المرأة الألمانية ما زالت تعاني من التمييز

رغم وجود ميركل على رأس الدولة

المستشارة الألمانية ميركل في حديث للصحافيين أثناء وصولها لحضور القمة الاوروبية في بروكسل أمس  (إ.ف.ب)
المستشارة الألمانية ميركل في حديث للصحافيين أثناء وصولها لحضور القمة الاوروبية في بروكسل أمس (إ.ف.ب)
TT

المرأة الألمانية ما زالت تعاني من التمييز

المستشارة الألمانية ميركل في حديث للصحافيين أثناء وصولها لحضور القمة الاوروبية في بروكسل أمس  (إ.ف.ب)
المستشارة الألمانية ميركل في حديث للصحافيين أثناء وصولها لحضور القمة الاوروبية في بروكسل أمس (إ.ف.ب)

في بلد صناعي كبير مثل ألمانيا ما زالت نسبة مشاركة النساء في سوق العمل واحتلال مراكز قيادية منخفضة مقارنة مع بلدان اسكندنافية.
لا يمكن إنكار فضل المرأة الألمانية في إعادة بناء بلادها بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية وخروجها من الحرب مدمرة، ففي الوقت الذي كان فيه الرجال الألمان مساجين لدى الحلفاء، أو قتلوا في ساحة القتال أو هربوا خوفا من الملاحقة، شمرت المرأة عن ساعدها لتطحن حجارة المباني المدمرة لتستخدمها مع ما تبقى من الحجارة السليمة من أجل إعادة بناء بيوت يسكنها أطفالها والمسنون، وكان عليها أيضا زراعة الحقول لتوفير الطعام والخبز لعائلتها وتربية أطفالها، ومع ذلك فإذا ما نظرنا إلى ثقلها في المراكز القيادية وسوق العمل اليوم نلمس الإجحاف الذي لحقها بعد أن أصبحت ألمانيا أكبر البلدان الصناعية ولا نجدها في رأس قائمة المراكز المهمة كما هو الحال مع المرأة في البلدان الاسكندنافية القريبة منها.
ورغم استعدادها (بدءا من 15 وحتى 65 سنة) للمشاركة في كل المهارات نتيجة تأهيلها الجيد ورفع مستواها المهني في معظم المجالات، فإن نسبة النساء في سوق العمل بمختلف القطاعات زادت منذ عام 1995 فقط بنسبة عشرة في المائة، فمن مجموع نحو 43 مليون مكان عمل تصل حصة الرجل إلى 22.9 مليون و19.9 مليون للنساء، وفقا لبيانات شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2016.
ولقد أصابت موجة التسريحات من المصانع الكبيرة المرأة أكثر من الرجل، ولكي لا تخرج تماما من سوق العمل قبلت بالعمل الجزئي ما أدى إلى تراجع عدد النساء العاملات بدوام كامل حسب بيانات وزارة العمل الاتحادية ما بين عام 2001 و2014 نحو المليون ليصل إلى 7.5 مليون يقابل ذلك 6.3 مليون امرأة تعمل عملا جزئيا مع ضمان اجتماعي، وهذه زيادة تصل إلى 2.5 مليون مركز عمل مقارنة بوضع المرأة في سوق العمل في فترة أواخر القرن الماضي، كما يضاف إلى هذا العدد 5.3 مليون امرأة تعمل في وظيفة صغيرة من دون ضمانات ضد التسريح من العمل، وبالنتيجة فإن نسبة النساء في وظائف كاملة الدوام مع كامل الضمانات الاجتماعية والطبية ما بين عام 2001 وحتى 2014 تراجعت من 55 في المائة إلى 40 في المائة.
في نفس الوقت تشير بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن إلى أن أكثر من مليون امرأة لا يرغبن في العمل في نصف وظيفة لعدم توفر ضمانات اجتماعية ومهنية، لكنهن مرغمات على قبول ما يقدمه لهن مكتب العمل، لصعوبة العثور على وظيفة بدوام كامل، وهذا رفع معدل استخدامهن في الوظائف البسيطة من 63 في المائة إلى 72.4 في المائة.
