تضارب بين إيران وغانا حول ركاب الطائرة الأميركية

انتقاد إيراني لمصادرة أصول «مؤسسة علوي»

تضارب بين إيران وغانا حول ركاب الطائرة الأميركية
TT

تضارب بين إيران وغانا حول ركاب الطائرة الأميركية

تضارب بين إيران وغانا حول ركاب الطائرة الأميركية

قالت إيران إن الطائرة الصغيرة التي تحمل علم الولايات المتحدة، التي هبطت في مطار طهران، مؤجرة لمكتب الرئيس الغاني، وتقل وفدا من الدولة الأفريقية.
وكانت «نيويورك تايمز» قالت إن طائرة مملوكة لبنك يوتا شوهدت في مطار مهرآباد في طهران يوم الثلاثاء، مما أثار تساؤلات حول غموض هذه الرحلة، بينما امتنع مسؤولون إيرانيون عن التعليق وقتها. وكان وجود الطائرة مثار اهتمام في ظل الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران منذ عقود، كما أن الجمهورية الإسلامية تخضع لعقوبات اقتصادية.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية مرضية أفخم قولها إن الطائرة كانت تقل شقيق الرئيس الغاني ووفدا من قطاع التعدين. وقالت أفخم «الطائرة مؤجرة لمكتب الرئيس الغاني، وتقل مسؤولين كبارا من غانا، بينهم شقيق الرئيس، وليس بين أفراد الطاقم أميركيون». وتابعت أن الوفد الغاني توجه إلى إيران لمتابعة اتفاقات جرى التوصل إليها بين البلدين قبل عامين، مضيفة أن الوفد غادر يوم الخميس.
وفي أكرا نفى مساعد للرئيس الغاني جون ماهاما أن شقيق الرئيس إبراهيم ماهاما - وهو مليونير ومؤسس شركة إنجنيرز أند بلانرز، وهي شركة كبيرة تعمل في مجال التعدين - كان ضمن الوفد. وقال مساعد الرئيس، الذي طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مسموح له بالحديث، إن شقيق الرئيس لم يكن في طهران، طائرة شركته كانت هناك. وأضاف أن الكثير من التكهنات المثارة غير حقيقية.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إنها اطلعت على وثيقة سرية أوضحت أن الطائرة مملوكة لصندوق ائتماني تابع لبنك يوتاه، وكانت تحت تصرف شركة «إنجنيرز أند بلانرز» ومقرها أكرا. ونقلت عن مسؤول تنفيذي في بنك يوتاه قوله إن الشركة ليست لديها أي فكرة عن سبب وجود الطائرة في المطار الإيراني، وأضاف أن الشركة تجري مزيدا من التحقيقات.
وفي واشنطن قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي إن وزارة الخزانة الأميركية ستبحث الموضوع لتحديد ما إذا كان هناك أي انتهاك للعقوبات المفروضة على إيران. وقالت ساكي للصحافيين في مؤتمر صحافي عادي: «تحظر القواعد المنظمة للتعاملات والعقوبات الإيرانية تصدير بضائع أو خدمات أو تكنولوجيا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى إيران من الولايات المتحدة أو عن طريق أي شخص أميركي، وتحظر بشكل عام على أي طائرة مسجلة في الولايات المتحدة السفر إلى إيران». لكنها أشارت إلى أن هناك كثيرا من الفروق الدقيقة وكثيرا من الأسئلة المثارة هنا. وكان الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد زار غانا، ثاني أكبر دولة أفريقية منتجة للذهب، في أبريل (نيسان) العام الماضي في إطار مسعى لتعزيز العلاقات مع أكرا، ولم تسفر رحلته عن الكثير، سواء فيما يتعلق بالعلاقات التجارية أو الأصوات في الأمم المتحدة ضد فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية.
والرئيس الغاني حليف للولايات المتحدة، وزار الرئيس الأميركي باراك أوباما غانا في عام 2009. وكانت مصادر إيرانية قالت أول من أمس لـ«الشرق الأوسط» إن الطائرة كانت في رحلة تتعلق بترتيبات الإفراج عن نقد من الأموال التي كانت مجمدة لإيران، لكنها لم توضح هوية الركاب، مشيرة إلى أن المضيف هو البنك المركزي الإيراني، وعادت هذه المصادر وأكدت المعلومات نفسها أمس.
وتجدر الإشارة إلى أنه كان هناك مسار لتجارة الذهب بين إيران وغانا.
وكانت تقارير نشرت في نهاية ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، أشارت إلى تعرض طائرة محملة بـ1.5 طن من الذهب قادمة من غانا في طريقها إلى إيران عبر تركيا للمصادرة من قبل المسؤولين الأتراك.
وفي قضية أخرى، ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن وزارة الخارجية الإيرانية اعتبرت مصادرة ناطحة سحاب في مانهاتن تعود لمؤسسة «علوي» الخيرية الإيرانية عملية «غير مشروعة». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن المتحدثة باسم الخارجية مرضية أفخم قولها إن «مصادرة ممتلكات تعود لمؤسسة (علوي) خطوة غير مشروعة، وتنتهك تعهدات الأميركيين المتعلقة بحرية معتقد مواطنيهم». وقالت إن «مؤسسة (علوي) مؤسسة خيرية وخاصة في الولايات المتحدة ولا علاقة لها بإيران»، معتبرة أن قرار القضاء الأميركي «لا أساس له».
وكان قاض فيدرالي أميركي وافق على مشروع حكومي يقضي ببيع ناطحة سحاب تعود لمؤسسة «علوي»، وتوزيع أموال عملية البيع لتعويض أسر ضحايا الإرهاب. وجاء ذلك في آخر تطورات دعوى طويلة متعلقة بناطحة السحاب الواقعة في الجادة الخامسة بنيويورك. وتقع ناطحة السحاب المؤلفة من 36 طابقا في قلب مدينة نيويورك. وبين المستفيدين اسر ضحايا عملية تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت في 1983، والتي أسفرت عن مقتل 241 عسكريا، وتفجير الخبر في السعودية في 1996 الذي أدى إلى مقتل 19 جنديا أميركيا. ونفت إيران على الدوام أي ضلوع لها في هذين الاعتداءين.
وحكمت القاضية الأميركية كاثرين فورست لصالح الحكومة الأميركية في الشكوى التي قدمتها العام الماضي، معلنة أن أصحاب المبنى انتهكوا القوانين المتعلقة بالعقوبات المفروضة على إيران، وبتبييض الأموال. وأكد المدعون أن أصحاب الناطحة، مؤسسة «علوي» (جمعية غير ربحية تروج للثقافة الإسلامية واللغة الفارسية) ومؤسسة «اسا»، نقلوا أموال الإيجارات وأموالا أخرى إلى بنك ملي الذي تملكه الجمهورية الإيرانية.
وإضافة إلى ناطحة مانهاتن ستبيع السلطات الأميركية أيضا عقارات تعود لإيران في كاليفورنيا وميريلاند وتكساس وفيرجينيا وكوينز في نيويورك، إضافة إلى مصادرة حسابات مصرفية كانت بأسماء كيانات تشكل واجهة لإيران. ولم يحدد بعد أي موعد لبيع العقارات.



حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يختزل تعقيدات المواجهة الدائرة، بدت طهران وكأنَّها تعيش فصول حربٍ غير تقليدية، حيث تتقاطع الضربات العسكرية مع الاختراقات الاستخباراتية، في حملةٍ متصاعدة تستهدف بنية النظام الإيراني، من قياداته العليا وصولاً إلى عناصره الميدانية. وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ففي وقتٍ كان فيه علي لاريجاني، أحد أبرز الوجوه الأمنية في البلاد، يظهر بثقةٍ لافتة خلال تجمعٍ لأنصار النظام وسط العاصمة، مرتدياً نظاراتٍ داكنة ومعطفاً أسود، ومؤكداً عبر منصة «إكس» أن «الشعب الشجاع لا يُهزَم»، لم يكن يدرك أن أيامه باتت معدودة. فبعد 4 أيام فقط، انتهى المشهد بضربةٍ صاروخية استهدفت مخبأه في ضواحي طهران، لتنهي حياته وتفتح باباً جديداً في مسار التصعيد.

ولم تكن تلك العملية معزولة. ففي الليلة ذاتها، قُتل غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا «الباسيج»، بعد معلوماتٍ قدَّمها مدنيون عن موقع اختبائه داخل منطقةٍ حرجية. عكست هذه الحادثة مستوى الاختراق الذي بلغته الاستخبارات الإسرائيلية، معتمدةً بشكلٍ متزايد على معلوماتٍ من داخل المجتمع الإيراني نفسه، تعويضاً عن القيود التي تفرضها الحرب.

