المرأة الألمانية ما زالت تعاني من التمييز

رغم وجود ميركل على رأس الدولة

المستشارة الألمانية ميركل في حديث للصحافيين أثناء وصولها لحضور القمة الاوروبية في بروكسل أمس  (إ.ف.ب)
المستشارة الألمانية ميركل في حديث للصحافيين أثناء وصولها لحضور القمة الاوروبية في بروكسل أمس (إ.ف.ب)
TT

المرأة الألمانية ما زالت تعاني من التمييز

المستشارة الألمانية ميركل في حديث للصحافيين أثناء وصولها لحضور القمة الاوروبية في بروكسل أمس  (إ.ف.ب)
المستشارة الألمانية ميركل في حديث للصحافيين أثناء وصولها لحضور القمة الاوروبية في بروكسل أمس (إ.ف.ب)

في بلد صناعي كبير مثل ألمانيا ما زالت نسبة مشاركة النساء في سوق العمل واحتلال مراكز قيادية منخفضة مقارنة مع بلدان اسكندنافية.
لا يمكن إنكار فضل المرأة الألمانية في إعادة بناء بلادها بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية وخروجها من الحرب مدمرة، ففي الوقت الذي كان فيه الرجال الألمان مساجين لدى الحلفاء، أو قتلوا في ساحة القتال أو هربوا خوفا من الملاحقة، شمرت المرأة عن ساعدها لتطحن حجارة المباني المدمرة لتستخدمها مع ما تبقى من الحجارة السليمة من أجل إعادة بناء بيوت يسكنها أطفالها والمسنون، وكان عليها أيضا زراعة الحقول لتوفير الطعام والخبز لعائلتها وتربية أطفالها، ومع ذلك فإذا ما نظرنا إلى ثقلها في المراكز القيادية وسوق العمل اليوم نلمس الإجحاف الذي لحقها بعد أن أصبحت ألمانيا أكبر البلدان الصناعية ولا نجدها في رأس قائمة المراكز المهمة كما هو الحال مع المرأة في البلدان الاسكندنافية القريبة منها.
ورغم استعدادها (بدءا من 15 وحتى 65 سنة) للمشاركة في كل المهارات نتيجة تأهيلها الجيد ورفع مستواها المهني في معظم المجالات، فإن نسبة النساء في سوق العمل بمختلف القطاعات زادت منذ عام 1995 فقط بنسبة عشرة في المائة، فمن مجموع نحو 43 مليون مكان عمل تصل حصة الرجل إلى 22.9 مليون و19.9 مليون للنساء، وفقا لبيانات شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2016.
ولقد أصابت موجة التسريحات من المصانع الكبيرة المرأة أكثر من الرجل، ولكي لا تخرج تماما من سوق العمل قبلت بالعمل الجزئي ما أدى إلى تراجع عدد النساء العاملات بدوام كامل حسب بيانات وزارة العمل الاتحادية ما بين عام 2001 و2014 نحو المليون ليصل إلى 7.5 مليون يقابل ذلك 6.3 مليون امرأة تعمل عملا جزئيا مع ضمان اجتماعي، وهذه زيادة تصل إلى 2.5 مليون مركز عمل مقارنة بوضع المرأة في سوق العمل في فترة أواخر القرن الماضي، كما يضاف إلى هذا العدد 5.3 مليون امرأة تعمل في وظيفة صغيرة من دون ضمانات ضد التسريح من العمل، وبالنتيجة فإن نسبة النساء في وظائف كاملة الدوام مع كامل الضمانات الاجتماعية والطبية ما بين عام 2001 وحتى 2014 تراجعت من 55 في المائة إلى 40 في المائة.
في نفس الوقت تشير بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن إلى أن أكثر من مليون امرأة لا يرغبن في العمل في نصف وظيفة لعدم توفر ضمانات اجتماعية ومهنية، لكنهن مرغمات على قبول ما يقدمه لهن مكتب العمل، لصعوبة العثور على وظيفة بدوام كامل، وهذا رفع معدل استخدامهن في الوظائف البسيطة من 63 في المائة إلى 72.4 في المائة.
