المنتجون المصريون يتنافسون على نجوم الصف الأول تمهيدا لدراما رمضان

عودة بعد غياب طويل لياسمين عبد العزيز وتامر حسني و«المخضرمون» ينافسون بشدة

ياسمين عبد العزيز - تامر حسني
ياسمين عبد العزيز - تامر حسني
TT

المنتجون المصريون يتنافسون على نجوم الصف الأول تمهيدا لدراما رمضان

ياسمين عبد العزيز - تامر حسني
ياسمين عبد العزيز - تامر حسني

الاستعدادات للموسم الدرامي خلال شهر رمضان المقبل تجري على قدم وساق، للانتهاء من الخريطة الدرامية، وشهدت الساحة الفنية مؤخرًا صراعًا بين المنتجين على خطف النجوم من فئة الصف الأول، رغم أن هذه الهرولة وراء النجوم تتم في الغالب دون وجود أفكار درامية أو سيناريوهات جاهزة.
ويمثل هذا العام عوده لكثير من الفنانين للمشاركة في الأعمال الدرامية أبرزهم عوده ياسمين عبد العزيز بعد انقطاع 18 عامًا تقريبًا، ويشاركها العمل تامر حسني الذي يعود أيضًا للأعمال الدرامية، ويعود أيضًا كريم عبد العزيز وأشرف عبد الباقي وسمية الخشاب وغيرهم من النجوم، كما يشارك في الماراثون الفنانون الحريصون على الوجود الرمضاني دائمًا، ويأتي في مقدمتهم النجوم المخضرمون عادل إمام ويحيى الفخراني، إلى جانب غادة عادل وغادة عبد الرزاق ومي عز الدين ويوسف الشريف وطارق لطفي.
عن ملامح الخريطة الدرامية تحدثنا مع بعض المتخصصين.
في البداية يقول المنتج جمال العدل لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الموسم الدرامي مختلف عن الأعوام السابقة حيث تم ضخ أموال جديدة بدخول منتجين جدد مع فتح قنوات جديدة لبث هذه الأعمال، مما سيفتح السوق بشكل أكبر، ووجود هذه التكتلات بين القنوات والمنتجين في صالح الإنتاج الفني»، ويوضح العدل أن هذه الاندماجات الإعلامية والإنتاجية الأخيرة أبرز الأسباب التي دفعت المنتجين لاتخاذ قرار بسرعة التعاقد مع نجوم الصف الأول من الدراما للموسم الرمضاني المقبل، وهذا ما جعل المنتجين أكثر حيوية ونشاطًا، وهذا سيؤدي إلى اتساع المنافسة بين النجوم مع تقديم أفضل ما لديهم من تقينه أفضل في الصورة والصوت.
ولكن بدوره انتقد العدل «أسلوب التعاقدات المبكرة بين شركات الإنتاج وبعض الفنانين، مؤكدًا أن هذا يهدف لضرب السوق وهذه طريقه خاطئة، لكنه أكد أن العمل الجيد سيفرض وجوده أمام الجمهور العربي، وكما يتوقع العدل أن الموسم القادم سيكون موسمًا شرسًا وقويًا وأكثر رواجًا، وأضاف أن شركة «العدل غروب» تحرص دائمًا على تقديم أفضل جودة للعمل وتوفير كل الإمكانيات المتاحة له.
واتفق مع العدل المنتج محمد فوزي، الذي قال إن هذا الموسم سيلقى رواجًا فنيًا كبيرًا لاتساع المجال أمام الكثير، وذلك بوجود قنوات عرض جديدة، وأردف أن كل منتج يستعد بطريقته للبدء في تجهيز الأعمال الذي يقدمها خلال هذا الماراثون، وأوضح فوزي أن الحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد ستؤثر على العملية الإنتاجية هذا العام، وقد بدأت بالفعل بوادرها بتأجيل البعض من الأعمال الدرامية للماراثون القادم وبدأ الإيقاف بتأجيل مسلسل محمد هنيدي وأيضًا مسلسل «الشهرة» لعمرو دياب، وهذه أعمال مهمة، وتطرق فوزي إلى فكرة إسراع المنتجين في التعاقدات مع النجوم، موضحًا بأن ليس كل المنتجين يتبعون هذه الطريقة، وتعتبر هذه الخطوة مجرد أسلوب لا يضيف ولا يفيد العمل الفني وليس لها أي أهمية.
ويضيف، يوجد كثير من الأسماء من المنتجين المهمين الموجودين على الساحة الفنية لم يتعاقدوا مع النجوم إلا في حال وجود الأركان الأولية والأساسية للعمل، وهي النص المكتوب ومخرج مناسب للنص ثم التعاقد مع النجم المناسب لذلك الموضوع، مؤكدًا أنه يتبع ذلك الأسلوب منذ دخوله عالم الإنتاج، وكشف أنه يحضر لعملين سينافس بهما في الموسم الرمضاني القادم منهم عمل بعنوان «هجرة الصعايدة» للمؤلف ناصر عبد الرحمن وإخراج عادل أديب، ويشارك في بطولة العمل وفاء عامر والسورية سلاف فواخرجي وعمرو عبد الجليل والأردني منذر رياحنة، مشيرًا إلى أنه يتأنى دائما في كل عمل يقدمه بحيث يقدم دراما تلفزيونية للتاريخ وتعيش مع الجمهور.
