فشل «الوعد الأصولي» من ولاية الفقيه إلى «داعش»

ليس حكرًا على مذاهب المسلمين

وعود المتشددين فشلت في تحقيق طروحاتهم و«داعش» سقطت ورقته في سوريا والعراق («الشرق الأوسط»)
وعود المتشددين فشلت في تحقيق طروحاتهم و«داعش» سقطت ورقته في سوريا والعراق («الشرق الأوسط»)
TT

فشل «الوعد الأصولي» من ولاية الفقيه إلى «داعش»

وعود المتشددين فشلت في تحقيق طروحاتهم و«داعش» سقطت ورقته في سوريا والعراق («الشرق الأوسط»)
وعود المتشددين فشلت في تحقيق طروحاتهم و«داعش» سقطت ورقته في سوريا والعراق («الشرق الأوسط»)

قبل «أبو بكر البغدادي» وسلفه «أبو مصعب الزرقاوي» (ت 2006)، ألح شكري مصطفى، مؤسس جماعة التكفير والهجرة (أُعدِم عام 1978) على الحكومة المصرية للسماح له ولجماعته بالهجرة إلى الشام، من أجل إقامة «دولة إسلامية» هناك، انتظارًا لحروب آخر الزمان وقدوم المهدي. وكما أنه ليس «البغدادي» وحده مَن بشَر عناصره وأتباعه بمعارك «آخر الزمان» في دابق، التي خسرها خسارة سريعة وسهلة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بل كذلك يتحرك المقاتلون المتشددون والراديكاليون الشيعة التابعون للولي الفقيه بروايات شبيهة وشعارات شبيهة. وهؤلاء ينتظرون «معركة حرستا» التي تشهد حربًا كبيرة فيها وبمنطقة سهل اليابس، وفق رواية منسوبة للإمام جعفر الصادق، أما اليمين المسيحي واليهودي المتطرف فيرى فيما يحدث في الشام الآن من صراع تحقيقًا لنبوءة أشعيا بخراب دمشق التي ستكون الأبرز في أحداث آخر الزمان، حسب الرواية.
لا يمكن أن تعيش آيديولوجيا دون «وعد». وإذا كانت دينية لا يمكن أن تعيش من دون «نبوءة» تجسّد هذا «الوعد». ولقد أحصى المؤرّخ الفرنسي لوك ماري Luc Mary عدد روايات «نهاية العالم» وحروب «آخر الزمان»، منذ انهيار الحضارة الرومانية، وحتى العصر الحاضر في 183 رواية تمتد في الزمان والمكان، عند مختلف الثقافات والأديان.
الوعد الآيديولوجي هو صلب تبشيريتها ودعوتها، ويمثل مع منطلقاتها الأصل والغاية في أي مسار أصولي، وبينما الممارسة والأداء والتنظيم والعمل. إلا أن تجارب الآيديولوجيات الانغلاقية في الحكم والسلطة دائما ما تسقط هذه الوعود، دينية كانت أم غير دينية. ومن ثم، تثبت الفشل الآيديولوجي العميق الكامن فيها، من ألمانيا النازية، مرورًا بالتجربة البعثية العربية التي انتهت انقسامًا واحتقانًا طائفيًا سوريًا وعراقيًا، إلى تجارب الأصوليات الدينية كما مثله نظام الولي الفقيه الإيراني الذي بشرت به ثورة الخميني عام 2013 أو تجربة الرئيس المعزول محمد مرسي في مصر عام 2013.
وكانت تجربة مرسي التي امتدت سنة أنتجت تمردًا شاملاً عليها. أما تجربة «داعش» التي تتساقط وريقاتها... فيعاني الناس ويلاتها ساعين للتحرر منها أينما وجدت، منذ «صحوتها» وإعلان «دولتها» المزعومة الحالية في يونيو (حزيران) 2014 أو «سابقتها» في «دولة العراق الإسلامية» المزعومة التي أعلنت تأسيسها عام 2006 وسقطت عاصمتها بـ«صحوة الصحوات» من مواطنيها ضدها عامي 2007 و2008.
إنها «يوتوبيا الفشل»... أو «فشل اليوتوبيا» الذي أنتج أسوأ مما قامت مُعترضة عليه. ويكشف كذلك خطأ منطلقاتها التي تعتمد في تسويغها التأويل واللاتاريخية ويصيبها ما يسميه الراحل محمد أركون «استحالة التأصيل» أو غيبة الأصالة الحقيقية. وليس غريبا اعتراض عدد من المنتمين للعلم الشرعي على مصطلح مثل «الحاكمية» واعتباره بدعة، كونه لم يرد في أي من كتب أصول الدين قديمًا، بل بمسح بسيط لكل كتب التراث السياسي الإسلامي خلال القرون العشرة الأولى، سواءً ما تعلق منها بالأحكام السلطانية أو السياسات الشرعية، لا نجد كتابًا واحدًا احتوى على مفردة «الحاكمية»... هذا المفهوم الحديث والمنحوت من قبل سيد قطب في تعريبه للمودودي، الذي طارت به مختلف الأصوليات الراديكالية المعاصرة، سنية وشيعية على السواء.
