النواب وسعد الحريري رئيس الوزراء المكلف ومعهم تمام سلام رئيس الوزراء المودع، يحضرون العرض العسكري في «يوم الاستقلال» ببيروت، خلال نوفمبر (رويترز)

لا يشبه لبنان الحالي في نهاية عام 2016 شيئا مما كان عليه في نهاية عام 2015. ذلك أن انتخاب رئيس تكتل التغيير والإصلاح، النائب ميشال عون، رئيسا للجمهورية بنهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي شكّل تحولا في المسار السياسي في البلاد، ووضع حدا لعامين ونصف العام من الشغور في سدة الرئاسة الذي انعكس إلى شلل في كل المؤسسات الدستورية، وأضعف بنية الدولة التي كادت تتداعى في أي لحظة.
وحتى ولو كان العهد الجديد لم ينطلق بعد بالزخم المطلوب، بدأ اللبنانيون في أعقاب تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري يلتمسون مفاعيل التحول السياسي، إن كان من خلال الانتعاش الذي لفح بالاقتصاد والقطاعين المالي والسياحي، أو من خلال عودة الحراك السياسي المعتاد. وكان الحريري، رئيس تيار المستقبل، قد كلف بتشكيل الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) في أعقاب المشاورات الملزمة دستوريًا. وسهّل الانفراج السياسي هذا، بعد فترة شد ومراوحة، تداعي فريقي 8 و14 آذار لتسهيل التسوية السياسية. وبوجه خاص، قرار تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية تبني ترشيح عون. وهكذا، حصل تبدل ظاهر في المشهد اللبناني مع تداخل التحالفات بعضها مع بعض، التي من المرجح أن يتضح مصيرها أكثر في الانتخابات النيابية المقبلة في شهر مايو (أيار) المقبل.

«قانون الانتخاب»
إلا أن مصير هذه الانتخابات لا يزال أيضا مجهولا، نتيجة عدم اتفاق القوى السياسة قبل نحو 5 أشهر على موعدها على القانون الذي يتوجب اعتماده. ولكن ثمة مؤشرات على أن هذه القوى توصلت إلى قناعة - أقله وفقا لما تعلنه - على وجوب تخطي ما يسمى «قانون الستين» الذي أجريت على أساسه الانتخابات الأخيرة في عام 2009 الذي - كما يدل اسمه - يعود لعام 1960.
هذا القانون يعتمد النظام الأكثري، ويقسّم البلاد إلى 24 دائرة. ولكن ما هو مطروح الآن التفاهم على قانون عصري يؤمن صحة التمثيل ويواكب التطورات التي شهدها لبنان طوال السنوات الـ57 الماضية. وفي حين يصر عون وما يسمى «حزب الله» وغيرهما من القوى السياسية على وجوب السير بقانون انتخاب جديد يعتمد النسبية الكاملة، يتمسك تيار المستقبل، وحزب القوات، والحزب التقدمي الاشتراكي، وغيرها من الأحزاب بالقانون المختلط الذي يعتمد النظام النسبي في مناطق، والأكثري في مناطق أخرى.
ولا يبدو الوزير السابق الدكتور إبراهيم نجار متفائلا بإمكانية تحقيق اتفاق في هذا المجال، ويرجح تطوير «قانون الستين» في حدود دنيا كي يصبح مقبولا، وبصورة خاصة، من خلال اعتماد «الكوتة» (الحصة) النسائية بنسبة 20 في المائة وتفعيل الأجهزة الرقابية، معتبرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّه «من غير المنطقي إدخال النسبية دفعة واحدة إلى النظام الانتخابي، بل يتوجب أن تدخل تدريجيا وبمرحلة أولى ما في نسبة لا تتخطى الـ15 في المائة».
في المقابل، يرى الوزير السابق كريم بقرادوني، أيضًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها «يعد بحد ذاته إنجازا خصوصا أننا في ظل مجلس نيابي انتهت ولايته منذ 4 سنوات»، لافتا إلى أنّه فيما يتعلق بقانون الانتخاب فإن «النسبية الكاملة آتية إلينا وهذا محسوم، لكن السؤال هل يحصل ذلك قبل الانتخابات النيابية المقبلة أو بعدها؟». ويضيف: «لا شك أنه وفي عهد الرئيس عون سيولد قانون أكثر عدلا وتمثيلا يعتمد النسبية».