ويزداد وضع المرأة سوءا إذا ما كان لديها أطفال وتعيل نفسها، فهناك أكثر من 700 ألف امرأة من دون وظيفة أو بعمل بسيط دخله متدنٍ، وتحصل على مساعدات تسمى (هارتس أربعة)، تُمنح عادة للعاطلين عن العمل منذ سنوات طويلة.
حصة العاملات في الأقاليم الشرقية أعلى إذا ما نظرنا إلى خريطة توزيع العمل للمرأة نجد أن فرص عمل المرأة أو الترقي في مراتب إدارية متوفرة أكثر لدى المصانع والشركات الصغيرة في الولايات الشرقية (ألمانيا الشرقية سابقا) أكثر منها في الغربية، والولايات حيث النسبة الأعلى للنساء العاملات هي تورينغين وسكسونيا في شرق ألمانيا، وتتعدى الـ60 في المائة، والأقل في ولايتي السار وستفاليا شمال الراين غرب ألمانيا، فهي دون الـ40 في المائة.
وأغلب الوظائف التي تحتلها المرأة هي في قطاع التعليم والصحة (43 في المائة) وتجارة التجزئة (38 في المائة) والفنادق والمطاعم (39 في المائة) بينما تتراجع فرصها للعمل في القطاع المالي والمصرفي والتأمينات إلى ما دون الـ12 في المائة.
ويلعب العمر والخبرة والتخصص دورا مهما في عثور المرأة بشكل عام على وظيفة، فكلما تقدم بها السن كانت الفرص أقل.
ويتواصل تراجع عدد النساء في المراكز القيادية أو مجالس إدارة الشركات بالأخص الدولية، فالنسبة لا تتعدى الـ22.5 في المائة، وأعلاها في ولاية براندنبورغ الشرقية وتصل إلى أكثر من 26 في المائة من كامل عدد مراكز العمل تتبعها ماكلنبروغ فوربومرن ثم سكسونيا 25.6 في المائة، وفي برلين 23 في المائة في الوقت الذي تتراجع فيه النسبة في الولايات الصناعية والغنية الغربية مثل بافاريا وبادن فورنبرغ وتصل إلى 21 في المائة.
لكن بعد قرار المفوضية الأوروبية عام 2013 برفع عدد مناصب المرأة تدريجيا في بلدان الاتحاد الأوروبي (الكوتا) إلى 40 في المائة من كامل المناصب العليا حتى عام 2020 فقررت الحكومة الألمانية بدءا من مطلع هذا العام رفع النسبة إلى 30 في المائة، لكن عمليا لم يتحقق من كل ذلك سوى القليل حتى ضمن المؤسسات التنفيذية والتشريعية التابعة للحكومة.
ومع أن المستشارة امرأة، وهي المرأة الأولى في تاريخ ألمانيا كله التي تحكم قلب أوروبا، إلا أن المقاعد التي تحتلها المرأة في مجلس النواب الاتحادي وتمثل الأحزاب، قليلة وتصل إلى 229 من أصل 630. فالحزب المسيحي الديمقراطي وزعيمته ميركل فيه 77 امرأة من أصل 234 نائبا، والحزب الاشتراكي المشارك في الحكم، يمثله 81 امرأة مقابل 111 رجلا، بينما يمثل حزب اليسار 36 امرأة و28 رجلا، وحزب الخضر يمثله 35 نائبة و28 نائبا.
وتوزيع الحقائب الوزارية ليس أكثر إنصافا للمرأة، فمن أصل 16 وزارة تحتل المرأة خمس وزارات منها وزارة الدفاع بيد اروسولا فون دير لاين، والعمل بيد أندريا نالس، ووزراة التعليم والبحوث العلمية ليوهانا فانكا.