* المنطلقات والوعود الآيديولوجية
يحتاج أي خطاب آيديولوجي إلى أمرين، هما المنطلقات الكلية والوعود الآيديولوجية:
1- المنطلقات الكلية: ينطلق منها، وهي تتعلق بتراث الوعي ومقدساته وهويته وواقعه المأزوم، مثل الحاكمية أو عودة الخلافة وتطبيق الشريعة والإمامة، أو ولاية الفقيه وتكفير المخالفين ووصمهم بالردة والارتداد، والدعوة إلى «الجهاد» من أجل مجابهتهم وأعوانهم، عدوا قريبا أم بعيدا، ويتم بها شحن أتباعه وأنصاره وتجنيدهم واكتساب حضوره تنظيما، أو شرعيته نظاما.
2- الوعود الآيديولوجية: لا يمكن تجاهل الواقع، مهما ادعت التنظيمات الآيديولوجية والأصولية الاقتدار عليه، أو الانقلاب على مقدراته؛ وهو ما يجعل الوعود الآيديولوجية المتعلقة بالواقع وتغييره أكثر رواجًا من المنطلقات والأسس الآيديولوجية ذاتها، إغراءً للجماهير بالنصر والسيادة وحل كل مشكلاتهم. فما يطرحونه هو «الحل» وهم يدعونهم إليهم ليصلحوا «الدنيا بالدين» أو «أستاذية العالم» و«تصدير الثورة للعالم»... وما شابه من شعارات وغايات لا تبحث كثيرا وسائلها، وتغيير واقع الوطن والمواطن، وهو ما لا يحدث عند تجربتها.
والواقع أنه لا تنحصر الوعود الآيديولوجية في الحركات الدينية المتطرفة، بل هي موجودة كامنة، كذلك، في كل الآيديولوجيات الرسالية منذ قديم، قومية ودينية على السواء، حاملة وعدًا بالتحقق والخلاص الفردي أو الجمعي، تحريرا وتحررا وتوحيدا وتوسعًا.
كانت كامنة في النزعات والحركات القومية طوال التاريخ، من عهد قورش الأخميني، أو قورش الكبير، (560 - 529 قبل الميلاد) مروا بالإسكندر الأكبر المقدوني (ت 323 قبل الميلاد) وجنكيز خان (ت 1227 ميلادية)... وصولاً إلى القرن الماضي الذي وصف بعصر القوميات. وفيه بزغت النزعات القومية الألمانية والتركية والعربية بدعاوى وشعارات التحقق والخلاص للأمة بل وللعالم، وللمختلفين معها كذلك، سواء كانوا تنوعات داخلها من القوميات الصغرى أو للعالم الذي ستقوده، كما كان يقول النازيون الألمان، أو ستمارس أستاذيتها عليها، كما تأثر بهم الإسلاميون والقوميون العرب.
ولا تقف الوعود الآيديولوجية لدى الأصوليات الدينية عند حل مشكلات الدنيا وأزمات العالم فقط، بتحقيق الرفاه والتغيير والعدالة الاجتماعية شأن الآيديولوجيات الوضعية الأخرى، لكنها أيضا تسافر بوعودها نحو الخلاص آخر الزمان ونحو المخلص، والتمهيد لقدومه، سواء كان مسيحيًا، كما كان عند اليمين المسيحي، أو مهدويا كما هو عند الكثير من الحركات الدينية في العالم الإسلامي وغيره.
وتسقط كل جماعة وصف «الطائفة المنصورة» على نفسها، وأنها المصطفاة للقتال والنصرة مع المخلص حروب آخر الزمان، لتحقق تجربة تملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جورا وظلمًا. وهي المقولات التي لم تنتظر آخر الزمان الذي لم يأت، بل ظلت تتوالى وتصعد منذ القرنين الأول والثاني الهجريين، وكذلك منذ القرن الثالث الميلادي في التاريخ المسيحي.
كما تتطابق منطلقاتها مع وعودها، وعدا بصلاح الأمة وتحقيق سعادتها وانتصاراتها، بل أحيانا بتحقيق الجنة على الأرض، تحقيق مجتمعات ودولة المدينة الفاضلة، أو استعادة يثرب القديمة في يثرب جديدة تعيد تجربة الصدر الأول في المدينة المنورة، مشتركا بين كل دعاة الآيديولوجيا الأصولية الدينية، سنية وشيعية معا.
* الإيرانيون والولي الفقيه
باستقراء بسيط للصحف الإيرانية عامة، وليست فقط المعارضة الإيرانية، في الأيام القليلة الماضية، يروّع المتابع ويهوله ما تضمنته من نقد معلن يعبر عن اليأس من وعود نظام الولي الفقيه وحكومته للشعب الإيراني، وذلك بدءا من المشكلات العتيقة والعميقة التي تزداد عمقًا في مستوى الأداء والفساد إلى التناقضات التي تتضمنها ممارسة هذا النظام، ومن ثم إلى الأزمات الكبيرة في مستوى الخدمات التي يقدمها لشعبه. وبعض ذلك أو كثير منه ليس متعلقا بمؤامرة خارجية أو كراهية غربية تمثل شماعة دائمة للفاشلين، ولكنه متعلق وبشكل واضح بأداء هذه الحكومات وهذه العقليات التي تلبس أقنعة الرفاه والعداء للعالم بينما لا تقدم للوطن ما يحتاج إليه وتفشل فيه.