أما المؤلف والسيناريست عمرو سمير عاطف الذي يعكف على كتابة عمل درامي لينافس به في الماراثون يقول: «أعمل علي مسلسل بعنوان (كفر دلهاب) وانتهيت من كتابه 12 حلقة ويقوم ببطولته يوسف الشريف وروجينا ومحمد رياض ومن إخراج أحمد نادر جلال، ويدور في إطار أسطوري بشكل غير تقليدي، وينتمي للدراما الرعب ولم يسبق أن قدمت هذه الثيمة في الدراما المصرية من قبل، وأتمنى أن ينال إعجاب المشاهدين.
ويتوقع عاطف أن العام القادم سيحظى باهتمام كبير من القائمين على الصناعة، وهذا يصب في صالح الجمهور بتقديم وجبه متميزة له من الأعمال الدرامية، وأوضح: «إننا نعيش في العصر الذهبي للأعمال التلفزيونية من الجهة الفنية، وذلك بإنتاج أعمال متميزة في العالم أجمع وخاصة في أميركيا وأيضًا في الوطن العربي، ونحن نعيش في تطور مستمر وهذا يجعل الساحة الدرامية ستكون أفضل خلال المواسم المقبلة، والجميع يسعى للمنافسة».
كما أشاد السيناريست بكتاب الدراما الحاليين، مشيرًا إلى «إننا نملك مجموعة كبيرةه متميزة من الكتاب الموهوبين ونحن محظوظون بهم فلدينا زخم من الكفاءات المختلفة المتنوعة في تناول الموضوعات، كل كاتب يتميز شكلا ومضمونا عن الآخر وهذا ما يميز جلينا عن أي جيل آخر».
ومن جهته علق الناقد الفني نادر عدلي على الماراثون القادم قائلا: «يوجد (خناقة) واضحة بين المنتجين على النجوم، رغم أنه لا يوجد تغير في الخريطة الإنتاجية عن الأعوام الخمس السابقة، ويرجع ذلك إلى أن محترفي الإنتاج لا يعملون (بفلوسهم) ولكنهم يعتمدون كليا على التسويق للقنوات بأسماء الفنانين ويؤدي ذلك إلى تصارع المنتجين على خطف النجوم من بعضهم والرابح هنا النجم وما هي إلا تكتلات تلفزيونية مع المنتجين ويعملون علن تسويقهم للقنوات».
ولفت الناقد، إلى أن تقارير نسب المشاهدة لا تلعب دورًا في قرارات المنتجين وإنما حجم الإقبال الإعلاني على القنوات فقط، أما العملية الإنتاجية فتخضع لجاذبية النجم ورغبة الجمهور في مشاهدته بصرف النظر، عما إذا كانت القناة التي ظهر على شاشتها المواسم السابقة حققت مشاهده عالية أم لا؟ لأن نجاح المسلسل على القناة لا يخضع لاسم القناة فقط وإنما لاعتبارات تسويقية أخرى تسأل عنها القناة التي اشترت حق العرض.
ويعتبر عدلي أنها «أرزاق للناس» والعملية ما هي إلا تسلية للجمهور وكلما كان الموضوع لا يخاطب العقل يجعل القنوات تلهث وراءه بدليل أن مسلسل «أفراح القبة» الذي عرض الموسم الماضي رغم نجاحه على المستوى الفني فإنه لم يحقق نسبة مشاهدة، في المقابل نجد أعمالا لا قيمة لها حققت مشاهده عالية، وتابع: «الجديد في هذا العام دخول قنوات فضائية جديدة الساحة أدى ذلك إلى وجود منافسة شرسة بين جهتين على النجوم وسرعة التعاقد معهم، واكتفاء القائمين على الصناعة بنجاحهم في التعاقد مع اسم كبير دون النظر إلى النص والمخرج، كما كان يفعل اتحاد الإذاعة والتلفزيون وجهات أخرى، وهذا يؤدي إلى ارتفاع المستوى الفني واهتم بالنجم وترك باقي العناصر، وهذا لا يزيد من مستوى العمل ولا يضيف رؤية جديدة.
واختتم بتوقعاته للموسم القادم: «أتوقع أنه لا يتعدى عدد الأعمال الدرامية عن الـ25 عملا، وهذا في صالح العملية الإنتاجية، سيؤدي إلى التركيز في جودة العمل، كما نفى أن الارتفاع المستمر في الدولار لا يؤثر على العملية الإنتاجية لأن التصوير سيتم لأغلب الأعمال داخل مصر، ولكن التكلفة الإنتاجية للعمل ستزيد، وذلك لرفع أجور العاملين في الصناعة».



