38 قتيلاً و155 مصابًا في تفجيرين في إسطنبول

منظمة كردية تعلن مسؤوليتها ... وإردوغان يهدد بالانتقام

الرئيس رجب طيب إردوغان يواسي أقارب ضحايا التفجيرين الإرهابيين في مدينة إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
الرئيس رجب طيب إردوغان يواسي أقارب ضحايا التفجيرين الإرهابيين في مدينة إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

38 قتيلاً و155 مصابًا في تفجيرين في إسطنبول

الرئيس رجب طيب إردوغان يواسي أقارب ضحايا التفجيرين الإرهابيين في مدينة إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
الرئيس رجب طيب إردوغان يواسي أقارب ضحايا التفجيرين الإرهابيين في مدينة إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: إن قوات الأمن في بلاده لن تتهاون في مكافحة المنظمات الإرهابية التي تهدد أمن وسلامة البلاد، ولن تترك الإرهابيين يسرحون ويمرحون في البلاد دون ملاحقة ومطاردة.
وقال إردوغان، وقد بدت على ملامحه الغضب، في تصريحات خلال زيارة أمس جرحى التفجيرين الإرهابيين الذين وقعا ليل السبت بالقرب من استاد نادي بيشكتاش التركي في منطقة بيشكتاش وسط مدينة إسطنبول، وفي حديقة مجاورة وأسفرا عن مقتل 38 شخصًا، بينهم 30 من أفراد الشرطة وإصابة 155 آخرين: «لن نترك الإرهابيين (السفلة) يسرحون ويمرحون في البلاد، سنطاردهم ونلاحقهم حتى القضاء على آخر عنصر ينتمي إلى المجموعات الإرهابية التي تهدد أمننا وسلامتنا، وسيدفعون ثمن إجرامهم باهظًا».
ولفت إردوغان إلى أن الأجهزة المختصة تواصل عملها للكشف عن نوع المتفجرات التي استخدمت في التفجيرين، وأن وزارة الداخلية التركية ستدلي بمعلومات كافية عن التفاصيل حال التوصل إلى معلومات صحيحة حول التفجيرين.
وقال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الكومة التركية، نعمان كورتولموش، في مقابلة تلفزيونية أمس: إن التفجيرين تما عبر سيارة مفخخة وانتحاري فجّر نفسه، وأن السيارة المفخخة استهدفت حافلة كانت تقل أفراد الشرطة، بعد ساعتين من انتهاء مباراة في الدوري التركي بين بيشكتاش، الذي يعد من أكثر أندية تركيا جماهيرية، ونادي بورصة سبور، فيما قام انتحاري بعد 45 ثانية بتفجير نفسه في حديقة ماتشكا القريبة من ملعب فودافون أرينا الخاص بنادي بيشكتاش. وقال كورتولموش إن «التفجيرين استُخدم فيهما ما بين 300 و400 كيلوغرام من المتفجرات». وأضاف كورتولموش إن الدلائل المبكرة تشير إلى حزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية في تركيا هو المسؤول عن التفجيرين: «الدلائل تشير إلى حزب العمال الكردستاني. سيكون هناك إعلان بمجرد انتهاء التحقيقات. لا يمكن أن نؤكد شيئا الآن». ولاحقا، أعلنت منظمة صقور حرية كردستان القريبة من حزب العمال الكردستاني مسؤوليتها عن التفجيرين.
وشهدت تركيا سلسلة من التفجيرات منذ مطلع العام الحالي، أعلن «داعش» مسؤوليته عن بعضها و«العمال الكردستاني» وحزب «جبهة التحرير الشعبي الثوري» ومنظمة «صقور حرية كردستان» عن بعضها الآخر، وكان أكثرها تأثيرا في إسطنبول للتفجير الثلاثي الذي نسب لـ«داعش» واستهدف مطار أتاتورك الدولي في 28 يونيو (حزيران) الماضي وأوقع 47 قتيلا وعشرات المصابين.
وطالب كورتولموش حلفاء تركيا بإظهار الدعم لها في حربها ضد الإرهاب، في إشارة للخلاف طويل الأمد مع واشنطن حليفة أنقرة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن سياستها في سوريا. حيث تساند الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية السورية في حربها ضد «داعش» فيما تعتبرها تركيا امتدادا لحزب العمال الكردستاني.
وشدد كورتولموش على أنه إذا لم توقف الحروب بالوكالة، في المنطقة فإن دخول روسيا وأميركا في حرب مباشرة وبداية حرب عالمية ثالثة مسألة وقت.
واتهم الغرب بالتعامل بوجهين في موضوع الإرهاب، قائلا: «ننتظر من الذين أدانوا هجوم إسطنبول الإرهابي دعمنا في مكافحة الإرهاب».
وأشار كورتولموش إلى دعم، ربما تحصل عليه المنظمات الإرهابية التي تعمل ضد تركيا، من أجهزة استخبارات دول أجنبية، لم يحددها بالاسم.
من جانبه، أعلن وزير الداخلية سليمان صويلو في مؤتمر صحافي، أمس، أن عدد القتلى جراء تفجيري إسطنبول ارتفع إلى 38، بينهم 30 من رجال الشرطة، وشخص غير معروف الهوية. مضيفا أن من المعتقد أن المسلحين الأكراد مسؤولون عن الانفجار.