وحقًا خلال احتفالات «يوم الطالب» في 6 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وجه عدد من الطلاب انتقادات حادة للرئيس الإيراني حسن روحاني الذي حضره في العاصمة طهران، تنوعت ما بين تقييد الحريات وتهم بالفساد وغيرها. وحسب جريدة إماراتية ترجمت التقرير عن الصحف الإيرانية، واجه أحد الطلاب روحاني منتقدًا ومذكرًا إياه بأنه قبل ثلاث سنوات قبل انتخابه كان ينتقد الحكومة لارتفاع الإنفاق الحكومي، ولكن في عهده ارتفع إنفاق الحكومة 2.5 في المائة عن سابقتها. ومن ثم اتهم الطالب حكومة روحاني بسوء الإدارة والفساد، وقال أمام الرئيس بلا وجل إن نسبة البطالة ارتفعت في عهده بشكل غير مسبوق. وأضاف الشاب نفسه مخاطبا روحاني «إنك لم تكن رئيسًا جيدًا، ولم تستطع الحفاظ على بلادنا. ظننت أن أميركا ستنفذ وعودها خلال التفاوض معها، لكنهم (الأميركيون) خدعوك وهم بالتأكيد فضلوا مصالح بلادهم على الصدق معك. إن ما تقوله منذ ثلاث سنوات تكرر قوله الآن، ولا تنفذ شيئا».
وثمة شاب آخر يدعى صادق آقاجري، واجه روحاني، حسب التقرير، بالتناقضات الكبيرة في الخطاب الإيراني، فبينما وقعت إيران في عهده على الاتفاق النووي، ما زالت ترفع شعارات الموت لأميركا في كل مكان... وخاطب الطالب روحاني قائلا: «هل يمكن أن تخبرنا يا سيد روحاني كم مرة تغيرت مبادئنا؟»، كذلك انتقده بسبب الحريات وبسبب حقوق المرأة المتدهورة رغم أنها كانت من شعارات روحاني أثناء حملته الانتخابية.
وفي تقرير آخر نشرته صحيفة «أفكار نيوز» الإيرانية في 8 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، انتقد نائب مجلس الشورى الإيراني ورئيس لجنة العمران كمال الدين شهرياري أداء الحكومة بشكل واضح، واصفًا إياه بالفشل وأنه أصاب الشعب باليأس.
وبالفعل، تجمع المصادر على أن الإيرانيين يعانون أزمة عنيفة في قطاع السكك الحديدية التي يلقبونها «طرق الموت» ويشوبها فساد كبير، كما يعانون أزمات بيئية ونقص مياه حادا، فضلا عن تراجع مستوى الاقتصاد والعملات لمستويات غير مسبوقة. كذلك تنتشر الكثير من الأمراض الخطيرة كـ«الإيدز» الذي وصل لمعدلات غير مسبوقة وصار حسب الصحافة الإيرانية أزمة عامة، وهناك أيضًا المشكلات الاجتماعية، مثل ازدياد عدد الأرامل والأسر المعوزة مع موت كثرة من الشباب الإيراني في حروب النظام الخارجية في سوريا والعراق.
أضف إلى كل ما سبق أن مشكلات الأقليات العرقية، العربية والكردية والأذرية وغيرها من شعوب إيران، تتصاعد كل عام في ظل انعدام الحلول وغياب الوعي والإرادة الحكومية عن حلها. وكان مما تناولته الصحف الإيرانية أخيرًا مشكلة نهر كارون الأحوازي ووجود سياسة ممنهجة لتخريب أرض منطقة الأحواز العربية وإجبارهم على الهجرة منها! وهذا فضلا عن الأقليات الدينية التي تعاني تمييزا ضدها، ولقد وقعت خلال الفترة الأخيرة تسع عشرة منظمة حقوقية بيانا تطالب فيه بحماية حقوق المسيحيين في إيران، الذين تراجعت نسبتهم في عهد نظام الولي الفقيه للثلثين. وهؤلاء يعانون تمييزا مستمر، خصوصا مع توتر المشهد والوجدان الديني فيها، وتزايد معدل التحولات الدينية أحيانًا إلى ديانة الآباء الزرادشتية، وأحيانًا للمسيحية، وأحيانا أخرى للتسنن، وبخاصة في المناطق ذات الكثافة العربية.
إنه فشل يتوالى للآيديولوجيات المغلقة تتعدد وتتأكد دلائله كل يوم. وتسقط معه الوعود الخاصة والعامة، سواء للطائفة أو الأمة أو العالم؛ لأن الانغلاق لا يمكن أن يكون سبيلاً للنجاح في مكان.



