اجتماع موسكو حول سوريا يعقد اليوم... وبوادر توتر بين أنقرة وطهران

دي ميستورا يعتزم الدعوة لمحادثات سلام بجنيف في 8 فبراير

قوات تركية أمام حاجز قرب هاتاي على الحدود التركية السورية ينتظر قربه سوريون أفرادًا من عائلاتهم للعبور إلى تركيا هربًا من المعارك في حلب (أ.ب)
قوات تركية أمام حاجز قرب هاتاي على الحدود التركية السورية ينتظر قربه سوريون أفرادًا من عائلاتهم للعبور إلى تركيا هربًا من المعارك في حلب (أ.ب)
TT

اجتماع موسكو حول سوريا يعقد اليوم... وبوادر توتر بين أنقرة وطهران

قوات تركية أمام حاجز قرب هاتاي على الحدود التركية السورية ينتظر قربه سوريون أفرادًا من عائلاتهم للعبور إلى تركيا هربًا من المعارك في حلب (أ.ب)
قوات تركية أمام حاجز قرب هاتاي على الحدود التركية السورية ينتظر قربه سوريون أفرادًا من عائلاتهم للعبور إلى تركيا هربًا من المعارك في حلب (أ.ب)

تجمعت بوادر توتر على محور أنقرة طهران، وفي الوقت الذي يعقد فيه اجتماع ثلاثي في موسكو اليوم الثلاثاء يضم وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران لبحث الوضع في حلب، أعلن عن تأجيل زيارة نائب رئيس الوزراء الإيراني إسحاق جيهانجري لتركيا، والتي كان مقررًا لها أمس، وبالتزامن استدعت الخارجية الإيرانية السفير التركي لإبلاغه احتجاج طهران على المظاهرات التي خرجت أمام سفارتها في أنقرة وقنصليتها في إسطنبول غضبًا من الوضع في حلب. في الوقت الذي أعلن فيه متحدث باسم ستيفان دي ميستورا وسيط الأمم المتحدة لسوريا، في بيان، أمس، أن دي ميستورا يعتزم الدعوة لعقد محادثات سلام بشأن سوريا بجنيف في 8 فبراير (شباط) المقبل.
وتوجه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مساء أمس إلى موسكو للمشاركة في الاجتماع الروسي التركي الإيراني حول سوريا والذي يعقد في العاصمة الروسية اليوم، بعد تقديم موعده أسبوعًا.
وقبل ساعات من الاجتماع نفى مسؤول كبير بالخارجية التركية أن تكون أنقرة أبرمت صفقة مع موسكو بخصوص مستقبل سوريا، بعد ظهور تفسيرات بأن أنقرة وموسكو قد توصلتا إلى اتفاق يقضي بمساعدة أنقرة للأسد على استعادة حلب مقابل عدم تدخل روسيا في عملية درع الفرات التي تدعم فيها تركيا وحدات من الجيش السوري الحر بهدف إقامة منطقة آمنة على حدودها الجنوبية في شمال سوريا.
وفي يونيو (حزيران) الماضي تم التوقيع على اتفاق مصالحة بين أنقرة وموسكو رغم أنهما على طرفي نقيض في النزاع السوري، حيث تدعم أنقرة فصائل المعارضة الساعية لإسقاط حليف موسكو الرئيس بشار الأسد، إلا أن العلاقات بينهما تحسنت بشكل ملحوظ.
وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية» أدى ذلك إلى تفسيرات بأن تركيا وافقت على أن تساعد روسيا رئيس النظام السوري على استعادة كامل حلب، فيما تعهدت موسكو بعدم التدخل في العملية العسكرية التركية في شمال سوريا.
ونقلت الوكالة عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية التركية قوله: «لا نرى الأمر بهذا الشكل»، وأضاف: «المسألة ليست كما وكأننا نقوم بصفقة ما. لا نرى أي علاقة». وقال المسؤول التركي: «الناس يتطلعون لرؤية مزيد من النتائج»، مضيفًا: «الأمر صعب لكنه مستمر».
وأضاف: «الروس اقترحوا أن تجتمع تركيا وروسيا وإيران لإيجاد حل بخصوص حلب، بشكل أولي يمكن توسيعه ليشمل الأنحاء الأخرى من سوريا»، معربًا عن أمله في أن تعطي المحادثات «دفعًا» لجهود حل النزاع، وقال إنه «ليس اجتماع معجزة»، مضيفًا: «سيكون بمثابة فرصة جيدة لفهم ما يحصل».
وتطابقت هذه التصريحات مع ما صرحت به مصادر دبلوماسية تركية لـ«الشرق الأوسط» أول من أمس، لافتة إلى أن «اجتماع موسكو سيركز بصفة أساسية على الوضع في حلب، إلى جانب محاولة وضع أجندة لاجتماع آستانا الذي اقترحته روسيا بين ممثلين عن النظام والمعارضة في سوريا، بهدف التوصل إلى حل سياسي ووقف شامل لإطلاق النار في كامل سوريا».
وشدد المسؤول على أن أنقرة مصممة على موقفها في وجوب رحيل الأسد للتوصل إلى حل في سوريا، بقوله: «لا يمكن بأي شكل أن يكون لدينا أي اتصال بالنظام السوري»، نافيًا أية محادثات سرية مع ممثلين عن الأسد، وأضاف أن «شخصًا مسؤولاً عن مقتل 600 ألف شخص لا يمكن أن يكون الشريك في حل. اتفقنا مع الروس على عدم التوافق حول هذه المسألة».
وجاءت تسريبات الحديث عن الصفقة بين أنقرة وموسكو عبر بعض وسائل الإعلام، نقلاً عن مصادر بالرئاسة الإيرانية، في إطار الحديث عن أجندة اجتماعات آستانا المرتقبة حول روسيا.