ويزداد وضع المرأة سوءا إذا ما كان لديها أطفال وتعيل نفسها، فهناك أكثر من 700 ألف امرأة من دون وظيفة أو بعمل بسيط دخله متدنٍ، وتحصل على مساعدات تسمى (هارتس أربعة)، تُمنح عادة للعاطلين عن العمل منذ سنوات طويلة.
حصة العاملات في الأقاليم الشرقية أعلى إذا ما نظرنا إلى خريطة توزيع العمل للمرأة نجد أن فرص عمل المرأة أو الترقي في مراتب إدارية متوفرة أكثر لدى المصانع والشركات الصغيرة في الولايات الشرقية (ألمانيا الشرقية سابقا) أكثر منها في الغربية، والولايات حيث النسبة الأعلى للنساء العاملات هي تورينغين وسكسونيا في شرق ألمانيا، وتتعدى الـ60 في المائة، والأقل في ولايتي السار وستفاليا شمال الراين غرب ألمانيا، فهي دون الـ40 في المائة.
وأغلب الوظائف التي تحتلها المرأة هي في قطاع التعليم والصحة (43 في المائة) وتجارة التجزئة (38 في المائة) والفنادق والمطاعم (39 في المائة) بينما تتراجع فرصها للعمل في القطاع المالي والمصرفي والتأمينات إلى ما دون الـ12 في المائة.
ويلعب العمر والخبرة والتخصص دورا مهما في عثور المرأة بشكل عام على وظيفة، فكلما تقدم بها السن كانت الفرص أقل.
ويتواصل تراجع عدد النساء في المراكز القيادية أو مجالس إدارة الشركات بالأخص الدولية، فالنسبة لا تتعدى الـ22.5 في المائة، وأعلاها في ولاية براندنبورغ الشرقية وتصل إلى أكثر من 26 في المائة من كامل عدد مراكز العمل تتبعها ماكلنبروغ فوربومرن ثم سكسونيا 25.6 في المائة، وفي برلين 23 في المائة في الوقت الذي تتراجع فيه النسبة في الولايات الصناعية والغنية الغربية مثل بافاريا وبادن فورنبرغ وتصل إلى 21 في المائة.
لكن بعد قرار المفوضية الأوروبية عام 2013 برفع عدد مناصب المرأة تدريجيا في بلدان الاتحاد الأوروبي (الكوتا) إلى 40 في المائة من كامل المناصب العليا حتى عام 2020 فقررت الحكومة الألمانية بدءا من مطلع هذا العام رفع النسبة إلى 30 في المائة، لكن عمليا لم يتحقق من كل ذلك سوى القليل حتى ضمن المؤسسات التنفيذية والتشريعية التابعة للحكومة.
ومع أن المستشارة امرأة، وهي المرأة الأولى في تاريخ ألمانيا كله التي تحكم قلب أوروبا، إلا أن المقاعد التي تحتلها المرأة في مجلس النواب الاتحادي وتمثل الأحزاب، قليلة وتصل إلى 229 من أصل 630. فالحزب المسيحي الديمقراطي وزعيمته ميركل فيه 77 امرأة من أصل 234 نائبا، والحزب الاشتراكي المشارك في الحكم، يمثله 81 امرأة مقابل 111 رجلا، بينما يمثل حزب اليسار 36 امرأة و28 رجلا، وحزب الخضر يمثله 35 نائبة و28 نائبا.
وتوزيع الحقائب الوزارية ليس أكثر إنصافا للمرأة، فمن أصل 16 وزارة تحتل المرأة خمس وزارات منها وزارة الدفاع بيد اروسولا فون دير لاين، والعمل بيد أندريا نالس، ووزراة التعليم والبحوث العلمية ليوهانا فانكا.
وعلى الرغم من التقدم الصناعي والعلمي على مختلف الأصعدة والنقاشات المتواصلة من أجل إفساح المجال أمام المرأة لاحتلال مراكز قيادية في الشركات والمصانع والمصارف وغيرها لكن ظلت النسبة قليلة، إذ أن كل رابع مركز قيادي تحتله امرأة، أي تماما كما الوضع قبل عشرة أعوام.