«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
TT

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها في منزلها بحي مونمارتر في باريس، قبل 39 عاماً. فقد توفيت في 3 مايو (أيار) 1987، عن 54 عاماً، وتركت رسالة كتبت فيها: «سامحوني، الحياة لم تعد تُحتمل».

يُستهلّ العرض بعزف على الكمان لأغنيتها الشهيرة «حلوة يا بلدي»، التي يستمد عنوانه من أحد مقاطعها، وتعبّر عنها طفلة ترقص الباليه. وتبدأ الأحداث قبل ساعات من رحيل داليدا، وسط شعورها بالوحدة والضياع، لكن العرض لا يسقط في فخ الميلودراما، بل يقدّم رؤية موسيقية غنائية استعراضية صاغها المخرج حمدي العربي.

الفنانة داليدا (أرشيفية)

وتجسّد الفنانة الجزائرية كريمة نايت شخصية داليدا، فيما تحضر المطربة الراحلة في خلفية المسرح، عبر مشاهد من حفلاتها وصور لها بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

في المشاهد الأولى للمسرحية، التي قُدّمت على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، تستيقظ داليدا وداخلها شعور خانق بالوحدة والضيق، وكأنها تتعرض للمطاردة من وجوه عديدة غير واضحة الملامح، تكثّف حضورها شاشة العرض في خلفية المسرح. وتمزّق ملابسها التي تظهر بها في الحفلات، وتستعيد حواراً مع والدتها حين كانت طفلة.

وتتوالى المشاهد بين الإبهار في أزياء البطلة وبقية المشاركين والإضاءة اللافتة، ولحظات تتسم فيها داليدا بالحيوية، وأخرى تبدو خلالها منكسرة وضعيفة.

وتغنّي «أنا الديفا»، معبّرة عن إحساسها بالنجاح واعتزازها بما قدّمته، قبل أن يلاحقها الإحباط وتحيط بها مشاعر الوحدة بعدما ضاقت بقيود الشهرة؛ فتغنّي: «أنا مش مانيكان، أنا روح إنسان، مش وردة بلاستيك على رسمة فستان».

وتقدّم كريمة نايت أغنيات لداليدا بصوتها، من بينها «Je suis malade»، التي تعبّر عن حزنها وإحساسها بالمرض، وترافق أداءها بالرقص الإيقاعي والاستعراض مع فريق من راقصي الباليه. وتشارك في الأداء التمثيلي شيري أحمد وتمارا مصطفى حجاج.

وأكد مخرج العرض، الفنان حمدي العربي، الذي يقيم بين مصر وألمانيا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه ظل يعمل على العرض منذ سنوات، عادّاً المطربة الراحلة مصدر إلهام له. وقال: «صدمني مثل كثيرين خبر انتحارها رغم أنها حققت أمجاداً عالمية».

ملصق العرض المسرحي (الشرق الأوسط)

وأضاف: «رحلتها جمعت بين القوة والضعف، وهذه القوة مكّنتها من تحقيق كل هذه المكانة العالمية، ثم حين تعود إلى بيتها تجد نفسها وحيدة وضعيفة رغم كل الحب الذي أحاطها به الجمهور في كل مكان. فقد كانت تتوق لكي تكون أمّاً ولم تستطع، كما أن الذين أحبتهم أنهوا حياتهم».

وأوضح العربي أنه أنتج العرض بشكل مستقل، وأنه يسعى إلى تقديمه كلما توافرت له فرصة، متطلعاً إلى عرضه في مدن عربية وأجنبية خلال الفترة المقبلة.

وعن اختياره بطلة لا تشبه داليدا في الشكل، قال إنه قصد ذلك، ولا يعنيه التطابق الشكلي بينهما؛ لأنه لا يقدّم بطلة تقلّد داليدا وتتشبّه بها، بل يهمّه أن تعبّر عن روح الفنانة الراحلة.

وأضاف: «كريمة نايت تتمتع بطاقة فنية عالية مطربة وراقصة للرقص الحديث وممثلة لها مسيرة طويلة، وقد جعلتها أيضاً تغنّي أغنيات داليدا دون الاستعانة بتسجيلات صوتية للفنانة الراحلة».

ولعبت الموسيقى دوراً كبيراً في العرض المسرحي، بمشاركة شريف الوسيمي، الذي عَدّه المخرج شريكاً رئيسياً في جميع عروضه، لما يتمتع به من موهبة، ولما يجمعهما من تفاهم.

المخرج وفريق العمل يوجهون تحية للجمهور في نهاية العرض (الشرق الأوسط)

وأشار المخرج إلى عمله في بداياته عارضاً في فيديوهات أغنيات عدة لمطربات، من بينها «وحياتي عندك» لذكرى، و«كل دي إشاعات» لسميرة سعيد. كما أخرج عروضاً مسرحية في مصر، من بينها «فاوست»، التي قدّمها برؤية شعبية مصرية، وتناول سيرة أسطورة الباليه «نورياف» في عرض مسرحي قام ببطولته ممدوح حسن.

وُلدت المطربة الإيطالية الأصل يولاندا كريستينا جيجليوتي، الشهيرة بـ«داليدا»، في حي شبرا بالقاهرة، وشاركت ممثلة في الفيلم المصري «سيجارة وكأس» للمخرج نيازي مصطفى عام 1955. وحققت نجاحاً منقطع النظير مطربة بعد وصولها إلى فرنسا، وغنّت بلغات عدة، من بينها العربية والفرنسية والإيطالية واليونانية والألمانية، ولها رصيد يتجاوز ألف أغنية. كما لعبت بطولة فيلم «اليوم السادس» للمخرج يوسف شاهين عام 1986.

