مصادر قضائية مصرية :«الإخوان» تواصلوا مع «داعش»

السجن سنة لـ«حبارة» أبرز متهمي مواجهات سيناء لإهانته القضاء وتأجيل محاكمته

مصادر قضائية مصرية :«الإخوان» تواصلوا مع «داعش»
TT

مصادر قضائية مصرية :«الإخوان» تواصلوا مع «داعش»

مصادر قضائية مصرية :«الإخوان» تواصلوا مع «داعش»

كشفت مصادر قضائية مصرية لـ«الشرق الأوسط» أمس عن أن أنصارا للرئيس السابق محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، تواصلوا مع تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» والذي يعرف حاليا بـ«داعش»، وذلك مع صعود الإسلاميين في مصر للحكم قبل عامين.
وقالت إن القضية التي تضم 35 متهما مصريا بتنفيذ عمليات ضد الجيش والشرطة خاصة في سيناء، تنفيذا لمخططات «الإخوان»، سواء قبل عملية الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، أو بعدها، أظهرت إجراء اتصالات مع رجل يكنى «أبو سهيل»، العضو في «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، لإمداد المتهمين المصريين في هذه القضية بالدعم المادي اللازم لرصد منشآت عسكرية وشرطية وتحركات القوات بسيناء لتنفيذ عمليات ضدها.
وعاقب القضاء المصري أمس بالسجن لمدة سنة، عادل حبارة، أبرز المتهمين في هذه القضية، بتهمة إهانة القضاء أثناء محاكمته مع 34 من عناصر «خلية المهاجرين والأنصار»، أمس. وأصيب عدد من عناصر الخلية بحالة من الهياج ضد هيئة المحكمة تضامنا مع «حبارة». وقررت المحكمة تأجيل نظر المحاكمة إلى يوم الأربعاء المقبل.
وأشارت المصادر القضائية إلى قول سابق للقيادي في جماعة الإخوان محمد البلتاجي، قبل القبض عليه مع مئات من قادة الجماعة، إلى أن وقف الهجمات ضد رجال الشرطة والجيش والمنشآت العامة في سيناء مرهون بعودة مرسي إلى القصر الرئاسي، إلا أن مصادر في جماعة الإخوان قالت إنه لا علاقة لها بالتنظيمات المتشددة ومنها مجموعة حبارة المعروفة باسم «خلية المهاجرين والأنصار».
وينكر المتهمون في القضية التهم الموجهة إليهم، ويقولون إن اعترافاتهم وقعت تحت التعذيب «وغير حقيقية» وفقا لهيئة الدفاع عنهم، لكن تحقيقات الشرطة وتهم النيابة تشير إلى أن المتهمين ارتكبوا جرائم منها «مذبحة قتل جنود الأمن المركزي بمدينة رفح في سيناء، والشروع في قتل جنود الأمن المركزي في منطقة بلبيس شمال شرقي القاهرة، والتخابر مع تنظيم يعرف بـ(الدولة الإسلامية في العراق والشام)»، الذي خرج من رحم تنظيم القاعدة قبل أن تدب الخلافات بينهم.
ووقعت معظم التهم في القضية مع صعود الإسلاميين للحكم في 2011 وحتى أكتوبر (تشرين الأول) 2013؛ أي بعد الإطاحة بمرسي بثلاثة أشهر. وتضمنت التحقيقات قول النيابة إنها تلقت إخطارات من الشرطة بأن جماعة إرهابية ارتكبت مذبحة رفح التي راح ضحيتها 25 من الجنود المصريين في قطاع «الأحراش» قرب رفح، وأن عناصر إرهابية من تلك الجماعة أطلقت النار من أسلحة آلية على قوات الأمن على طريق شمال شرقي العاصمة، مما تسبب في إصابة 18 ضابطا ومجندا.
كما أسندت النيابة للمتهمين ارتكابهم جرائم الإرهاب، والتخابر، وتأسيس جماعة تعمل على خلاف أحكام القانون بغرض الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وتخريب الممتلكات العامة، ومقاومة السلطات، وإحراز الأسلحة والذخائر والمفرقعات.
ومن بين المتهمين في القضية رجل ألقت السلطات القبض عليه في مطار القاهرة الدولي أثناء عودته من دولة قطر، يدعى محمد إبراهيم عساكر. وقال في جلسة أمس إنه لا علاقة له بالقضية الإرهابية، لأنه كان مسجونا في قضية مخدرات منذ عام 2011 حتى نهاية عام 2012 (في وقت تنفيذ العمليات ضد رجال الشرطة في سيناء وشمال القاهرة)، وتابع أنه غادر لدولة قطر، بعد خروجه من السجن، وأن إلقاء القبض عليه يرجع إلى تشابه في الاسم مع المتهم الحقيقي.
