روسيا وإيران في سوريا... الصراع الخفي تحت سقف التحالف

يتركز في تباينهما حيال التمسك بالأسد * خبير: الافتراق مستبعد بسبب حاجتهما المتبادلة

حافلات تنتظر لحمل من تبقى من مدنيين في آخر جيب لفصائل لمعارضة بحلب أمس (أ.ف.ب)
حافلات تنتظر لحمل من تبقى من مدنيين في آخر جيب لفصائل لمعارضة بحلب أمس (أ.ف.ب)
TT

روسيا وإيران في سوريا... الصراع الخفي تحت سقف التحالف

حافلات تنتظر لحمل من تبقى من مدنيين في آخر جيب لفصائل لمعارضة بحلب أمس (أ.ف.ب)
حافلات تنتظر لحمل من تبقى من مدنيين في آخر جيب لفصائل لمعارضة بحلب أمس (أ.ف.ب)

بدأت روسيا التي تستعجل حلاً سياسيًا يخرجها سريعًا من المستنقع السوري، تواجه خلافًا حقيقيًا مع حليفتها إيران على مرحلة ما بعد حلب، ظهرت معالمه في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بين أنقرة وموسكو، من دون الأخذ برأي طهران أو نظام بشار الأسد اللذين اكتشفا أن المفاوض والشريك الروسي هو من يتخذ القرار ويلزمهما بتنفيذه.
والخلاف بين روسيا وإيران على الدور في سوريا «ينطلق من موقع كل دولة وحجمها»، بحسب ما يشير الخبير في الشؤون الإيرانية أسعد حيدر، ذلك أن روسيا «دولة كبرى، بينما إيران دولة كبيرة إقليميًا، وبالتالي فإن الاختلاف سيكون بالموقع والمصالح والأهداف». ويوضح أن إيران دخلت إلى سوريا «لتثبيت موقعها إقليميًا وللسيطرة على الشريط الإقليمي السوري العراقي والاقتراب من إسرائيل، لاستثماره آيديولوجيا عبر (حزب الله)»، بينما دخلت روسيا «لتؤكد أنها دولة كبرى منافسة للولايات المتحدة، وتريد أن تعود دولة كبرى لديها مواقع ثابتة تمتد على خريطة العالم، وستكون سوريا قاعدة مركزية لها على البحر المتوسط».
من خلال هذا التفاوت بالموقع، «نرصد الخلاف حول سوريا، حيث دعمت إيران بقاء بشار الأسد للأبد، واعتبره المرشد خطًا أحمر لا تقبل بسقوطه، وأن الأسد ضلع مركزي في مثلث المقاومة؛ لذلك لا تقبل بسقوطه». وعلى النقيض «دخلت روسيا عمليًا بطلب إيراني لأنها وحدها لا يمكن أن تنتصر في المعركة وطلبت من روسيا التدخل، وهي تعلم أنها ليست دولة أجيرة تدخل سوريا بالمجان، لذلك استثمرته لتثبيت موقعها في خريطة العالم». ويشير إلى أن الأسد بالنسبة لروسيا «وسيلة وليس هدفًا، ويمثل ذلك نقطة الافتراق المركزية، كون بقاء الأسد قد يخدم روسيا لكنها لا تمانع من المفاوضة عليه لتحصل على شيء آخر بالمقابل».
انطلاقًا من نقطة الخلاف حول بقاء الأسد، يقول حيدر إن إيران «تسعى لانتصار عسكري شامل وإعادة تركيب السلطة تحت قيادة الأسد وبالتعاون معها، بحيث يبقى هذا الضلع في خدمة إيران في المنطقة وتحديدًا لدعم (حزب الله) والإمساك بلبنان به»، مشيرًا إلى أنه «من دون الوجود الإيراني على الحدود ميدانيًا مع إسرائيل يبقى موقفها من تل أبيب آيديولوجيًا، بينما يؤهلها وجودها الميداني لأن تفاوض وتطالب».
ولا ينفي حيدر أن إيران «شعرت بالضعف في المفاوضات بين طهران وروسيا وتركيا، وهو ما دفع ظريف للقول إنه يريد حلاً سياسيًا، علما بأن إيران لا تقبل بمعارضة غير إرهابية تعترف موسكو بوجودها». لكنه يرى في ذلك «مناورة إيرانية ليس معروفًا إلى أين ستصل، لأنها تشعر بأن موقعها أضعف من السابق، ومن دون الدعم الروسي لا تستطيع أن تحقق انتصارًا. ولكنها لا تستطيع الوصول إلى مرحلة خلاف حاد مع تركيا لأنهما جاران متنافسان ومتزاحمان، من دون الوصول إلى مواجهة كبرى». وبرأيه، لا يمكن أن يصل الخلاف إلى افتراق بين الطرفين الروسي والإيراني، كون الطرفين يحتاجان إلى بعضهما، ذلك أن إيران تحتاج إلى روسيا ومن دونها لا تستطيع أن تحقق أي انتصار في سوريا، بينما روسيا تحتاج أيضًا لإيران كي تضمن الاتفاقات الروسية في سوريا ولا تخربها».
وإذا كان من الصعب التكهّن حاليًا بأفق الخلاف الروسي الإيراني، فقد رأى المحلل الاستراتيجي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس خطار بو دياب، أن التجربة تفيد بأن «قوتين نافذتين لا تتعايشان على أرض واحدة بسهولة». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه في سوريا «هناك تنسيق استراتيجي بين روسيا وإيران وليس تحالفًا استراتيجيًا»، موضحًا أن «مركز حميميم هو من يلعب دور السلطة الآن في سوريا، سواء على صعيد المصالحات أو القرارات التي تصدر عنه»، مشيرًا إلى أن الإيراني «كان مطمئنًا إلى قوته ونفوذه على الأرض السورية، لكن تبين شيئًا فشيئًا أن الروسي هو من يمسك بالقرار، ولولا الغارات الجوية للطائرات الروسية لما حسمت معركة حلب».