شادي مؤنس: وضع موسيقى الأعمال الكوميدية أمر صعب.. وسهل

الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)
TT

شادي مؤنس: وضع موسيقى الأعمال الكوميدية أمر صعب.. وسهل

الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)
الموسيقار المصري شادي مؤنس (حسابه على فيسبوك)

تحدث الموسيقار المصري شادي مؤنس عن كواليس صناعته للموسيقى التصويرية لعدد من الأعمال بموسم دراما رمضان الماضي، وفي حواره لـ«الشرق الأوسط»، أكد شادي مؤنس الذي قدم تجربة التمثيل للمرة الأولى بمسلسل «إثبات نسب»، أنه لن يترك مجال الموسيقى لحساب التمثيل مطلقاً، كاشفاً عن أبرز الآلات التي استخدمها في أعماله.

وألّف مؤنس الموسيقى التصويرية لـ4 مسلسلات درامية خلال موسم رمضان الماضي، وهي: «منّاعة»، و«فن الحرب»، و«علي كلاي»، و«إثبات نسب»، مؤكداً أن «المشاركة في الأعمال الرمضانية لها مردود مختلف على الصناع بشكل عام، لأنها تحظى بنسبة مشاهدة عالية، بالمقارنة مع المواسم الأخرى التي لا تتابع بكثافة هذا الموسم نفسها».

يعمد مؤنس لقراءة السيناريو والحديث مع المخرج قبل البدء بوضع جمله اللحنية للعمل (حسابه على فيسبوك)

وأوضح شادي مؤنس «أن اختلاف ثيمة المسلسلات التي قدم لها الموسيقى التصويرية لهذا العام خدمه بشكل كبير»، مضيفاً أن «هذا الأمر كان من حُسن حظه وجعله يتنقل بين الجمل اللحنية لكل عمل من دون قلق أو تشابه».

