العراق عاجز عن استيعاب جرحى معارك الموصل

ممثل منظمة الصحة العالمية في بغداد: الأسوأ لم يأت بعد

العراق عاجز عن استيعاب جرحى معارك الموصل
TT

العراق عاجز عن استيعاب جرحى معارك الموصل

العراق عاجز عن استيعاب جرحى معارك الموصل

يكرر الطبيب وفريق عمله في مركز لعلاج الصدمات بالقرب من الموصل طقسًا واحدًا عشرات المرات، خلال اليوم، وهو تشخيص الإصابة، ومحاولة السيطرة على الوضع، وانتظار مجيء سيارة إسعاف على أمل في أن يصمد المريض طوال الطريق حتى يصل إلى منشأة طبية مجهزة تجهيزًا أفضل وهو أمر قد يستغرق ساعتين بالسيارة.
تعرض أكثر المرضى لإطلاق نيران من قبل قناصة تابعين لتنظيم داعش، أو أصيبوا في قصف على منازلهم، ولا يتمكن جميعهم من الصمود والبقاء على قيد الحياة. ويعد المركز الطبي المؤقت جزءا من شبكة، يسابق العاملون في مجال الصحة بها، سواء من العراقيين أو الأجانب، الزمن حتى يصبح موجودًا، ومجهزًا بطاقم العمل والأدوات من أجل مواكبة الموجة الهائلة من الإصابات الحرجة. يعاني الأطباء في كثير من المؤسسات الطبية في أنحاء الموصل، من بينها عيادات ميدانية يديرها الجيش، ومراكز علاج متنقلة، كثيرًا مع تزايد الحالات في ظل استمرار العملية العسكرية ضد تنظيم داعش.
ومع تعمق القوات العراقية بشكل أكبر في الأحياء المزدحمة، يحتاج أكثر من ثلث المدنيين الفارين إلى رعاية خاصة بالصدمات، وتعد هذه النسبة أكبر كثيرًا مما شهد الخبراء الدوليون في مجال الصحة في صراعات أخرى. وقال ألطاف موساني، ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق، إن الأسوأ لم يأت بعد، حيث لا تزال المناطق، التي بها أكبر كثافة سكانية في الموصل، في أيدي المسلحين. وتنسق منظمة الصحة العالمية، مع هيئات الصحة العراقية، الخدمة الطبية لسكان الموصل، ونحو مائة ألف نازح، يسكن أكثر من نصفهم في مخيمات قريبة. وقامت المنظمات الدولية، ومنها منظمة الصحة العالمية، بتدريب الأطباء على الرعاية الخاصة بالصدمات، ووفرت أدوات جراحة، إضافة إلى عشرات من العيادات المتنقلة.
وقال أحمد الدوبرداني، مسؤول رفيع المستوى في محافظة نينوى، التي تقع بها مدينة الموصل، إن المسؤولين، الذين يعملون تحت إدارة الحكومة العراقية، وحكومة إقليم كردستان، يبذلون جهدًا طوال أشهر من أجل توفير فرق عمل من الأطباء، ومعدات وأدوات طبية، بالقرب من الموصل قدر الإمكان. مع ذلك أقرّ أنه منذ بداية العملية العسكرية فاقت الاحتياجات قدرات المسؤولين وما يمكنهم تقديمه. وأوضح قائلا: «هذه عملية عسكرية ضخمة، ومعدل إصابات المدنيين والعسكريين، وخصوصا المدنيين، كبير جدًا على نحو غير متوقع».
يقول العاملون في المجال الطبي إن المرضى، الذين يعانون من مشكلات صحية عادية، مثل أمراض القلب، أو السكري، أو على وشك الولادة، يعانون أيضًا للحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المدينة، التي مزقتها الحرب، والمنطقة المحيطة بها. وتعمل مجموعات الصحة على إقامة منشآت أفضل في المخيمات، وإقامة منشآت في المناطق التي تم إخلاؤها مؤخرًا، أو إعادة تأهيلها، وذلك من أجل جعل وقت الانتقال إلى المستشفيات التي تقدم الخدمات الطبية أقصر.
وتستطيع مراكز طبية متقدمة قريبة إحداث فرق كبير للمرضى، مثل الذين تلقوا علاجًا على أيدي أرشد خالد محمد، الطبيب الوحيد الموجود في نقطة التعامل مع الصدمات في حي كوكجلي. عندما تم قصف منزل محمد، انتقل مع أسرته إلى مبنى وراء العيادة، وهو الآن يعتني بالمرضى عندما يكونون بحاجة إلى ذلك. وقال: «أنا وحدي مع فريق العمل، ومطلوب ليلا ونهارًا».
