عام ارتباك التوازنات والخرائط

صورة العام :الطفل عمران دقنيش، ابن الـ5 أعوام، هو واحد من 5 أطفال أصيبوا بجراح في الثامن عشر من أغسطس (آب) الماضي، جراء الغارات الجوية على مدينة حلب. وبث ناشطون من حلب تسجيلاً صادمًا لطفل يجلس في سيارة إسعاف بعد تعرض منزله في حي القاطرجي للتدمير، بينما عاد المنقذون إلى الركام من أجل البحث عن آخرين ربما يجدون أحياء، عائلته تمكنت من النجاة.وبدا الطفل جالسًا بهدوء ووجهه مغطى بالغبار والدماء، في مقعد سيارة الإسعاف، يتحسس جراحه وبالكاد يفتح عينيه.
صورة العام :الطفل عمران دقنيش، ابن الـ5 أعوام، هو واحد من 5 أطفال أصيبوا بجراح في الثامن عشر من أغسطس (آب) الماضي، جراء الغارات الجوية على مدينة حلب. وبث ناشطون من حلب تسجيلاً صادمًا لطفل يجلس في سيارة إسعاف بعد تعرض منزله في حي القاطرجي للتدمير، بينما عاد المنقذون إلى الركام من أجل البحث عن آخرين ربما يجدون أحياء، عائلته تمكنت من النجاة.وبدا الطفل جالسًا بهدوء ووجهه مغطى بالغبار والدماء، في مقعد سيارة الإسعاف، يتحسس جراحه وبالكاد يفتح عينيه.
TT

عام ارتباك التوازنات والخرائط

صورة العام :الطفل عمران دقنيش، ابن الـ5 أعوام، هو واحد من 5 أطفال أصيبوا بجراح في الثامن عشر من أغسطس (آب) الماضي، جراء الغارات الجوية على مدينة حلب. وبث ناشطون من حلب تسجيلاً صادمًا لطفل يجلس في سيارة إسعاف بعد تعرض منزله في حي القاطرجي للتدمير، بينما عاد المنقذون إلى الركام من أجل البحث عن آخرين ربما يجدون أحياء، عائلته تمكنت من النجاة.وبدا الطفل جالسًا بهدوء ووجهه مغطى بالغبار والدماء، في مقعد سيارة الإسعاف، يتحسس جراحه وبالكاد يفتح عينيه.
صورة العام :الطفل عمران دقنيش، ابن الـ5 أعوام، هو واحد من 5 أطفال أصيبوا بجراح في الثامن عشر من أغسطس (آب) الماضي، جراء الغارات الجوية على مدينة حلب. وبث ناشطون من حلب تسجيلاً صادمًا لطفل يجلس في سيارة إسعاف بعد تعرض منزله في حي القاطرجي للتدمير، بينما عاد المنقذون إلى الركام من أجل البحث عن آخرين ربما يجدون أحياء، عائلته تمكنت من النجاة.وبدا الطفل جالسًا بهدوء ووجهه مغطى بالغبار والدماء، في مقعد سيارة الإسعاف، يتحسس جراحه وبالكاد يفتح عينيه.

تبدأ «الشرق الأوسط» لمدة أسبوع قراءة لأبرز أحداث عام 2016 المودّع، قبل استشراف أبرز الأحداث المرتقبة في عام 2017. ولقد أسهم مراسلو الصحيفة ومكاتبوها في إعداد أبرز المحطات المفصلية خلال الأشهر الـ12 الأخيرة؛ محليًا وإقليميًا وعالميًا، وسلطوا الضوء على خلفياتها وصانعيها، وفي بعض الحالات عالجوا تداعياتها وأهميتها الاستثنائية.
ثمة أحداث عدة فرضت نفسها على العرب والعالم خلال 2016، تراوحت بين الجانب الأمني؛ لا سيما في مجال مكافحة التطرف والإرهاب، والتصدي للأخطار التوسعية ومشاريع الهيمنة المعتمدة على بث الفتنة الفئوية واستغلالها، والتنمية والاهتمام بالبنى التحتية، إلى تطوير العلاقات الدولية مع اللاعبين الكبار والشركاء في القطاعين العام والخاص.
لقد شهدت الملفات الساخنة في العالم العربي تطورات مهمة جدًا، وبخاصة في سوريا؛ حيث واصل النظام، مدعومًا من إيران وروسيا، محاولات وأد الانتفاضة الشعبية بالرد عليها عبر التهجير الممنهج والتغيير الديموغرافي، وكذلك في العراق واليمن؛ حيث تحرك أصابع طهران بالتعاون مع أطراف محلية المشهد المحلي على أمل التوصل إلى تغيير المعادلات الإقليمية، مستفيدة من حرص إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على إنجاح الاتفاق النووي الذي عقده معها، ومن ثم إحجامه عن التدخل الجدّي لوقف عدوانها.
شهد العام 2016 أيضا عدد من الأحداث الكبرى من بينها الذكرى المئوية لتفاهم «سايكس – بيكو» الذي رسم خرائط الشرق الأوسط، ازداد التخوف خلال الأشهر الـ12 الأخيرة من تغيير خرائط قد يمس عدة كيانات، ومسألة مثل هذه طرحت نفسها في المناورات والمشاورات التي تشمل العرب والأكراد والأتراك والإيرانيين، بجانب حسابات إسرائيل. وكان هناك كذلك موضوع الإرهاب، ورأس حربته تنظيم داعش الإرهابي المتطرف، الذي برّر وسهّل المؤامرة بفظائعه واستهتاره بالسكان المدنيين واستغلاله ظلاماتهم ومرارة جيل الشباب منهم.
تصرفات القيادة الإسرائيلية الليكودية اليمينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإصرارها على مواصلة مسار الاستيطان والتهويد، أسهما بدورهما في الشعور العام بالإحباط عند الشباب العربي والمسلم، الذي دفعته مشاعر الإحباط والمرارة، بجانب التهجير والتشريد، إلى التنظيمات المتطرفة. وهنا، كان لا بد من التوقف عند ظاهرة التطرف المضاد ضد المسلمين والعرب والعداء للأجانب عمومًا على امتداد أوروبا، وحتى في الولايات المتحدة، كما برهنت صناديق الاقتراع.
والحقيقة أن ظاهرة اللجوء والنزوح – بل وحتى «الهجرة الاقتصادية» – التي ازدادت بفعل إسقاط الحواجز الوطنية في أوروبا، حركت هواجس ومخاوف ومشاعر عداء للغير، وساعدت قوى عنصرية أو شبه عنصرية على الانتقال من هامش المجتمع السياسي إلى قلب ساحة الصراع على السلطة. وكان من أبرز الظواهر في هذا الصدد تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، وسقوط الحكومة الإيطالية، وارتفاع أصوات العداء للمهاجرين والأجانب حتى في صفوف اليمين الفرنسي المعتدل. وفي أميركا – أيضًا – جاء رجل الأعمال «الشعبوي» الجمهوري اليميني المتشدد دونالد ترامب ليؤكد هذا التحوّل السياسي – الاقتصادي نحو العداء للأجانب والخشية منهم.
وعلى صعيد ثان، بينما ارتبك الغرب، وعلى الرغم من المصاعب الاقتصادية، فإن روسيا والصين فرضتا مزيدًا من الحضور. وفي حين عرضت موسكو بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين عضلاتها في الشرق الأوسط وشرق أوروبا مستغلة انكفاء إدارة أوباما، سعت بكين للعب دور قيادي مماثل في الشرق الأقصى وسط قلق واسع في الدول الجارة.