العلاقات العربية
ولكن لا تقتصر التحديات التي تواجه العهد الرئاسي الجديد في لبنان على قانون الانتخاب، بل تتخطاه إلى ملف إعادة العلاقات إلى طبيعتها مع الدول العربية بعد فترة من التأزم الذي أصابها على خلفية مشاركة ما يسمى «حزب الله» في القتال في سوريا.
ويرجّح نجار - المقرّب من «القوات اللبنانية» - في هذا المجال أن ينجح الرئيس عون بـ«التوفيق بين الضرورات الاقتصادية والبُعد العربي للبنان وبين طمأنة حلفائه في المحور الآخر»، معتبرا أن «ثنائية عون - الحريري جيدة جدا من منطلق أن رئيس تيار المستقبل بحد ذاته مدخل للانفتاح على الدول العربية وطمأنة الرساميل والاستثمارات، لتبدأ مسيرة استعادة وسائل الإنماء وإعادة الحركة لعجلة الاقتصاد، لأنّه من دون إنماء لا يمكن أن نفكر بأي نجاح لأي عهد». ويضيف نجار: «الإنماء مدخل لتنقية الإدارة، والأهم أن يكون هناك عمل دؤوب لإعادة الثقة بالدولة اللبنانية، للتحضير لمرحلة إعادة أعمار سوريا».
أما بقرادوني - المقرّب من عون ودمشق - فيؤكد أن الرئيس الجديد «يعي أنّه يرث صعوبات العهد الماضي وتداعيات شغور استمر عامين ونصف العام في سدة الرئاسة، وهو حاضر تماما للتعامل مع كل المشكلات، اقتصاديًا واجتماعيًا، وبالأخص، على صعيد ملف النازحين السوريين الذي يتخطى عدد المسجلين منهم المليون ونصف المليون». ويضيف: «مثلما جاءت الرئاسة بقرار داخلي لبناني. يمكن وبقرارات داخلية أخرى حل جميع المشكلات التي تعترضنا».
إلا أن تفاؤل بقرادوني لا يلقى كثيرا من الصدى لدى نجار، وهو يعرب عن أمله في أن «يسمح الأفرقاء لرئيس الجمهورية بتنفيذ وعوده وخطاب قسمه» الذي ينفع أن يكون بيانا وزاريا للحكومة العتيدة، معتبرا أنه «لا يمكن الحكم على النيات التي تبدو جيدة». ويتابع: «لا يمكن أيضا الاعتماد على طريقة تشكيل الحكومة وصيغتها النهائية للحكم على العهد، فكما أكّد فريق الرئيس أكثر من مرة، فإن الحكومة الحالية لا تلبي طموحاته، باعتبار أنّها برأينا حكومة لشكر من انتخبوا الرئيس ومن سمحوا بانتخابه».

الجانب الأمني
على صعيد آخر، ترافقت الانفراجات السياسية في لبنان خلال عام 2016 مع انفراجات أمنية كبيرة، نتيجة نجاح الأجهزة الأمنية في عملياتها الاستباقية بإلقاء القبض على عدد من قادة المجموعات الإرهابية، قاطعة بذلك الطريق على تفجيرات كانت تُحضر لأكثر من منطقة لبنانية. ولقد خرق الاستقرار الأمني يوم دام شهدته بلدة القاع الحدودية مع سوريا شرق لبنان، حيث هزّت في يونيو (حزيران) الماضي ثماني عمليات انتحارية رجحت مصادر أمنية أنّها كانت تستهدف مناطق أخرى، واضطر الانتحاريون إلى تنفيذها داخل البلدة التي كان ممرا بالنسبة لهم بعد كشف مخططهم، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 28 آخرين. وتنامت بعد تفجيرات القاع ظاهرة «الأمن الذاتي» الذي ظل مضبوطا إلى حد كبير لعدم تمتعه بغطاء سياسي.



العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».


الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
TT

الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)

وسَّعت القوات الحكومية اليمنية، الأربعاء، عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية على عدة جبهات، مع إحراز تقدم ميداني شرق مدينة الحزم في محافظة الجوف وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية، بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واشتداد المواجهات في جنوب تعز والساحل الغربي، وإحباط هجوم حوثي بزوارق في البحر الأحمر.

وقال مصدر عسكري للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إن القوات الحكومية واصلت تقدمها شرق حزم الجوف وصولاً إلى مشارف منطقة بئر المرازيق، وتمكنت من قطع خطوط إمداد الحوثيين في الجبهات الشرقية للمدينة.

وأضاف المصدر أن القوات سيطرت على المطهفات وتبة المصارية والتباب المجاورة لتبة الفرايد شمال اللبنات العليا، إلى جانب السواتر الترابية والخنادق الممتدة لنحو 20 كيلومتراً، من مواقع الدحيضة مروراً بالسعراء وصولاً إلى بئر المرازيق شرق مدينة الحزم.

وأوضح أن العمليات لا تزال مستمرة وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، مشيراً إلى احتجاز وتحييد عدد من عناصر الجماعة وإصابة آخرين خلال المواجهات.

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية ضد هجوم الحوثيين نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التقدم بعد أيام من تحركات عسكرية حكومية في الجوف، أعقبت استعادة مواقع في منطقة اليتمة، وقبلها مواقع في منطقة اللبنات، في مسعى لتثبيت المكاسب والضغط على خطوط الإمداد الحوثية بدلاً من الاكتفاء باستعادة المواقع الأمامية.

تطورات مأرب وتعز

في مأرب، أطلقت المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني عملية عسكرية واسعة في الجبهات الجنوبية للمحافظة، استهدفت مواقع وتجمعات حوثية، في تحرك قالت القوات الحكومية إنه يهدف إلى تأمين الشريط الجنوبي للمحافظة ودفع الجماعة بعيداً عن خطوطها الدفاعية.

ووفق بيان المنطقة العسكرية، أسفرت العملية، التي بدأت فجر الأربعاء ولا تزال مستمرة، عن مقتل وإصابة وأسر عدد من الحوثيين، إضافة إلى تدمير آليات وعربات قتالية، بينما تمكنت قوات الجيش والمقاومة الشعبية من السيطرة على عدد من المواقع وفرض طوق ناري على خطوط إمداد الجماعة.

وتتزامن هذه العملية مع تحركات عسكرية شهدتها مأرب خلال الأيام الماضية، ومعارك امتدت إلى محاور شمال وغرب وجنوب المحافظة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية استثمار الضغط الميداني لمنع الحوثيين من إعادة تنظيم صفوفهم وإرسال تعزيزات إلى الجبهات الأخرى.

معارك محتدمة يخوضها الجيش اليمني في غرب تعز وجنوبها الشرقي (إعلام حكومي)

وفي تعز، استمرت المواجهات في جبهات جنوب شرق المحافظة، ولا سيما حيفان، بالتزامن مع قصف مدفعي وغارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في الممشاة والأحكوم وعيريم والقبيطة والراهدة وكرش.

وقال مصدر عسكري إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى عدد من مواقعهم في مدرسة الأكبوش وسوق الزبيرة ومفرق الأحكوم وتبة حود والخزجة والأعبوس وتبة المنظرة، بينما لا تزال المواجهات مستمرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات الكدحة والبرح والوازعية غرب تعز أعنف المعارك، بعد أن بدأت القوات الحكومية وقوات درع الوطن، الثلاثاء، عملية مشتركة في الكدحة وتمكنت من استعادة المكازمة والميهال وتباب محاذية لهما.