ولم يعد خافيًا على أحد، أن التباين بين موسكو وطهران، تجلّى في أكثر من مكان وزمان، بحسب ما أشار الخبير العسكري والاستراتيجي السوري العميد أحمد رحّال، الذي أعطى عدّة أمثلة على ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، منها أن الطيران الروسي «استهدف حاجزًا للقوات الإيرانية عند مدخل مدينة حمص من جهة الساحل في الربيع الماضي»، لافتًا أيضًا إلى أن «سلاح الجو الروسي قصف قبل ثلاثة أيام تجمعًا لـ(حزب الله) في حي الراشدين في حلب، وسبق ذلك قصفه لبلدتي نبّل والزهراء أواخر الشهر الماضي، وتبعها قصف طريق خناصر الذي يربط حلب بريف حماة». وشدد رحّال على تباعد واضح في الرؤية الإيرانية الروسية للوضع في سوريا، وقال: «بعد سيطرة النظام والإيرانيين على حلب، قفز الروس فورًا إلى الحديث عن إمكانية التوصل لوقف شامل لإطلاق النار في سوريا، وتحدثوا عن فرصة حقيقية للسلام، بينما عبر الإيرانيون والنظام عن رغبتهم في متابعة العمليات العسكرية».
وأظهرت هذه التباينات تضاربًا في مصالح الدولتين، حيث شدد د. خطار بو دياب، على أن «العلاقات الروسية الإيرانية هي تنسيق مصالح وليس حلفًا استراتيجيًا». وقال: «عندما يتحدث الإيرانيون عن رغبتهم بإنشاء قاعدة بحرية في سوريا، فذلك يعني أنهم يريدون هذه القاعدة في الحديقة الروسية». وأضاف: «روسيا تريد تنسيقًا استراتيجيًا مع إيران، وحلفًا استراتيجيًا مع إسرائيل، خصوصًا وأن بوتين هو أبرز حلفاء إسرائيل». وسأل: «هل يقبل الإيراني دور الشريك الثانوني أم لا؟».
واعتبر بو دياب، أن «دخول قاسم سليماني إلى حلب كفاتح، هو اعترض واضح على اتفاق إخراج المسلحين والمدنيين من شرق حلب، لذلك أصرّ على إدراج قريتي (الفوعة وكفريا) الشيعيتين على هذا الاتفاق، وهذا كافٍ لإظهار حجم الاعتراض الإيراني على الاستئثار الروسي بالقرار على الأرض السورية»، مؤكدًا أن «مستقبل منظومة الأسد ومستقبل سوريا، ليس من الضرورة أن يكونا على الخط الروسي الإيراني نفسه».
وثمة مؤشرات كثيرة لدى خطار بو دياب على خلاف الأجندتين الروسية والإيرانية، مشيرًا إلى أن «روسيا تتصرف وكأن إيران موافقة على ما تقرره، فهي بدأت تتحدث عن فرص إحياء محادثات السلام في كازاخستان، بينما النظام والإيرانيون يفضلون استكمال المعارك العسكرية، وبسط السيطرة على أكبر قدر من الجغرافيا السورية، سواء في إدلب أو الغوطة الشرقية ودرعا، بينما مصلحة روسيا تكمن في تركيب حلف سياسي حتى لا تغرق في المستنقع السوري». وقال بو دياب: «علينا أن نراقب المستجدات، ومع الوقت ستزداد شقّة الخلاف الروسي الإيراني لأن المصالح ستتناقض أكثر فأكثر».
ولا تختلف قراءة بو دياب عن نظرة العميد أحمد رحال إلى تناقضات الدورين الروسي والإيراني، حيث أفاد الأخير بأن «الأجندة الروسية في سوريا، هي أجندة عسكرية سياسية، وتتخذ من سوريا ورقة ضغط لحلّ مشكلاتها سواء في أوكرانيا أو الدرع الصاروخية، وبالتالي لا يهمها مصير بشار الأسد بقدر ما تهمها مصالحها، أما حرب إيران في سوريا فهي حرب عقائدية، تبحث عن الإمبراطورية الفارسية والهلال الشيعي، ولا تجد إلا بشار الأسد أداة لتحقيق هذا الهدف».
وذكّر رحّال بما حصل أخيرًا في حلب، وقال: «طهران ليس لديها مشكلة في تفريغ حلب من المدنيين والمسلحين، فهذا مطلبها من الأساس، لكن باعتراضها على الاتفاق الروسي التركي، أرادت القول: ليست موسكو وحدها صاحبة القرار في سوريا، وأي قرار يتخذ حول مصير بشار الأسد ومصير سوريا، يجب أن يمرّ بطهران». ولفت إلى أن «الذين أخرجوا من الفوعة وكفريا، ليسوا جرحى أو مرضى، إنما هم مقاتلون من (حزب الله) اللبناني»، مشددًا على أن «أوراق روسيا في سوريا انكشفت، لأن كل عملياتها الجوية والبحرية والبرية، لم تستطع إخراج بشار الأسد من الحضن الإيراني، لكن بالتأكيد عندما تحقق موسكو أهدافها في سوريا، ستطرد الإيرانيين من سوريا». وقال رحّال: «سنشهد يومًا ما الطائرات الروسية والإسرائيلية تنفّذ غارات مشتركة في سوريا، لطرد الميليشيات الإيرانية منها».



