تيريزا ماي توافق على كشف استراتيجية «بريكست»

بضغط من جناح البقاء في حزبها.. والمعارضة العمالية: هذا «تراجع» مقبول

أعلى محكمة بريطانية تستمع إلى عرض الأدلة في استئناف الحكومة ضد قرار وجوب الحصول على موافقة برلمانية قبل تفعيل المادة 50 (ا.ف.ب)
أعلى محكمة بريطانية تستمع إلى عرض الأدلة في استئناف الحكومة ضد قرار وجوب الحصول على موافقة برلمانية قبل تفعيل المادة 50 (ا.ف.ب)
TT

تيريزا ماي توافق على كشف استراتيجية «بريكست»

أعلى محكمة بريطانية تستمع إلى عرض الأدلة في استئناف الحكومة ضد قرار وجوب الحصول على موافقة برلمانية قبل تفعيل المادة 50 (ا.ف.ب)
أعلى محكمة بريطانية تستمع إلى عرض الأدلة في استئناف الحكومة ضد قرار وجوب الحصول على موافقة برلمانية قبل تفعيل المادة 50 (ا.ف.ب)

وافقت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في إطار مذكرة برلمانية على طلب من نواب مجلس العموم كشف استراتيجيتها حول «بريكسيت»، وهذا ما رفضته سابقًا، قبل إطلاق عملية الخروج من الاتحاد رسميًا شرط مصادقة البرلمان على جدولها الزمني، أي إطلاق المادة 50 من اتفاقية لشبونة (آلية الخروج) قبل نهاية مارس (آذار) 2017. إلا أن ماي أصرت في تصريحات خصت بها «بي بي سي» على «الاحتفاظ ببعض كروت التفاوض لنفسها» حتى تتمكن من الحصول على أفضل صفقة لصالح بريطانيا.
المعارضة العمالية التي اتهمت الحكومة المحافظة سابقًا بأنها تفتقد إلى استراتيجية للخروج وجدت أمس ضالتها بقرار ماي، واتهمتها بـ«التراجع».
واجهت ماي ثورة من بعض النواب من داخل حزبها المحافظ الذين أيدوا طلب إحاطة قدم مع نواب حزب العمال يتضمن حثهم لها على نشر خططها الخاصة بالخروج من الاتحاد الأوروبي قبل أن تبدأ المفاوضات مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي. ولكن حزبها قدم تعديلا على طلب الإحاطة في وقت متأخر من أول من أمس الثلاثاء، ينص على قبول إعلان خطة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ودعا البرلمان إلى تأييد الجدول الزمني لماي لتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة بحلول مارس المقبل، التي ترسي قواعد عملية مفاوضات تستمر عامين للدول التي تغادر الاتحاد الأوروبي.
وقال كير ستارمر، وهو الوزير المكلف بملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بحكومة الظل العمالية: «هذا ترحيب وتغيير ملحوظ في الرأي من جانب الحكومة». وأضاف ستارمر في تصريحات لـ«بي بي سي»: «على مدار الشهرين الماضيين ضغط حزب العمال على الحكومة لطرح خطتها بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان والعامة». وتابع: «من دون الخطة، كان لدينا عدم يقين وتكهنات غير ضروريين وتعليق مستمر على النهج المحتمل للحكومة». وقال ستارمر إن حزب العمال سوف يضغط على ماي لنشر خطتها الخاصة بالخروج من الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية الشهر المقبل حتى يمكن للنواب والعامة الاطلاع عليها قبل تفعيلها المادة الخمسين. وحاليا تستمع أعلى محكمة بريطانية لليوم الثالث على التوالي إلى عرض الأدلة في استئناف الحكومة ضد قرار للمحكمة العليا بوجوب الحصول على موافقة برلمانية قبل تفعيل المادة 50. قرار المحكمة، الذي من المتوقع أن يصدر خلال أسابيع.
وتضغط أوروبا باتجاه أن تعجل لندن من عملية الخروج، وأعلن كبير مفاوضي المفوضية الأوروبية حول بريكسيت ميشال بارنييه أول من أمس أن الاتفاق حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يجب أن يبرم «بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2018» داعيًا لندن التي تواجه إجراءات قضائية داخلية إلى عدم إضاعة الوقت. وقال بارنييه الذي كان يتحدث للمرة الأولى أمام الصحافة منذ توليه منصبه في أكتوبر: «سيكون الوقت قصيرًا، فمن الواضح أن فترة المفاوضات ستكون أقل من عامين». وأضاف بارنييه الفرنسي، في تصريحات أوردتها الوكالة الفرنسية، الذي بدأ حديثه بالإنجليزية أن الاتفاق الذي سيتم التفاوض عليه بين لندن وبروكسل ينبغي بعد ذلك أن ينال موافقة المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي والمملكة المتحدة خلال فترة عامين تحددها الإجراءات. وتابع: «إذا أبلغت المملكة المتحدة المجلس الأوروبي بدء العملية بحلول نهاية مارس 2017، يمكننا القول إن المفاوضات قد تبدأ بعدها ببضعة أسابيع»، ويجب التوصل إلى اتفاق «بحلول أكتوبر 2018» لإتاحة الوقت أمام القيام بالعملية حتى إنهائها