وقضت محكمة جنايات القاهرة في جلستها المنعقدة أمس بمقر معهد أمناء الشرطة، بمعاقبة حبارة بالحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل، والذي تصفه السلطات بأنه «زعيم البؤرة الإرهابية التي ارتكب أعضاؤها مذبحة رفح الثانية في سيناء، وقتل فيها جنود من الشرطة»، وذلك بعد نحو شهر من الإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين. ورد حبارة على هيئة المحكمة أمس وهي تنظر القضية بعبارات رأت أنها إهانة لها، فقررت الحكم عليه بالسجن سنة، وتأجيل نظر التهم الموجهة إليه في «القضية الإرهابية» إلى يوم الأربعاء المقبل، لاستكمال الاستماع إلى أقوال الشهود.
وبدأ «حبارة»، واسمه الحقيقي عادل محمد إبراهيم محمد، بتوجيه لوم للمحكمة بعد أن طالبه رئيس المحكمة، المستشار شيرين فهمي، بالتوقف عن الكلام وعدم التحدث داخل قفص الاتهام إلا بإذن مسبق منها، وإلا سيجري تطبيق القانون عليه، إلا أن المتهم رد على القاضي قائلا ما معناه أن يفعل ما بدا له، مما عده القاضي تهكما بهيئة المحكمة. وقام القاضي بتوجيه إنذار للمتهم قائلا له إن طريقته في التحدث للمحكمة غير مقبولة.
وقال مصدر قضائي إن حبارة أخذ يردد عبارات بعد ذلك، وهو يقف وسط المتهمين من عناصر الخلية، تضمنت «إساءة وإهانة لشخص رئيس المحكمة، فأمرت بإخراجه خارج قفص الاتهام وإيداعه حجز المحكمة واستكمال نظر الجلسة». وأضاف المصدر أن حبارة «رغم ذلك واصل، وهو في طريقه إلى خارج القفص، كلامه المسيء ضد رئيس المحكمة، وأن المتهمين من عناصر الخلية أخذوا في الصراخ والهياج وقاموا بالطرق والضرب على السياج الحديدي لقفص الاتهام وتسببوا في فوضى في الجلسة».
وينص قانون الإجراءات الجنائية على معاقبة أي متهم يتعمد إهانة القاضي أو هيئة المحكمة. واستند ممثل النيابة العامة الذي كان حاضرا الجلسة، وشهد الواقعة، إلى مواد القانون طالبا من المحكمة توقيع أقصى عقوبة على المتهم، في تهمة «إهانته هيئة محكمة الجنايات التي تباشر قضيته».
وقال دفاع «حبارة» إنه لم يكن يقصد إهانة هيئة المحكمة، وطلب من المحكمة الصفح عن موكله والعفو عنه، ومسامحته عما بدر منه خلال الجلسة، مراعاة لظروفه النفسية والبيئة الجبلية التي نشأ فيها في سيناء، وإن سلوكه في الجلسات السابقة كان هادئا. ويقول أحد أعضاء فريق الدفاع عن المتهمين إن عددا منهم يعانون ظروفا سيئة وأمراضا، في محبسهم، على ذمة المحاكمة. وأضاف أن أحد المتهمين «قعيد».
على صعيد متصل، قررت محكمة جنايات شبرا الخيمة، أمس تأجيل محاكمة 48 متهما من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان، من بينهم محمد بديع المرشد العام للجماعة، إلى جلسة السبت المقبل، وذلك في قضية اتهامهم بالتحريض على العنف وقطع الطريق السريع بمدينة قليوب شمال القاهرة عقب الإطاحة بحكم مرسي في يوليو (تموز) الماضي.
وجاء قرار التأجيل لكي يتسنى حضور المتهمين جميعا في الجلسة المقبلة، بعد أن تبين للمحكمة في جلسة أمس أن عددا من المتهمين في القضية غير موجودين في الجلسة، نظرا لأنهم يحاكمون أمام محكمة جنايات القاهرة في قضية أحداث قصر الاتحادية المتهم فيها مرسي وآخرون من قيادات وأعضاء «الإخوان». وكانت النيابة العامة أسندت إلى المتهمين اشتراكهم مع مجهولين في التجمهر وقطع الطريق بغرض ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة، والتأثير على رجال السلطة العامة في أداء أعمالهم بالقوة واستخدام بعضهم العنف من خلال حمل أسلحة نارية وأدوات مما تستخدم في الاعتداء.
ونسبت الاتهامات للمتهمين من أعضاء جماعة الإخوان والموالين لهم، القيام بمسيرات في نطاق محافظة القليوبية، بمنطقتي «ميت حلفا» و«ميت نما» و«قرية أبو سنه»، وطريق القاهرة/ الإسكندرية الزراعي. وأضافت الاتهامات أن بعض المتهمين كان يحمل أسلحة نارية والبعض الآخر يحمل أدوات معدة للاعتداء على من يعترض طريقهم، مما تسبب في سقوط ضحايا من المواطنين.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended