برانديلي مدرب فالنسيا: الفريق يغرق في فوضى من صنع يده

خامس أنجح الأندية الإسبانية على أعتاب الهبوط والمدرب يهدد بطرد اللاعبين المتخاذلين

شكودران احد النجوم الذين باعهم فالنسيا (أ.ف.ب) - برانديلي ولاعبو فالنسيا يجرون أذيال الخيبة في مشهد متكرر بالدوري الإسباني (إ.ب.أ) - ليم مالك فالنسيا لا يملك الوقت لإدارة النادي -  برانديلي يأمل إخراج فالنسيا من منطقة الهبوط (رويترز)
شكودران احد النجوم الذين باعهم فالنسيا (أ.ف.ب) - برانديلي ولاعبو فالنسيا يجرون أذيال الخيبة في مشهد متكرر بالدوري الإسباني (إ.ب.أ) - ليم مالك فالنسيا لا يملك الوقت لإدارة النادي - برانديلي يأمل إخراج فالنسيا من منطقة الهبوط (رويترز)
TT

برانديلي مدرب فالنسيا: الفريق يغرق في فوضى من صنع يده

شكودران احد النجوم الذين باعهم فالنسيا (أ.ف.ب) - برانديلي ولاعبو فالنسيا يجرون أذيال الخيبة في مشهد متكرر بالدوري الإسباني (إ.ب.أ) - ليم مالك فالنسيا لا يملك الوقت لإدارة النادي -  برانديلي يأمل إخراج فالنسيا من منطقة الهبوط (رويترز)
شكودران احد النجوم الذين باعهم فالنسيا (أ.ف.ب) - برانديلي ولاعبو فالنسيا يجرون أذيال الخيبة في مشهد متكرر بالدوري الإسباني (إ.ب.أ) - ليم مالك فالنسيا لا يملك الوقت لإدارة النادي - برانديلي يأمل إخراج فالنسيا من منطقة الهبوط (رويترز)

يعد الإيطالي شيزاري برانديلي أحدث مدرب يقود فالنسيا النادي صاحب رابع أعلى ميزانية في الدوري الإسباني، ورغم ذلك فالأجواء توحي بالفشل.
ويعيش فالنسيا حاليًا أسوأ أزماته منذ 30 عامًا، وانقلبت بعض الجماهير عليه بعدما بدا وشيكًا أن الفريق سيتراجع إلى منطقة الهبوط من دوري الدرجة الأولى الإسباني.
وقال برانديلي: «سأتحدث على مهل وأتمنى أن يفهمني الجميع» وبالفعل فهم الجميع ما يقول جيدا. خاطب مدرب فريق فالنسيا لاعبيه باللغة الإيطالية من دون ترجمة، وكان هذا أمرا غير معتاد. فكلمة قميص بالإيطالية «ماغليا»، وليست «قميصيتا» كما هي في الإسبانية، غير أن المدرب لم يلتزم بوعده بالإبطاء في الكلام، ولكنه جذب قميصه ففهم اللاعبين ما يعنيه، فالمعنى أن القميص يستحق أن تعرق من أجله وأن تناضل من أجل رفعته وأن تحبه، وإلا فالبديل هو «فيوري» وتعني الرحيل، وهي الكلمة التي يستحقها الجميع، قالها مشيرا بيده للباب، ورددها ثلاث مرات: «فيوري، فيوري، فيوري».
كان ذلك يوم الجمعة بملعب تدريب النادي «باتيرنا» واستبدل بالمؤتمر الصحافي المقرر قبل المباراة كلمةً مختصرة ألقاها المدرب ولم يتوقعها أي من الحاضرين.
