الخطوط الجوية الكولومبية تنظر في عروض بيعها

«إليوت» يتوسط في أكبر صفقة في مجال الخطوط الجوية خلال العام الحالي

واجهت «أفيانكا» الكثير من العراقيل المتعلقة بالأمان فقد فجرت احدى عصابات المخدرات طائرة عام 1989 وفي العام التالي تحطمت طائرة متجهة إلى نيويورك مما أسفر عن مقتل نحو 200 شخص في الحادثين
واجهت «أفيانكا» الكثير من العراقيل المتعلقة بالأمان فقد فجرت احدى عصابات المخدرات طائرة عام 1989 وفي العام التالي تحطمت طائرة متجهة إلى نيويورك مما أسفر عن مقتل نحو 200 شخص في الحادثين
TT

الخطوط الجوية الكولومبية تنظر في عروض بيعها

واجهت «أفيانكا» الكثير من العراقيل المتعلقة بالأمان فقد فجرت احدى عصابات المخدرات طائرة عام 1989 وفي العام التالي تحطمت طائرة متجهة إلى نيويورك مما أسفر عن مقتل نحو 200 شخص في الحادثين
واجهت «أفيانكا» الكثير من العراقيل المتعلقة بالأمان فقد فجرت احدى عصابات المخدرات طائرة عام 1989 وفي العام التالي تحطمت طائرة متجهة إلى نيويورك مما أسفر عن مقتل نحو 200 شخص في الحادثين

