أيوبي: المال الوفير يسلب العقول

نجم آرسنال الشاب يحذر صغار اللاعبين من «مخاطر» المبالغ التي يتقاضونها

يزداد تألق أيوبي  مع آرسنال مع مرور الوقت - إيوبي يحرز آخر أهدافه مع آرسنال أمام ستوك السبت الماضي  -  انضم أيوبي لمنتخب نيجيريا بعد تأخر نداء إنجلترا («الشرق الأوسط») (أ.ف.ب)
يزداد تألق أيوبي مع آرسنال مع مرور الوقت - إيوبي يحرز آخر أهدافه مع آرسنال أمام ستوك السبت الماضي - انضم أيوبي لمنتخب نيجيريا بعد تأخر نداء إنجلترا («الشرق الأوسط») (أ.ف.ب)
TT

أيوبي: المال الوفير يسلب العقول

يزداد تألق أيوبي  مع آرسنال مع مرور الوقت - إيوبي يحرز آخر أهدافه مع آرسنال أمام ستوك السبت الماضي  -  انضم أيوبي لمنتخب نيجيريا بعد تأخر نداء إنجلترا («الشرق الأوسط») (أ.ف.ب)
يزداد تألق أيوبي مع آرسنال مع مرور الوقت - إيوبي يحرز آخر أهدافه مع آرسنال أمام ستوك السبت الماضي - انضم أيوبي لمنتخب نيجيريا بعد تأخر نداء إنجلترا («الشرق الأوسط») (أ.ف.ب)

جاءت تجربة محاولة التكيف مع الحياة داخل الدوري الإنجليزي الممتاز كاشفة بالنسبة لأليكس إيوبي. ومع هذا، ما يزال يجد صعوبة في مقاومة الرغبة التي تتملكه مع اقتراب الكاميرات منه لدى استعراض لاعبي الفريقين قبل انطلاق المباراة، لأن يبتسم. وفي تلك اللحظة، يعمد إلى تذكير نفسه بضرورة التحلي بالجدية، حتى وإن كان الشعور بالإثارة والفرحة يغمره من الداخل.
بعيدًا عن أرض الملعب، تعد مسألة التعامل مع الشهرة من التجارب الجديدة على إيوبي - سواء كانت التجربة في صورة غريب يقترب منه داخل أحد المتاجر أثناء تسوقه لشراء ملابس رياضية لصديق له احتفالاً بهدف سجله، أو أحد المعجبين يطارد سيارته لمسافة أميال أثناء قيادته السيارة مبتعدًا عن استاد الإمارات برفقة والدته. الحقيقة أن إيوبي يبذل قصارى جهده لاستيعاب كل ذلك بثبات ورباطة جأش.
وعن هذا، قال: «راودني اعتقاد بأن هذا المشجع سيتتبعني حتى مقصدي، لذا اضطررت للدوران في ملف للهرب منه. لقد كان أمرًا مجنونًا بحق، وتملكني شعور بالذعر، خاصة أنه ظل يصرخ (إيوبي، إيوبي!) طيلة 20 دقيقة. لقد كان تصرفًا مبالغًا فيه من جانبه». وبعد حركة ذكية من إيوبي، تمكن من التخلص من مطاردة المشجع له بالسيارة، وأصبح بإمكان لاعب آرسنال الناشئ رؤية الجانب الطريف من هذا الموقف الذي يعد واحدًا من الكثير من المواقف غير المتوقعة التي تعرض لها منذ التحول المفاجئ في مسار مشواره الكروي نحو الصعود.
في نهاية لقاءات دور المجموعات ببطولة دوري أبطال أوروبا منذ عام مضى، لمع نجم إيوبي مع إلحاق آرسنال الهزيمة ببايرن ميونيخ في «نسخة الشباب» من المنافسة الأوروبية الكروية الأولى. جرت المباراة على استاد ميدو بارك أمام بضعة مئات من المشجعين المتحمسين. وخلال المباراة، سجل إيوبي هدفين. وبعد أسبوعين فقط، شارك للمرة الأولى بصفوف الفريق الأول. وسرعان ما توالت على إيوبي المحطات البارزة الكبرى التي يحلم أي لاعب ناشئ على اجتيازها، ذلك أنه شارك في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والدوري الممتاز.
