وزير الزراعة اللبناني: مهمة الحكومة المقبلة إنجاز «الانتخابات»

قال لـ «الشرق الأوسط» إن عودة السعودية إلى دورها الداعم لبلدنا هو الأمر الطبيعي

وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب
وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب
TT

وزير الزراعة اللبناني: مهمة الحكومة المقبلة إنجاز «الانتخابات»

وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب
وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب

قال وزير الزراعة اللبناني، أكرم شهيب: إن «التساهل» الذي يقابل به رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط عملية تأليف الحكومة، هو ضرورة لحماية لبنان بأمنه واستقراره في ظل البراكين المشتعلة في كل المنطقة، معتبرا أن «المطلوب اليوم من الجميع إعطاء هذا العهد كل الدعم من أجل إرساء ملامح من التعاطي الإيجابي مع قضايا اللبنانيين وهمومهم». وشدد شهيب في حوار مع «الشرق الأوسط» على أن المهمة الأساسية للحكومة الجديدة هي إنجاز الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، وذلك بعيدا عن أي تمديد للمجلس النيابي الحالي، منبها إلى أن «التمديد للمجلس النيابي تحت أي حجة، سيكون له وقع سيئ عند المجتمع الدولي والجهات الدولية المانحة للبنان».
ورأى شهيب أن «عملية تأليف الحكومة لا تزال ضمن المهل المقبولة»، لكنه أكد أنه «لم يعد مقبولا استمرار حالة المراوحة بعد سنتين وخمسة أشهر من الفراغ الرئاسي الذي كانت له تداعيات شديدة السلبية على انتظام عمل وإنتاجية المؤسسات الدستورية». متأملا في ألا تكون هناك قطبة مخفية تعيق عملية التأليف؛ فشؤون وقضايا الناس الملحة والضرورية، لم تعد تحتمل مزيدا من التشاطر السياسي والمزايدات الشعبوية التي يدفع أثمانها الوطن والمواطن»، كما أشار إلى أن الأوضاع الخطيرة في المحيط والجوار «تقتضي الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة تساهم في تحصين وترسيخ أمن واستقرار لبنان، وحكومة تكون قادرة على إعادة الثقة للناس وأمل بحياة كريمة». ورأى أن «المطلوب من جميع القوى من دون أي استثناء تسهيل تشكيلها من خلال تقديم التنازلات المتبادلة التي تضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات الآنية والحسابات السياسية الضيقة».
وعن تساهل النائب جنبلاط في عملية تأليف الحكومة، قال شهيب: «ليس جديدا على رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط مواقفه الوطنية التي تتعالى عن صغائر الحصص والمحاصصات وتعلي شأن حماية لبنان بأمنه واستقراره في ظل البراكين المشتعلة في كل المنطقة». وأضاف أن «الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، لا تحتمل كل هذه الرفاهية السياسية التي تستنزف الجميع كما تستنزف طاقات البلاد وقدراتها على مواجهة التحديات والمخاطر الداهمة».
وشدد على أن «اللقاء الديمقراطي منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، كان موقفه واضحا لناحية تقديم كل التسهيلات الممكنة لتأليف الحكومة، التي يُفترض أن تكون حكومة انتخابات تمتد لأشهر». وأن موقف النائب جنبلاط نابع من قوة وثقة بالنفس ومن رؤية وطنية، ولأنه «يريد كما يريد معظم الشعب اللبناني توفير انطلاقة واعدة للعهد تعالج الأزمات الكثيرة التي ترهق البلاد والعباد، ونحن ننتظر اليوم من كل الأفرقاء أن يلاقوا النائب جنبلاط في سلوكه الوطني ليثبتوا للناس بأنهم رجال دولة، وعلى قدر تحمل مسؤولياتهم الوطنية».
وعما إذا كان لبنان أمام إعادة خلط أوراق في التحالفات السياسية المقبلة؟ قال شهيب: «الأهمية الأبرز للانتخابات الرئاسية هي في إنهاء الشغور الرئاسي الطويل مع ما حمل معه من تعطيل وشلل لعمل المؤسسات الدستورية على كل الصعد، والمطلوب اليوم من الجميع إعطاء هذا العهد كل الدعم من أجل إرساء ملامح من التعاطي الإيجابي مع قضايا اللبنانيين وهمومهم». ونبه إلى «خطأ من يضع في حساباته بأن هناك خلط أوراق في السياسة المحلية لمصلحة فريق على حساب فريق آخر، فلبنان بلد احترام التوازنات الوطنية والعيش الوطني المشترك، ووطن التسوية التي لا تلغي أي مكون من المكونات الوطنية». وقال: «أهمية لبنان هو في الحفاظ على تعدده وتنوعه الفريد الذي ما عاد موجودا في كل هذه المنطقة، ودروس التاريخ وتجارب الماضي الجميلة والمريرة قد أثبتت بعبرها ودروسها بأن لبنان بطبيعته وتركيبته السياسية والاجتماعية لا يحتمل انتصار فريق على آخر، كما لا يحتمل انكسار أي فريق، والمطلوب اليوم حماية هذا (اللبنان) من خلال الحفاظ على وحدته واحترام تعدده وتنوعه بعيدا عن أي رهانات أو مغامرات خاطئة، وبعيدا أيضا عن الصراع الإقليمي – الدولي المحتدم والمفتوح على كل أنواع التصعيد في المنطقة».
