الكرملين: تيلرسون يقيم علاقات عمل جيدة مع بوتين

لافروف اعتبره شخصية متينة لتطوير علاقات مفيدة للتعاون الروسي ـ الأميركي

الكرملين: تيلرسون يقيم علاقات عمل جيدة مع بوتين
TT

الكرملين: تيلرسون يقيم علاقات عمل جيدة مع بوتين

الكرملين: تيلرسون يقيم علاقات عمل جيدة مع بوتين

رحب الكرملين أمس بتعيين الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، ريكس تيلرسون وزيرا للخارجية، قائلا إنه «مهني ويقيم علاقات عمل جيدة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال مستشار الكرملين، يوري أوشاكوف، للصحافيين بعيد التعيين إن «المسؤولين الروس، وليس فقط الرئيس يقيمون علاقات جيدة، علاقات عمل مع تيلرسون. إنه شخصية قوية، ومهني جدا في مجاله».
في الوقت نفسه اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تيلرسون شخصية «برغماتية». وقال خلال مؤتمر صحافي في بلغراد كما نقلت عنه وكالة «إنترفاكس»: «نأمل في أن تشكل هذه البرغماتية قاعدة متينة لتطوير علاقات مفيدة للتعاون الروسي - الأميركي ولحل المشكلات الدولية».
وأضاف موضحا: «نحن مستعدون للعمل مع أي شريك يرغب في علاقات تتطور على قدم المساواة مع روسيا».
وقال الكرملين، أمس، إن الرئيس فلاديمير بوتين فضلا عن كثير من المسؤولين الروس تربطهم علاقات جيدة مع ريكس تيلرسون الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل.
وفي ظل هذا المعطى الجديد، يبدو أن وداع إدارة أوباما واستقبال إدارة دونالد ترامب دخل مرحلته النشطة بالنسبة للمسؤولين الروس، خصوصا بعد أن كثرت انتقاداتهم للتعاون الأميركي - الروسي في الفترات السابقة، وأبدوا أمس في المقابل ترحيبهم بالتعيينات الجديدة التي أعلن عنها ترامب، وتمنياتهم بالأفضل للعلاقات الثنائية في عهده.
ومع هذا تحاول موسكو الحفاظ على قسط من الموضوعية وسط بهجة عارمة لفوز ترامب، وتدعو إلى التريث في انتظار أن يدخل الرئيس المنتخب إلى البيت الأبيض ويبدأ عمله لمعرفة ما إذا كان سيطبق وعوده التي أطلقها، لا سيما بشأن التعاون مع روسيا أم لا.
وكانت العلاقات الروسية - الأميركية سابقا ولاحقا، موضوعا رئيسيا تناوله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حديث لوسائل إعلام يابانية، كما كان الموضوع ذاته أمس محط اهتمام وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف. وكان واضحا أن بوتين ولافروف ركزا في حديثهما حول العلاقات مع الولايات المتحدة على طبيعة تلك العلاقات، وأن تقوم بعيدا عن فكرة «استثنائية» الولايات المتحدة بوصفها قوة عظمى، وعلى أساس المساواة في الحقوق أو الندية، وهو ما لم يتحقق في عهد أوباما، حتى حينما حاول بوتين إطلاق العلاقات على تلك الأسس تحت شعار العمل معا «ضد الإرهاب في سوريا».
وكان بوتين قد استهل حديثه لوسائل الإعلام اليابانية عن علاقات بلاده مع الإدارات الأميركية بالإشارة إلى أن «الإدارة الحالية كانت تنوي كذلك تطوير العلاقات مع روسيا»، لافتا النظر إلى أن ذلك لم يحدث «لكن ليس بسبب روسيا». وانتقد بوتين الإدارة الحالية في سياق عرضه أحد أمثلة فشل التعاون بين البلدين، وتحديدا الأزمة السورية، إذ قال بوتين إن إدارة أوباما «قدمت اقتراحات حول الأزمة السورية، وفجأة صرحت في الأمم المتحدة بأنها لا تنوي الحديث معنا حول أي أمر»، حسب قوله. ومع هذا فإنه هناك مسائل أساسية تحدد العلاقات بين الجانبين، وتحديدا الشعار الذي رفعه أوباما حول «استثنائية القومية الأميركية»، حسب قول بوتين الذي، وإن كان قد وصف الشعب الأميركي والولايات المتحدة بأنها «دولة عظمى وشعب عظيم»، لكنه يرى في «استثنائية الولايات المتحدة» أمرا «زائدا عن الحد ويخلق مشكلات محددة في العلاقات وليس مع روسيا وحدها».