«عفوا مانولو»، قالها برانديلي للمسؤول الإعلامي، ثم بدأ كلامه بوتيرة متسارعة ليكيل الاتهامات وبلهجة حادة لمدة دقيقة وسبعٍ وخمسين ثانية متواصلة. وصلت الرسالة، وأنهى الرجل الاتهامات بكلمة «شكرا» ثم نهض وسار بين اللاعبين. أثارت كلمات المدرب الكثير من التساؤلات، لكنه حسم الأمر بقوله «لا أسئلة اليوم». كانت كلماته كافية ليبلغ رسالته، وكان ذلك للمرة الأولى منذ توليه مسؤولية تدريب الفريق منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ أن ينطق بعض الكلمات بالإسبانية أيضًا. وبعد انصراف برانديلي، جلس مساعده ماركو فوماغالي على مقعده وقال: «الأستاذ قال إنه غاضب، فقد أراد أن يرى فريقا ذا شخصية، فريقا يحارب دفاعا عن قميصه، فريقا مستعدا لتقديم التضحيات، ومستعدا لتحمل المعاناة دفاعا عن ناديه». وأضاف: «اللاعب غير المستعد ليس أمامه سوى الرحيل، فالذي لا يمتلك الشخصية، والذي لا يحب قميص النادي، عليه أن يرحل، يرحل»، ورددها بالإسبانية «فيوري، فيوري». وبرانديلي هو ثامن مدرب يتعاقد معه فالنسيا منذ انفصاله عن أوناي إيمري في 2012. ورغم تحليه بخبرة أكبر من سابقيه أمثال غاري نيفيل وباكو ايستاران فإن برانديلي لم يحالفه الحظ في تغيير حظوظ الفريق.
واعترف برانديلي بأن كل ما قاله كانت «اتهامات جادة»، فلم يكن أمامه خيار سوى أن يفعل ذلك، فقد تحتم عليه البحث عن لاعبين جدد ليبدأوا التدريب معه، وقال تلك العبارات في أول تدريب معهم، مؤكدا لهم أنهم إن لم يكونوا راضين عما يقول فالباب مفتوح. والآن قالها صريحة أمام الجميع، فسيلعب «بطريقة 4 - 4 - 2، أو 4 - 3 - 3، وهي الطريقة التي ستكشف مَن يلعب ومن لا يلعب، فالمسألة تتعلق بحالة اللاعب وجديته، ومدى احترافيته».
كان بالرسالة معانٍ ضمنية أيضًا، لكن على السطح كان من الصعب الإفصاح عن أكثر من ذلك، لكن اللاعبين فهموا الرسالة، بل ورحبوا بها أيضا، على الأقل خارج غرفة الملابس. اعتقد كثيرون أن كلمات المدرب كشفت اللاعبين ولم تدار سوءاتهم، وأن غيره من المدربين ربما استطاعوا تشخيص داء فريقه ومعرفة عيوبه. فبعد المباريات الجيدة التي أداها الفريق بشكل جيد على غير المتوقع بالدوري الأوروبي الموسم الماضي، قال غاري نيفيل (مدرب فالنسيا آنذاك) إنه في حاجة لنفس المستوى في مباراة الدوري الإسباني التالية، لكنه كان يعلم أن هذا لن يحدث. وأشار استطلاع للرأي أجرته صحيفة «سوبر ديبورتي» إلى أن برانديلي صار ديكتاتورا مثل كيم جونغ أون (الزعيم الكوري الشمالي) بنسبة 98 في المائة، لكنها أكدت على أن ما فعله هو الصحيح. وجاء عنوان الصحيفة في اليوم التالي: «شيزاري.. نحن معك». فقد قال ما يجب أن يقال، وقد تؤتي تلك الكلمات ثمارها. ومع خروجه من ملعب باتيرنا، بحسب زعم الصحيفة، فتح شيزاري زجاج سيارته وأكد للصحافيين أنه واثق من فوز فالنسيا في المباراة التالية.