كانت المشاكل تتراكم خلال الصيف الحالي في «أفيانكا هولدينغز»، أو الخطوط الجوية الكولومبية، التي تعد ثاني أكبر خطوط جوية في أميركا اللاتينية.
بسبب عدم توافر السيولة النقدية الكافية كانت الشركة بحاجة إلى الحصول على أموال؛ وكان أحد الخيارات بالنسبة إلى الكثيرين في الشركة هو بيع جزء من الشركة. مع ذلك كان لدى رجل الأعمال جيرمان إفروموفيتش، أكبر مستثمر في الشركة المولود في بوليفيا والمحب للمغامرة، أفكار أخرى. وكانت شركة الخطوط الجوية هي الخيط الذي يربط بقايا إمبراطوريته، التي كانت يومًا ما قوية، وتعمل في النفط، والغاز، وأحواض بناء السفن، والفنادق، والملاحة الجوية معًا؛ ولم يكن ليستسلم من دون نضال.
أبدى عدد من الشركات منها خطوط «دلتا» الجوية، والخطوط الجوية المتحدة، وخطوط كوبا الجوية، اهتمامًا بشراء حصة من الشركة تتضمن حصة إفروموفيتش وشقيقه خوسيه، لكن أوضح الاثنان عدم استعدادهما للتخلي عن السيطرة، بحسب ما قال أشخاص مطلعون على المفاوضات. كثيرًا ما كان يختلف إفروموفيتش مع روبرتو كريت، ثاني أكبر مساهم في الشركة. وتصاعدت حدة التوترات في غرفة اجتماعات مجلس إدارة الشركة خلال الأشهر القليلة الماضية إلى حد وصل إلى الصراخ في بعض الاجتماعات.
مع ذلك كان هناك صراع على جبهة أخرى سوف يوحد الأطراف مرة أخرى. بعد رهانات إفروموفيتش الكبيرة في مجال الطاقة قبل زيادة أسعار النفط، كان إفروموفيتش على حافة التخلف عن سداد قروض قيمتها مئات الملايين من الدولارات؛ وكان المقرض هو بول سنغر، وصندوق التحوط الخاص به «إليوت ماندجمنت»، الذي يشتهر بمعركته التي دامت لعشر سنوات مع الأرجنتين على خلفية تخلفها عن سداد دينها. وكانت بعض الضمانات المقدمة حصة إفروموفيتش في «أفيانكا». ودفع هذا المسؤولين التنفيذيين في «إليوت» إلى الجلوس على طاولة المفاوضات خلال الأشهر القليلة الماضية، ولقاء المشترين المحتملين لشركة «أفيانكا»، والمشاركة في اجتماعات مجلس الإدارة، ومراقبة المقترضين. في نهاية الأسبوع الماضي، قدمت كل من شركة «دلتا»، والخطوط الجوية المتحدة، وخطوط كوبا الجوية عروض شراكة في «أفيانكا». وتلقى صندوق «إليوت» نسخًا من بعض تلك العروض على الأقل.
عرضت شركة الخطوط الجوية المتحدة تقديم قرض قيمته 500 مليون دولار إلى شركة «أفيانكا» وربما إلى أحد المستثمرين بها. وسعت شركة خطوط كوبا الجوية إلى عملية دمج تكون قيمة شركة «أفيانكا» طبقًا لها أكثر من ملياري دولار، أو إضافة بنسبة 150 في المائة إلى سعر السهم خلال الأسبوع الماضي؛ أما شركة «دلتا» فقد عرضت أكثر من مليار دولار نقدًا، يتم تخصيص الجزء الأكبر من المبلغ لشراء القسم الأكبر من مجموعة «سنيرجي غروب»، الذراع الاستثمارية لإفروموفيتش، في حين يتم تخصيص الجزء الباقي إلى شركة «أفيانكا». وتبلغ القيمة المقدرة في العرض المقدم من شركة «دلتا» 1.9 مليار دولار.
ومن المتوقع أن تجتمع لجنة خاصة من مجلس إدارة شركة «أفيانكا» يوم الثلاثاء من أجل اتخاذ قرار بشأن قبول أي من العروض، أو النظر في مجموعة أخرى من العروض. في حال التوصل إلى اتفاق، سوف يكون صندوق «إليوت» قد توسط في عقد واحدة من كبرى الصفقات في مجال الخطوط الجوية خلال العام الحالي. وتستند تفاصيل تلك المناقشات إلى مقابلات أجريت مع أشخاص مطلعين بشكل مباشر على الشركة، والمفاوضات، لكن غير مصرح لهم بالحديث علنًا. رغم ما واجهته شركة «أفيانكا»، ومقرّها في بوغوتا بكولومبيا، وثاني أكبر شركة في المنطقة بعد خطوط «لاتام» الجوية في تشيلي، من مشكلات مؤخرًا، تظل من الأصول الجذابة. ومن المتوقع أن تصبح أميركا اللاتينية أكبر سوق نامية في السفر من وإلى الولايات المتحدة على مدى العقدين الماضيين وذلك بحسب تقرير صادر عن إدارة الطيران الفيدرالية.
الخطوط الجوية الأميركية هي شركة الطيران الأميركية الوحيدة التي تتواجد بقوة في المنطقة. وقال ستيفن ترينت، محلل يغطي الطيران والنقل في أميركا اللاتينية لصالح شركة «سيتي غروب»: «لا يمتلك أولئك اللاعبون أي بصمة» في إشارة إلى الشركات الثلاث المقدمة للعروض إلى شركة «أفيانكا». ورفضت خطوط «دلتا»، والخطوط الجوية المتحدة التعليق على أمر الاتفاق، بينما لم ترد خطوط كوبا الجوية على الطلب الخاص بالتعليق. كذلك رفضت شركة «أفيانكا» التعليق، لكن أكد إيرنان رينكون ليما، الرئيس التنفيذي للشركة، خلال آخر مكالمة جماعية في نوفمبر (تشرين الثاني)، أن الوضع المالي لشركة «أفيانكا» كان أقوى منه عند بداية عملية تلقي العروض. وأضاف في مكالمة مع محللين: «منذ البداية عندما سعينا للعثور على شريك طويل المدى، لم نكن نسعى وراء المال، بل وراء الاستراتيجية، والمستقبل، والخدمة، والعالم».
في الوقت الذي يعد فيه إفروموفيتش وشقيقه عضوين من أعضاء مجلس الإدارة، هناك بعض التساؤلات بشأن ما إذا كانا لا يزالان يحتفظان بحصتيهما. وقال إفروموفيتش خلال مقابلة إن مجموعته «سنيرجي» تمتلك الحصة الأكبر من «أفيانكا»، ولم يعد هو مالك الحصة الأكبر من «سنيرجي»، مؤكدًا أن «ذلك قد تغير مع مرور الوقت». وأضاف قائلا: ليس علي تقاسم علاقتي بـ«إليوت»، ليس فقط مع «إليوت» بل مع الكثير من الصناديق. هذا هو عملي، مقرًا بعلاقته بـ«إليوت» قائلا: «إنها مشكلتي الخاصة».