وشدد الوزير شهيب على أن «المهمة الأساسية للحكومة الجديدة هي إنجاز الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، بعيدا عن أي تمديد للمجلس النيابي الحالي، خصوصا أن التمديد للمجلس النيابي خلف أي حجة سيكون له وقع سيئ عند المجتمع الدولي والجهات الدولية المانحة للبنان، كما سيشكل إحباطا كبيرا عند شرائح واسعة من الشعب اللبناني الذي تقبل على مضض التمديد الماضي، على الرغم من أن التمديد الذي تم حصل تحت وطأة الشغور الرئاسي الذي فرض على القوى السياسية السير به؛ حفاظا على الحد الأدنى من استمرار عمل المؤسسات الدستورية في البلاد».
وعن قانون الانتخابات قال شهيب: «نحن في الحزب التقدمي الاشتراكي سبق وتقدمنا مع تيار المستقبل والقوات اللبنانية بمشروع قانون انتخابي جديد يجمع ما بين النظام النسبي والنظام الأكثري، ونحن منفتحون على أي قانون انتخابي جديد يجمع ما بين النظام النسبي والنظام الأكثري على قاعدة أن قانون الانتخاب الجديد يجب ألا يلغي أحدا ولا يختصر أحدا، لكننا في الوقت عينه نرفض أن يكون عنوان إنجاز قانون جديد للانتخاب ذريعة لفرض تمديد إضافي جديد للمجلس النيابي، وبالتالي نحن نطالب بإجراء الاستحقاق الانتخابي النيابي في مواعيده من دون أي تأجيل بغض النظر عن القانون الانتخابي النافذ».
ورأى أنه «من المبكر جدا الحديث عن تحالفات انتخابية، خصوصا أننا كما بقية القوى السياسية لا نعلم ما هو القانون الانتخابي التي ستجري الانتخاب النيابية على أساسه، فلننتظر تأليف الحكومة، ومن بعدها القانون التي ستنجز الحكومة الاستحقاق الانتخابي على أساسه، لكي نبني لاحقًا وبهدوء على الشيء مقتضاه».
وعن تأثيرات الوضع السوري على لبنان، قال شهيب: «نحن كنا، وما زلنا مع المبدأ الوطني الذي أرساه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط لناحية تنظيم الاختلاف الداخلي ولو بالحد الأدنى حول الأزمة السورية، وذلك على أساس أنه لا يجوز أبدا أن نربط البلد برهانات وحسابات خارجية، ولا يجوز أن ندخل البلاد في صراعات ومواجهات مبنية على رهان انتصار أحد في سوريا؛ لأن كل المعطيات والمؤشرات المرتبطة بالأزمة السورية لا تدل سوى على أن هذه الأزمة ستبقى مستمرة لفترة طويلة لا يعلم أحد متى وكيف ستنتهي، قبل معركة حلب وبعدها، وهذا ما تقوله كل القوى الدولية والإقليمية التي تتصارع في سوريا على حساب دماء وأشلاء أهلها الذين يدفعون أثمان لعبة الأمم الجهنمية».
ووجه شهيب «التحية لأهل مدينة حلب على صمودهم وتضحياتهم»، مستنكرا «جرائم الإبادة وضد الإنسانية التي ترتكب بحق أبناء حلب وكل الشعب السوري، وناشد ما يسمى بالمجتمع الدولي بدوله وهيئاته ومؤسساته التحرك فورا وبسرعة لوقف الجرائم المروعة في كل سوريا عموما وفي حلب خصوصا؛ فبقاؤه بموقف المتفرج على ما يجري في حلب، جريمة مدوية على جبين الإنسانية وكل مبادئ الحق والعدالة وحقوق الإنسان التي يرفع شعاراتها هذا العالم بشرقه وغربه».
ورأى شهيب أن «السعودية كانت ولا تزال وستبقى دائما مع لبنان وإلى جانب شعبه». وقال: «للسعودية قيادة وشعبا بصمات بيضاء على لبنان وعلى كل اللبنانيين، وعودة السعودية إلى لعب دورها التاريخي الخيّر والداعم للبنان وشعبه، هو الأمر الطبيعي الذي يجب أن يكون سائدا وسيبقى سائدا، شاء من شاء وأبى من أبى. فمصلحة الشعبين السعودي واللبناني هي في استمرار أفضل العلاقات الأخوية العربية بين المملكة العربية السعودية ولبنان». ولفت إلى أن كل ما يعاكس هذا التوجه هو مجرد غيمة صيف عابرة لم ولن تؤثر في عمق انتماء لبنان إلى العالم العربي وتمسكه بالقضايا العربية وبعلاقاته الطيبة مع جميع الدول العربية، والتي يأتي على رأسها وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي لطالما أثبتت أنها حريصة كل الحرص على سيادة واستقلال لبنان وتنميته وازدهاره، وبحبوحة أهله وقسم كبير منهم يعيش معززا مكرما في السعودية».



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.