ويخلّد ذكراها تمثال نصفي برونزي أبدعه النحات أسلان، ونُصب عام 1997 في ساحة داليدا بحي مونمارتر في باريس.


«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

ارتبط مسمى «حزب الله» بنوعين؛ أعلام صفراء في لبنان، وحسن نصر الله أمين عام حزب الله، لبنان، لكن النوع العقائدي الأكبر خطورة يسير في دماء العراق، حزب هو بذات الاسم، عقائديون أكبر أثراً في سفك الدماء، حيث يرعون الأمر أكبر من مجرد حزب أصفر له الضاحية الجنوبية في لبنان؛ مسكن ومقر ومشيعون.
بين دجلة والفرات، حزب يسمى كتائب «حزب الله العراق»، له أكثر من 13 عاماً وهو في تشكيله الحالي، ليس بالهين عوضاً عن ميليشيات «الحشد الشعبي» التي أخذت كل الوهج الإعلامي كونها مرتبطة بنظام إيران، لكن «حزب الله العراق» وكتائبه تمر في أزقة السواد وبأخطر من دور ميداني تمارسه «الحشد الشعبي»، لأن العقائدية ونشرها أشد خطورة من ميدان يتقهقر فيه الأضعف، نظراً للضربات الآمنة التي يقودها الحلفاء أولو القوة من غرب الأرض لوقف تمدد النزيف، دائماً ما يكون مصنع الوباء يمر بحزب الله العراق.

قبل أشهر، كان الحزب تعرض لواحدة من أعنف الغارات على مواقعه، بعد هجوم صاروخي استهدف قاعدة التاجي في العراق، وقتل فيها جنديين أميركيين وبريطانياً، وجاء الرد خلال ساعات قليلة بفعل غارات أميركية - بريطانية مشتركة، ضد منشآت لميليشيات حزب الله العراقي في محافظتي بابل وواسط ومنطقة سورية محاذية للحدود العراقية.
نظرة سريعة على حزب الله العراق، من التاريخ، كان عماد مغنية (قتل في 2008 بغارة إسرائيلية في دمشق) الإرهابي اللبناني التابع لإيران، وحزب الله لبنان، كان أحد صنّاع هيكل هذا الحزب في العراق، حيث بدأ في العمل وفقاً لتوجيهات وأوامر نظام الملالي في تكوين حزب يشبه حزب الله اللبناني، وهو ما يبدو أن الأوامر جاءته في تجويد هذا الحزب ليكون بذراعين: عسكرية وعقائدية، ويبدو أن مغنية تجاوز أخطاء عديدة في تشكيل ووهج حزبه اللبناني، فصنع بهدوء هيكلة مختلفة للحزب، جعلت كل المساجد والحسينيات وقوداً يضخ فيها البذور التي يرغبها أولو العمائم.
ظهر الحزب بحضوره الأول بقوام تجاوز 4 آلاف شخص، منتمين بعضويات عدة داخله، وتنامى العدد حتى قبل تصنيف الولايات المتحدة له كـ«تنظيم إرهابي»، لكنه جعل دوره التسويقي للحشد والتنظيم أكبر من مجرد عسكرة، بل فكرة أكثر ارتباطاً في نشر آيديولوجيا عبر مواقع عدة، ومنها تفريخ عناصر في قطاعات مهمة داخل العراق؛ منها وزارة التعليم ووضع لبنات التعاون مع أحزاب دينية؛ منها «الحزب الإسلامي» الذي يتغذى بمنهج الإخوان المسلمين.
ربما ما يدور أن الحزب هو جزء في تكوين «الحشد الشعبي» لكن ذلك يمر بتقاطعات، حيث يشير عبد القادر ماهين، المتخصص في شؤون التنظيمات الإرهابية، إلى أن الحزب يظهر كونها جزءاً من تكوين الحشد، لكنه جزء يصنع الكعكة الميليشياوية ويشارك في تسميمها ويعمل على توزيعها في المناطق المجاورة.
يشير ماهين في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى أنه لا أمين عاماً للحزب أسوة بحزب الله اللبناني، حيث يظهر فيه حسن نصر الله، مبرراً ذلك أن الفرق بين تكوين الحزبين هو الحاجة والدور، حيث يتمركز في جنوب العراق بعتاد عسكري، له هدف في وضع حضور طاغٍ يحاول تفخيخ الحدود، لأن الهدف يرتبط مع إمبراطورية إيران الكبرى الممتدة، ولا يظهر له الأثر السياسي كممثلين له كما هو الحزب اللبناني ليكون أثره في تشكيل الحكومات والبرلمانات.

