تركيا تعتبر اغتيال السفير الروسي استهدافًا لعلاقتها مع موسكو

جثمانه يودع أنقرة بمراسم رسمية... وتحقيقات مشتركة في الدوافع

مارينا كارلوف زوجة السفير الروسي آندريه كارلوف الذي اغتيل الاثنين الماضي في أنقرة ترافقه إلى المطار قبل نقل جثمانه إلى روسيا أمس (إ.ب.أ)
مارينا كارلوف زوجة السفير الروسي آندريه كارلوف الذي اغتيل الاثنين الماضي في أنقرة ترافقه إلى المطار قبل نقل جثمانه إلى روسيا أمس (إ.ب.أ)
TT

تركيا تعتبر اغتيال السفير الروسي استهدافًا لعلاقتها مع موسكو

مارينا كارلوف زوجة السفير الروسي آندريه كارلوف الذي اغتيل الاثنين الماضي في أنقرة ترافقه إلى المطار قبل نقل جثمانه إلى روسيا أمس (إ.ب.أ)
مارينا كارلوف زوجة السفير الروسي آندريه كارلوف الذي اغتيل الاثنين الماضي في أنقرة ترافقه إلى المطار قبل نقل جثمانه إلى روسيا أمس (إ.ب.أ)

في حين تواصلت التحقيقات على أكثر من مستوى في أنقرة في حادث اغتيال السفير الروسي في تركيا، أندريه كارلوف، أول من أمس، أدلى مسؤولون أتراك بتصريحات تؤكد أن الحادث لن يؤثر على مسار التطبيع الكامل للعلاقات مع موسكو أو التنسيق بينهما بشأن روسيا.
وأعادت أنقرة، أمس الثلاثاء، جثمان كارلوف إلى موسكو على متن طائرة خاصة، أرسلتها الحكومة الروسية لنقل الجثمان. وأقيمت مراسم وداع وتأبين رسمية في مطار إسنبوغا بالعاصمة التركية، بحضور نائب رئيس الوزراء التركي أرطوغرول توركش، ووزير الداخلية سليمان صويلو، ونائب وزير الخارجية، وعدد آخر من المسؤولين الأتراك، بالإضافة إلى أعضاء السفارة الروسية وعائلة السفير وممثلي البعثات الأجنبية في أنقرة.
ولف نعش كارلوف بالعلم الروسي، وترأس قس أورثوذكسي روسي مراسم تأبين كارلوف في مطار أنقرة.
وفي ثاني ظهور له بعد حادث الاغتيال، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال افتتاحه أمس الثلاثاء نفق أوروآسيا للربط بين شطري مدينة إسطنبول الآسيوي والأوروبي، أن أجهزة الأمن والقضاء في بلاده ستبذل كل ما بوسعها من أجل كشف ملابسات مقتل السفير الروسي في أنقرة، والجهة التي تقف وراء هذه العملية الشنيعة بالتعاون مع أجهزة التحقيق الروسية.
وبعثت موسكو بوفد من المحققين يتكون من 18 عضوا من جهاز المخابرات، إلى جانب مسؤولين في وزارة الخارجية للمشاركة ومتابعة التحقيقات في اغتيال السفير الروسي في أنقرة، الذي نفذه ضابط الشرطة التركية، مولود ميرت ألتن طاش، مساء الاثنين، في مركز للفنون في أنقرة.
وألقت قوات الأمن التركية القبض على 6 أشخاص، هم والدة قاتل السفير الروسي، ووالده، وشقيقته، وقريبين آخرين في مدينة أيدين، جنوب غربي البلاد، كما اعتقل زميله في السكن في أنقرة. كما قامت قوات الشرطة والدرك، ليل الاثنين – الثلاثاء، بفرض رقابة على جميع مداخل ومخارج بلدة سوكي، التي تقطنها عائلة القاتل. كما قام النائب العام برفقة عناصر الشرطة بتفتيش منزل أسرة ألتن طاش في حي شالتيكشي بالبلدة، وتم القبض على والديه وشقيقته التي تعمل في محل ملابس واقتيادهم إلى مديرية أمن سوكي للتحقيق معهم. كما اعتقلت قوات الأمن التركية، صباح أمس الثلاثاء، خال قاتل السفير، بالإضافة إلى شخصين آخرين.