وعن التحضيرات المبدئية التي يقوم بها قبيل البدء بوضع جمله اللحنية على أي عمل، قال شادي مؤنس، لا بد من قراءة السيناريو في البداية، والحديث مع المخرج والإلمام ببعض التفاصيل المهمة والأحداث، وشكل الصورة، وبعد ذلك يأتي الإلهام، لكن تظل القراءة هي الأساس، لتقديم شكل يليق بالصورة الدرامية المكتوبة.

لم يجد مؤنس صعوبة في تأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل {منّاعة} (حسابه على فيسبوك)

ويؤكد الموسيقار المصري أن تأليف الموسيقى التصويرية لمسلسل «منّاعة» بطولة هند صبري لم يكن صعباً: «لقد تربيت ونشأت على حب الموسيقى في الثمانينات وهي الفترة التي تدور فيها أحداث العمل، وعشقت غالبية ألحانها، وتأثرت بها كثيراً في طفولتي، لذلك قدمت الموسيقى بكل أريحية، واستخدمت الجمل والآلات المصرية الناعمة، مثل القانون، والعود، والناي، والكولة، والتشيللو بشكل مصري لا كلاسيكي».

وفي مسلسل «إثبات نسب»، استخدم مؤنس البيانو والكلارينيت، نظراً لأن العمل يدور كثيراً في إطار رجال الأعمال والقصور، بجانب الاعتماد على الناي في بعض المشاهد، أما مسلسل «علي كلاي» لأحمد العوضي، فقد كانت الجمل الموسيقية عبارة عن خليط بين الكامنجا، والقانون والناي أيضاً، لكن في مشاهد الملاكمة والأكشن استعان بالروك ولكن بجمل مصرية خالصة.

قدم شادي مؤنس ألحانه لعدد من المطربين (حسابه على فيسبوك)

ورغم وجوده المكثف بالدراما التلفزيونية، فإنه نادر المشاركة بالسينما: «قدمت الموسيقى التصويرية لفيلم بعنوان (الميثاق)، بطولة فتحي عبد الوهاب لكنه لم يطرح للعرض، وهذا هو العمل الوحيد لي بالسينما، وما عرض عليّ حتى الآن لم يناسبني».

ويرى أن ألحانه الملحمية ربما تكون السبب في الاعتماد عليه في الدراما التلفزيونية أكثر من السينما، مضيفاً «أنا ملحن ملحمي، وقدمت مسلسلات مثل (الفتوة)، و(جزيرة غمام)، و(جودر)، وهذا اللون جعلني قريباً من التلفزيون، وبعيداً عن اللون الكوميدي الذي يطغي على السينما بشكل مكثف أخيراً، رغم تقديمي لبعض الألحان الكوميدية».

لن يترك مؤنس مجال الموسيقى لحساب التمثيل (حسابه على فيسبوك)

وينتظر شادي مؤنس عرض مسلسل «ورد على فل وياسمين»، وهو مسلسل لايت كوميدي، مؤكداً أن وضع الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية أمر صعب وسهل في الوقت نفسه، لافتاً إلى أن «صناعة موسيقى تتماشى مع المشاهد أمر سهل، لكن الصعب هو صناعة ثيمة كوميدية ترسخ في أذهان الناس مثل موسيقى فيلم (اللي بالي بالك)، على سبيل المثال».

أُحب المطرب المتمكن من صوته وأسعد بالعمل معه

شادي مؤنس

وإلى جانب الموسيقى التصويرية، قدم شادي مؤنس ألحانه لعدد من المطربين، من بينهم علي الحجار، وعايدة الأيوبي، ومدحت صالح، وفايا يونان، ومحمد محسن، والنجمة العالمية إليانا، التي شاركها في ألبومها الماضي، إلى جانب تلحينه لأغنيات في ألبومها الجديد، مشيراً إلى أنه رغم سعادته بمن تعاون معهم من قبل، لكنه أكد على حبه لصوت أنغام، وبوسي، وأنه يحب المطرب المتمكن من صوته عموماً، ويسعد بالعمل معه.