إذن ما الدور الذي يلعبه الحزب؟

الحزب كما يرى ماهين، أنه ذو دور عسكري في الأصل، لكن الترتيبات ما بعد 2009 جعلته أكثر قدرة في تكوين فريق احتياط عسكري ليس أكثر وفق الحاجة، يدعم التوجهات والسياسات الإيرانية، لكن ما أخل بتلك القاعدة مشاركته المباشرة في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأصبح أكثر من 4 أو 5 آلاف جندي مشاركين في السيطرة على مدن سورية تحت إمرة إيران في سوريا التي تتشكل من 4 فصائل مسلحة.
الحزب ليس عسكرياً فقط؛ كان ولا يزال صاحب دور في الترويج العقائدي، وتصوير الحضور الإيراني بشكل إيجابي مزعوم، إضافة إلى عمله الاقتصادي، حيث يدخل عناصره الكبرى في مفاصل مهمة في الاقتصاد العراقي، من شركات اتصالات وشركات نفطية، وأخرى ذات علاقة بقطاع الطيران، وإدارة المطارات والمنافذ، وبعض الأشخاص أبرزهم هادي العامري الذي كان صاحب صولات وجولات حين حمل حقيبة وزارة النقل العراقية في وقت سابق، وكان أبرز مهددي الاستمرار الكويتي في بناء ميناء مبارك الكبير، حيث هددت كتائب الحزب الشركات من الاستمرار بالعمل، وحينها ظهر العامري بأن ذلك المشروع «يغلق القناة الملاحية لموانئ العراق».
مرحلة مختلفة ظهرت، حين عاودت الآلة العسكرية الحزبية لكتائب حزب الله العراق، بالعمل من خلف الصفوف، حيث كانت أبرز مهددي السفارات وأكثر ملغمي مسارات الحلول السياسية، بل ومن رمى بقادة العراق اليوم في تحدي أن يرضخوا أمام شعب بدأ في كراهية الحضور الإيراني، وكان الحزب أبرز علامات استهداف المتظاهرين في العراق في كل البلاد، بغية كسر حدة السيوف الشعبية لتصبح مجرد مقبض دون رأس حربة كي يحافظ الحزب على الوجود الإيراني، خصوصاً أنه أبرز متلقٍ للأموال من نظام إيران وأكثرها غناءً.
الدور الاقتصادي لكتائب حزب الله العراق أصبح أكثر وضوحاً، حيث كان أكبر المنتفعين في عام 2015، من «الفدية القطرية» التي وصلت إلى أكثر من مليار دولار، مقابل إطلاق سراح قطريين كانوا يقضون وقتهم في الصيد جنوب العراق، ورغم أن الأنباء قالت إن الخاطفين لعدد من أبناء الأسرة الحاكمة القطرية ومعاونيهم الذي بلغ 28 شخصاً، كانوا من تنظيم «داعش»، لكن التقارير المسربة لاحقاً في بدايات 2016 حيث جرى تخليصهم وعودتهم إلى قطر، كانوا يتبعون لكتائب حزب الله العراق، وهو ما ينافي الرواية الرسمية القطرية التي تقول إنها دفعت المبلغ للحكومة العراقية.
الدور المستقبلي لن ينفك عن منهجية تتقاطع مع حزب الله اللبناني، حيث لدى الحزب اليوم الرؤى ذاتها، خصوصاً في اعتماد سياسة «افتعال الأزمات»، كي لا ينكسر الحضور الإيراني ونفوذه في المؤسسات الدينية وبعض السياسية، التي يجد فيها بعضاً من رجاله الذين يقبعون في سياسة تخفيف الضغط على النظام السياسي ومحاصصته التي تستفيد منها ميليشيات إيران في العراق، وما بعد مقتل قاسم سليماني، غربلة يعيشها الحزب الذي يجرب يوماً بعد آخر أسلوب التقدم خطوة بخطوة، مستفيداً من تكتيك الفأر في نشر طاعون على أرض هي الأهم لإيران.


«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)