وفي مؤشر على حجم المعارك في الساحل الغربي، أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية حوثية في سماء البرح، كما تحدث عن مقتل وأسر عدد من القيادات المرتبطة بخطة الجماعة للهجوم باتجاه باب المندب، بينهم رئيس الشعبة الطبية لقوات الاحتياط والتدخل السريع الحوثية مرتضى النعمي المعروف باسم «عبد الصمد»، الذي قال إن ألوية العمالقة ألقت القبض عليه.

وفي تطور متصل بالساحل الغربي، أعلنت القوات البحرية إحباط هجوم شنته الجماعة الحوثية بزوارق في البحر الأحمر.

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية ضد هجوم الحوثيين نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وقال الإعلام العسكري إن القوات البحرية رصدت تحركات زوارق حوثية واشتبكت معها، وأجبرتها على الانسحاب شمالاً باتجاه ميناء الحديدة.

وفي محافظة الضالع، تفقد وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي الجبهات للاطلاع على سير العمليات ومستوى الجاهزية والانتشار، وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة والاستعداد للتصدي لأي محاولات حوثية لاستهداف مواقع القوات الحكومية.


بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
TT

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

نادراً ما يستحق يوم صفة «اليوم الذي هز العالم». انتزع 11 سبتمبر (أيلول) 2001 هذا اللقب فور حدوثه. للوهلة الأولى لم يصدق كثيرون ما تبثه الشاشات. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر برموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. والآن بعد ربع قرن لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

تسبب ذلك النهار الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في إسقاط نظامين: نظام «طالبان» في أفغانستان، ونظام صدام حسين في العراق. وإذا كانت أفغانستان عادت إلى العيش في ظل «طالبان» قليلة الدسم، فإن الشرق الأوسط لا يزال يدفع ثمن اختلال التوازنات الإقليمية التي أحدثها إقدام الجيش الأميركي على اقتلاع نظام البعث العراقي. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

لم يعتد العالم على رؤية أميركا تُهاجم في عقر دارها. في 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941 هاجمت اليابان القاعدة الأميركية في بيرل هاربر في هاواي، وردت واشنطن في اليوم التالي بإعلان الحرب على اليابان وبقية القصة معروفة.

في 11 سبتمبر الشهير، نقل أسامة بن لادن الحرب إلى الأرض الأميركية نفسها، فأطلق جورج بوش الحرب على ما اعتبره معاقل الإرهاب.

لم يكن مفاجئاً أن تتخذ أميركا المجروحة بقيادة الرئيس جورج بوش قراراً بإسقاط نظام الملا عمر الذي أصر على احتضان أسامة بن لادن، ضارباً عرض الحائط بالنصائح التي طالبته بالابتعاد عن الرجل أو تسليمه.

لكن الرد الكبير جاء في الشرق الأوسط الذي شاهد في 2003 مدرعة أميركية تقتلع تمثال صدام حسين من ساحة الفردوس في بغداد. وسيشاهد الشرق الأوسط لاحقاً حبل الإعدام يلتف على عنق صدام، ما أثار قلق رجلين: اسم الأول معمر القذافي والثاني علي عبد الله صالح.

لقاء بوش وصالح بعد 11 سبتمبر بأسابيع (أ.ف.ب)

تعمد أسامة بن لادن أن يكون معظم أعضاء الفريق الذي هاجم نيويورك وواشنطن من السعوديين، طامعاً بإثارة أزمة وقطيعة بين واشنطن والرياض. لم يتحقق ما أراد، لكن ما حدث شكّل امتحاناً على امتداد العالم الإسلامي. ارتفعت أصوات كثيرة في أميركا تنادي باقتلاع جذور الإرهاب. أربكت الهجمات علاقات أميركا والغرب بدول كثيرة، وأربكت أيضاً علاقات الحكومات الغربية بالجاليات العربية والإسلامية، خصوصاً مع تزايد أمواج الهجرة. وها نحن اليوم نعاين صعود اليمين المتطرف في أكثر من ساحة أوروبية.