«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».


ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت وتيرة القتال في اليمن خلال الساعات الماضية بمواجهات واسعة بين القوات المسلحة الحكومية والجماعة الحوثية، شملت محافظات تعز ومأرب والجوف ولحج، وتجاوزت هجمات الجيش اليمني 1200 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، وسط غارات جوية طالت صنعاء وصعدة، واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه السعودية.

تترافق التطورات بتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في مدينة تعز مع اقتراب مستشفياتها من التوقف بسبب نفاد الوقود، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون عليها.

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ كروز أطلقته الجماعة باتجاه منطقة الرياض، حسب المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء منطقة الرياض، وأخرى في منطقة مكة المكرمة، وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه منطقة نجران، حسب إعلانات التحالف اليومين الماضيين.

مقاتل من قوات العمالقة الجنوبية يطلق النار على مجاميع حوثية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية والتصعيد الصاروخي والمسيّر والقصف الجوي المرتبط بالحرب الدائرة في البلاد وعملية «فجر اليمن» التي أطلقها رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي منذ أكثر من شهر، بهدف استعادة مؤسسات الدولة من قبضة الجماعة الحوثية.

وذكرت مصادر عسكرية أن قوات العمالقة الجنوبية والمقاومة الشعبية حققا، السبت، تقدماً ميدانياً جديداً في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، عقب سيطرتها على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية، إثر مواجهات عنيفة مع عناصر حوثية، تمكنت من أسر عدد منها.