وقال شادي مؤنس إنه رغم تقديمه لهذه الألحان الغنائية وغيرها فإن شهرته في هذا الجانب ليست واسعة بصورة كبيرة بالمقارنة بشهرته في الموسيقى التصويرية، لأن الألحان الغنائية التي قدمها فنية بحتة وليست تجارية ولم تنتشر بشكل لافت.

وعن أهم الأعمال المؤثرة في مسيرته الفنية، يقول: «نجاح مسلسل (جزيرة غمام)، ثم (جودر)، كان سبباً في انتشار ألحاني حينها وإعجاب الناس بها، موضحاً أن نجاح العمل يؤثر على نجاح الموسيقى بالإيجاب، بعكس المسلسل الذي لا يحظى بنسبة مشاهدة عالية فإن ذلك يطمس تفاصيل الموسيقى ويظلمها، مثلما حدث مع مسلسلي (سوق الكانتو)، و(شباب امرأة)، رغم حبي لهما، لكنهما لم يحققا المشاهدة المطلوبة».

وبعيداً عن مجال الموسيقى، جسد شادي مؤنس، دور محامٍ في مسلسل «إثبات نسب» بطولة درة، وعرض في موسم رمضان الماضي، موضحاً أنه «كان سعيداً بالتجربة الأولى له رغم شعوره بالتوتر في البداية، لكن تكرار التمثيل خلال الفترة المقبلة، سيتوقف على الدور الذي سيقدمه». مشدداً على أنه لن يترك العمل بالموسيقى التصويرية، لحساب التمثيل».


هاري حديشيان لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى

لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
TT

هاري حديشيان لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى

لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)

منذ فوز فرقة ميّاس في برنامج «أرابز غوت تالنت» عام 2022، يرافق الموسيقي هاري حديشيان مسيرتها الفنية، ويترجم رؤى مؤسسها ومصمّم لوحاتها نديم شرفان إلى ألحان آسرة. موسيقى تنساب بمحاذاة الرقصات، فتحلّق بها نحو فضاءات تشبه الحلم، لتغدو عنصراً أساسياً في العرض المسرحي.

وبموازاة تصميم اللوحات الراقصة، تنبثق موسيقى حديشيان كحالة شعورية تخاطب الجمهور مباشرة. فانصهار ألحانه مع لوحات «ميّاس» يفيض بالأحاسيس والمشاعر، ويمنحها فخامة متجلّية بصرياً وسمعياً. فتولد حالة ذوبان كاملة بين العرض والجمهور، وتغدو اللوحة رحلة عبور نحو عالم من السكينة والطمأنينة.

فرقة مياس بلوحة استعراضية من ألحان حديشيان (هاري حديشيان)

يكتب ألحانه أحياناً على مسودات ورقية، وأحياناً أخرى تولد في اللحظة نفسها، وفي الحالتين تبقى مرتبطة بـ«اسكريبت» الحكاية التي ترويها اللوحة الاستعراضية. يدخل في صراع دائم بين الجميل والأجمل، وهو ما يخلق تحدّياً متواصلاً بينه وبين اللحن. ويؤكد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه يعشق هذا المسار بكل ما يحمله من صعوبات، مضيفاً: «الأهم أن تصل الفكرة ويفهمها الناس ببساطة. فاللحن يجب ألا يكون معقّداً ومحمّلاً بفلسفات ثقيلة. هذا ما تعلّمته من عملي في مجال الإعلانات التجارية، حيث ينبغي للموسيقى أن تخترق أذن المستمع بسرعة وتبقى عالقة في ذاكرته».