ارت طموحات تنظيم «داعش» الإرهابي للتمدد مجدداً تساؤلات كثيرة تتعلق بطبيعة «مساعيه» في الدول خلال العام الجاري. واعتبر مراقبون أن «(أزمة كورونا) جددت طموحات التنظيم للقيام بعمليات إرهابية، واستقطاب (إرهابيين) عقب هزائم السنوات الماضية ومقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي». ووفق خبراء ومتخصصين في الشأن الأصولي بمصر، فإن «التنظيم يبحث عن أي فرصة لإثبات الوجود»، مشيرين إلى «مساعي التنظيم في أفريقيا عبر (الذئاب المنفردة)، ومحاولاته لعودة نشاطه السابق في العراق وسوريا عبر تبني عمليات القتل»، موضحين أن «المخاوف من العناصر (الانفرادية) التي تنتشر في أوروبا وأميركا تتزايد، خاصة وأنها تتحرك بانسيابية شديدة داخل محيطهم الجغرافي».
وقال أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية، إن «(داعش) مثل تنظيمات الإرهاب تبحث عن فرصة مُناسبة للوجود، ومن الفُرص المُناسبة، وجود أي شكل من أشكال الفوضى أو الارتباك، وعندما تكون جهود الدول موجهة لمحاربة (كورونا المستجد)، فيبقى من الطبيعي أن يسعى التنظيم للحركة من جديد، وانتظار فرصة مناسبة لتنفيذ أهدافه، خاصة أن (داعش) في تعامله مع الفيروس روج لفكرة (أن كورونا عقاب إلهي لأعدائه، على حد زعم التنظيم)، خصوصاً أن (كورونا) كبد أوروبا خسائر كبيرة، وأوروبا في الدعايا الداعشية (هذا الغرب الذي يحارب الإسلام، على حد تصور الداعشيين)، لذا فـ(داعش) يستغل هذا، في مواجهة بعض الارتكازات الأمنية، أو الأكمنة، أو الاستهدافات بالشوارع، لإثارة فازعات، ومن الوارد تنفيذ بعض العمليات الإرهابية».
وأكد عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) استغل (أزمة الفيروس) بالادعاء في بيان له مارس (آذار) الماضي، بأن الفيروس (عذاب مؤلم من الله للغرب، خاصة للدول المشاركة في العمليات العسكرية ضده، على حد زعمه)، ويحاول التنظيم نشر الخوف من الوباء، والبحث عن إيجاد مصارف لتمويل العمليات الإرهابية».
ووفق تقرير سابق لمجموعة «الأزمات الدولية» في نهاية مارس الماضي، أشار إلى أن «التنظيم أبدى مع ظهور الفيروس (نبرة شماتة)، وأخبر عناصره عبر افتتاحية جريدة (النبأ) التابعة له في نهاية مارس الماضي، بضرورة استمرار حربهم عبر أرجاء العالم حتى مع تفشي الوباء... وادعى أن الأنظمة الأمنية والدولية التي تسهم في كبح جماح التنظيم على وشك الغرق، على حد قول التنظيم».
ويشير عبد المنعم في هذا الصدد، إلى أنه «بالعودة لزاوية (حصاد الأجناد) في عدد (النبأ) الأخير، زعم التنظيم أنه شن 86 هجمة إرهابية في شهر واحد، هو مارس الماضي، وهو أعلى رقم منذ نهاية نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي، الذي سجل 109 هجمات، فيما عُرف بـ(غزوة الثأر) للبغدادي وأبو الحسن المهاجر اللذين قُتلا في أكتوبر (تشرين أول) الماضي في غارة جوية».
ووفق تقارير إخبارية محلية ودولية فإن «(داعش) يسعى لاستعادة سيطرته على عدد من المناطق في سوريا والعراق من جديد، وأنه يحتفظ بنحو من 20 إلى 30 ألف عضو نشط، ولا ينقصه سوى توفر المال والسلاح». وأشارت التقارير ذاتها إلى أن «التنظيم يحاول استغلال انشغال سوريا والعراق بمكافحة الفيروس، لاستعادة سيطرته على مناطق من الصحراء السورية في الغرب، إلى وادي نهر الفرات شرقاً، مروراً بمحافظة دير الزور والمناطق ذات الأغلبية السنية في العراق، والتي لا يزال يوجد فيها بعض عناصره».
ويشار أنه في أبريل (نيسان) الماضي، هاجم التنظيم بلدة السخنة في صحراء حمص، وأسفر عن مقتل 18. وفي دير الزور أعلن التنظيم مقتل اثنين... وفي العراق، قتل ضابط شرطة عند نقطة تفتيش في الحويجة غرب كركوك على يد التنظيم، كما قتل اثنان من مقاتلي البيشمركة الكردية في هجوم للتنظيم أبريل الماضي، كما أسفر هجوم للتنظيم على مطار الصادق العسكري عن مقتل اثنين.
وفي هذا الصدد، قال عمرو عبد المنعم، إن «أكثر هجمات (داعش) كانت في العراق أخيراً، وشهد التنظيم نشاطاً مكثفاً هناك»، مضيفاً: «في نفس السياق دعت فتوى نشرها التنظيم على (تلغرام) للهروب من السجون السورية، وهذا ما حدث، فقد هرب 4 نهاية مارس الماضي، من سجن تديره قوات سوريا الديمقراطية، وفقاً لتقارير إخبارية».
وسبق أن طالب أبو حمزة القرشي، متحدث «داعش» في سبتمبر (أيلول) الماضي، «بتحرير أنصار التنظيم من السجون ...»، وسبقه البغدادي «وقد حرض بشكل مُباشر على مهاجمة السجون في سوريا والعراق».
