«أوبك» قد تعتبر الانخفاض في حقول النفط جزءًا من خفض إنتاج الدول

مستشار ترامب للطاقة يتوقع أن تنضم دول أخرى خارج المنظمة للاتفاق

«أوبك» قد تعتبر الانخفاض في حقول النفط جزءًا من خفض إنتاج الدول
TT

«أوبك» قد تعتبر الانخفاض في حقول النفط جزءًا من خفض إنتاج الدول

«أوبك» قد تعتبر الانخفاض في حقول النفط جزءًا من خفض إنتاج الدول

تأمل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في أن يساهم المنتجون من خارجها بخفض إضافي قدره 600 ألف برميل يوميًا ليشكل مع الخفض الذي أقرته المنظمة في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) دعامة قوية للأسعار واستقرار الأسواق. ولكن يبدو أن أوبك ستتقبل أي شيء يعتبر تخفيضا في الإنتاج حتى وإن لم يكون طواعية.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر في أوبك وخارجها أن المنظمة ستعتبر أي انخفاض طبيعي في إنتاج الحقول من الدول خارج أوبك في العام القادم جزءًا من التخفيض الذي تريد من هذه الدول الالتزام به.
وحتى الآن لم تلتزم سوى روسيا وعمان بتخفيض إنتاجهما طواعية لمساعدة أوبك على تسريع توازن السوق النفطية وتعافي الأسعار، أما باقي الدول خارج أوبك فهي بين رافض للتخفيض أو ترى أن تجميد الإنتاج أفضل أو غير قادرة على التخفيض بسبب تراجع إنتاج الحقول مع قلة الاستثمارات النفطية بسبب الأسعار المنخفضة.
وينخفض الإنتاج سنويًا من كل حقول العالم بما فيها حقول دول أوبك بصورة طبيعية بنسبة ما بين 5 إلى 10 في المائة في المتوسط، نظرًا لأن الآبار تنتج بقوة في بداية تشغيلها ولكن مع الوقت يبدأ ضخ النفط منها في التناقص، وهو ما يستلزم أن تقوم الشركات النفطية بإجراء صيانة لها أو حفر آبار جديدة ولكن في ظل محدودية المال للإنفاق تعتزم بعض الشركات تأجيل هذه العملية لحين تعافي أسعار النفط.
ومن بين هذه الدول المكسيك التي أعلن وكيل وزارة الطاقة فيها ألدو فلوريس كوريجا أول من أمس عدم تمكن بلاده من المساهمة في تخفيض إنتاجها في 2017 مع باقي دول أوبك نظرًا لأن الإنتاج في المكسيك سيهبط بصورة طبيعية ولكن بلاده تدعم اتفاق تخفيض الإنتاج وستكون حاضرة يوم غد السبت في الاجتماع بين أوبك والمنتجين خارجها. وسيجتمع غدًا السبت في العاصمة النمساوية فيينا ممثلو 13 دولة في منظمة أوبك مع المنتجين خارجها لوضع اللمسات النهائية على اتفاق للحد من إنتاج النفط عالميا في أول اجتماع من نوعه منذ عام 2002. ورغم أن محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك أوضح قبل أيام أن المنظمة دعت 14 دولة من منتجي النفط من خارجها، فإن الدول التي أكدت حضورها لا تزال أقل من نصف العدد.
وقالت روسيا إنها ستخفض إنتاجها بنحو 300 ألف برميل يوميا، وهي نصف الكمية التي اشترطتها أوبك للتخفيض من خارجها فيما نقلت وكالة بلومبيرغ عن ثلاثة مصادر قولهم إن عمان ستخفض إنتاجها ما بين 4.5 في المائة إلى 10 في المائة وهو ما يعني أن هناك ما بين 45 ألفا إلى 90 ألف برميل قد تأتي من عمان. والدول التي تم دعوتها لحضور اجتماع غدًا السبت هي روسيا ومصر وكازاخستان وعمان والمكسيك والبحرين وكولومبيا والكونغو وتركمانستان وترينداد وتوباغو وأذربيجان وأوزبكستان وبوليفيا وسلطنة بروناي.
ولم تؤكد حضورها الاجتماع حتى الآن سوى روسيا وعمان والمكسيك وكازاخستان وأذربيجان. أما باقي الدول فلم تعلن عن حضورها الاجتماع.
واتفقت منظمة أوبك يوم 30 نوفمبر على خفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميا بدءًا من يناير (كانون الثاني) 2017 ولمدة ستة أشهر في مسعى لتقليص وفرة الإمدادات العالمية ودعم الأسعار. وستتحمل السعودية العبء الأكبر من التخفيض حيث ستخفض إنتاجها بقرابة نصف مليون برميل يوميًا.
* تفاؤل أميركي
ليس وزراء أوبك الوحيدين المتفائلين بل إن هارولد هام صاحب إحدى كبرى شركات إنتاج النفط الصخري شركة كونتينتال ريسورسز والذي يعمل مستشارا للطاقة لدى الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، صرح بالأمس عن توقعه بأن تنضم دول أخرى من خارج أوبك إلى الاتفاق.