وأعلنت طهران تأجيل زيارة كان من المقرر أن يقوم بها النائب الأول لرئيس الجمهورية إسحاق جيهانجري لأنقرة تلبية لدعوة وجهت إليه من رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال اتصال هاتفي بينهما الأسبوع الماضي، فيما استدعت الخارجية الإيرانية السفير التركي لدى طهران «رضا هاكان تكين» لإبلاغه باحتجاج طهران الشديد على تظاهرات انطلقت خلال الأيام الماضية أمام السفارة والقنصلية الإيرانيتين في كل من أنقرة وإسطنبول بسبب مشاركة قوات إيرانية وميليشيات طائفية في معركة حلب.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، إن «تظاهرات كثيرة انطلقت أمام السفارة الإيرانية في أنقرة وقنصليتها في إسطنبول من دون ترخيص السلطات التركية وأغلبها انطلقت منتصف الليل، وهذا ما يدعو للقلق من عدم قيام قوات الأمن باتخاذ تدابير لحماية المباني الدبلوماسية». واتهم أحزابا وجماعات سياسية تركية لم يسمها بالوقوف وراء الدعوة للتظاهرات ضد إيران في أنقرة وإسطنبول، مشيرًا إلى أن «إيران تمتلك أدلة على ذلك».
ونفى المتحدث أن يكون تأجيل سفر النائب الأول إسحاق جهانغيري إلى أنقرة سببه التوترات التي حصلت بين البلدين بشأن ما حدث في معركة حلب السورية، لكنه يعود إلى جدول أعماله المزدحم، وأنه تم إبلاغ الجانب التركي بتأجيل الزيارة. لكن مصادر تركية رجحت أن يكون للتوترات الأخيرة بين البلدين حول حلب، وعرقلة الميليشيات الشيعية عمليات الإجلاء من الأحياء الشرقية في قرار تأجيل الزيارة.
وفي مؤشر على استياء أنقرة من موقف النظام السوري والميليشيات الموالية له، شدد نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش في تصريحات أمس، على وجوب سحب العناصر المعرقلة بين الفينة والأخرى لعملية الإجلاء من حلب، وضبطها. وأشار إلى قيام أطراف -لم يسمها - بتأجيج الصراعات الطائفية في كل مكان بالمنطقة، مبينًا أن تركيا تشدد على وجوب الانتباه إلى هذا الموضوع. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس إنه تم إجلاء نحو 20 ألفًا من شرق حلب حتى الآن، والجهود مستمرة لإخراج المزيد.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن البرلماني الروسي الكبير ليونيد سلوتسكي، أن محادثات موسكو بشأن مستقبل سوريا التي تضم روسيا وإيران وتركيا، ستمضي قدما اليوم الثلاثاء رغم مقتل السفير الروسي في أنقرة. هذا في الوقت الذي أعلن فيه متحدث باسم ستيفان دي ميستورا وسيط الأمم المتحدة لسوريا، في بيان، أمس، أن دي ميستورا يعتزم الدعوة لعقد محادثات سلام بشأن سوريا بجنيف في 8 فبراير (شباط) المقبل.
وبحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الوضع في سوريا، وبصورة خاصة في مدينة حلب، مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال اتصال هاتفي أمس، بينما تستعد موسكو لمحادثات غير مسبوقة بين وزراء خارجية ودفاع روسيا وتركيا وإيران حول الشأن السوري، وتحديدًا «حلب وما بعدها»، في ظل حديث عن تباينات ما زالت موجودة بين موسكو وطهران في الشأن السوري.
وحسب الموقع الرسمي للكرملين، فقد بحث الرئيسان الروسي والإيراني الوضع في سوريا خلال اتصال هاتفي بينهما، بمبادرة من الجانب الإيراني، تناولا خلاله بالدرجة الأولى «الوضع حول مدينة حلب. وجرى التأكيد على أهمية الجهود المشتركة للمساهمة في إطلاق عملية سياسية حقيقية لتسوية الأزمة في سوريا».
في هذا السياق، حسب بيان الكرملين: «يمثل تنظيم مفاوضات في آستانة بين ممثلي الحكومة السورية وممثلي المعارضة المعتدلة، خطوة جدية».
ومن الواضح أن اتصالات بوتين الأخيرة تأتي كلها في سياق الجهود الروسية الرامية إلى ترسيخ فكرة «إطلاق العملية السياسية بعد حلب»، وهو ما أكد على أهميته الرئيس الروسي حين أطلق دعوته لعقد جلسة مفاوضات في آستانة عاصمة كازاخستان، وتناوله ذلك خلال المحادثة الهاتفية، مساء أول من أمس، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
ومع بقاء بعض النقاط الخلافية بين موسكو وأنقرة حول التسوية السورية، فإن التباينات أكبر بكثير بين موسكو، التي تحاول نقل الأزمة السورية إلى المجال السياسي والتوصل إلى حل وإن كان «على مقاسها»، وطهران التي أكدت أكثر من مرة على لسان مسؤوليها، تمسكها بالحل العسكري «حتى القضاء على الإرهابيين»، حسب زعمها.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.