لكن هذا لم يحدث؛ ففي مباراة بعد ظهيرة السبت أمام ريال سوسيداد لم تمر سوى دقيقتين حتى استقبلت شباك فالنسيا الهدف الأول، حيث كان دفاع الفريق مهلهلاً بشكل غير مسبوق، وقبل مرور نصف ساعة استقبل مرماهم الهدف الثاني، وقبل نهاية المباراة استقبل الهدف الثالث، في حين سجل فالنسيا هدفين، فقد عدلت ضربة الجزاء التي سددها داني باريجو النتيجة لتصبح 1 - 2 ثم جاء هدف زميله زكريا بكالي في الدقيقة الأخيرة لكن الفريق خسر المباراة كما حدث مع غيرها. وعبر المدرب عن رضاه عن مستوى فريقه. وبعد الخسارة 3 - 2 أمام سوسيداد بات خامس أنجح الأندية الإسبانية على بعد مركز واحد فوق منطقة الهبوط متساويا في رصيد النقاط مع سبورتنج خيخون صاحب المركز 18 ليخوض معركة النجاة من شبح الهبوط للمرة الأولى منذ 1986.
وأثارت الهزيمة أمام سوسيداد مشاهد عنف عندما عاد لاعبو فالنسيا إلى ملعبهم.
وقطع نحو 50 من مشجعي الألتراس الطريق أمام حافلة اللاعبين لمنعهم من دخول ملعب التدريبات، مما دفع النادي للاستنجاد بالشرطة.
وأطلقت الجماهير صيحات غضب ضد اللاعبين أثناء نزولهم من الحافلة ولكن برانديلي لم يتعرض لتجاوزات، واحتفت به الجماهير بعدما انتقد سلوك اللاعبين قبل مواجهة سوسيداد.
وقال برانديلي مدرب إيطاليا السابق: «تصبح الأمور أصعب عندما تتأخر 2 - صفر في بداية المباراة. مركزنا في جدول الترتيب ليس من فراغ... إنه انعكاس لقيم الفريق».
ولكي تتذكر آخر انتصارات الفريق عليك بالعودة ثماني مباريات إلى الخلف، وعشرين مباراة لترى آخر مباراة خرجت فيها شباك فالنسيا نظيفة.
كان لاعب الوسط إنزو بيريز قد صرح الشهر الماضي بأن «فالنسيا وصل إلى القاع» لكنه وجد سبيلا للحفر في القاع ومواصلة الهبوط بالاستمرار في الخسائر. والغريب أن النادي صاحب رابع أكبر ميزانية في الدوري الإسباني هو رابع فريق في القاع وبات على وشك الهبوط. لم يتراجع فالنسيا من قبل لمرتبة أسوأ مما بات عليها الآن منذ 15 أسبوعًا، حتى في المرة التي هبط فيها للدوري الأدنى لم يكن الفريق بهذا السوء، فلم يحصد الفريق سوى 12 نقطة من 45 نقطة كانت متاحة أمامه. وإن استمر أداء الفريق بنفس الوتيرة فالهبوط آتٍ لا محالة بعد 30 عاما من آخر مرة هبط فيها. ومع تأجيل مباراته هذا الأسبوع والمقررة أمام ريال مدريد بسبب انشغال الأخير بكأس العالم للأندية، فالاحتمال قائم؛ أن ينهي الفريق موسم 2016 وسط آخر ثلاثة فرق في الجدول. فبين مباريتي غرناطة وأوساسونا، لم يحقق الفريق سوى فوزين فقط بينهما طوال الموسم ولم يكن هذا سيئا، ولو أن فريق سبورتنغ حصل على نقطة الأسبوع الحالي، فسوف يكون الأمر على ما يرام.
وقال سانتي مينا لاعب فالنسيا: «علينا أن نستعيد كرامتنا ونوقف هذا الهراء». فبالنسبة لمدربهم، فهو ذاهب إلى سنغافورة، وهي جملة قصيرة لكنها تقول الكثير (وتعني توجه برانديلي لحسم الأمور مع مالك النادي السنغافوري).
