هل مستقبل باردو مرهون بنتيجة مواجهة تشيلسي؟

مدرب كريستال بالاس المتمرس والعصبي يصطدم بإدارة ناديه

مستقبل باردو مع كريستال بالاس على المحك (رويترز)
مستقبل باردو مع كريستال بالاس على المحك (رويترز)
TT

هل مستقبل باردو مرهون بنتيجة مواجهة تشيلسي؟

مستقبل باردو مع كريستال بالاس على المحك (رويترز)
مستقبل باردو مع كريستال بالاس على المحك (رويترز)

ربما يكون آلان باردو، مدرب كريستال بالاس، قد تجاوز نفسيا مستنقع العار عندما اعتدى على ديفيد مايلر لاعب هال سيتي بضربة بالرأس على أرض «استاد ككوم» عندما كان يتولى مسؤولية نيوكاسل عام 2014، لكن المدرب المتمرس والعصبي يواجه فترة صعبة تهدد مستقبله.
وخسر فريق باردو على ملعبه 2 - 1 أمام مانشستر يونايتد يوم الأربعاء الماضي، والآن يستعد لمغامرة أصعب عندما يواجه تشيلسي المتصدر اليوم.
عادةً، لا يهاب باردو المواجهات، ومع هذا بدا أنه لم يكن يشعر بالارتياح عند وقوفه وجهًا لوجه أمام ديفيد مايلر يوم السبت الماضي عندما عاد لملعب هال سيتي مجددا؛ لأن مدرب كريستال بالاس الواثق بنفسه دائما ما يصاب بالتوتر.
تبادل الرجلان مصافحة خفيفة باليد، صاحبها ابتسامة حزينة مع عودة باردو إلى موقع «الجريمة» القديمة التي ارتكبها في الأول من مارس (آذار) عام 2014، عندما وجه ضربة بالرأس إلى لاعب خط وسط هال سيتي.
كان باردو حينذاك يتولى مسؤولية تدريب نيوكاسل يونايتد الذي كان متقدمًا بنتيجة 3 - 1. وفي نهاية اللقاء نجح الفريق الزائر في حسم المباراة لصالحه بنتيجة 4 - 1. وقد اعتدى باردو على مايلر أثناء مرور الأخير أمامه داخل المنطقة المخصصة للطاقم الفني، على أمل أن يفلت بتوجيه ضربة سريعة له.
في تلك اللحظة، بدا على باردو الضيق، وتوجه نحو اللاعب الآيرلندي مبرزًا رأسه نحو الأمام وبالفعل ضرب مايلر في الوجه. وعليه، جرى تغريم باردو بمبلغ 160 ألف جنيه إسترليني من جانب مجلس إدارة نيوكاسل يونايتد واتحاد كرة القدم، وتم حظره من الدخول إلى أرض الملعب لسبع مباريات، ولا يزال يتلقى استشارات من جانب جيرمي سنيب، الطبيب النفسي المعني بمجال الرياضة لتفادي الانفعالات الخشنة.
لكن عودة باردو الأولى إلى عقر دار هال سيتي منذ هذا الحادث السخيف، عكست شعورًا بالإحباط الشديد إزاء العمل لحساب مايك آشلي، مالك نيوكاسل يونايتد، ومدى الشعور بالافتقار إلى الأمان الذي صاحب ذلك.
المؤكد أن ثمة شعور بعودة الماضي ملأ أجواء شرق «يوركشاير» مع وقوف مدرب كريستال بالاس من جديد في مواجهة لحظة يجابه خلالها مشواره في الملاعب مفترق طرق. ومثلما كان الحال عام 2014، يكافح هال سيتي لضمان التشبث بالبقاء داخل الدوري الممتاز، وكذلك كريستال بالاس، وجاءت النتيجة مثالية لكليهما بالتعادل 3 - 3.
إلا أن التشابهات لا تقف عند هذا الحد، فمنذ نحو ثلاث سنوات، كان باردو يناضل للتأقلم مع يوهان كاباي، صانع الألعاب لدى نيوكاسل يونايتد، والذي بلغت قيمته 20 مليون جنيه إسترليني وبيع مؤخرًا لباريس سان جيرمان. الآن، بات لزامًا على باردو اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيستدعي كاباي الذي تراجع أداؤه لدعم خط وسط كريستال بالاس وتفادي المرحلة الخطرة.
ورغم أن نيوكاسل يونايتد أنجز موسم 2013 - 2014 بالمركز العاشر، فإنه تعرض خلال الموسم لسلسلة من النتائج السيئة للغاية والمثيرة للإحباط على نحو بالغ، بجانب إبداء جماهير النادي مشاعر عداء متنامية تجاه الفريق.