حفرت لوحات كثيرة لفرقة ميّاس مكانها في ذاكرة الجمهور، من بينها لوحة «العودة» التي قُدّمت ضمن مسرحية جبران خليل جبران على مسرح مهرجان الأرز، وكذلك لوحة «بيروت» التي تألقت على مسرح واجهة بيروت البحرية لحناً وتعبيراً. فجاءت موسيقاها بلغة انسيابية شفافة، قادرة على ملامسة أي متلقّ والتماهي مع أحاسيسه.

يقول هاري حديشيان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا أذيع سرّاً إذا قلت إنني لا أستمع اليوم إلى أي موسيقى. فكل ما اختزنته ذاكرتي الموسيقية يعود إلى طفولتي. بدأت العزف على البيانو في السادسة من عمري، ثم تعمّقت في دراسته حتى اتخذت قراري بأن يكون مهنتي. حالياً أبتعد عن سماع الموسيقى كي لا أتأثر بها أو أستلهم منها نوتة ما. هدفي أن تبقى موسيقاي مختلفة ولا تشبه أي موسيقى أخرى».

وعن الحالة التي يعيشها أثناء التلحين، يوضح: «أدخل عالماً خاصاً بي، منفصلاً تماماً عن الواقع. وأستمتع بقطاف نوتاتي كأنها زهور من الجنّة. فالفكرة قد تخطر لأي شخص، لكن الأهم هو القدرة على ترجمتها موسيقياً. أمضي ساعات طويلة بين جدران الأستوديو، وكأنني أنتقل إلى مكان آخر».

يواظب هاري حديشيان على مواكبة اللوحات الاستعراضية التي يقدّمها نديم شرفان، والتي تستحضر في قصصها رموزاً لبنانية وهوية وطنية واضحة. لذلك يحرص على تطعيم ألحانه بلمسة لبنانية يصوغها بعناية، ويوضح: «أختار فكرة أو نقطة معيّنة لأحوّلها إلى نغمة لبنانية أؤلفها على البيانو، ثم أدمجها مع آلة شرقية كالقانون أو الناي. فالبيانو يترجم أحاسيسي ويساعدني على بلورة أفكاري. وكأي آلة موسيقية، تبقى طريقة استخدامها الأساس، ورغم كل التطور الذي شهدته الموسيقى، ما زال البيانو يحتفظ بمكانته المحورية».

برأيه لا يمكن الفصل بين العنصرين البصري والسمعي في اللوحة الاستعراضية (هاري حديشيان)

ومن أحدث أعماله لوحة «مهما ساورتنا الفتن» التي قدّمها شرفان أخيراً خلال مؤتمر صحافي دعا فيه، عبر لوحة تعبيرية، إلى الوحدة الوطنية. واختار حديشيان المقطع الأول من النشيد الوطني اللبناني ليشكّل الركيزة الأساسية للحن. ويقول: «اعتمدت هذا الخيار لأن القسم الأول من النشيد هو الأكثر تداولاً، يحفظه معظم اللبنانيين. ثم يدخل صوت عبير نعمة ليمنح اللوحة القوة والحضور والثقة».

وعن رأيه بإمكانية تجديد النشيد الوطني اللبناني، يعلّق: «أعتقد أن موسيقاه تحتمل لمسة (ريميكس) تواكب الحداثة ومزاج الجيل الجديد، شرط الحفاظ على الحس الوطني الذي يغمرنا كلما سمعناه. فالنشيد اللبناني جزء من روحنا وتربيتنا، ولا يجوز تشويه رمزيته».

أما عن العلاقة بين الموسيقى واللوحة الاستعراضية، فيؤكد أنه لا يمكن الفصل بينهما: «لا أستطيع تخيّل اللوحة من دون موسيقى، كما لا يمكن الاستماع إلى الموسيقى من دون تخيّل المشهد. كلاهما يكمل الآخر، ويجب أن يتحقّق هذا التوازن كي لا يطغى عنصر على آخر. وهذه القناعة هي نتيجة خبرة تراكمت لدي منذ دخولي المبكر إلى هذا المجال».