معارك الجوف ومأرب

امتدت المواجهات في محافظة الجوف إلى جبهات جنوب شرقي مدينة الحزم، إذ خاضت القوات المسلحة اليمنية المعارك بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر، في حين تمكنت من التصدي لأنساق قتالية متعددة جنوب وجنوب شرقي المحافظة، وفقاً لبيانات الجيش.

مقاتلون من الجيش اليمني في موقع سيطروا عليه بعد مواجهات مع الحوثيين بالجوف (أ.ف.ب)

الاشتباكات شهدت مشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة، ويقول الجيش اليمني إن قواته تعاملت مع مصادر النيران الحوثية وألحقت خسائر بالمجموعات القتالية التي دفعت بها الجماعة إلى خطوط التماس.

وأضاف الجيش أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات استهدفت تحشيدات وآليات عسكرية حوثية، ما أسفر عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات ومقتل وإصابة عناصر في صفوف الجماعة.

وتقول مصادر عسكرية ميدانية في مأرب إن القوات الحكومية تقترب من السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي، بعد استعادتها عدداً من المواقع الحيوية في منطقة محزام ماس القريبة من المعسكر، وسط تراجع عناصر الجماعة.

أفراد من القوات الحكومية يطلقون قذيفة مدفعية على مواقع للحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتحدث مسؤول عسكري يمني عن اندلاع معارك عنيفة في وادي حلحلان بمحافظة مأرب، قال إنها أسفرت عن أسر عشرات المسلحين الحوثيين، خلال التصدي لهجمات حاولت الجماعة من خلالها استعادة مواقع خسرتها خلال الساعات الماضية.

عمليات حكومية واسعة

في محافظة تعز (جنوب غربي)، أكّدت القوات المسلحة اليمنية أنها، وبإسناد المقاومة الشعبية، تمكنت من إحباط هجوم حوثي استمر ساعات في جبهة الأقروض، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر.

واستهدفت طائرات مسيّرة تابعة لمحور تعز تجمعات لعناصر الجماعة أسفل منطقة النجد بمديرية المسراخ، وتجمعاً آخر في منطقة الساهر.

وتأتي هذه المواجهات امتداداً للمعارك التي تشهدها جبهتا الشقب والأقروض، خصوصاً في مناطق صنمات والصراري، حيث أعلن الجيش اليمني استهداف مواقع وتحركات حوثية وإجبار مجموعات من عناصر الجماعة على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر.

سكان في تعز يتجمعون حول نقطة توزيع مياه في ظل أزمات خانقة تشهدها المدينة (رويترز)

وفي جبهة طور الباحة بمحافظة لحج، أعلن الجيش اليمني أن قوات درع الوطن والعمالقة تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة والتصدي لهجمات ومحاولات تسلل حوثية.

في غضون ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1211 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات وآليات ومصادر نيران الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن».

وأوضح النزيلي أن العمليات، التي استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، أسفرت، حسب الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.

وأعلنت الجماعة تعرض مواقع خاضعة لسيطرتها لغارات جوية في مديريات مران وسحار وشدا والظاهر بمحافظة صعدة.

حصار تعز يفاقم الأزمات

وأشار إلى أن العمليات شملت جبهات تعز ومأرب، إلى جانب جبهة طور الباحة، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها القتالية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

إنسانياً، تواجه مستشفيات مدينة تعز خطر التوقف عن العمل مع اقتراب نفاد مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في أزمة تهدد استمرار الخدمات الطبية، خصوصاً في أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.

وحذر مسؤولون صحيون في المحافظة من أن مخزون الديزل المتبقي في مستشفى الثورة العام لا يكفي سوى 48 ساعة، ما يهدد بتوقف أقسام حيوية، بينها الطوارئ والغسيل الكلوي والعناية المركزة ومركز الحروق.

لقطة جوية بطائرة من دون طيار تظهر مباني متضررة في مدينة التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

وطبقاً لمسؤولين في القطاع الصحي، فإن نحو 40 في المائة من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمرافق الصحية بنسبة 50 في المائة، جراء نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

وحذرت اللجنة الطبية في تعز من استمرار تدهور الأوضاع الصحية، مشيرة إلى أن نحو 80 في المائة من المنشآت الصحية توقفت عن العمل، وسط تراجع قدرة المرافق المتبقية على استقبال المرضى والجرحى.