فعندما وصل الفريق إلى مطار مانيسيس بعد مباراة سوسيداد، كان هناك عدد محدود من الجماهير في انتظاره، وكانوا يرددون عبارة في انتظار «المزيد من الهراء»، في حين حذر آخرون مرددين هتافات مماثلة «مقبلون على الهبوط للقسم الثاني». والتقطت كاميرات التلفزيون صورة رجل وقد أخرج رأسه من نافذة السيارة ليصيح «أطفالي يبكون بسببكم». ومن المطار توجه الفريق إلى ملعب «باتيرنا» حيث دخان قنابل الألعاب النارية واستقبلهم نحو 50 مشجعًا من أعضاء ألتراس يوموس. ومع اقتراب الحافلة، أخذ المشجعون في الطرق على مقدمتها، وأظهرت الصور التي التقطت من الداخل مشجع يقول: «ادهسوا هؤلاء المعاقين»، وكانت هتافات الجماهير تقول «المرتزقة الزناديق عديمي الحياء»، و«أنتم لا تستحقون ارتداء هذه القمصان». اعترف اللاعبون أنهم كانوا في رعب حقيقي قبل أن تحضر الشرطة بعد ساعتين ليعود المشجعون أدراجهم.
نجا برانديلي من ورطته وعاد لبيته، لكن بعد سبع ساعات من الهبوط في مطار مانيسيس عاد مجددا بصحبة المدير الرياضي سوسو غراسيا بيتارك، من أجل السفر لمقابلة رئيس النادي الملياردير بيتر ليم لإجراء مباحثات عن خطط الفريق المستقبلية.
ومن المرجح أن يناقشا خطط فترة الانتقالات الشتوية، وقد يسعى لتعويض رحيل لاعبين أمثال شكودران مصطفي واندريه غوميز وباكو الكاسير والفارو نغريدو في وقت سابق من العام.
ولأن مالك النادي لا يستطيع التوجه إلى فالنسيا طوال الموسم لرؤية فريقه، ما كان من الفريق إلا التوجه لرؤية مالكه. وكي يصل إلى هناك عن طريق ألمانيا للالتقاء بالمالك قبل الحصول على العمل، كان على برانديلي قطع مسافة طويلة تسببت في أن يتخلف عن أول مباراة مع فريقه الجديد، بحسب المدرب الإيطالي.
ومع نهاية مباراة السبت، أصر برانديلي على أنه قد حان الوقت «للتفكير مليا» في الوضع وفي موعد اللقاء مع مالك النادي ليم. ويوم الاثنين، تدرب الفريق من دون مدربه، وعندما وصلوا إلى هناك، كان هناك مشجع ينتظرهم حاملاً لافتة صنعها ببيته وقد ثبت بها صورا تحمل بذاءات موجهة للاعبين.
في الحقيقة كان هناك الكثير لتتحدث عنه والكثير لتتأمله، الكثير مما يقال عن الأحوال وليس عن اللاعبين فقط، ويعرف برانديلي ذلك. فقد كان على حق عندما تحدث عن حالة الفريق، لكن الرسالة لم تكن تستهدفهم، رغم أن إلقاء التهمة على اللاعبين هي الخدعة الأقدم في كتاب الإدارة، ورغم ذلك لا نعفي المدرب مما حدث. ولم يكن المقصود أيضًا هو تشجيع النادي على توقيع صفقات جديدة والاستغناء عن القدامى، رغم أن ذلك يمثل أكثر مطالبه إلحاحا، إذ إن الفريق في حاجة ملحة إلى مهاجم ولاعب خط وسط، ومن المرجح أن يكون ذلك أهم ما في لقاء سنغافورة. لكن هناك ما هو أهم، إذ إن أداء اللاعبين الهابط بات مثار تساؤل، وكانت الحالة النفسية المتردية للاعبين مصدر قلق دائم للمدرب حتى في مباراة نهاية الأسبوع الماضي، وهذا كله لم يأتِ من فراغ. لكن ماذا عن هيكل الفريق والنادي، وماذا عن الثقافة التي تسببت في كل هذا الفشل؟
هذا النادي غير قادر على بيع اللاعبين الذين أراد بيعهم، وأيضًا لم يستطع شراء اللاعبين الذين وعد بشرائهم. لكن هناك تحذيرًا لبرانديلي؛ إذ إن الرغبة في التخلص من اللاعبين الذين لا يحبون قميص النادي تختلف كثيرًا عن القدرة على التخلص منهم، فالنادي لا يملك المال لشراء من يريد من اللاعبين على الرغم من أنه قد باع لاعبين بمبالغ قارب إجمالي سعرهم 100 مليون يورو، وكانوا من أفضل لاعبي فالنسيا.