وضع حديشيان حتى اليوم أكثر من 20 لحناً ومقطوعة موسيقية لفرقة ميّاس، يعتز بكل واحدة منها. ويختم: «لكل لحن ذكرياته وطريقته الخاصة في الولادة. فجميع مشاريعنا انطلقت من الشغف وحب الفن ولبنان. أذكر جيداً مشاركتنا في (أرابز غوت تالنت)، فقد عشنا الحلم معاً ومثّلنا لبنان بأفضل صورة. لم نكن نعمل بدافع الواجب أو نتيجة تدريبات قاسية فقط، بل كنّا نرسم لوحاتنا انطلاقاً من حبنا الحقيقي للبنان وشغفنا بالفن».

يبلغ هاري حديشيان الرابعة والأربعين من عمره، لكنه يترك مصيره الموسيقي للمجهول، قائلاً: «لا يهمّني كثيراً ما أحققه على هذا الكوكب، رغم اهتمامي العميق بالناس الذين أحبهم. ما يجذبني حقاً هو ما وراء هذا العالم، لذلك لا تعنيني المادة ولا أعمل من أجلها. في المقابل أعشق الموسيقى وعلاقتي بها. لكنني لا أعرف إلى أين ستقودني هذه العلاقة، خصوصاً بعدما بدأت أعاني ألماً في أذني. ربما تتغيّر الصورة لاحقاً وتأخذ منحى أكثر إيجابية، لا أدري».

ويتابع: «أنا شخص هادئ بطبعي ولم أعرف العصبية يوماً. كما أرفض كل أشكال العنف، والموسيقى وحدها قادرة على شفائي لأنها تلامس روحي».

وعن طفولته، يستعيد ذكريات مؤثرة قائلاً: «كنت في الثالثة من عمري عندما توفي والدي، لذلك بالكاد أذكره. لكنني ورثت عنه حب الموسيقى، إذ كان يعزف على الأكورديون، كما كان يحب الرسم. أنا ابن بيت فني بامتياز، فأعمامي يعملون في مجالات فنية مختلفة، أحدهم في الإخراج وآخر في النحت، وشقيقي يعمل في مجال الإخراج المسرحي».

أما عن اختياره الدائم للبقاء بعيداً عن الأضواء والعمل في الكواليس، فيوضح: «الأمر ببساطة أنني لا أحب الأضواء، ولا أجد أي مشكلة في البقاء خلف الستار. أعيش بسلام داخلي، وأتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى».


صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
TT

صابرين النجيلي لـ«الشرق الأوسط»: الأغنيات الدرامية تستهويني

النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)
النجيلي أكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية صابرين النجيلي، إنها تحمست لتقديم المزيد من الأغنيات الدرامية بعد طرحها عدداً كبيراً من الأغنيات «المرحة». وقالت إن طرح أغنيات «كان ليك مكان»، و«قلبي دق دقة»، و«أنت مين»، و«ابن باشا»، كان بهدف دخول منطقة مختلفة، والابتعاد عن مرحلة «الفرفشة» التي اشتهرت بها.

وأضافت صابرين في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أنها تحب الأغنيات الدرامية وأن هذا اللون يليق بها، ولفتت إلى أنها عندما قدمت «كان ليك مكان»، كانت تطمح لمعرفة مدى تقبل الجمهور لهذا اللون منها أم لا، مؤكدة أن الأغنية نالت إعجاب متابعيها بالفعل، وطلبوا المزيد من الأغنيات الدرامية، والاهتمام بهذا اللون الذي يفتقده البعض.