ومولود مرت ألتن طاش، منفذ الهجوم الإرهابي على السفير الروسي، كان يعمل شرطيا في وحدة التدخل السريع بأنقرة، وتخرّج في ثانوية «رجدي أونسال» للشرطة في إزمير. وقبل نحو شهرين، استقرّت أسرته في حي شلتيكشي ببلدة سوكي بمدينة أيدين، جنوب غربي تركيا، ونقل هو محل إقامته من مدينة أيدين إلى أنقرة قبل شهر ونصف. وقد قتلته الشرطة في موقع جريمته. وفي أنقرة، أوقفت قوات الأمن زميل ألتن طاش في السكن، الذي يعمل هو الآخر ضابطا في الشرطة التركية.
وكشفت بلدية تشانكايا، التي يقع بها مركز الفنون في بيان، أمس، عن أن قاتل السفير الروسي تلقى تحذيرا من عناصر الأمن في الشارع المؤدي إلى مركز الفنون، بعد أن رفض المرور من جهاز الأشعة المخصص للكشف عن الأسلحة، وأبرز هويته الشرطية فسمحوا له بالمرور.
وأشار البيان إلى أن البلدية يحرسها 5 أفراد أمن، إلى جانب وجود كاميرات مراقبة في كل طابق.
ووصف إردوغان قاتل السفير الروسي بالخائن، وأوضح أنّ من سمات الخونة الطعن من الظهر، وأنّ ذلك القاتل غدر كارلوف من ظهره، وأنه تلقى جزاءه على الفور بقتله في مكان جريمته.
وجدد إردوغان تأكيد أن عملية اغتيال كارلوف كانت استفزازية وتهدف إلى عرقلة تحسن العلاقات مع موسكو. كما أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه متوافق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين حول أهمية عدم تأثير الهجوم المسلح الذي استهدف كارلوف على التعاون الثنائي الذي شهد زخمًا، لا سيما في الملف السوري.
كما تقدم مرة أخرى بتعازيه لعائلة كارلوف، وللرئيس الروسي وعموم الشعب الروسي الذي وصفه بالصديق، داعيًا في هذا الخصوص إلى العمل على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين أكثر من ذي قبل.
وشدد الرئيس التركي على أن بلاده قادرة على مكافحة الإرهاب والاستمرار في مسيرتها التنموية، وأنها ستتعامل مع المنظمات الإرهابية التي تستهدف المدنيين والعسكريين في تركيا بمبدأ: «الرحمة للظالم تعني توجيه الإهانة للمظلومين». وأضاف أن تركيا ستواصل دورها في الأزمة السورية، ولن تتمكن المنظمات الإرهابية من تحقيق أهدافها، كما لن تستطيع حصر تركيا في زاوية ضيقة، على حد تعبيره، وإنما ستكون حاضرة في جميع الخطوات المتخذة لتحديد مصير المنطقة.
من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الذي شارك في الافتتاح، إن العلاقات التركية - الروسية ستستمر في التطور، وإن الإرهاب أظهر وجهه القبيح مرة أخرى من خلال الهجوم على السفير الروسي. وشدد يلدريم على أن الحادث يعد عملية استفزازية خسيسة، موجهة لتخريب العلاقات بين تركيا وروسيا. كما أشار إلى أن تركيا عازمة على بذل ما بوسعها من أجل إزالة حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وأنها تسير ضمن خطوات واثقة في هذا الاتجاه.
في السياق ذاته، وصف نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية، نعمان كورتولموش، اغتيال السفير الروسي بأنه اعتداء يستهدف تخريب العلاقات التركية - الروسية بشكل مباشر. وقال كورتولموش، في مؤتمر صحافي بمطار أتاتورك في إسطنبول، أمس، قبيل مغادرته إلى السعودية، للمشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر وزراء إعلام الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، إن السلطات تحقق بشكل دقيق في حيثيات الهجوم، وارتباطات المهاجم. واعتبر الاعتداء يرمي إلى تقويض تطبيع العلاقات التركية الروسية، فضلاً عن جهود التسوية السلمية في سوريا، والخطوات التي ستتخذ من أجل تحسين الوضع هناك.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.