ولدى إلقائه نظرة على الفترة الماضية لمعاينة التقدم الذي أحرزه حتى الآن والذي بلغ ذروته بتسجيله أول هدف له بعيدًا عن أرضه في بطولة دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء الماضي، في بازل، بدت على إيوبي، 20 عامًا، علامات الدهشة، خاصة أنه نادرًا ما توافر لديه الوقت الكافي أو الرغبة في التركيز على تحليل الصورة الكبيرة المرتبطة بمسيرته الكروية حتى الآن. بدلاً من ذلك، كان تركيزه ينصب على مباراة تلو الأخرى والتحديات الصغيرة.
وفجأة، يرد على ذهنه شعار الشخصية السينمائية فيريس بويلر الشهير: «الحياة تتحرك بوتيرة سريعة للغاية. إذا لم تتوقف وتنظر حولك بين الحين والآخر، ربما تفوتك». وبالفعل، يحرص إيوبي على التوقف بالفعل للحظات، على النحو المجازي للكلمة، وإمعان النظر فيما حوله. وعن هذا، قال: «عندما أجلس وأفكر حول ما حققت حتى الآن، وأنني سجلت هدفًا منذ عام مضى مع فريق أقل من 19 عامًا، ثم سجلت أول هدف لي في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا مع الفريق الأول، أشعر أن هذا محض جنون».
حتى هذه اللحظة، ما يزال إيوبي يحتفظ في عينيه بالبريق الذي تلألأت به لدى تسجيله هدفه الأثير في بازل عندما احتضنه مسعود أوزيل بقوة أسقطته على الأرض احتفالاً بالهدف. وكان «مايسترو» آرسنال هو من مرر الكرة عكسيًا باتجاه إيوبي لتسنح له فرصة تسجيل هدف. وعن ذلك، قال إيوبي: «ينبغي أن أدعوه (رئيسي) لأنه من ساعدني. ألكسيس تروق له السخرية مني عندما لا أسجل أهدافًا أثناء التدريب. إنهم أشخاص مرحون حقًا».
وأضاف متحدثًا عن أوزيل وسانشيز: «يحرصان على إخباري ما ينبغي لي فعله لتحسين أدائي، لكن على نحو مرح. إنهما يقدمان لي النصح، ويؤكدان على أنه علي الاسترخاء فحسب والتحلي بالهدوء وستأتي الفرص إلى من تلقاء ذاتها. في الواقع، إنهما يبذلان أقصى ما بوسعهما لمساعدتي».
بطبيعة الحال، يحمل هذا أهمية كبرى بالنسبة لفتى ترعرع داخل صفوف آرسنال، النادي الذي بدأ يتدرب فيه منذ سن الـسادسة. ولم يكن إيوبي بالضرورة الفتى من بين أقرانه بمجموعته العمرية الذي كان من المتوقع له الاستمرار حتى يصل لصفوف الفريق الأول، بل والأغرب من ذلك أن النادي أوشك بالفعل على التخلي عنه عندما كان في بدايات سن المراهقة.
وفي هذا الصدد، شرح إيوبي: «كان ذلك لأنني لم أكن بذات القدر من الضخامة أو السرعة أو القوة التي كان عليها باقي أقراني، وكانت هناك دومًا علامات استفهام حولي وقدرتي وشكوك حول أنني لا أفرض نفسي على المباراة بالقدر المطلوب. كان ذلك أمرًا مثيرًا للضيق لدرجة أنني كنت أفكر أثناء ذهابي للمدرسة وأقول لنفسي: (ما الذي يمكنني عمله كي أطور نفسي؟) وبالفعل، خضت جلسات تدريب أكثر مع والدي وأصدقائه. وجعلتني أمي أتدرب في غرفة المعيشة، بل وحاولت شقيقتي لعب كرة القدم. في الحقيقة، كان الجميع يحاولون مساعدتي».
بطبيعة الحال، يشعرون جميعًا الآن بالفخر تجاه إيوبي الذي قلب كل الموازين. وحتى اليوم، ما يزال على صلة وطيدة للغاية مع شقيقته، ماري. اليوم السابق، توجه لزيارتها في الجامعة، محاولا إخفاء وجهه كي لا يجتذب الأنظار إليه. وقال: «رغبت في الاستمتاع بقضاء بعض الوقت برفقة شقيقتي فحسب. إننا قريبون للغاية من بعضنا البعض، فنحن دومًا معًا، ونضحك طيلة الوقت. ودائمًا ما أحاول الاعتناء بها».
