البشير يحذر المواطنين من «المخذلين» و{معارضة الفنادق}

السودان: صراع القوة بين الحكومة والمعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي

الرئيس السوداني عمر البشير يتحدث إلى مناصريه في إحدى ساحات الخرطوم في صورة تعود إلى أكتوبر الماضي (غيتي)
الرئيس السوداني عمر البشير يتحدث إلى مناصريه في إحدى ساحات الخرطوم في صورة تعود إلى أكتوبر الماضي (غيتي)
TT

البشير يحذر المواطنين من «المخذلين» و{معارضة الفنادق}

الرئيس السوداني عمر البشير يتحدث إلى مناصريه في إحدى ساحات الخرطوم في صورة تعود إلى أكتوبر الماضي (غيتي)
الرئيس السوداني عمر البشير يتحدث إلى مناصريه في إحدى ساحات الخرطوم في صورة تعود إلى أكتوبر الماضي (غيتي)

تغيرت لهجة الرئيس عمر البشير بعد يوم واحد من الخطاب التصالحي في مدينة ود مدني جنوب الخرطوم ودعوته المعارضة للحاق بركب الحوار، ليصف معارضيه بـ«المخذلين ومعارضي الفنادق».
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سونا) أمس، أن الرئيس البشير دعا في خطاب جماهيري بمدينة المناقل وسط البلاد أمس، المواطنين لعدم الالتفات لمن سماهم المخذلين من معارضي الفنادق، وجاء ذلك ضمن جولة يقوم بها في ولاية الجزيرة افتتح خلالها مشروعات تنموية وخدمية، وهي الولاية التي تراجع دورها وإسهامها الاقتصادي والثقافي خلال حكمه، بعد أن كانت مركز ثقل الاقتصاد السوداني، ويأتي ذلك بعد يوم واحد خطابه الذي دعا فيه بنبرة تصالحية معارضيه للحاق بالحوار الوطني.
وفي الأثناء، أعلن عدد من الصحافيين في الصحافة المحلية والمهاجرين ومن كبار الكتاب، دعمهم للعصيان المدني المزمع، ونظمت «شبكة الصحافيين السودانيين» حملة جمع التوقيعات. وتعد شبكة الصحافيين السودانيين تنظيمًا موازيًا لاتحاد الصحافيين الرسمي، ودأبت على تنظيم حملات مناهضة اعتصامات ووقفات احتجاجية وإضراب عن العمل. وفي الأثناء وقف رئيس اتحاد الصحافيين الموالي للحكومة، الصادق الرزيقي ضد العصيان المدني واعتبره معركة ضد من سماهم من يقودون البلاد إلى الدمار والخراب، واعتبر الدعوة إليه «مؤامرة دنيئة ولوثة جنون في صدور الخائنين»، وقال الرزيقي في مقاله الراتب بالصحيفة التي يتولى رئاسة تحريرها: «معركتنا منذ اليوم ضد كل من يريد أن يكون مصير بلادنا الدمار والخراب، فلن نترك لهم سانحة لتنفيذ مؤامرتهم الدنيئة. ولن تكون خاتمة عبثهم إلا السراب، فالسودان أقوى من كيد الكائدين وحقد الحاقدين، ولوثة الجنون التي تعتمل في صدور الخائنين».
ومع اقتراب العد التنازلي للعصيان المدني الذي دعا له الناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، وأيدته قوى المعارضة المدنية، تداولت وسائط التواصل الاجتماعي قائمة توقيعات تضم مهندسين، وفنانين وكبار الكتاب ومبدعون وتشكيليون أول من أمس، أعلنوا فيها مشاركتهم في العصيان المدني.
ومنذ دعوة نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي لعصيان مدني ثان في السودان الاثنين المقبل، انشغلت «الميديا» الحديثة بعزف إيقاعين متضادين متشاكسين، يحاول كل إيقاع أن يكون الأكثر دويًا وإسماعًا. كل طرف يقود جوقته بالاتجاه الذي يعزف عليه النشيد الوطني بلحنه الخاص.