وعلى الرغم من التقدم الصناعي والعلمي على مختلف الأصعدة والنقاشات المتواصلة من أجل إفساح المجال أمام المرأة لاحتلال مراكز قيادية في الشركات والمصانع والمصارف وغيرها لكن ظلت النسبة قليلة، إذ أن كل رابع مركز قيادي تحتله امرأة، أي تماما كما الوضع قبل عشرة أعوام.
واللافت أن إقرار قانون الكوتا أثار ردود فعل مستنكرة حتى في صفوف مسؤولات ألمانيات وبعض البلدان الأوروبية، وكذلك أرباب العمل، مع ذلك تعهدت مؤسسات كبيرة في ألمانيا وبلدان أوروبية ضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين، لكن القرار ظل حبرا على ورق.
ليس صحيحا الاعتقاد بأن الدراسات العليا توفر للمرأة فرصا أفضل وأكثر للحصول على مراكز قيادية أو مناصب عليا، ففي المجالس الإدارية والمراكز الحساسة المهمة في المصانع والشركات الكبيرة لا تتجاوز الـ2.4 في المائة، وفي الوقت الذي تبلغ فيه النسبة لدى شركات صغيرة 20 في المائة، فإنها تتراجع بشكل كبير في المصانع والشركات المتوسطة وتصل إلى أقل من عشرة في المائة، إذن ما هو السبب هل قدرات المرأة العقلية والجسدية أم هناك أسباب أخرى؟
تقول دراسة أعدتها مؤسسة العمل والبحوث المهتمة بسوق العمل الألمانية إن هناك أكثر من سبب، أهمها الاعتقاد بأنه من الصعب على المرأة التوفيق بين نجاحها المهني وتربية الأطفال، أي المعادلة بين حياتها العائلية والخاصة والعمل.
ثم تضيف الدراسة، بالطبع هناك نساء يتمكن من الوصول إلى مراكز إدارية متوسطة لكنهن يواجهن صعوبات حين يحاولن الترقي إلى المناصب العليا، لأن الزميل الرجل يسخر وقته للعمل فقط، وعليه فإن قرار وضع كوتا هو الحل الأفضل.
واللافت أن الإعلام الألماني أكثر ما يروج لتولي المرأة مناصب عالية وقيادية لكن إذا ما نظرنا عمليا على الأقل إلى عدد النساء في رئاسة التحرير في وسائل الإعلام المختلفة أو في المؤسسات التحليلية والمراكز السياسية نجدها لا تعكس ما تتم المطالبة به.
فعلى صعيد الإعلام تحتل المرأة على سبيل المثال مركز رئاسة التحرير في أربع صحف فقط على صعيد الأقاليم، أي شبه محلية وواحدة فقط توزع في كل ألمانيا، بينما تحتل 18 في المائة من مركز نائب التحرير امرأة رغم وجود قرار منذ عام 2012 برفع النسبة حتى عام 2017 إلى 30 في المائة لكن المعدل المتوسط إلى اليوم هو نحو 20 في المائة.
وإذا ما قورن ثقل المرأة في المراكز القيادية في مختلف الشركات والمؤسسات الاقتصادية والإنتاجية في ألمانيا مع بلدان أخرى فإنها تحتل حسبما ورد في بيانات نشرتها المؤسسة الألمانية للاستثمارات والأعمال في المركز الثامن وتأتي أستراليا في المركز الأول، وخلف ألمانيا تأتي بلجيكا ثم فرنسا.
مع ذلك تذكر نفس المؤسسة وجود تقدم لكنه بطيء فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، وهذا ينطبق أيضا على الأجر الذي تتقاضاه، والتقارب بين الجنسين في الأجر هو الأفضل في أيسلندا، والنسبة 87 في المائة بعدها في فنلندا 85 في المائة ثم في النرويج 84 في المائة وفي السويد 82 في المائة، والمفاجأة أن المساواة في الأجور وتوزيع مراكز العمل في رواندا بأفريقيا تصل إلى 80 في المائة، وفي الفلبين إلى 79 في المائة وفي نيكاراغوا إلى 78 في المائة بعدها تأتي ألمانيا 76 في المائة.