ومن النقطة ذاتها «الدولة العظمى واستثنائية الولايات المتحدة» ينطلق بوتين بداية في حديثه عن ترامب، ويقول بهذا الصدد إن الرئيس الأميركي المنتخب «رفع شعارات بأن يجعل الولايات المتحدة دولة عظمى مجددا»، داعيا إلى التريث لمعرفة كيف سينفذ ترامب وعوده بهذا الخصوص، ومعربا عن أمله في الوقت ذاته بأن «لا تكون هنا (أي في تطبيق ترامب لوعوده حول الدولة العظمى) أي عقبات لتطوير التعاون بين البلدين». كما أعرب بوتين عن قناعته بأن «المصالح الرئيسية لروسيا والولايات المتحدة تتطلب تطبيع العلاقات بين بلدينا»، لافتًا إلى أنه شخصيا يرى أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب مستعد للعمل المشترك، داعيا من جديد إلى التريث و«الانتظار حتى توليه مهام منصبه رسميا وتشكيل إدارته».
في غضون ذلك، كان وزير الخارجية الروسي يشكو من سياسة إدارة أوباما، وتحديدا ممارساتها حول الأزمة السورية، وفشل التعاون بينها وبين روسيا، محملا المسؤولية، في تصريحات أمس، عن ذلك الفشل، واشنطن.
وبالمقابل، رحب وزير الخارجية الروسي بطريقة غير مباشرة بتعيين ريكس تيلرسون وزيرا للخارجية في إدارة ترامب، إذ نقلت وكالة «نوفوستي» عن لافروف قوله إن روسيا ترى أن الولايات المتحدة باختيارها هذا تعبر عن استعدادها للعمل مع شركائها. وبدا لافروف وكأنه يكيل المديح للإدارة الأميركية الجديدة، وفي تصريحات له أمس من العاصمة الصربية بلغراد أعرب عن اعتقاده بأن «الرئيس ترامب ووزير الخارجية الجديد (يقصد ريكس تيلرسون) لم يكونا ضد تطوير علاقات التعاون مع روسيا، بل على العكس»، ووصفهما بأنهما «أناس برغماتيون»، معربا عن أمله في أن «تكون تلك البرغماتية أساسا جيدا لبناء علاقات المنفعة المتبادلة، في التعاون الأميركي - الروسي، وكذلك من وجهة نظر حل المشكلات الدولية» حسب قوله.
أما بخصوص اختيار ترامب رئيس شركة «إكسون موبيل» النفطية لمنصب وزير الخارجية، فقد أكد لافروف أن موسكو تتعامل مع هذا التعيين على أنه قرار من الرئيس الأميركي المنتخب، مكررا استعداد روسيا للعمل «مع أي شركاء يهتمون لتطوير العلاقات الندية مع روسيا».
وكانت العلاقات الأميركية - الروسية أمس محط اهتمام كذلك من جانب الرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف، الذي قال في حديث لوكالة «أسوشييتد برس» إن «العالم بحاجة ماسة للتعاون بين روسيا والولايات المتحدة»، محذرا من أنه في حال لم ينطلق حوار بين البلدين فإن «الجميع سيبدأون بالتسلح»، وبالنسبة لدونالد ترامب فقد اعتبر غورباتشوف أنه «لا يمتلك الخبرة السياسية»، إلا أن هذا قد يكون أمرا جيدا حسب قوله.
وبينما كان الروس يتحدثون حول الإدارة الجديدة، كرر الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما في حديث صحافي أمس اتهاماته لروسيا بالتدخل في سير الانتخابات الأميركية بمساعدة قراصنة، شنوا هجمات على مواقع رسمية أميركية. وقال أوباما إن «محاولات روسيا التأثير على الانتخابات الأميركية بدأت منذ أيام الاتحاد السوفياتي. والآن هم (أي روسيا) قاموا باختراق البريد الإلكتروني ونشر الرسائل».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».