«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» التي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر التي تعيش وسط بنية تحتية دمرتها الحرب الإسرائيلية على القطاع، وفي ظل صعوبات تعترض عملية التعافي المبكر، وإعادة الأعمار إلى جانب عراقيل إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعلنت «اللجنة المصرية»، مساء الجمعة، تفعيل خطة الطوارئ بمشاركة كوادرها الميدانية وآلياتها العاملة، استعداداً لمواجهة تداعيات «المنخفض الجوي»، وتضمنت الخطة فتح الطرق، وإزالة العوائق، وتوزيع الخيام على الأسر المتضررة والنازحة إلى جانب تدعيم وتثبيت الخيام القائمة، بما يسهم في الحد من آثار الأمطار والرياح وحماية العائلات الفلسطينية، وفق بيان صادر عن اللجنة.

وغرقت آلاف من خيام النازحين في قطاع غزة مع أول منخفض جوي تتعرض له المنطقة، حسبما أفادت مصادر فلسطينية رسمية وشهود عيان، السبت، وشهد القطاع الذي يقطنه ما يقرب من مليوني نسمة غالبيتهم يعيشون في مخيمات وخيام ومبانٍ سكنية متضررة سقوط أمطار غزيرة منذ الساعات الأولى من ليل الجمعة وحتى صباح السبت.

وقال المتحدث باسم «اللجنة المصرية» في قطاع غزة، محمد منصور، إن اللجنة فعلت بالشراكة مع المنظمات الأممية والإغاثية «خطة طوارئ» للتعامل مع تداعيات المنخفض الجوي العميق على قطاع غزة، مشيراً إلى أن الخطة تهدف للتدخل السريع بمشاركة آليات مختصة وصلت من مصر للتعامل مع الأمطار الغزيرة، وأن الفرق الميدانية باشرت تحركاتها في محافظات القطاع المختلفة، وتعمل على مدار الساعة للاستجابة للنداءات الإنسانية بعد تلقي آلاف الاستغاثات.

مساعدات مصرية تتدفق إلى غزة لإنقاذ الوضع الإنساني (اللجنة المصرية)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «القطاع يفتقر إلى أدنى مقاومات الحياة والوضع أصبح مأساوياً، ونناشد العالم والمؤسسات الأممية والإنسانية لتكثيف جهود توفير الاحتياجات، وهناك 480 ألف عائلة في القطاع بحاجة إلى المساعدات العاجلة، وأن القطاع ينقصه الشوادر (المظلات) وبحاجة إلى بطانيّات وأحذية وملايس للأطفال».

وأشار إلى أن «اللجنة المصرية» قامت خلال الفترة الماضية بتجديد الخيام وبناء مخيمات كاملة لكن غزارة الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي جعلاها متهالكة وغير صالحة بعد أن غمرت أماكن سكن النازحين، موضحاً أن غزة بحاجة إلى إدخال معدات للتعامل مع الوضع القائم مع ضرورة تكاتف الجهود الإغاثية، وأن يلبي العالم النداء سريعاً بإيصال المساعدات إلى غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، يُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف أنحاء قطاع غزة بنحو 270 ألف خيمة. وقالت الوكالة إن هذه الخيام المؤقتة «مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق»، وتفتقر إلى «أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس».

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 400 ألف نازح يعيشون في «مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر؛ ما يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية»، في ظل «غياب الوقود وشح وسائل التدفئة».

بينما كشف تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» عن أن «مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة يستقبلون فصل الشتاء بلا مأوى في ظل الدمار الواسع ونقص مقومات الحماية»، موضحاً أن «الخيام التالفة وغياب وسائل التدفئة ونقص والملابس الشتوية يهدد حياة النازحين في غزة».

وحذر تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» من أن «مخاطر الغرق وانتشار الأمراض والأوبئة تتفاقم مع المنخفضات الجوية وضعف تصريف مياه الأمطار في غزة»، مشدداً على أن «ترك النازحين في غزة لمواجهة البرد والأمطار دون توفير احتياجات الإيواء والحماية يفاقم الأزمة الإنسانية».

وطالب التحالف بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال الخيام التالفة في قطاع غزة، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح في غزة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة في توفير المساعدات الشتوية.