بدأ الأمر بنقرات على «الكيبورد» وشاشات اللمس في أجهزة الهواتف الذكية، وأدواتها مواقع التواصل الاجتماعي («فيسبوك»، و«واتساب»، و«تويتر»، ومدونات، ومواقع النشطاء)، ورصاصها كلمات حارقة وثاقبة، وأصحابها قابعون في منازلهم، ولا يطلقون سوى الكلمات. فيما يستخدم الجانب الحكومي أسلوبا لاستدراج المعارضين.
بدأ الأمر بوقفة احتجاجية نظمتها فتيات في مواقع نسوية على «فيسبوك» تهتم بالتجميل والأناقة، في أحد شوارع الخرطوم الشهيرة، وذلك بعد أيام قليلة من إعلان وزير المالية السوداني عن رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتحرير سعر الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، والتخلي عن دعم الدواء، فرقها الأمن بالهراوات والغاز، واعتقل شابات وشبابا قدمهم لمحاكمة برأتهم فيها المحكمة.
ثم بدأ الإعداد لمعركة أخرى بتنظيم نشطاء مجهولي الهوية على مواقع التواصل الاجتماعي «عصيانا مدنيا»، يعتصم فيه المشاركون بمنازلهم، ولا يذهبون إلى العمل، في أيام 27 – 30 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وشجع النجاح النسبي لهذا العصيان النشطاء على التخطيط لعصيان آخر، حددوا له يوم الاثنين المقبل، فبعد أن كانت الدعوة والتحريض على العصيان الأول تصدر من مجموعات متعددة غير متصلة، تكون تجمع أطلق عليه «تجمع مجموعات العصيان».
ودعم أكبر تحالفين معارضين (قوى الإجماع الوطني، وقوى نداء السودان) العصيان، بل أصدرا بيانات دعوا فيها أعضاءهما والمواطنين للمشاركة في العصيان، وأصدرت أحزاب: «المؤتمر السوداني، والأمة القومي، والشيوعي، والبعث، وفصائل من الحزب الاتحادي الديمقراطي، وأحزاب أخرى»، بيانات وجهت فيها أعضاءها لدعم العصيان. ودعت الحركات المسلحة التي تعمل على إسقاط الحكومة عسكريًا أعضاءها للمشاركة في العصيان المدني، وأعلنت استعدادها للتخلي عن سلاحها فور حدوث التغيير.
مدنيًا، فإن المئات من المهنيين والمبدعين، وبينهم صحافيون وكتاب وشعراء ومهندسون ومعلمون ومحامون وأطباء، نظموا حملة توقيعات لدعم العصيان، أعلنوا فيها الإتيان ببديل ديمقراطي، يعيد رتق ما تهرأ من نسيج الوطن والمجتمع. ويقول الصحافي الحائز جائزة «بيتر ماكلر» المكافئة للشجاعة والنزاهة، فيصل محمد صالح، في صفحته على «فيسبوك»: «سنعلن وننفذ عصياننا المدني يوم الاثنين 19 ديسمبر (كانون الأول)، ونبقى في بيوتنا وشوارعنا وأحيائنا وقرانا، وأمام شاشات الكومبيوتر، نتحدث مع بعضنا ومع غيرنا، نتناقش في وسائل المقاومة وكيفية تفعيلها. نتجه نحو مزيد من التنسيق وإحكام التجويد».
ويسخر صالح من سؤال: «من يقود؟»، بقوله: «ليس فلانًا ولا علانًا، ولا أبا فلان، نحن من نقود نفسنا، نكوّن لجاننا، نناقش غيرنا، ونتوحد في جبهة واحدة، أفرادًا ومجموعات ولجانًا وأحزابًا وحركات وتنظيمات وقروبات».
ويوضح صالح، إجابة عن سؤال: «ماذا بعد العصيان؟»، أن الخطوة التالية ستحدد نفسها بناء على ما يتم يوم العصيان، وأن العملية ستخضع لنقاش وحوار واسع ومفتوح.
أما الطرف الآخر في فقد دأب على التقليل من قدرة مواقع التواصل الاجتماعي على فعل أي شيء، بل وأنكر بشكل كامل قدرتها على أحداث أي تأثير، لكنه في الوقت ذاته دأب على استخدامها في دعايته، وزاد عليها أن رموز الحكم الكبار بمن فيهم الرئيس عمر البشير قد ألقوا بثقلهم في معركة كسب ولاء الجماهير.
وانتابت الحزب الحاكم حالة «إنكار هستيري» لمقدرة معارضيه على إسقاطه، بلغت ذروتها بقول الرئيس عمر البشير في حشد جماهيري بولاية كسلا شرق البلاد، الاثنين الماضي، إن حكومته لن تسقط عن طريق وسائط التواصل الاجتماعي، وأضاف: «لن تسقط الحكومة بـ(الواتساب) و(الكيبورد)، ولن أسلم الحكم لهم، (الدايرنا يجينا عديل)».
وهو ما عده المعارضون لعبًا على الأجساد وتهديدًا وتذكيرًا بما فعلته أجهزة الأمن السودانية، في أكبر احتجاجات شهدتها البلاد في سبتمبر (أيلول) 2013، وقتل أثناءها محتجون، اعترفت الحكومة بمقتل أكثر من ثمانين منهم.
لكن الرئيس البشير أدلى بخطاب أكثر مرونة في حشد شعبي بمدينة ود مدني، وسط البلاد، الخميس، دعا فيه من وصفهم بالجالسين على الرصيف بالخارج، إلى اللحاق بدعوة الحوار الوطني؛ لأن قطاره لن يتوقف بانتظار أحد، وقال: «الباب لا يزال مفتوحًا أمام الراغبين في تلبية دعوة الحوار الوطني»، مبينًا أن الوثيقة الوطنية مفتوحة أمام الممانعين.
ويتمسك الطرف الحكومي بتوصيات مؤتمر الحوار الداخلي الذي أجراه مع قوى يرى المعارضون أنها إما حليفة له أو مشاركة معه، أو غير مؤثرة أو مصنوعة، ويقول إنه سيقوم بإصلاحات سياسية وإتاحة الحريات ومحاربة الفساد، بعد تنفيذ تلك النتائج. على الرغم من أنه تمادى في اعتقال قادة سياسيين ونشطاء، وتكبيل الحريات الصحافية ومصادرة الصحف ووقف الفضائيات.
وتقوم استراتيجية الحزب الحاكم في مواجهة العصيان على التقليل والسخرية من تأثيره، وتدعو علانية للخروج للشارع والتظاهر، ومواجهة أعضائه و«قواته الأمنية» مباشرة، بديلاً عن تعطيل دولاب العمل، وعلى التخويف من احتمالات الفوضى الشبيهة بما حدث في ليبيا وسوريا. ويتبنى تكتيكًا يقوم على وصف دعاة العصيان بالخونة والمخربين والعملاء، الذين يقودهم الحزب الشيوعي وأحزاب اليسار، وتساندهم دول أجنبية عدوة للنظام الإسلامي، ويحذر من مشاركة الحركات المسلحة في العصيان المدني، ومن قيامها بعمليات انتقامية حال سقوط نظام الحكم.
وتُسعِّر قوى المعارضة الشبابية والحزبية معركتها السلمية، وتقول إنها تمارس حقًا يكفله الدستور، وإن الأوضاع لن تصل إلى مرحلة ما تخوّف منه الحكومة، وإنهم لن ينساقوا لدعوات الخروج للشوارع للحيلولة دون تكرار «مذبحة سبتمبر»، وإنهم بالقوة الناعمة سيصلون إلى مرحلة العصيان المدني الشامل الذي يسقط نظام الحكم، وعصيان الاثنين لن يسقط النظام، لكنه يمثل خطوات واثقة في الاتجاه.
وترى المعارضة في بقاء حكم «الإنقاذ» مدعاة لتفكك البلاد وانهيار الدولة، وفي مشاركة الحركات المسلحة في العصيان المدني ودعمها له، كسبًا للعمل المدني، بدلاً من حصرها في زاوية العمل المسلح.
وتستخدم المعارضة «البوستر» والقصاصة والمخاطبات وحملات التوقيعات للتحشيد للعصيان، وتقيم دعايتها السياسية على النشر الكثيف لمعلومات الفساد، والفشل السياسي والمالي، والعزلة الدولية لنظام الحكم، وعلى الغلاء الفاحش وارتفاع كلفة الدواء والتعليم والخدمات كافة.
كلا الطرفين واثق بمقدرته على حسم الأمر لصالحه، ولكل منهما «أسلحته الفتاكة» وتكتيكاته.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.