بمجرد تحديد حاجة المريض إلى العلاج، يتم نقله بسيارة الإسعاف إلى أقرب منشأة طبية تعمل، وكثيرًا ما تكون مستشفى من الاثنين المختصين في علاج الصدمات، وهما في مدينة أربيل على بعد أكثر من 50 ميلا. عندما يصل المرضى إلى حدود العراق الشمالية، التي يسيطر عليها العرب، يتم نقلهم إلى سيارة إسعاف كردية، مما يزيد مدة الرحلة. وفي حال كان هناك ازدحام أمام نقاط التفتيش، تستغرق الرحلة إلى أربيل نحو ساعتين. كذلك هناك نقص في عدد الأطباء والممرضين في محافظة نينوى نظرًا لنزوح كثيرين منهم بسبب القتال، أو لأنهم عالقون وراء خطوط «داعش» على حد قول خبراء.
وانتقد بعض المسؤولين العراقيين مقدمي الرعاية الصحية لعدم إقامة منشآت حول مدينة الموصل قبل ذلك. وقال فارس البريفكاني، اختصاصي أشعة من نينوى وعضو لجنة الصحة في البرلمان العراقي، إن الحكومة لم تقم بالتنسيق جيدًا مع السلطات المحلية استعدادًا للموقف. على الجانب الآخر، قال مسؤولون في الإغاثة إنهم لا يملكون الموارد اللازمة للتخطيط للتعامل مع حالات على هذا النطاق الواسع. وحتى أفضل المستشفيات المجهزة للتعامل مع حالات الصدمة، التي تقع بالقرب من الموصل، تعاني لمواكبة الإصابات الخطيرة المتلاحقة.
منذ بدء العملية العسكرية، عالج مركز إدارة الطوارئ، الذي يحتوي على 65 سريرا، في أربيل أكثر من 650 مريضا أكثرهم كانوا في حالات حرجة وخطيرة. ويعاني المستشفى من نقص كبير في عقاقير محددة، مع خفض رواتب عدد كبير من الأطباء في خضم أزمة اقتصادية محلية، على حد قول، بيشتوان باغوك، إداري في المستشفى. وفي قسم النساء تروي السيدة شريعة شريف ذات الـ69 عاما كيف أصيبت في قصف لمنزلها. وكُسرت ساق شريعة كسرًا مضاعفًا، لكنها ظلت عالقة في منزلها بسبب اشتداد حدة القتال، ولم تتمكن من تلقي العلاج اللازم، إلى أن قامت السلطات العراقية بإجلائها بعد ذلك بثلاثة أيام.
يقول سكان الموصل إن تنظيم داعش، الذي استولى على المدينة في يونيو (حزيران) 2014، ترك المستشفيات مفتوحة، لكن كانت تلك المنشآت الطبية تفتقر في كثير من الأحوال إلى العقاقير والعاملين. وأصدر تنظيم داعش أوامر للموظفين العاملين لدى الدولة بالعمل، وهدد بإعدام أي طبيب يهرب من المدينة، لكن مع ذلك غادر بعضهم المدينة، أو لم يبارحوا منازلهم.
أنجبت صابرين فواض حمادي، البالغة من العمر 19 عامًا، طفلها الأول في الموصل بعد وصول المسلحين إلى المدينة بفترة قصيرة، وعندما أوشكت على إنجاب طفلها الثاني خلال فصل الخريف الحالي، قررت هي وأسرتها مغادرة حي البكر، الذي تعرض لقصف مكثف بعد استعادة القوات العراقية له خلال الشهر الماضي. وأصبحت حمادي الآن واحدة من بين عشرات الآلاف من الأفراد المقيمين في مخيم الخازر شرق الموصل، الذي تعجّ فيه المنشآت الطبية الفقيرة بالأشخاص المحتاجين إلى رعاية صحية.
وفي محاولة للتعامل مع احتياجات الأم الصحية في المخيمات، وفي المناطق المحررة مؤخرًا، نشر صندوق الأمم التابع للأمم المتحدة في العراق غرف ولادة متنقلة داخل شاحنات. وتعمل أربع غرف منها، ومزودة بماء ساخن، ومصدر كهرباء، وأسرة للولادة والإفاقة. وصعدت حمادي درج الوحدة المتنقلة في مخيم الخازر بصعوبة؛ وفي الداخل فحصتها ندى خليل إبراهيم، وكانت حمادي في حالة وضع، لكنها لم تكن مستعدة لذلك؛ فرغم أن الوحدة المتنقلة مجهزة لاستقبال حالات الولادة الطبيعية مثل حالة حمادي، فإنه ينبغي نقلها إلى أربيل لعدم وجود أطباء يعملون خلال فترة المساء، وهو موعد الولادة المتوقع. وأخبرتها الطبيبة عندما فاجأها انقباض آخر: «استنشقي نفسًا». وفي حين كانوا في انتظار سيارة الإسعاف، قالت والدة حمادي، التي هربت من حمام الدماء في الموصل هي الأخرى، إنها سوف تسمي الطفل «مسعود»؛ تعبيرًا عن حظهم السعيد الذي ساعدهم في العثور على مخرج.
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.


اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.