العالم يتحرك في (الوقت الضائع) لإنقاذ حلب

العالم يتحرك في (الوقت الضائع) لإنقاذ حلب
TT

العالم يتحرك في (الوقت الضائع) لإنقاذ حلب

العالم يتحرك في (الوقت الضائع) لإنقاذ حلب

تحرك المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أخيرا لتنديد وبحث الوضع في حلب السورية التي تشهد منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) هجوما متواصلا لقوات النظام السوري وحلفائها، ومجازر وحشية بحق المدنيين، حيث دفعت المعارك المستمرة منذ بدء الهجوم أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من الأحياء الشرقية.
ويعيش السكان ظروفا مأساوية بعدما وجدوا أنفسهم محاصرين تحت النيران إثر تجدد المعارك اليوم (الأربعاء)، بعدما كانت توقفت لساعات قبل أن تعرقل طهران اتفاق وقف إطلاق النار، وسط مخاوف المجتمع الدولي على مصير المدنيين.
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن بـ"حالة خوف شديدة" تسود المدنيين. وعن الوضع الميداني قال إن "القصف عنيف والاشتباكات على اشدها.. الأمور عادت إلى نقطة الصفر".
وتلقت الأمم المتحدة تقاريرا "فظيعة" عن معاناة المدنيين، وأكدت أن "على الجميع أن يفعل كل ما في وسعه لوقف المذبحة فيها"، كما دعت النظام السوري وحلفائه إلى الالتزام بالقانون الدولي الذي يحمي المدنيين والسماح بصفة عاجلة لمن بقي في حلب بالخروج منها وتوزيع المواد الإغاثية والغذائية، واصفة ما يحدث في المدينة بـ "غير المقبول". جاء ذلك خلال كلمة للأمين العام بان كي مون خلال الاجتماع الطارئ الذي عقده مجلس الأمن الدولي بطلب فرنسي.
وتفيد تقارير لدى الأمم المتحدة بأن قوات الأسد والمتحالفين معها قتلوا 82 مدنيا رميا بالرصاص في الأحياء التي استعادوا السيطرة عليها المدينة التي كانت هي الأكبر قبل الحرب المندلعة منذ نحو ست سنوات.
ووردت تقارير لمنظمة اليونيسف تشير إلى أن أكثر من مائة طفل وقعوا تحت الحصار بمبنى يتعرض للقصف العنيف في شرقي المدينة، مشددة على أنه حان الوقت لأن يقف العالم إلى جانب الأطفال هناك ويضع حدا للكابوس الذي يلاحقهم باستمرار"، مضيفة "آلاف الأطفال يقعون ضحية الهجمات الوحشية في حين يقف العالم متفرجا"، مردفة "هم مسؤوليّتنا ويجب علينا مساعدتهم الآن. لا مكان لمزيد من الأعذار".
وحثّت المنظمة جميع أطراف الصراع على إتاحة عملية إخلاء آمنة وفورية لجميع الأطفال، كما دعت للتوصل فورا إلى هدنة والسماح للمنظمات الإنسانية أن تقدم المساعدة العاجلة للأسر والأطفال المحتاجين أينما كانوا ودون شروط.
وحمّل أعضاء لجنة تحقيق في جرائم الحرب تابعة للأمم المتحدة النظام السوري مسؤولية أساسية لمنع الهجمات وانتهاكات حقوق الإنسان وأعمال الانتقام في حلب، وكذلك الانتهاكات من قبل جنوده أو القوات المتحالفة معه، حيث أفادت الجنة أنها تتلقى باستمرار تقارير عديدة عن انتهاكات من قبل القوات الموالية للنظام تشمل إعدامات ميدانية واعتقالات عشوائية وحالات اختفاء قسري.
وأكد المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة زيد بن الحسين على أن "قوات النظام وحلفاؤه انتهكت القانون الدولي الإنساني بكل تأكيد وربما ارتكبت جرائم حرب بأحدث قصف لها للمدنيين الذين يأملون الجلاء من شرق المدينة"، لافتا إلى أن "النظام لديه مسؤولية واضحة لضمان أمان شعبه ويتقاعس بوضوح عن استغلال هذه الفرصة لفعل ذلك"، مضيفا "ما يحدث في حلب يمكن أن يتكرر في دوما والرقة وإدلب. يجب ألا نسمح لهذا بأن يستمر".
وتكثفت الدعوات في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ لمساعدة السكان عشية قمة بين قادة الاتحاد الأوروبي. ودعا رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر "اطراف النزاع للنظر عبر ضباب الحرب ولو لوقت وجيز، ما يكفي أقله لتذكر إنسانيتها وأن تسمح للمدنيين والنساء والأطفال بمغادرة المدينة بأمان".
وتضامنت باريس اليوم مع حلب بإعلانها إطفاء أضواء (برج إيفل) مساء اليوم لدعم ومساندة الأبرياء، فيما قال السفير الفرنسي لدى المنظمة الدولية فرانسوا ديلاتر: "لم يفت الأوان مطلقا لفعل أي شيء في استطاعتنا لإنقاذ الأرواح".
واستدعت وزارة الخارجية الهولندية اليوم سفيري روسيا وإيران على خلفية الوضع المأساوي في حلب، مؤكدة أنه "من الضروري تأمين عملية إجلاء المواطنين منها"، ومعربة عن إدانتها للوضع بحزم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.