ومنذ اندلاع المواجهة، تتكشف ملامح استراتيجيةٍ إسرائيلية تقوم على استنزاف أدوات السلطة، عبر ملاحقة عناصرها من مقارّهم إلى نقاط تجمعهم، وصولاً إلى مخابئ مؤقتة تحت الجسور أو في منشآتٍ مدنية.

شخص يحمل زهرة أمام صور قادة إيرانيين قُتلوا خلال جنازة أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في طهران الأربعاء (د.ب.أ)

ووفق تقديراتٍ إسرائيلية، أُلقيت آلاف الذخائر على آلاف الأهداف، بينها مئات المواقع المرتبطة بـ«الحرس الثوري» و«الباسيج» وقوى الأمن؛ ما أسفر عن سقوط أعدادٍ كبيرة من القتلى والجرحى.

يقول التقرير إن هذا التصعيد، الذي يجمع بين التفوُّق التكنولوجي والعمل الاستخباراتي، ألقى بظلاله على الداخل الإيراني، حيث بدأت مؤشرات الارتباك تظهر تدريجياً. فالقوات الأمنية، التي لطالما شكَّلت العمود الفقري لسيطرة النظام، تواجه ضغطاً متزايداً، في وقتٍ تستمر فيه بتهديد الشارع ومنع أي تحركٍ احتجاجي؛ خوفاً من انفجارٍ داخلي قد يتقاطع مع الضربات الخارجية.

وتشير معطيات ميدانية إلى أنَّ الحملة لم تقتصر على القيادات، بل امتدت لتشمل البنية التشغيلية لقوات الأمن، من مستودعات المعدات إلى وحدات التدخل السريع، وصولاً إلى الدراجات النارية التي تُستخدَم عادةً في قمع الاحتجاجات. كما طالت الضربات مواقع بديلة لجأت إليها القوات بعد استهداف مقارّها، بما في ذلك مجمعات رياضية تحوَّلت إلى نقاط تجمع مؤقتة، في مشهدٍ يعكس حجم الضغط الواقع عليها.

في المقابل، تصف طهران هذه الضربات بأنها استهدافٌ لأهدافٍ مدنية، مشيرةً إلى سقوط ضحايا من الموظفين والمواطنين، في حين تؤكد إسرائيل أنَّها تضرب مراكز قيادة أمنية، حتى وإن كانت مموهة داخل منشآتٍ مدنية.

ولم تقتصر المواجهة على الميدان العسكري، إذ تكشف تسجيلاتٌ متداولة عن اتصالاتٍ مباشرة يجريها عناصر من «الموساد» مع قادة ميدانيين، مهدِّدين إياهم وعائلاتهم بالاسم، وداعين إياهم إلى الانحياز للشعب في حال اندلاع انتفاضة. وفي إحدى هذه المكالمات، يردّ أحد القادة بصوتٍ مثقل: «أنا ميتٌ أصلاً... فقط ساعدونا»، في تعبيرٍ إنسانيٍّ يعكس حجم الخوف والتصدع داخل بعض الدوائر.

ورغم هذا الضغط المركب، تبقى مسألة إسقاط النظام عبر القوة العسكرية وحدها محل شك. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن القصف الجوي، مهما بلغ من كثافة، نادراً ما ينجح في إحداث تغييرٍ سياسي حاسم. بل إن بعض التقديرات تحذِّر من أن صمود النظام قد يمنحه لاحقاً زخماً إضافياً، وربما يجعله أكثر تشدداً.

في هذا السياق، يرى خبراء أن ما يجري اليوم يضع إيران أمام مفترقٍ دقيق، حيث يتآكل جزءٌ من بنية النظام تحت وطأة الضربات، بينما يبقى الحسم مرهوناً بعاملٍ داخلي حاسم: إرادة الشارع الإيراني نفسه.

وبين مشاهد الاستهداف، وحالة الترقب التي تسود الشارع، تتشكَّل ملامح مرحلةٍ غامضة، تختلط فيها حسابات القوة مع معاناة الناس اليومية، في بلدٍ يقف على حافة تحولاتٍ كبرى، لا تزال نتائجها مفتوحة على كل الاحتمالات.


إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».