روسيا وإيران في سوريا... الصراع الخفي تحت سقف التحالف

يتركز في تباينهما حيال التمسك بالأسد * خبير: الافتراق مستبعد بسبب حاجتهما المتبادلة

حافلات تنتظر لحمل من تبقى من مدنيين في آخر جيب لفصائل لمعارضة بحلب أمس (أ.ف.ب)
حافلات تنتظر لحمل من تبقى من مدنيين في آخر جيب لفصائل لمعارضة بحلب أمس (أ.ف.ب)
TT

روسيا وإيران في سوريا... الصراع الخفي تحت سقف التحالف

حافلات تنتظر لحمل من تبقى من مدنيين في آخر جيب لفصائل لمعارضة بحلب أمس (أ.ف.ب)
حافلات تنتظر لحمل من تبقى من مدنيين في آخر جيب لفصائل لمعارضة بحلب أمس (أ.ف.ب)

بدأت روسيا التي تستعجل حلاً سياسيًا يخرجها سريعًا من المستنقع السوري، تواجه خلافًا حقيقيًا مع حليفتها إيران على مرحلة ما بعد حلب، ظهرت معالمه في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بين أنقرة وموسكو، من دون الأخذ برأي طهران أو نظام بشار الأسد اللذين اكتشفا أن المفاوض والشريك الروسي هو من يتخذ القرار ويلزمهما بتنفيذه.
والخلاف بين روسيا وإيران على الدور في سوريا «ينطلق من موقع كل دولة وحجمها»، بحسب ما يشير الخبير في الشؤون الإيرانية أسعد حيدر، ذلك أن روسيا «دولة كبرى، بينما إيران دولة كبيرة إقليميًا، وبالتالي فإن الاختلاف سيكون بالموقع والمصالح والأهداف». ويوضح أن إيران دخلت إلى سوريا «لتثبيت موقعها إقليميًا وللسيطرة على الشريط الإقليمي السوري العراقي والاقتراب من إسرائيل، لاستثماره آيديولوجيا عبر (حزب الله)»، بينما دخلت روسيا «لتؤكد أنها دولة كبرى منافسة للولايات المتحدة، وتريد أن تعود دولة كبرى لديها مواقع ثابتة تمتد على خريطة العالم، وستكون سوريا قاعدة مركزية لها على البحر المتوسط».
من خلال هذا التفاوت بالموقع، «نرصد الخلاف حول سوريا، حيث دعمت إيران بقاء بشار الأسد للأبد، واعتبره المرشد خطًا أحمر لا تقبل بسقوطه، وأن الأسد ضلع مركزي في مثلث المقاومة؛ لذلك لا تقبل بسقوطه». وعلى النقيض «دخلت روسيا عمليًا بطلب إيراني لأنها وحدها لا يمكن أن تنتصر في المعركة وطلبت من روسيا التدخل، وهي تعلم أنها ليست دولة أجيرة تدخل سوريا بالمجان، لذلك استثمرته لتثبيت موقعها في خريطة العالم». ويشير إلى أن الأسد بالنسبة لروسيا «وسيلة وليس هدفًا، ويمثل ذلك نقطة الافتراق المركزية، كون بقاء الأسد قد يخدم روسيا لكنها لا تمانع من المفاوضة عليه لتحصل على شيء آخر بالمقابل».
انطلاقًا من نقطة الخلاف حول بقاء الأسد، يقول حيدر إن إيران «تسعى لانتصار عسكري شامل وإعادة تركيب السلطة تحت قيادة الأسد وبالتعاون معها، بحيث يبقى هذا الضلع في خدمة إيران في المنطقة وتحديدًا لدعم (حزب الله) والإمساك بلبنان به»، مشيرًا إلى أنه «من دون الوجود الإيراني على الحدود ميدانيًا مع إسرائيل يبقى موقفها من تل أبيب آيديولوجيًا، بينما يؤهلها وجودها الميداني لأن تفاوض وتطالب».
ولا ينفي حيدر أن إيران «شعرت بالضعف في المفاوضات بين طهران وروسيا وتركيا، وهو ما دفع ظريف للقول إنه يريد حلاً سياسيًا، علما بأن إيران لا تقبل بمعارضة غير إرهابية تعترف موسكو بوجودها». لكنه يرى في ذلك «مناورة إيرانية ليس معروفًا إلى أين ستصل، لأنها تشعر بأن موقعها أضعف من السابق، ومن دون الدعم الروسي لا تستطيع أن تحقق انتصارًا. ولكنها لا تستطيع الوصول إلى مرحلة خلاف حاد مع تركيا لأنهما جاران متنافسان ومتزاحمان، من دون الوصول إلى مواجهة كبرى». وبرأيه، لا يمكن أن يصل الخلاف إلى افتراق بين الطرفين الروسي والإيراني، كون الطرفين يحتاجان إلى بعضهما، ذلك أن إيران تحتاج إلى روسيا ومن دونها لا تستطيع أن تحقق أي انتصار في سوريا، بينما روسيا تحتاج أيضًا لإيران كي تضمن الاتفاقات الروسية في سوريا ولا تخربها».
وإذا كان من الصعب التكهّن حاليًا بأفق الخلاف الروسي الإيراني، فقد رأى المحلل الاستراتيجي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس خطار بو دياب، أن التجربة تفيد بأن «قوتين نافذتين لا تتعايشان على أرض واحدة بسهولة». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه في سوريا «هناك تنسيق استراتيجي بين روسيا وإيران وليس تحالفًا استراتيجيًا»، موضحًا أن «مركز حميميم هو من يلعب دور السلطة الآن في سوريا، سواء على صعيد المصالحات أو القرارات التي تصدر عنه»، مشيرًا إلى أن الإيراني «كان مطمئنًا إلى قوته ونفوذه على الأرض السورية، لكن تبين شيئًا فشيئًا أن الروسي هو من يمسك بالقرار، ولولا الغارات الجوية للطائرات الروسية لما حسمت معركة حلب».
ولم يعد خافيًا على أحد، أن التباين بين موسكو وطهران، تجلّى في أكثر من مكان وزمان، بحسب ما أشار الخبير العسكري والاستراتيجي السوري العميد أحمد رحّال، الذي أعطى عدّة أمثلة على ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، منها أن الطيران الروسي «استهدف حاجزًا للقوات الإيرانية عند مدخل مدينة حمص من جهة الساحل في الربيع الماضي»، لافتًا أيضًا إلى أن «سلاح الجو الروسي قصف قبل ثلاثة أيام تجمعًا لـ(حزب الله) في حي الراشدين في حلب، وسبق ذلك قصفه لبلدتي نبّل والزهراء أواخر الشهر الماضي، وتبعها قصف طريق خناصر الذي يربط حلب بريف حماة». وشدد رحّال على تباعد واضح في الرؤية الإيرانية الروسية للوضع في سوريا، وقال: «بعد سيطرة النظام والإيرانيين على حلب، قفز الروس فورًا إلى الحديث عن إمكانية التوصل لوقف شامل لإطلاق النار في سوريا، وتحدثوا عن فرصة حقيقية للسلام، بينما عبر الإيرانيون والنظام عن رغبتهم في متابعة العمليات العسكرية».
وأظهرت هذه التباينات تضاربًا في مصالح الدولتين، حيث شدد د. خطار بو دياب، على أن «العلاقات الروسية الإيرانية هي تنسيق مصالح وليس حلفًا استراتيجيًا». وقال: «عندما يتحدث الإيرانيون عن رغبتهم بإنشاء قاعدة بحرية في سوريا، فذلك يعني أنهم يريدون هذه القاعدة في الحديقة الروسية». وأضاف: «روسيا تريد تنسيقًا استراتيجيًا مع إيران، وحلفًا استراتيجيًا مع إسرائيل، خصوصًا وأن بوتين هو أبرز حلفاء إسرائيل». وسأل: «هل يقبل الإيراني دور الشريك الثانوني أم لا؟».
واعتبر بو دياب، أن «دخول قاسم سليماني إلى حلب كفاتح، هو اعترض واضح على اتفاق إخراج المسلحين والمدنيين من شرق حلب، لذلك أصرّ على إدراج قريتي (الفوعة وكفريا) الشيعيتين على هذا الاتفاق، وهذا كافٍ لإظهار حجم الاعتراض الإيراني على الاستئثار الروسي بالقرار على الأرض السورية»، مؤكدًا أن «مستقبل منظومة الأسد ومستقبل سوريا، ليس من الضرورة أن يكونا على الخط الروسي الإيراني نفسه».
وثمة مؤشرات كثيرة لدى خطار بو دياب على خلاف الأجندتين الروسية والإيرانية، مشيرًا إلى أن «روسيا تتصرف وكأن إيران موافقة على ما تقرره، فهي بدأت تتحدث عن فرص إحياء محادثات السلام في كازاخستان، بينما النظام والإيرانيون يفضلون استكمال المعارك العسكرية، وبسط السيطرة على أكبر قدر من الجغرافيا السورية، سواء في إدلب أو الغوطة الشرقية ودرعا، بينما مصلحة روسيا تكمن في تركيب حلف سياسي حتى لا تغرق في المستنقع السوري». وقال بو دياب: «علينا أن نراقب المستجدات، ومع الوقت ستزداد شقّة الخلاف الروسي الإيراني لأن المصالح ستتناقض أكثر فأكثر».
ولا تختلف قراءة بو دياب عن نظرة العميد أحمد رحال إلى تناقضات الدورين الروسي والإيراني، حيث أفاد الأخير بأن «الأجندة الروسية في سوريا، هي أجندة عسكرية سياسية، وتتخذ من سوريا ورقة ضغط لحلّ مشكلاتها سواء في أوكرانيا أو الدرع الصاروخية، وبالتالي لا يهمها مصير بشار الأسد بقدر ما تهمها مصالحها، أما حرب إيران في سوريا فهي حرب عقائدية، تبحث عن الإمبراطورية الفارسية والهلال الشيعي، ولا تجد إلا بشار الأسد أداة لتحقيق هذا الهدف».
وذكّر رحّال بما حصل أخيرًا في حلب، وقال: «طهران ليس لديها مشكلة في تفريغ حلب من المدنيين والمسلحين، فهذا مطلبها من الأساس، لكن باعتراضها على الاتفاق الروسي التركي، أرادت القول: ليست موسكو وحدها صاحبة القرار في سوريا، وأي قرار يتخذ حول مصير بشار الأسد ومصير سوريا، يجب أن يمرّ بطهران». ولفت إلى أن «الذين أخرجوا من الفوعة وكفريا، ليسوا جرحى أو مرضى، إنما هم مقاتلون من (حزب الله) اللبناني»، مشددًا على أن «أوراق روسيا في سوريا انكشفت، لأن كل عملياتها الجوية والبحرية والبرية، لم تستطع إخراج بشار الأسد من الحضن الإيراني، لكن بالتأكيد عندما تحقق موسكو أهدافها في سوريا، ستطرد الإيرانيين من سوريا». وقال رحّال: «سنشهد يومًا ما الطائرات الروسية والإسرائيلية تنفّذ غارات مشتركة في سوريا، لطرد الميليشيات الإيرانية منها».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.