أثناء مشاركته بفريق الناشئين، رغب مسؤولو آرسنال من إيوبي إبداء مزيد من الجسارة وألا يهاب الالتحام مع لاعبين من الخصم للاستحواذ على الكرة، بجانب استخدام الكرة في التعبير عن نفسه. المؤكد أنه استجاب بالفعل لهذه التوجيهات، والآن يطمح لتعزيز قدراته أكثر وأكثر. ويركز أنظاره الآن على وجه التحديد على تقديم منتج نهائي رفيع المستوى - أي أهداف. وفي هذا الشأن، أوضح أن «هذا تحديدًا ما يميز كبار اللاعبين، تسجيل الأهداف أو صناعتها. أحيانًا أشعر أنني نجحت في ذلك بالفعل، ثم أمر بفترة قط، لكن أعتقد أن ذلك الهدف الذي سجلته في شباك بازل سيزيد ثقتي بنفسي بدرجة كبيرة». في الواقع، يبدو أن إيوبي يضع في ذهنه تصورًا مرتبًا ومبهرًا لأولوياته.
علاوة على ذلك، يبدي إيوبي إدراكه التام للفرص التي أتيحت له بهدف استثارة أفضل ما بداخله من مهارات، الأمر الذي تعزز عندما قضى مؤخرًا يومًا في زيارة مقر آرسنال. وخلال الزيارة، تولى دور المرشد له شاب في مثل عمره سرعان ما توطدت أواصر الصداقة بينهما. يدعى ذلك الشاب لويد ونشا بمنطقة غير بعيدة عن استاد الإمارات. وكانت مسيرة لويد قد بدأت في الانحراف نحو اتجاه خاطئ، لكن جاء آرسنال ليمد له يد العون، وبدأ في خوض جلسات تدريب في كرة القدم داخل ملعب آرسنال بالمنطقة. كان المدربون يتطلعون نحو استضافة شباب من الفئات المهمشة. وبالفعل، جرى توجيه الدعوة إلى لويد للمشاركة في عدد من المبادرات.
وعن لويد، أكد إيوبي: «كان يذكرني بنفسي تقريبًا، فقد اعتدت لعب كرة القدم في الشارع مع أصدقائي وانتهى بي الحال لما أنا عليه اليوم. وقد اعتاد هو الآخر القيام بالمثل ويعاونه آرسنال الآن على الوصول للمكان الذي يطمح إليه في المستقبل. لقد أخبرني أنه يرغب في العمل اختصاصي علاج طبيعي ويساعده مسؤولو النادي على تحقيق ذلك».
جدير بالذكر أن إيوبي وجميع زملائه بالفريق يتبرعون بأجر يوم كجزء من حملة ينظمها النادي لجمع تبرعات. والملاحظ أن مشاركاته في مثل هذه الجهود زادت على نحو ملحوظ منذ توقيعه عقدًا جديدًا. وقد أبدى تفهمه لقلق البعض من أن اللاعبين الصغار في العمر يتقاضون أموالاً ضخمة على نحو مفرط هذه الأيام. وقال: «إن كل ما يتعلق بالمال يتسم بالجنون. إن كوني شابا صغيرا وأتقاضى هذا القدر الضخم من المال وأمتلك منزلاً وسيارة أمر رائع، لكنه أمر ينبغي لي بذل مجهود كي لا يسلبني عقلي».
على هذا الصعيد تحديدًا، ثمة شخص معين له تأثير قوي على إيوبي، خاله لاعب خط وسط نيجيريا السابق الأسطورة جي جي أوكوشا، الذي قال عنه اللاعب: «نتحدث كل أسبوعين تقريبًا. ويقدم لي النصح، ليس فقط فيما يتعلق بأمور داخل الملعب، وإنما خارجه أيضًا. إن مشوار كرة القدم عمره قصير، لذا يحرص عمي على إبقائي متزنًا بخصوص ما أتقاضاه من مال ويعاونني على التخطيط لمستقبلي لما بعد كرة القدم».