قبل الانتخابات الأوروبية عام 2019. وأكد بارنييه: «عمومًا، لدينا أقل من 18 شهرا للتفاوض»، مكررا باللغتين الإنجليزية والفرنسية أن «الاتحاد الأوروبي مستعد لتلقي البلاغ» البريطاني لإطلاق إجراءات الطلاق رسميا. وبمجرد الانتهاء من اتفاق الطلاق، سيكون «من الصعب أن نتخيل فترة انتقالية» قبل تحديد دقيق للعلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، حسب قوله. وأوضح أن «فترة انتقالية ستكون من دون معنى إلا إذا كانت تساعد في التوصل إلى اتفاق مستقبلي حول العلاقات». ورد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون: «يبدو لي أن الجدول الزمني الذي اقترحه بارنييه غير كاف بتاتًا». وقال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إنها «المرة الأولى التي يسمع فيها بهذا الجدول الزمني» معتبرًا أن تحديد تواريخ سابق لأوانه. وتصريحات المفاوض الأوروبي تزيد الضغوط على ماي التي تواجه أصلاً إجراء قضائيًا أمام المحكمة العليا البريطانية.
وفي بروكسل أيضًا، دعا وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند إلى التوصل لاتفاق خروج «سلس بأكبر قدر ممكن. فهذا يقلل من الأخطار التي تهدد الاستقرار المالي في أوروبا ويقوض الاضطرابات المحتملة في العلاقات بين الشركات المنتجة في أوروبا والبنوك التي تمولها في لندن».
وستلتقي تيريزا ماي قادة دول الاتحاد الأوروبي في 15 ديسمبر (كانون الأول) خلال قمة في بروكسل، لكنها ليست مدعوة لحفل عشاء يختتم القمة لمناقشة قضية بريكسيت.
ومن أجل تحسين شروط علاقاتها التجارية تنشط بريطانيا من خلال اتفاقيات ثنائية مع دول أخرى خارج الاتحاد الأوروبي. وترغب بريطانيا في أن تبقى في السوق الموحدة بعد إتمام عملية الخروج. إلا أن بارنييه أكد في خطابه في بروكسل أن الأمور ليست بهذه البساطة، وليس بمقدور لندن أن تختار ما تريد في علاقتها بالاتحاد. وأضاف أن على لندن أن تقبل بحركة الناس بين دول الاتحاد إذا أرادت أن تبقى في السوق. وبدأ وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند أمس جولة تقوده إلى جنوب أفريقيا واليابان وكوريا الجنوبية للحصول على دعم في هذه الدول.
وقال هاموند في بيان: «مع خروجنا من الاتحاد الأوروبي، سيكون ازدهار بريطانيا مستقبلا رهنا ليس فقط بالحفاظ على الروابط الاقتصادية القوية مع جيراننا الأوروبيين بل أيضا توطيد الشراكات الاقتصادية مع باقي العالم». وزار هاموند أيضا الولايات المتحدة والصين وبروكسل للمشاركة في اجتماعات دولية لكنها أول زيارة له إلى الخارج تخصص لقضية بريكسيت. وأضاف: «خلال زياراتي سأبحث في الطريقة التي يمكن لبريطانيا أن ترسخ العلاقات الاقتصادية والاستثمارات مع هذه الدول للإفادة من الفرص المتاحة». وتشكل جنوب أفريقيا أول سوق أفريقية لتصدير السلع البريطانية، وبلغت المبادلات التجارية نحو ثمانية مليارات جنيه (9,5 مليار يورو) العام الماضي. اليابان أبدت قلقها بشأن تبعات الانسحاب من الاتحاد الأوروبي على شركاتها. وفي اليابان سيلتقي هاموند مدير عملاق الاتصالات الياباني «سوفتبنك» الذي اشترى المجموعة البريطانية «آي آر إم هولدينغز» في صفقة قيمتها 24 مليار جنيه (28,6 مليار يورو). وحذرت اليابان في سبتمبر (أيلول) من أن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يدفع مؤسسات مالية يابانية للانتقال من لندن إلى مكان آخر.
وقالت الحكومة البريطانية في أكتوبر إنها أعطت شركة نيسان اليابانية لصناعة السيارات تأكيدات بأن استثمارها الجديد في مصنع في شمال شرق إنجلترا سيظل تنافسيا بعد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ولكنها قالت أيضا إنه لم يتم إعطاء الشركة أي وعد صريح بتعويضها عن التعريفات الجمركية للاتحاد الأوروبي.
ويحظى المصدرون البريطانيون حاليًا بحق دخول الأسواق في جنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية من خلال اتفاقيات أبرمتها الدولتان مع الاتحاد الأوروبي. ويجري التفاوض حاليًا على اتفاق مماثل بين الاتحاد الأوروبي واليابان. وقال أنصار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي إن بريطانيا ستتمكن من إبرام اتفاقيات بديلة بسرعة فور مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي. ولكن خبراء تجاريين كثيرين قالوا، كما جاء في تقرير وكالة «رويترز»، إنه قد يثبت أن إعادة التفاوض على هذه الاتفاقيات أصعب من تحقيقه.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».