وبحسب المراقبين «حاول (داعش) أخيراً زيادة حضوره الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي مجدداً، بعد انهيار إعلامه العام الماضي». ورصدت دراسة أخيرة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف في القاهرة «تداول التنظيم تعليمات لعناصره عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بالادعاء بأن الفيروس يمثل (عقاباً من الله، ويحتم اتخاذ خطوات لتكفير الذنوب)، وجعل التنظيم الإرهابي - على حد زعمه - السبيل الوحيد للخلاص من الفيروس، والقضاء عليه، هو (تنفيذ العمليات الإرهابية)، ولو بأبسط الوسائل المتاحة». اتسق الكلام السابق مع تقارير محلية ودولية أكدت «تنامي أعداد حسابات أعضاء التنظيم وأنصاره على مواقع التواصل خصوصاً (فيسبوك)، حيث تمكن التنظيم مجدداً من تصوير وإخراج مقاطع فيديو صغيرة الحجم حتى يسهل تحميلها، كما كثف من نشر أخباره الخاصة باستهداف المناطق التي طرد منها في العراق وسوريا، وتضمين رسائل بأبعاد عالمية، بما يتوافق مع أهداف وأفكار التنظيم».
ووفق عبد المنعم فإن «(داعش) يستغل التطبيقات الإلكترونية التي تم تطويرها في الفترة الأخيرة في المجتمع الأوروبي، والتي قدمتها شركات التكنولوجيا والذكاء الصناعي في أوروبا مثل تطبيق Corona-tracker لجمع البيانات عن المصابين، وتوجيه بعض الأسئلة لتحديد نسبة الخطورة، وفرض التنظيم على الأطباء والممرضين في الرقة الحضور اليومي الإجباري، ومن خالف تعرض لعقوبات شديدة».
وعن الواجهة التي يسعى «داعش» التمدد فيها خلال الفترة المقبلة. أكد الخبير أحمد بان، أن «أفريقيا هي الواجهة المفضلة لتنظيمي (داعش) و(القاعدة)، والفترة الأخيرة شهدت تصاعدا لعمليات في الغرب الأفريقي وداخل الساحل، وعمليات داخل موزمبيق، فـ(داعش) في حالة سباق لتصدر المشهد هناك، مع توفر آليات تساعده على ذلك من بينها، تهريب السلاح، وحركة العصابات». فيما أبدى عمرو عبد المنعم، تصوراً يتعلق بـ«زيادة العمليات الإرهابية في نيجيريا، وأنه طبقاً لبيانات صدرت أخيراً عما يُعرف باسم (ولاية غرب أفريقيا) أفادت بوجود أكثر من مائة مقاتل هاجروا لنيجيريا من سوريا والعراق».
وتجدد الحديث في فبراير (شباط) الماضي، عن مساعي «داعش» للوجود في شرق أفريقيا أيضاً، بعدما أظهرت صوراً نشرها التنظيم عبر إحدى منصاته تتعلق بتدريبات على أسلحة تلقاها عناصره في مرتفعات «غل غلا» الوعرة بولاية بونتلاند الواقعة شمال شرقي الصومال.
تعليقاً، على ذلك أكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) يهدف إلى السعي لمناطق بالقارة السمراء، بعيداً عن سوريا والعراق، لـ(تفريغ قدرات عناصره القتالية)، فضلاً عن تأكيد عبارة (أنه ما زال باقياً)».
تقديرات سابقة لمراكز بحثية غربية أشارت أيضاً إلى أن «عدد الذين انضموا لـ(داعش) من أفريقيا منذ عام 2014 في سوريا والعراق يزيد على 6 آلاف مقاتل». وقال المراقبون إن «عودة هؤلاء أو ما تبقى منهم إلى أفريقيا، ما زالت إشكالية كبيرة على أمن القارة، خصوصاً أن كثيراً منهم شباب صغير السن، وأغلبهم تم استقطابه عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
فيما قال خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، إن «مساعي التنظيم للتمدد داخل أفريقيا سوف تتواصل عبر (الذئاب المنفردة)»، مضيفاً أن «ما يقوم به التنظيم في أفريقيا، والعراق وسوريا أخيراً، لإثبات أن لديه قدرة على تحقيق إنجازات، وأنه (عابر للحدود)، وأنه غير مُتأثر بهزائم سوريا والعراق».
وكان أبو محمد العدناني، الناطق الأسبق باسم «داعش» قد دعا في تسجيل صوتي عام 2014 المتعاطفين مع التنظيم، إلى القتل باستخدام أي سلاح متاح، حتى سكين المطبخ من دون العودة إلى قيادة «داعش»... ومن بعده دعا البغدادي إلى «استهداف المواطنين». وتوعد التنظيم عبر مؤسسة الإعلامية «دابق» بحرب تحت عنوان «الذئاب المنفردة».
في ذات السياق، لفت أحمد بان، إلى أن «التنظيم يسعى لاكتشاف أي ثغرة لإثبات الوجود أو تجنيد عناصر جُدد، خاصة وأن هناك عناصر (متشوقة للإرهاب)، وعندما يُنفذ (داعش) أي عمليات إرهابية، تبحث هذه العناصر عن التنظيم، نتيجة الانبهار».
من جانبه، قال الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، إن «تنظيمات الإرهاب خاصة (داعش) و(القاعدة) لن تتوانى عن سياسة التجنيد، ومن هنا تنبع فكرة الاعتماد على (الذئاب المنفردة) أو (العائدين) بشكل كبير».
وبينما رجح زغلول «حدوث بعض التغيرات داخل (داعش) عام 2020». قال اللواء المقرحي: «لا أظن عودة (داعش) بفائق قوته في 2020 والتي كان عليها خلال عامي 2014 و2015 نتيجة للحصار المتناهي؛ لكن الخوف من (حرب العصابات) التي قد يشنها التنظيم، لاستنزاف القوى الكبرى»، لافتاً إلى أن «كثيرا من العناصر (الانفرادية) تتحرك في أوروبا وأميركا بانسيابية داخل الدول، وهذا هو الخطر».