وعلى خطى أوكوشا، اختار إيوبي اللعب لحساب نيجيريا بدلاً عن إنجلترا. بالتأكيد لم يكن هذا مجرد قرار مفاجئ من جانب اللاعب المراهق، بالنظر إلى أن آخر ظهور له مع إنجلترا كان مع فريق تحت 18 عاما في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، وبعد ذلك بعامين تقريبا كان قد مل الانتظار، فانضم لتشكيل منتخب نيجيريا ولعب أول مباراتين وديتين. ومن الواضح أن إيوبي تحدث عن إحساسه بأنه غير مرغوب فيه من جانب إنجلترا، رغم أنه - لنكن منصفين تجاه الاتحاد الإنجليزي - يفترض أن عم اللاعب، جاي جاي أوكوشا، وهو من ملوك كرة القدم النيجيرية، لعب دورا في هذا. ومع هذا، فتبقى الحقيقة أن إيوبي كان في متناول إنجلترا، والأشخاص المعنيون - عن طريق الإهمال وسوء التقدير أو غياب التحرك الاستباقي، سمها ما شئت - ربما يندمون على ما حدث بالنظر إلى إمكانية أن يكون إيوبي لاعبا دوليا لعدة سنوات.
كان إيوبي قد رحل عن لاغوس بينما لم يتجاوز عمره أربعة أشهر، وبعد إقامة قصيرة في تركيا التي كان يلعب بها خاله، استقر في شرق لندن. وبالفعل، قضى إيوبي الجزء الأكبر من حياته داخل إنجلترا.، وشعر بدهشة عارمة حيال رد الفعل الذي عايشه لدى سفره إلى نيجيريا لتمثيل المنتخب النيجيري.
قال له عمه: «الجميع يقدرونك، فأنت أشبه بالملك»، مضيفا: «عندما وصلت إلى المطار، اعتقدت أنني سأضع السماعات في أذني، لكني وجدت كل من حولي ودودين، والجميع يحيونني، ولم أتوقع ذلك مطلقا. كانت الأمور تسير بشكل رائع، وكنت أسير مع مهاجم مانشستر سيتي النيجيري الآخر كليتشي أيهانشو. فعندما نخرج سويا - لأنني لم أكن معتادا على الثقافة النيجيرية مثلهم، فقد كانوا يقدمون لي الكثير من العون في هذه الناحية. ولم أكن أستطيع أن أتحدث اللغة بطلاقة، وساعدوني في التعامل مع الجمهور نظرا لاختلاف طبيعة الجماهير هناك. لم يطلبوا مني التقاط الصور معهم، بل طلبوا الأحذية والمال».
أضاف: «لعبت في أول ظهور لي بملعب يسع 30.000 متفرج وكان هناك نحو 60.000، ولم أفهم كيف تسلقت الجماهير أعمدة الإنارة ولوحة النتائج، كنت أسأل نفسي ما هذا؟ ما يفعلونه ليس آمنا، لكن الناس هناك تفعل المستحيل لتشاهد المباراة. أحيانا تشاهد الناس أهدأ في مباريات الدوري الإنجليزي، لكن في نيجيريا تسمع الأبواق الزاعقة، تسمع كل شي. الجو العام مختلف تماما مقارنة بإنجلترا».
كان المشهد على المستوى الدولي لا يقل غرابة في تلك المرحلة العمرية الصغيرة، فلم يستطع إيوبي الانتظار ليجرب المزيد، فهو يتمنى الفوز بميدالية مع آرسنال يوما ما. فهو يتذكر عندما توجه إلى ملعب ويمبلي لمشاهدة انتصار فريقه في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عامي 2014 و2015، وعندما احتضنه الجمهور المتحمس. أضاف إيوبي: «كنت على وشك أن أقول للناس لا تقتلوني، فقد كانت الفرحة جنونية، وهذا ما منحني الحافز لكي أقفز للملعب لحمل الميداليات». أما فيما يخص اللقب، فأحيانا يذهب إيوبي لموقع يوتيوب لمشاهدة لقطات من آخر مباراة فاز فيها آرسنال بالكأس عام 2014، «كان بعض لاعبي الآرسنال مخيفين، لكن نوعية اللاعبين بالفريق الآن أيضا تجعلنا نقول إن هذا الموسم سيكون لنا. فأنا أسير في الممرات لأرى صور لاعبين الآرسنال وهم يحملون الكؤوس ويحتفلون، لكني لا أرى نفسي وسطهم. أتمنى لو أنني أرى نفسي يوما ما أحتفل وأرفع الكأس وسطهم في الصور المثبتة على الجدار. إن حدث هذا فسيكون إنجازا رائعا».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.