واللافت أن إقرار قانون الكوتا أثار ردود فعل مستنكرة حتى في صفوف مسؤولات ألمانيات وبعض البلدان الأوروبية، وكذلك أرباب العمل، مع ذلك تعهدت مؤسسات كبيرة في ألمانيا وبلدان أوروبية ضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين، لكن القرار ظل حبرا على ورق.
ليس صحيحا الاعتقاد بأن الدراسات العليا توفر للمرأة فرصا أفضل وأكثر للحصول على مراكز قيادية أو مناصب عليا، ففي المجالس الإدارية والمراكز الحساسة المهمة في المصانع والشركات الكبيرة لا تتجاوز الـ2.4 في المائة، وفي الوقت الذي تبلغ فيه النسبة لدى شركات صغيرة 20 في المائة، فإنها تتراجع بشكل كبير في المصانع والشركات المتوسطة وتصل إلى أقل من عشرة في المائة، إذن ما هو السبب هل قدرات المرأة العقلية والجسدية أم هناك أسباب أخرى؟
تقول دراسة أعدتها مؤسسة العمل والبحوث المهتمة بسوق العمل الألمانية إن هناك أكثر من سبب، أهمها الاعتقاد بأنه من الصعب على المرأة التوفيق بين نجاحها المهني وتربية الأطفال، أي المعادلة بين حياتها العائلية والخاصة والعمل.
ثم تضيف الدراسة، بالطبع هناك نساء يتمكن من الوصول إلى مراكز إدارية متوسطة لكنهن يواجهن صعوبات حين يحاولن الترقي إلى المناصب العليا، لأن الزميل الرجل يسخر وقته للعمل فقط، وعليه فإن قرار وضع كوتا هو الحل الأفضل.
واللافت أن الإعلام الألماني أكثر ما يروج لتولي المرأة مناصب عالية وقيادية لكن إذا ما نظرنا عمليا على الأقل إلى عدد النساء في رئاسة التحرير في وسائل الإعلام المختلفة أو في المؤسسات التحليلية والمراكز السياسية نجدها لا تعكس ما تتم المطالبة به.
فعلى صعيد الإعلام تحتل المرأة على سبيل المثال مركز رئاسة التحرير في أربع صحف فقط على صعيد الأقاليم، أي شبه محلية وواحدة فقط توزع في كل ألمانيا، بينما تحتل 18 في المائة من مركز نائب التحرير امرأة رغم وجود قرار منذ عام 2012 برفع النسبة حتى عام 2017 إلى 30 في المائة لكن المعدل المتوسط إلى اليوم هو نحو 20 في المائة.
وإذا ما قورن ثقل المرأة في المراكز القيادية في مختلف الشركات والمؤسسات الاقتصادية والإنتاجية في ألمانيا مع بلدان أخرى فإنها تحتل حسبما ورد في بيانات نشرتها المؤسسة الألمانية للاستثمارات والأعمال في المركز الثامن وتأتي أستراليا في المركز الأول، وخلف ألمانيا تأتي بلجيكا ثم فرنسا.
مع ذلك تذكر نفس المؤسسة وجود تقدم لكنه بطيء فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، وهذا ينطبق أيضا على الأجر الذي تتقاضاه، والتقارب بين الجنسين في الأجر هو الأفضل في أيسلندا، والنسبة 87 في المائة بعدها في فنلندا 85 في المائة ثم في النرويج 84 في المائة وفي السويد 82 في المائة، والمفاجأة أن المساواة في الأجور وتوزيع مراكز العمل في رواندا بأفريقيا تصل إلى 80 في المائة، وفي الفلبين إلى 79 في المائة وفي نيكاراغوا إلى 78 في المائة بعدها تأتي ألمانيا 76 في المائة.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.