وصرح إفروموفيتش لصحيفة «إيكونوميكو» اليومية، التي تغطي أخبار الأعمال في البرازيل، في سبتمبر (أيلول) بأنه تخلى عن أسهمه في «أفيانكا هولدينغز». وقال: «ليس لدي سهم واحد في شركة أفيانكا هولدينغز، فقد قدمت سنيرجي غروب جزءا من أسهمها في أفيانكا من أجل تمويل الطائرات وأمور أخرى». عندما سُئل عما إذا كان يمتلك حصة في «سنيرجي» قال: «ليس اليوم».
وظهر صندوق «إليوت»، الذي يُعرف بكونه مقاتلا أكثر من كونه دبلوماسيا، في «أفيانكا» نتيجة علاقة عمرها عقدين من الزمان تجمعه بإفروموفيتش، كشف عنها مسؤولون تنفيذيون للمرة الأولى لأعضاء مجلس إدارة شركة «أفيانكا» خلال الصيف الحالي.
لقد تخصص «إليوت» لفترة طويلة في المشاركة في ترتيبات معقدة خاصة بالديون، وأشهرها استثماره في دين الأرجنتين، الذي تخلفت عن سداده، وعلى مدى سنوات، ساعد «إليوت» في دعم توسع مجموعة «سنيرجي غروب» المملوكة لإفروموفيتش ماليًا. كذلك ساعد «إليوت» في تمويل هجوم إفروموفيتش على أحواض صناعة السفن البرازيلية من خلال سلسلة من القروض التي تم توفيرها لأصول أخرى في الإمبراطورية التي تشمل «أفيانكا». يصف العاملون في مجال الأعمال إفروموفيتش بالمغامر نظرًا لاستثماراته المتنوعة التي تتعدى حدود أميركا الجنوبية، وتشمل مجموعة متنوعة من الصناعات والمجالات من بينها الطاقة، وبناء السفن، والاتصالات. وأنشأ «سنيرجي غروب» مع شقيقه خوسيه من أجل العمل كأداة استثمار لكثير من مشروعاته.
منذ عقود واجهت شركة «أفيانكا» الكثير من العراقيل المتعلقة بالأمان، حيث فجرت شبكة «ميدلين كارتل» المهربة للمخدرات طائرة أعلى بوغوتا عام 1989، وفي العام التالي تحطمت طائرة متجهة إلى نيويورك مما أسفر عن مقتل نحو 200 شخص في الحادثين.
أدى ذلك إلى حدوث انهيار اقتصادي في شركة «أفيانكا»، وفي عام 2004 وجد إفروموفيتش فرصة للعودة، حيث وافق على شراء 75 في المائة من أسهم الشركة بسبب الإفلاس مقابل 64 مليون دولار، وكشفت شركة «سنيرجي غروب» مؤخرًا عن أن قيمة حصة نسبتها 52 في المائة في الشركة تبلغ 460 مليون دولار. وبعد خمس سنوات وافقت شركة «أفيانكا» على الاندماج مع «غروبو تاكا» مما يمثل وحدة بين أقدم شركتي طيران في أميركا اللاتينية. وتتحكم عائلة كريت في «تاكا» منذ ستينات القرن الماضي، وأصبحت واحدة من كبرى شركات الطيران في المنطقة. وصمدت العائلة في هذا المجال أثناء الحروب الأهلية، وفترات الاضطراب السياسي، التي شهدتها العقود القليلة الماضية، بل وأنشأت شركة لصيانة الطائرات تقدم خدماتها إلى الكثير من شركات الطيران الكبرى حول العالم.
وحصل كريت، وهو من السلفادور، على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية بوسطن، وتولى إدارة الشركة بعد جده في ثمانينات القرن الماضي. ويعمل حاليًا مديرًا لشركة «أفيانكا»، ويعد ثاني أكبر مستثمر في الشركة بعد إفروموفيتش. وكان دمج شركتي إفروموفيتش وكريت معًا أمرًا محببا في البداية. وقال إفروموفيتش عند سؤاله عن علاقتهما إن كريت شريك جيد و«رجل يتمتع بخبرة في هذا المجال» مضيفًا أن إسهامه في مجلس الإدارة كان «إيجابيًا جدًا».
ووافق أكبر مساهمين في الشركة على طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام عام 2014 حيث تم إدراج أسهم الشركة في سوق نيويورك للأوراق المالية، وسوق كولومبيا للأوراق المالية، بقيمة تقدر بملياري دولار. وتقدر قيمة الشركة اليوم بنصف تلك القيمة. وبعد الاكتتاب العام بفترة قصيرة بدأت تسوء العلاقة بين الرجلين، حيث أدخل إفروموفيتش «أفيانكا» في صفقات مع بعض مشروعاته التجارية الأخرى فيما يعرف بالمعاملات مع طرف ذي صلة. وتعد مثل هذه الترتيبات قانونية طالما أنها تتم لصالح الشركة والمساهمين فيها. مع ذلك وجد بعض المساهمين أن تلك المعاملات التجارية تتضمن تبديد، وإهدارا للمال، واتهموا إفروموفيتش بدعم بعض مشروعاته الأخرى.
كان هناك شركة «إمبريسارياليس» للحافلات والتابعة لـ«سنيرجي» تقدم خدمة النقل البري للطيارين ومضيفي الطيران العاملين في الشركة. دفعت شركة «أفيانكا» مقابل خدمات لم تقدمها شركة «إمبريسارياليس» بالكامل، بحسب أشخاص مطلعين على مراجعة داخلية. كذلك كان هناك شركة تأجير طائرات تابعة لـ«سنيرجي» تأخرت في توصيل طائرتين من طراز «إيه 330». وبلغت تكلفة التأخير، وتكلفة تغيير الطائرات حتى تصبح مطابقة لمعايير شركة «أفيانكا»، 7.5 مليون دولار بحسب هؤلاء الأشخاص.
وقال كريت في مكالمة هاتفية: «بالنسبة لي يجب أن تكون المعاملات مع طرف ذي صلة بعيدة عن العلاقات الشخصية، فعندما تقوم الشركة بأمور مع جيرمان، لا تقوم بها مع أي أحد آخر، فهذه تكون معاملة ملوثة مع طرف ذي صلة». وهدد كل من كريت وإفروموفيتش بإقامة دعاوى قضائية ضد بعضهما البعض، لكن لم يفعل أي منهما ذلك بعد.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.