فالثقافة هنا تقول إنه في ظل غياب مالك النادي فإن القوة تصبح في يد غيره، لكن المشكلة أن الموجودين في فالنسيا غير قادرين على اتخاذ القرارات في ظل هيمنة الشكوك على كل شيء، ويشعر اللاعبون بأنهم بالفعل يمرون بهذه الظروف، وهو نفس الشعور الذي يخالج المدربين، وربما الجميع. وما يؤكد ذلك أن ثلاثة مديري نشاط رياضي تناوبوا العمل في النادي، وجميعهم أكدوا على حتمية التغيير.
وأفاد برانديلي: «المشكلة ليست وليدة الشهرين الماضيين، بل العامين الماضيين». فالمدة التي حددها غير صحيحة، فالصحيح هو عامان وليس شهرين. بمعنى آخر، المشكلة لم تحدث عندما حضر مدرب النادي، لكن عندما حضر المالك ليم، في الحقيقة، التصريح جاء جريئا ومليئا بالتحدي. وفي هذا السياق، فإن الرحلة إلى سنغافورة تبدو كفرصة أخيرة، وقد لا يقتصر التغيير على المدرب هذا المرة، فتغيير المدرب لن يكون هو الحل، ولن يكون هذا ضمانا لأي نجاح.
فبين القرارات الأولى للمالك الجديد، حتى قبل أن يصبح مالكا بصورة رسمية، هو أن يأتي ببديل للمدرب خوان أنطونيو بيزي ويعين نانو اسبريتوا سناتو بدلا منه. فنانو استطاع الوصول بالفريق إلى دوري أبطال أوروبا، لكنه تعرض للطرد في بداية الموسم الثاني، وتولى الإنجليزي غاري نيفيل المسؤولية بدلا عنه، وهو صديق لليم وشريك في بعض أعماله. في الحقيقة، جاء نيفيل للعمل كمدرب وهو لا يملك أي خبرة، وكأنه أتى ليسدي معروفا لفالنسيا، أحد أكبر الفرق في أوروبا. وطرد نيفيل أيضًا وحل مكانه مساعده باكو أيستران، الذي طرد بداية الموسم الحالي أيضا. وصرح غارسيا بيتراك، ثالث مدير رياضي بالنادي في عهد ليم، علانية أن أيستران سوف يطرد من الفريق مبكرا أيضا، لكن اللوائح المالية للفريق ووضعه المالي يقول إنه لا يوجد مال كاف للتعاقد مع بديل جديد.
وعندما حدث ذلك في النهاية لم تتحسن الأوضاع، بل تراجع الفريق في الترتيب مجددا وساءت الأحوال مع كل مدرب جديد، وبدا فالنسيا كـ«سيدة عجوز ابتلعت ذبابة»؛ فقد حصل نانو على 49 في المائة من نقاط مبارياته، في حين حصل نيفيل على 29 في المائة، وإيستران على 27 في المائة، بينما لم يحصد برانديلي سوى 25 في المائة فقط حتى الآن. في الحقيقة، يعد سلفادور غونزاليز «فورو» الناجح الوحيد وأفضل مدرب في تاريخ فالنسيا، وكان صاحب التصريح الذي قال فيه إنه لا يود تدريب الفريق مرة أخرى لسبب واحد؛ أنه يعشق قميص النادي.
ويذكر أن فالنسيا فاز بلقب الدوري الإسباني ست مرات آخرها في 2004 وتأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين في 2000 و2001.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.