حاكم بنك فرنسا: حرب الشرق الأوسط ستقودنا إلى «تضخم أعلى ونمو أقل»

فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
TT

حاكم بنك فرنسا: حرب الشرق الأوسط ستقودنا إلى «تضخم أعلى ونمو أقل»

فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)

توقّع حاكم بنك فرنسا، فرنسوا فيليروي دي غالهو، يوم الأربعاء، أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى «مزيد من التضخم وقليل من النمو».

وقال، في تصريح له لإذاعة «آر تي إل»: «مع الأسف، فإن معنى هذه الأزمة يصبح أوضح مع مرور الأيام: هذا يعني اقتصادياً مزيداً من التضخم وقليلاً من النمو».

ورغم ذلك، أشار إلى أن «التضخم في فرنسا سيظل منخفضاً. أقرأ أحياناً مصطلح الركود التضخمي الذي يتردد كثيراً في الأيام الأخيرة، هذا ليس الركود التضخمي، وأودّ أن أؤكد ذلك بوضوح، هذا الصباح»، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

ويُشير الركود التضخمي إلى الجمع بين ركود النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار، وهو سيناريو من بين المخاوف التي تُتابعها «المفوضية الأوروبية».

وأكد دي غالهو أن رفع أسعار الفائدة الرئيسية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، للسيطرة على التضخم، لا يبدو ضرورياً في هذه المرحلة. وقال: «سأقول ذلك نيابةً عن البنك المركزي الأوروبي، لدينا اجتماع لمجلس المحافظين الأسبوع المقبل: لا أعتقد، بالنظر إلى الوضع الحالي، أنه يجب رفع الفائدة الآن».

وأضاف: «لكننا لن نسمح بترسخ التضخم (...) نحن مُلزَمون بهذه اليقظة، وبالتالي بهذا الضمان تجاه الفرنسيين. نحن الضامنون للحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض».

كان بنك فرنسا قد توقّع، في فبراير (شباط) الماضي، نمواً بنحو 1 في المائة في فرنسا خلال عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته الجديدة في 25 مارس (آذار) الحالي.

وأشار غالهو إلى أن «الكثير سيعتمد على مدة الصراع» بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، مضيفاً: «في توقعاتنا السنوية، يجب أن نأخذ بعض الحيطة تجاه كل ما يحدث منذ عشرة أيام. لقد لاحظتم، مثلي، بشكل خاص أن سعر النفط متقلب بشكل كبير».


توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع، يُتوقع أن يواجه التضخم ضغوطاً إضافية خلال مارس (آذار).

كما تعكس الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلكين الشهر الماضي استمرار تأثير الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، قبل أن تلغيها المحكمة العليا الأميركية لاحقاً.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير التضخم الاستهلاكي الصادر عن وزارة العمل، يوم الأربعاء، ارتفاعاً طفيفاً في ضغوط الأسعار الأساسية خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتراجع نسبي في أسعار السيارات المستعملة وتذاكر الطيران. ومن غير المرجح أن يكون لهذا التقرير تأثير مباشر على السياسة النقدية في المدى القريب، إذ يُتوقع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارغو»، سارة هاوس: «من المرجح أن يُظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير أن التقدم في خفض التضخم قد توقف مرة أخرى». وأضافت: «رغم أن الصراع في الشرق الأوسط بدأ في أواخر فبراير، فإن أسعار النفط والبنزين كانت قد بدأت بالفعل الارتفاع خلال الشهر نفسه تحسباً لتصعيد محتمل».

وتوقع استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مع تراوح التقديرات بين ارتفاع قدره 0.1 في المائة و0.3 في المائة.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، يُتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 2.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في يناير، وذلك نتيجة خروج القراءات المرتفعة من العام الماضي من حسابات المقارنة السنوية.

ويتبع البنك المركزي الأميركي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه مقياسه المفضل لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وقدّر اقتصاديون أن أسعار البنزين ارتفعت بنحو 0.8 في المائة ضمن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

كما قفزت أسعار البنزين في محطات الوقود بأكثر من 18 في المائة، لتصل إلى 3.54 دولار للغالون منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير لتتجاوز 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع يوم الثلاثاء عقب تصريح ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً.

مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة الحرب

قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إن بي باريبا» للأوراق المالية، آندي شنايدر: «يشير الارتفاع الأخير بنسبة 15 في المائة وحده إلى احتمال زيادة التضخم الرئيسي بما يتراوح بين 0.15 و0.30 نقطة مئوية، وذلك حسب تطورات النزاع».

ومن المرجح أن تكون أسعار المواد الغذائية قد واصلت الارتفاع بوتيرة معتدلة، إلا أن شنايدر أشار إلى أن «صدمة مستمرة في أسعار النفط سترفع تكاليف الأسمدة والنقل، مما قد يدفع التضخم الغذائي إلى مستويات أعلى لاحقاً هذا العام».

وباستثناء مكونَي الغذاء والطاقة المتقلبين، من المتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة بعد زيادة قدرها 0.3 في المائة خلال يناير. ويرجح أن يكون انخفاض أسعار السيارات المستعملة، إلى جانب زيادات طفيفة في الإيجارات وأسعار تذاكر الطيران، قد حدّ من تسارع التضخم الأساسي.