خلف الكواليس، لم تكن علاقة باردو مع آشلي على أفضل حال منذ الحادث الجانبي المؤسف. وفي أعقاب تفادي نيوكاسل يونايتد خطر الهبوط بصعوبة، حينها صرح باردو بأن «إنجازات مالك النادي دون المستوى».
وبالنظر إلى التداعيات السلبية الخطيرة التي ترتبت على هذا التصريح، كان من المثير للدهشة أن نجد التاريخ يعيد نفسه نهاية الأسبوع الماضي، ففي أعقاب ست هزائم متعاقبة، كان من المفترض أن يأتي الفوز الذي تحقق قبل أسبوعين بنتيجة 3 - 0 على ساوثهامبتون ليهدئ غضب الداعمين الأميركيين النافذين لكريستال بالاس، لكن باردو أدلى في أعقاب المباراة بتعليقات افتقرت إلى الحصافة، أشار خلالها إلى وجود «مستثمرين مهمين بالنادي ربما لا يدركون الكثير بشأن كرة القدم».
وبدا ذلك انتقادًا لاثنين من كبار المساهمين في النادي، هما ديفيد بليتزر وجوش هاريس، حيث اشترى كل منهما منذ عام مضى حصة تبلغ 18 في المائة من كريستال بالاس لتكافئ تلك المملوكة لستيف باريش، رئيس النادي. ورغم الروابط الوثيقة التي تجمع باردو وباريش، فإن المدرب لا يزال بحاجة لإقناع المساهمين الأميركيين النافذين بأنه لا يزال الرجل المناسب للمهمة. ومنذ ذلك الحين، يصر باريش على أن تعليقات المدرب رغم أنها «ليست حصيفة»، فإنها لم تكن موجهة إلى أي من المساهمين الآخرين في النادي. ومع ذلك، يدرك بليتزر وهاريس جيدًا أن سام ألارديس متاح ويمكن الاستعانة به في تدريب النادي، بدلاً من باردو. وبعد الخسارة أمام مانشستر يونايتد 2 - 1 يوم الأربعاء، سيعود باردو لخوض مباراة أكثر صعوبة أمام تشيلسي، وهو في حاجة لنتيجة إيجابية تعزز من بقائه في منصبه، وربما يدفعه ذلك نحو اللجوء إلى الأسلوب التكتيكي في اللعب المعتمد على الهجمات المرتدة الذي دفع الفريق للفوز أمام ساوثهامبتون. ومع ذلك، تظل الحقيقة أنه ليس هناك أمر مؤكد فيما يتعلق بمستقبله مع الفريق.
واعترف باردو أن تشيلسي الذي سيلاقيه اليوم عقبة يصعب على كريستال بالاس تجاوزها، وقال: «يبدو تشيلسي حاليًا فريقًا لا يقهر».
وهناك فوارق هائلة بين مستوى أداء الفريقين قبل المواجهة، إذ إن تشيلسي فاز في عشر مباريات على التوالي بالدوري، ليوسع الفارق الذي يفصله عن أقرب منافسيه إلى ست نقاط، بينما حقق بالاس فوزا وحيدا في آخر عشر مباريات.
ويخطط مشجعون يطلقون على أنفسهم «المطالبون برحيل باردو» للخروج من الاستاد في الدقيقة 21 من مواجهة اليوم، تعبيرا عن استيائهم من خسارة فريقهم 21 مباراة في الدوري على مدار عام 2016.
وقال باردو: «لم أكن أعلم بذلك... أرى أن لاعبي الفريق يقاتلون من أجل قميص كريستال، وسأحرص على استمرار القتال حتى آخر دقيقة من كل مباراة».
ورغم ذلك فإنه أقر بأن مواجهة تشيلسي بقيادة المدرب أنطونيو كونتي ليست بالأمر الهين. وقال: «على الرغم من أنه قادم من الدوري الإيطالي، وهو أسلوب مختلف في كرة مختلفة، فإن كونتي أحكم قبضته على الدوري الممتاز». وأضاف: «يساعده لاعبون لهم باع طويل في الدوري الممتاز... ولكنه يقوم بعمل رائع. يبدو فريقا لا يقهر في الوقت الحالي».
وتابع: «يقدم إيدن هازارد ودييغو كوستا أداء مختلفا مقارنة بالعام الماضي، وسيعترفون بذلك. وكذلك بالنسبة لسيسك فابريغاس، هذه مهمة صعبة على كل المستويات».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».