أهم الأحداث
* يناير (كانون الثاني): السعودية تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بعدما هاجم متظاهرون سفارتها في طهران.
* فبراير (شباط): علماء فيزياء يعلنون رصدهم لأول مرة موجات الجاذبية الظاهرة التي تكهن بها ألبرت آينشتاين في 1915.
* فبراير: لقاء تاريخي بين البابا فرنسيس وبطريرك موسكو وسائر روسيا للأرثوذكس كيريل في هافانا، بعد أكثر من ألف عام من القطيعة بين مسيحيي الشرق والغرب.
* مارس (آذار): الاتحاد الأوروبي يوقع مع تركيا اتفاقًا مثيرًا للجدل لوقف تدفق المهاجرين باتجاه أوروبا.
* مارس: باراك أوباما يصبح أول رئيس أميركي يزور كوبا أثناء توليه مهامه منذ ثورة فيدل كاسترو في 1959.
* مارس: اعتداءات منسقة في بروكسل توقع 32 قتيلاً وتبناها تنظيم داعش الإرهابي.
* أبريل (نيسان): المجمع الدولي للصحافيين الاستقصائيين يكشف عن 11.5 مليون وثيقة فيما عرف بوثائق «أوراق بنما» كشفت اتساع نطاق عمليات التهرب الضريبي في العالم.
* أبريل: زلزال بقوة 7.8 درجة في الإكوادور يخلف أكثر من 670 قتيلا ونحو 6300 جريح.
* مايو (أيار): مقتل زعيم طالبان الأفغانية الملا أختر منصور بغارة لطائرة دون طيار أميركية في باكستان.
* مايو: أوباما يدعو خلال زيارة تاريخية لهيروشيما، إلى إقامة عالم خال من الأسلحة النووية.
* يونيو (حزيران): وفاة بطل الملاكمة الأسطوري محمد علي كلاي.
* يونيو: الناخبون البريطانيون يصوتون في استفتاء بأغلبية 52 في المائة لصالح خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
* يونيو: 47 قتيلاً في اعتداءات انتحارية في مطار أتاتورك بإسطنبول نسبت إلى تنظيم داعش.
* يوليو (تموز): مقتل 86 دهسًا في اعتداء نفذه انتحاري بشاحنة في مدينة نيس الفرنسية أثناء الاحتفال بالعيد الوطني.
* يوليو: محاولة انقلاب في تركيا نسبها النظام للداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة.
* أغسطس (آب): بداية ألعاب ريو الأولمبية الأولى في دول أميركا الجنوبية.
* سبتمبر (أيلول): نظام كوريا الشمالية يعلن نجاح تجربته النووية الخامسة الأقوى من نوعها.
* سبتمبر: وفاة شمعون بيريس الرئيس السابق لإسرائيل.
* أكتوبر (تشرين الأول): إعصار ماثيو يوقع أكثر من 540 قتيلاً في جنوب غربي هايتي.
* نوفمبر (تشرين الثاني): المرشح الجمهوري دونالد ترامب يفوز بالانتخابات الرئاسية الأميركية.
* نوفمبر: الجيش السوري يشن هجومًا وحشيًا على حلب.
* نوفمبر: توقيع اتفاق سلام بين السلطات ومتمردي فارك في كولومبيا لإنهاء أكثر من نصف قرن من الحرب.
* نوفمبر: وفاة زعيم الثورة الكوبية فيدل كاسترو عن 90 عامًا.
* ديسمبر (كانون الأول): 44 قتيلاً معظمهم من الشرطيين في هجوم مزدوج في إسطنبول.
* ديسمبر: مقتل 25 شخصًا في اعتداء انتحاري استهدف كنيسة قبطية في القاهرة.
* ديسمبر: البرتغالي أنطونيو غوتيريس يؤدي اليمين ليصبح تاسع أمين عام للأمم المتحدة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.