وقال صويلو: إن 13 شخصا احتجزوا بناء على أدلة استخلصت من السيارة المنفجرة في موقع الهجوم الإرهابي قرب استاد بيشكتاش. وأضاف صويلو، أن فصل جميع التنظيمات الإرهابية «داعش» و«العمال الكردستاني»، وما أسماه منظمة فتح الله غولن، في إشارة إلى حركة الخدمة التي يتزعمها الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات بالوقوف وراء محاولة انقلاب عسكري فاشلة وقعت في 15 يوليو (تموز) الماضي، تنسق فيما بينها لزعزعة أمن واستقرار تركيا. وقال وزير الصحة رجب أكداغ في المؤتمر الصحافي الذي حضره مع صويلو: إن هناك 155 مصابا في المجمل يعالجون في المستشفى، بينهم 14 في الرعاية المركزة. وأعلنت تركيا أمس (الأحد) حدادا وطنيا ليوم واحد، وقال مكتب رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في بيان: إن الأعلام ستنكس، وأعلن يوم الأحد يوم حداد وطني. وأعلنت رئاسة الجمهورية التركية إلغاء زيارة كان مقررا أن يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى كازاخستان أمس. وكان إردوغان وصف التفجيرين عقب وقوعهما ليل السبت – الأحد في بيان بالهجوم الإرهابي على الشرطة والمدنيين. وقال إن هدف التفجيرات بعد نهاية مباراة حضرها آلاف الأشخاص كان إسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا، مضيفا «نتيجة لهذه الهجمات سقط للأسف شهداء وجرحى».
وتابع «يجب ألا يشك أحد في أننا سنتغلب نحن دولة وشعبا على الإرهاب والمنظمات الإرهابية... والقوى التي تقف وراءها (لم يحددها)».
ووصف شهود عيان انفجار العربة المفخخة قرب الاستاد بأنه كان مثل الجحيم. قائلين إن «ألسنة اللهب ارتفعت في السماء. كان شيئا رهيبا».
وتشارك تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي (الناتو) في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال «داعش» في سوريا وتدعم قوات من «الجيش السوري الحر» في عملية درع الفرات التي انطلقت في شمال سوريا في 24 أغسطس (آب) الماضي لتطهير حدودها من «داعش» والمقاتلين الأكراد، وإقامة منطقة آمنة للاجئين كما تقاتل ضد العمال الكردستاني في جنوب شرقي البلاد وفي شمال العراق.
وجاء تفجيرا إسطنبول بعد أقل من أسبوع من حث «داعش» أنصاره على استهداف المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية في تركيا ومصالحها في أنحاء العالم. وأدان الأمين العام للناتو، ينس ستولتنبرج، ما وصفها بـ«الأعمال الإرهابية المروعة»، بينما بعث أيضا قادة أوروبيون برسائل تضامن. وأدانت الولايات المتحدة الهجوم وقالت إنها تقف إلى جوار حليفتها في حلف الأطلسي. كما أدان الكثير من الدول العربية والأجنبية التفجيرين بشدة، وأدانتهما كذلك الأمم المتحدة. وبعثت المعارضة التركية برسائل تضامن في مواجهة الإرهاب، وأكد رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كيليتشدار أوغلو، في بيان استعداد حزبه لتقديم جميع أشكال الدعم فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب. وقال إن «على الحكومة أن تتقبل حاجة بلادنا إلى سياسة مكافحة إرهاب عقلانية، علمية مستدامة ووطنية دون إضاعة الوقت».
وأشار إلى أن «الهجمات الإرهابية الشنيعة التي وقعت بمنطقة بيشكتاش، استهدفت جهاز الأمن الذي يؤدي مهامه بمسؤولية وتضحية من أجل أمن البلاد». من جانبه، قال رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي إن الإرهاب لن يصل إلى مبتغاه أبدا، وسيتم تدمير البؤر الداخلية والخارجية التي تخطط لتفتيت وتفكيك تركيا. وقال في بيان «يجب ألا نعتبر سرعة تدخل الأيدي الظلامية ومثيري الفوضى، والأزمات في هذه الأيام التي بدأت فيها بلادنا دخول ممر التوافق السياسي والاجتماعي، على أنها محض صدفة». في إشارة على التوافق بين حزبه وحزب العدالة والتنمية الحاكم على حزمة تعديلات دستورية من 21 مادة قدمها الحزبان إلى البرلمان قبل ساعات من التفجيرين، تتضمن تحول البلاد إلى النظام الرئاسي بدلا عن البرلماني، وزيادة عدد مقاعد البرلمان بواقع 50 مقعدا إلى 600 مقعد بدلا عن 550، ومنح حق الترشح في سن 18 عاما، وتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية، وإلغاء منصب نائب رئيس الوزراء، والإبقاء على علاقة رئيس الجمهورية بحزبه السياسي. وخرجت مسيرة شعبية في إسطنبول أمس (الأحد) تنديدا بالإرهاب.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.