روحاني يوجه بصناعة محركات نووية ردًا على عقوبات واشنطن

الرئيس الإيراني يأمر «المنظمة الذرية» بتطوير وإنتاج وقود نووي للسفن الإيرانية

الرئيس الإيراني حسن روحاني یتحدث ‌إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس في قصر سعد آباد قبل لحظات من إصدار أوامره إلى مسؤولين لوضع خطط لبناء السفن تعمل بالطاقة النووية ردًا على تمديد العقوبات الأميركية (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني یتحدث ‌إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس في قصر سعد آباد قبل لحظات من إصدار أوامره إلى مسؤولين لوضع خطط لبناء السفن تعمل بالطاقة النووية ردًا على تمديد العقوبات الأميركية (أ.ب)
TT

روحاني يوجه بصناعة محركات نووية ردًا على عقوبات واشنطن

الرئيس الإيراني حسن روحاني یتحدث ‌إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس في قصر سعد آباد قبل لحظات من إصدار أوامره إلى مسؤولين لوضع خطط لبناء السفن تعمل بالطاقة النووية ردًا على تمديد العقوبات الأميركية (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني یتحدث ‌إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس في قصر سعد آباد قبل لحظات من إصدار أوامره إلى مسؤولين لوضع خطط لبناء السفن تعمل بالطاقة النووية ردًا على تمديد العقوبات الأميركية (أ.ب)