وقال هام في مقابلة مع بلومبيرغ في نيويورك إنه لا يتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الصخري الأميركي كثيرًا في العام القادم رغم تحسن الأسعار بسبب اتفاق أوبك.
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي أول من أمس إنه متفائل بشأن الحصول على تعهدات من المنتجين المستقلين خارج أوبك بخفض الإنتاج وذلك في اجتماع السبت.
وقال المزروعي للصحافيين على هامش قمة بلومبيرغ للأسواق التي تم عقدها في العاصمة الإماراتية أبوظبي للمرة الأولى: «نحن متفائلون بشأن الحصول على تعهدات من المنتجين خارج أوبك. أعتقد أن ما حددناه لهم معقول وهو نصف ما التزمت به أوبك نفسها».
وردًا على سؤال عما إذا كانت أوبك وروسيا ستلتزمان وحدهما باتفاق عالمي لخفض الإنتاج إذا لم تحصل أوبك على تعهدات من باقي المنتجين المستقلين بخفض إجمالي 600 ألف برميل يوميا، قال المزروعي «دعونا لا نقفز للاستنتاجات. فلننتظر لحين عقد الاجتماع».
فيما أوضح وزير النفط النيجيري إمانيول إيبي كاتشيكو والذي تواجد في أبوظبي أول من أمس لحضور قمة بلومبيرغ أن اتفاق أوبك لخفض الإنتاج سيمضي قدما حتى إذا أصبحت روسيا الدولة الوحيدة من المنتجين المستقلين التي تتعهد بخفض الإنتاج في الاجتماع الذي يعقد غدًا.
وقال كاتشيكو ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت أوبك مستعدة للمضي قدما في تنفيذ الاتفاق حتى إذا لم تتعهد سوى روسيا بخفض الإنتاج «نعم. سنمضي قدما لكننا سنواصل العمل مع الآخرين لضمهم إلى الصف».
وقال للصحافيين على هامش القمة «قلنا بوضوح إننا نود أن نرى مشاركة المنتجين من خارج أوبك، لكننا لم نقل إننا لن نمضي قدما في الخطة إذا لم يتعهدوا بذلك». وأضاف أن نيجيريا - التي تستثنيها أوبك من الاتفاق بسبب تعرض بنيتها التحتية النفطية لهجمات مسلحين - تأمل بزيادة إنتاجها إلى 2.1 مليون برميل يوميا في الشهر المقبل. ولا يزال هناك أمل بأن ينضم آخرون لاتفاق أوبك، حيث نقلت رويترز بالأمس عن مسؤول في وزارة الطاقة الأذربيجانية قوله إن أذربيجان ستعد «مقترحات ملموسة» لمحادثات خفض إنتاج النفط التي تعقد غدًا في فيينا. وأذربيجان ثالث أكبر منتج للنفط بين دول الاتحاد السوفياتي السابق.
وقال المسؤول «تخطط أذربيجان لخفض حصة إنتاجها النفطي تماشيا مع النسبة المئوية لخفض (إنتاج النفط) وفقا لرؤية روسيا والمنتجين المستقلين الآخرين».
* النفط بين 60 - 70 دولارًا
من جهة أخرى قال وزير النفط الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو لوكالة تاس الروسية للأنباء في كاراكاس إن أوبك تهدف إلى سعر معقول للنفط ولكن ليس أعلى من اللازم.
وأضاف ديل بينو أنه يتوقع أن تستقر أسعار النفط عند نطاق بين 60 و70 دولارا للبرميل بعد اتفاق النفط العالمي الذي جرى التوصل إليه في 30 نوفمبر.
وأبلغ بينو، وكالة تاس أنه يتوقع توازن سوق النفط خلال ستة إلى تسعة أشهر بعد الاتفاق مضيفا أن روسيا لعبت دورا «أساسيا» في التوصل إلى الاتفاق في 30 نوفمبر في العاصمة النمساوية. وقال ديل بينو إن فنزويلا تقترح انضمام روسيا وسلطنة عمان إلى اللجنة التي ستراقب تطبيق الاتفاق بالإضافة إلى الكويت والجزائر وفنزويلا، الأعضاء في أوبك. وفيما يتوقع الوزير الفنزويلي ارتفاع الأسعار أظهر استطلاع لـ«رويترز» أمس أن اتفاق أوبك بشأن إنتاج النفط قد يثبت فعاليته في خفض المخزونات العالمية لكن المحللين لا يعلقون آمالا كبيرة في ارتفاع كبير للأسعار.
ووفقا لتوقعات 29 من المحللين وخبراء الاقتصاد استطلعت رويترز آراءهم سيكون متوسط سعر خام برنت في العقود الآجلة 44.69 دولار للبرميل في عام 2016 و57.01 دولار للبرميل في 2017 مقابل 44.78 و57.08 دولار للبرميل في الاستطلاع السابق قبل شهر.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.