الرئيس الفلسطيني الرحل ياسر عرفات (أرشيفية)

في ذلك اليوم، كان ياسر عرفات مقيماً في غزة. أقلقه التركيز على بضعة فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يوزعون الحلوى احتفاء بالهجمات، وتعبيراً عن الكراهية للانحياز الأميركي إلى إسرائيل. أصر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم للجرحى الذين سقطوا في نيويورك وواشنطن، وتوجه إلى أحد مستشفيات غزة. وثمة من يقول إن عرفات خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين في المشاركة في التنفيذ.

معمر القذافي شعر بالقلق، وإن كان توهم في الساعات الأولى هو وصدام حسين أن الضربة ستضعف أميركا.

طلب القذافي من وزير الخارجية عبد الرحمن شلقم تكليف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بإبلاغ بوش أن ليبيا مستعدة لتطبيع العلاقات وفتح صفحة جديدة مع أميركا. وأبلغ بوتفليقة بوش بالموقف الليبي لكن الرئيس الأميركي قال للزائر: «قل للقذافي إن عليه أن يتخلى فوراً عن ترسانة البرنامج النووي وإلا فسنذهب نحن لتكسيرها».

معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

وكان شلقم الذي استطلع أجواء التوتر في أميركا قال في اجتماع في طرابلس إن أميركا ستحتل أفغانستان والعراق وليبيا. ولم يتردد الزعيم الليبي في الرضوخ لإرادة بوش.

في مهاجمة العراق، استخدمت أميركا ذريعة امتلاكه أسلحة للدمار الشامل. تحدثت أيضاً عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة». لم يصدق كثيرون حكاية هذه العلاقة، خصوصاً في ضوء التباين الكبير بين شخصيتي صدام وبن لادن، وتباعد القواميس التي يحتكم كل منهما إليها.

ساد انطباع أن تهمة العلاقة ملفقة. والحقيقة أنه لم تقم علاقة، لكن صدام ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، وتحديداً خلال وجود أسامة بن لادن في السودان حين أرسل شخصاً من «الإخوان المسلمين» في سوريا لمقابلة بن لادن في السودان. لم يظهر زعيم «القاعدة» رغبة في التعاون مع «النظام البعثي الكافر».

بن لادن مع البشير خلال سنواته في السودان

كرر النظام العراقي محاولة الاتصال، وأوفد مسؤولاً في المخابرات اسمه فاروق حجازي، وتم ترتيب لقاء له مع بن لادن بوساطة من الزعيم الإسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي. بعد اللقاء الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات، عاد حجازي إلى العراق واقترح على صدام صرف النظر عن موضوع بن لادن الذي تردد أنه طالب بإقامة معسكرات مستقلة له على أرض العراق.

طوى النظام العراقي صفحة التفكير بالتعاون مع بن لادن، لكن الاستخبارات الأميركية استغلت خيوطاً غامضة عن اتصالات بين الطرفين واستخدمتها في تبرير غزو العراق.

أسقطت أميركا نظامي «طالبان» وصدام حسين، وأطلقت عملية مطاردة طويلة لرموز «القاعدة». في 2 مايو (أيار) 2011، فوجئ أسامة بن لادن المختبئ في أبوت آباد الباكستانية بالجنود الأميركيين يقتحمون مقر إقامته. انتقمت أميركا من صانع «غزوتي نيويورك وواشنطن»، وألقت جثته في البحر. غاب أسامة بن لادن لكن بصمات «القاعدة» كلفت دول الشرق الأوسط ثمناً هائلاً.