دخل التوتر النووي بين طهران وواشنطن مرحلة حساسة بعدما وجه الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس أوامر إلى وزير الخارجية ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي لاتخاذ إجراءات إيرانية أحادية الجانب؛ ردًا على تمديد العقوبات الأميركية ضد طهران، بما فيها إنتاج وقود نووي، وصناعة محركات نووية للسفن الإیرانیة، وهو ما يعزز المخاوف من فشل الاتفاق النووي، إذ إن إيران تتجه لتخصيب اليورانيوم بنسبة 50 في المائة وفق خبراء إيرانيين.
وذكر روحاني في مرسومين منفصلين وجههما إلى رئيس الجهاز الدبلوماسي ورئيس المنظمة الوطنية للطاقة الذرية أن أوامره النووية تأتي بعد «التعلل والإهمال الأميركي» في تنفيذ الاتفاق النووي، وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية.
وطالب روحاني وزير الخارجية بـ«تنفيذ المراحل التي رصدتها الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي مسبقا ردا على نقض الاتفاق النووي»، وأضاف أن قراراته تأتي «في إطار قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي والهيئة المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي»، كما شدد على ضرورة «المتابعة القانونية والدولية»، وإبلاغه بعد شهر من إصدار المرسوم.
بموازاة ذلك أصدر روحاني مرسوما إداريا آخر إلى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي طالبه بأن «يتخذ خطوات لتطوير البرنامج النووي الإيراني وفق التزامات إيران الدولية». ووفق المرسوم فإن روحاني أمر منظمة الطاقة الإيرانية بالتعاون مع مراكز الأبحاث لتصميم وصناعة محركات نووية للسفن التي تستخدمها إيران في الشحن البحري، كما نصت أوامر روحاني في الفقرة الثانية على «إنتاج الوقود النووي لاستخدامه في محركات السفن».
في السياق نفسه، رد وزير الخارجية الإيراني أمس على أسئلة لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، وقال محمد جواد ظريف في تصريح لموقع «خانه ملت» الناطق باسم البرلمان إن اللجنة لم تقتنع بأجوبته حول بعض الأسئلة المتعلقة بالاتفاق النووي، ويتوقع استجوابه في اجتماع علني يعقده البرلمان الإيراني لاحقًا.
تعليقا على مرسوم روحاني، قال ظريف بنبرة لا تخلو من الدبلوماسية إنه سيوجه رسالة إلى رئيس اللجنة المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي «5+1» لإبلاغ أوامر الرئيس الإيراني، كما أوضح ظريف أن المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية ستتخذ الخطوات المطلوبة لتصميم المحركات النووية، وأضاف ظريف أنه وجه رسالتين إلى منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بخصوص النيات الإيرانية لصناعة محركات نووية.
وادعى ظريف أن وزراء خارجية «5+1» ناقشوا مضمون تلك الرسالة على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر (أيلول) الماضي. وكشف ظريف عن توجيه رسالة ثانية من إيران بعد قرار مجلس النواب الأميركي.
قبل الإعلان عن أوامر روحاني بساعات كان مستشار خامنئي الدولي علي أكبر ولايتي قد أعلن «اتخاذ خطوات ردًا على تمديد العقوبات الأميركية من قبل الهيئة الإيرانية المشرفة على الاتفاق النووي»، وقال ولايتي إن القرارات التي اتخذتها الهيئة خلال اجتماعها الأخير أربعاء الأسبوع الماضي «تسر الإيرانيين وتحزن الأعداء».
وأوضح ولايتي أن الهيئة درست الخطوات الأولية للرد الإيراني على العقوبات الأميركية، لافتا إلى أن طهران سترد على قانون العقوبات، سواء وقع أوباما على القانون أم لم يوقع عليه.
وقال ولايتي إنه تقرر ألا يتم التطرق إلى تفاصيل القرار الإيراني، مؤكدا في الوقت نفسه أن «إعلان النتائج لن يستغرق وقتا طويلا».
وتعد الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي أعلى هيئة إيرانية تشرف على مراحل الاتفاق النووي، ويرأس الهيئة رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني وأعضاء المجلس، فضلا عن رئيس الجمهورية وممثلين عن الفريق المفاوض النووي.
وجاء القرار بعد أسبوعين من تصويت الكونغرس الأميركي بأغلبية ساحقة لتمديد عقوبات على إيران لعشر سنوات، وهو ما أثار غضبا واسعا في طهران لـ«نقض» الاتفاق النووي، كما هدد كبار المسؤولين الإيرانيين أيضا بخطوات تصعيدية.
وينتظر تمديد قانون العقوبات (ISA) توقيع الرئيس الأميركي قبل أن يصبح قانونا ساريا، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن أوباما لا ينوي استخدام الفيتو ضد تمديد العقوبات.
في المقابل، واجه الإيرانيون تمديد العقوبات بمواقف مختلفة. في 23 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اعتبر المرشد علي خامنئي «تمديد العقوبات نقض الاتفاق النووي، ومن المؤكد أن إيران سترد عليه»، وفي إشارة إلى حكومة روحاني قال إنهم «تعجلوا» في إبرام الاتفاق.
وتحول تمديد العقوبات إلى عامل ضغط على إدارة روحاني من جانب الأطراف التي تعارض الاتفاق النووي، كما شهدت الأيام القليلة الماضية تبادل تصريحات بين المرشد الإيراني علي خامنئي وحسن روحاني حول الجهة التي تتحمل مسؤولية الاتفاق النووي و«الوثوق بالإدارة الأميركية»، وقال روحاني الأسبوع الماضي ردا على خطاب لخامنئي إن المرشد كان على اطلاع كامل بتفاصيل المفاوضات. ويخشى روحاني أن ينهي التوتر النووي مشواره في الوصول إلى فترة رئاسية ثانية قبل الانتخابات الرئاسية المتوقعة في مايو (أيار) المقبل. وتعود العقوبات التي تنوي واشنطن تمديدها ضد إيران قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) إلى عام 1996، وفي ذلك الحين عرفت باسم قانون العقوبات ضد إيران وليبيا ،لكنها منذ 2006 تحول اسم القانون إلى «قانون العقوبات ضد إيران»ـ وتقول واشنطن إن العقوبات لا علاقة لها بالعقوبات الدولية التي أقرت ضد البرنامج النووي الإيراني.
قبل ذلك بساعات، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة حول التقرير السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، طالب ممثل إيران في الأمم المتحدة غلامعلي خوشرو أمس جميع الأطراف في الاتفاق النووي بـ«الالتزام بتعهداتها»، وفق ما ذكرت وكالة إيسنا الحكومية.
وعدّ خوشرو تمديد العقوبات الأميركية يغاير التزامات واشنطن في الاتفاق النووي، وطالب الجانب الأميركي بالعمل على إزالة مخاوف طهران، وقال إنه «في وقت يؤكد كل أطراف الاتفاق النووي تنفيذ إيران التزاماتها في الاتفاق، فإن جميع أطراف الاتفاق ملزمون بالقيام بالتزاماتهم وتجنب أي عمل يغاير روح الاتفاق النووي».
بالوقت نفسه أعلن خوشرو نيات بلاده استمرار نشاطها النووي في مجال «الأبحاث وتطوير وإنتاج الطاقة، بما فيها الطاقة النووية لأهداف سلمية».
أمس قبل إعلان روحاني بساعات نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني عن مستشار خامنئي الدولي علي أكبر ولايتي قوله إن إيران اتخذت قرارات حول تمديد العقوبات على إيران، مضيفا أنها تعلن عن خططها للرد على «نقض الاتفاق النووي قريبا».
وبحسب آلية الاتفاق النووي فإن أيًا من الأطراف يحتج على نقض الاتفاق، يتوجب عليه التقدم بشكوى إلى الهيئة الدولية المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي، وهي مكونة من ممثلين في المجموعة «5+1»، وإن لم يقتنع بالإجراءات فإنه يترتب عليه تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي قبل اتخاذ خطوات أحادية الجانب.
في السياق ذاته، أفاد موقع «جام جم» التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني بأن أوامر روحاني لصناعة محركات تعمل بالوقود النووي «تظهر عزم إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة 50 في المائة».
وذكر الموقع نقلاً عن خبراء في الصناعة النووية الإيرانية أن الوقود الذي تحتاجه المحركات النووية يحتاج إلى تخصيب بنسبة 50 في المائة.
في يناير (كانون الثاني) 2015 وافق 205 من نواب البرلمان الإيراني على مشروع قانون يلزم الحكومة على تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة في حال استمرت العقوبات على إيران، وكان قانون صدر بالتزامن مع مفاوضات حثيثة كانت تجري آنذاك بين حكومة روحاني ومجموعة «5+1».
يشار إلى أن طهران التزمت وفق الاتفاق النووي بألا تتجاوز نسبة التخصيب 3.67 في فترة تنفيذ الاتفاق، وكانت طهران وصلت إلى 20 في المائة كأعلى نسبة تخصيب قبل وقف التخصيب والعودة إلى طاولة المفاوضات النووية.
* البيت الأبيض: أوامر روحاني لا تنتهك الاتفاق النووي
* قال البيت الأبيض أمس إن الأوامر التي أصدرتها إيران لعلمائها بتطوير أنظمة لسفن بحرية تعمل بالطاقة النووية لا تنتهك الاتفــــــــاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية عام 2015.
وأفادت وکالة «رويترز»، نقلاً عن مسؤول كبير في إدارة أوباما، اشترط عدم نشر اسمه: «مثل هذا الإعلان لا يتعارض» مع الاتفاق النووي.



طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».