في المقابل، يُرجح أن تكون أسعار سلع، مثل الملابس والأثاث المنزلي، قد ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة تمرير الشركات آثار الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. وأظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير اتساع هوامش الربح في عدد من القطاعات، بما في ذلك تجارة التجزئة للملابس والأحذية والإكسسوارات.

ورغم أن الشركات تحملت جزءاً كبيراً من رسوم الاستيراد حتى الآن، فإن الاقتصاديين يرون أنه من غير المرجح استمرار ذلك لمدة طويلة، مشيرين إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات في استطلاعات معهد إدارة التوريد.

وقد ردّ ترمب على قرار المحكمة العليا بفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة، قال إنها سترتفع لاحقاً إلى 15 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، ستيفن ستانلي: «تكمن المشكلة في أن الأدلة تشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات، حتى مع استقرار مستوى التعريفات الجمركية إلى حد كبير». وأضاف أن هذا التأثير قد يستمر لفترة من الوقت.

ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، وهو المعدل نفسه المسجل في يناير، ويعكس أيضاً تأثيرات قاعدة المقارنة المواتية.

ويرى اقتصاديون أن قراءات التضخم الأساسي المعتدلة في مؤشر أسعار المستهلكين من غير المرجح أن تُترجم إلى تباطؤ مماثل في التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال فبراير. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير، المقرر صدورها يوم الجمعة، ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم الأساسي.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «رايتسون آيكاب»، لو كراندال: «من المرجح أن تؤدي اختلافات الأوزان والقوة غير المتوقعة في أسعار خدمات مؤشر أسعار المنتجين إلى زيادة أكبر بكثير في مقياس التضخم الأوسع نطاقاً».

وأضاف: «من المرجح أن تمنح تأثيرات مماثلة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ميلاً تصاعدياً في بيانات فبراير المقرر صدورها في التاسع من أبريل (نيسان)».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن وزراء طاقة «مجموعة السبع»، يوم الأربعاء، استعدادهم التام لاتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة»، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجةً للحرب في الشرق الأوسط.

وصدر بيان عن وزراء الطاقة قبيل ترؤس الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصادياً، مؤتمراً عبر الفيديو لقادة المجموعة لمناقشة التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته الرئاسة الفرنسية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال»، ذكرت يوم الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين مطّلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطات النفط في تاريخها، لمواجهة الارتفاع الحاد بأسعار النفط الخام الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وبعد اجتماع افتراضي عُقد، يوم الثلاثاء، مع المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، صرحوا، في بيان: «سيدرس أعضاء مجموعة السبع بعنايةٍ التوصيات الصادرة خلال هذه المناقشات». وأضافوا: «من حيث المبدأ، ندعم تنفيذ إجراءات استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطات الاستراتيجية»، مؤكدين أنهم ينسّقون داخل «مجموعة السبع»، ومع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وخارجها.

وجاء في البيان: «اتفقنا على الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة بالتنسيق مع أعضاء وكالة الطاقة الدولية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، بأنه لم يُتخذ أي قرار «في هذه المرحلة». وقال في بثٍّ على قناة BFMTV/RMC يوم الأربعاء: «علينا أن نوجّه رسالة واضحة للغاية، وهي أنه إذا لم نتمكن من إعادة فتح مضيق هرمز، فسوف نستبدله بنفط آخر سيأتي من أماكن أخرى ويتداول في أنحاء العالم».

واجتمع وزراء مالية «مجموعة السبع» يوم الاثنين، ووزراء طاقة المجموعة يوم الثلاثاء؛ لمناقشة إمكانية الإفراج عن مخزونات الطوارئ.

وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصادياً، يوم الثلاثاء: «نريد أن نكون على أهبة الاستعداد للتحرك في أي لحظة».

وقد واصلت الأسهم الآسيوية مكاسبها، يوم الأربعاء، بينما استقرت أسعار النفط بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».

وشهدت سوق النفط الخام تقلبات حادة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، في نهاية الشهر الماضي، وردّت طهران بمهاجمة أهداف في جميع أنحاء الخليج الغني بالنفط، ما أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

وتمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفَظ بها بموجب تفويضات حكومية.

ولضمان أمن الطاقة، تفرض وكالة الطاقة الدولية على أعضائها التزاماً بالاحتفاظ بمخزونات نفطية طارئة تُعادل 90 يوماً على الأقل من صافي واردات النفط.