النجيلي تحلم بتجسيد السيرة الذاتية لشريهان (الشرق الأوسط)

وأكدت صابرين أن جيلها مظلوم فنياً، خصوصاً مع تراجع عدد شركات الإنتاج الغنائي، لافتة إلى «أن شريحة كبيرة من المطربين تتعرض للظلم حالياً ومن بينهم جيلي، فنحن نحاول الاجتهاد، لكن هناك من يقع تحت رحمة الشركات مثلما حصل مع البعض»، موضحة أنها «رفضت الانضمام لشركات إنتاج وفضلت الإنتاج الذاتي».

وأوضحت صابرين أن «وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الأخرى حالياً ساهمت في تيسير الكثير من الأمور عكس السابق، وأصبح من السهل عرض الأعمال لتصل للناس».

وتعتبر صابرين أن الذوق العام أصبح في أدنى مستوياته، لا سيما مع انتشار أغنيات المهرجانات، وأغنيات شعبية رديئة، ما تسبب في ظلم من يحاول جاهداً أن يستمر.

تركز صابرين على الأغنيات الدرامية (الشرق الأوسط)

وذكرت صابرين، أنها تسير بخطى ثابتة، وتعتمد تقديم أغنيات تلفت النظر مع الحفاظ على أدب الكلمة، وشكل الأغنية التي تجمع بين اللمسة الشعبية والحديثة بألفاظ مناسبة ومحترمة، وحينها يكسب الفنان ثقة الجمهور وفقاً لاختياراته.

وتحدثت صابرين عن خوض تجربة التمثيل عبر مسلسل «اتنين غيرنا»، مشيرة إلى أنها لم ترتب لهذه المشاركة الفنية، بل جاءت بشكل مفاجئ: «التقيت المؤلفة رنا أبو الريش في إحدى المناسبات، وأبدت إعجابها بأغنياتي وكليباتي، وأكدت متابعتها لي وأنني أتقن التمثيل جيداً، وعرضت علي التمثيل في (اتنين غيرنا)، وأنا بدوري تحمست لخوض التجربة بكل جدية».

وقالت إن شخصية «وفاء» في المسلسل مليئة بالتفاصيل والدراما، بجانب وجود المخرج خالد الحلفاوي الذي شجعها، لافتة إلى أن كواليس التصوير كانت رائعة، وأن بطلي العمل دينا الشربيني وآسر ياسين غاية في الاحترام والتفاهم، «هذه التفاصيل الدقيقة تدعم الفنان وتساعد فريق العمل على تقديم أفضل ما لديه أمام الكاميرا».

«كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها»

صابرين النجيلي

ووفق صابرين فإنها لم تجد صعوبة في خوض تجربة التمثيل ولم تتخوف مطلقاً كونها أولى تجاربها، وكشفت أنها لم تخضع لتدريبات تمثيل، وشجعها على ذلك رأي المخرج خالد الحلفاوي الذي أكد أنها لا تحتاج، وأن الأمور تسير على ما يرام، وأن أداءها جيد جداً أمام الكاميرا، مشيرة إلى أن التجربة أضافت لها الكثير.

ورغم عدم تفكيرها في هذا الجانب من قبل وهل تصلح لذلك أم لا، كشفت صابرين عن رغبتها في تقديم السيرة الذاتية للفنانتين نعيمة عاكف وشريهان، خصوصاً أنهما تتمتعان ببراعة لافتة في الغناء والاستعراض والرقص والتمثيل، «هذه المواهب أمتلكها بجدارة وأستطيع تقديم سيرتهما فنياً» على حد تعبيرها.

وأكدت عشقها للمسرح الغنائي الاستعراضي منذ الصغر، وأنه حلمها الكبير: «كنت أتابع شريهان واستعراضاتها وطاقاتها الفنية وأحرص على تقليد حركاتها، وكان من بين أحلامي عندما أكبر أن أكون مثلها، وأقدم الكثير من الأعمال الغنائية الاستعراضية التي تساهم في عودة هذا النوع من المسرح مرة أخرى في مصر».