زعيم دعاة مقاطعة انتخابات الجزائر: لدينا أدلة بالصور على تزوير نسبة المشاركة

رئيس «حركة السلم» قال لـ {الشرق الأوسط} إن المعارضة ستتقوى في المرحلة المقبلة وأي انفلات أمني يحدث سببه النظام

مقري أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة الجزائرية أمس
مقري أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة الجزائرية أمس
TT

زعيم دعاة مقاطعة انتخابات الجزائر: لدينا أدلة بالصور على تزوير نسبة المشاركة

مقري أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة الجزائرية أمس
مقري أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة الجزائرية أمس

برز عبد الرزاق مقري كسياسي معارض لنظام الحكم في الجزائر منذ فترة التسعينات من القرن الماضي عندما كان يشغل مناصب قيادية في حركة المجتمع الإسلامي (التي غيرت اسمها إلى حركة مجتمع السلم لاحقا) بزعامة الراحل الشيخ محفوظ نحناح. يحمل مقري (54 عاما) في الأصل شهادة دكتوراه في الطب، وهي مهنة زاولها في مسقط رأسه بولاية المسيلة إلى غاية عام 1997 عندما جرى انتخابه عضوا في البرلمان الجزائري. وبعد عشر سنوات على تجربته البرلمانية رفض إعادة ترشحه لعضوية المجلس الشعبي الوطني في استحقاق 2007، حسبما صرح للصحافة حينها. وبعد خروجه من البرلمان برز أكثر كنائب لرئيس حركة مجتمع السلم، وجرى تجديد انتخابه في المنصب لمدة خمس سنوات أخرى خلال المؤتمر الوطني للحركة عام 2008، وكان يمثل خلال تلك الفترة وجهة النظر المتشددة داخل الحركة. والعام الماضي، جرى انتخابه على رأس حركة مجتمع السلم خلفا لأبو جرة سلطاني. ويتردد على نظام واسع أن مقري لعب بعد تسلمه قيادة الحركة دورا رئيسا في فك الارتباط الذي استمر بينها وبين السلطة لأكثر من 15 سنة. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي جرت أول من أمس، اتخذت حركة مجتمع السلم بزعامة مقري قرارا بمقاطعة الاقتراع، وهو الخيار الذي انتهجه لاحقا عدد من الأحزاب والشخصيات الوطنية. وبذلك، بات مقري أحد أهم دعاة مقاطعة انتخابات الرئاسة لعام 2014. ومعروف أن دعاة مقاطعة الانتخابات شكلوا تنسيقية فيما بينهم نظمت تجمعات تدعو المواطنين لعدم التوجه لمراكز الاقتراع. التقته «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة وأجرت معه حوارا ذكر فيه أن الحركة التي يتزعمها تملك أدلة بالصور على تزوير السلطات لنسبة المشاركة في الاقتراع. كما قال إن المعارضة أعدت خططا من شأنها تقوية جبهتها وطرح مشروع للانتقال الديمقراطي والسعي لإقناع السلطة بالانخراط فيه. وفيما يلي نص الحوار:
* تزعمتم حملة مقاطعة الانتخابات الرئاسية وفي الأخير أظهرت النتيجة أن نسبة المشاركة بلغت نحو 51 في المائة، فهل يمكن القول إنكم خسرتم الرهان؟
- أتعجب لقولكم إننا خسرنا الرهان. السلطات أعلنت عن نسبة مشاركة بـ51 في المائة رغم التزوير والتضخيم الذي نملك حوله أدلة بالصور. مكاتب الاقتراع كانت فارغة، والأرقام التي قدمتها «وزارة الداخلية» غير منطقية. السلطة قالت إن نسبة المشاركة بلغت في العاشرة صباحا 9 في المائة، ما يعني أنه خلال ساعتين منذ بدء الاقتراع توجه نحو مليوني شخص لمراكز التصويت. هذه أعداد ضخمة لم نلاحظها. الجهاز الذي شكلناه لمتابعة المشاركة قدر الرقم الحقيقي عند وقت إغلاق مكاتب الاقتراع بما بين 18 و20 في المائة. ثم حتى لو سلمنا بنسبة 51 في المائة الرسمية، وقارناها بالانتخابات الماضية التي بلغت نسبة المشاركة فيها 74 في المائة، فهذا يعني أن الرقم تقلص بالربع، وهذا دليل على نجاح الدعوة للمقاطعة.
* إذن أنتم تتهمون السلطة بالتزوير. فهل لديكم أدلة على ذلك؟
- ما يهمنا نحن في هذه الانتخابات تحديدا هو نسبة المشاركة، أما التزوير فيتحدث عنه المرشح علي بن فليس الذي ذاق المرارة في هذا الاستحقاق. نحن لدينا أدلة على تزوير نسبة المشاركة، لدينا شهود حدوث عمليات تصويت بدل أشخاص غائبين. النتيجة ضخمت ولدينا أدلة وصور على ذلك.
* هل قاطعتم هذه الانتخابات بسبب مشاركة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة؟
- لم نقاطع من أجل بوتفليقة. قرار المقاطعة اتخذناه قبل ترشح الرئيس.
* ما سبب مقاطعتكم إذن؟
- لأن الانتخابات لا تمثل فرصة للتغيير والإصلاح السياسي.
* هل تعنون بذلك هذه الانتخابات أم كل الانتخابات التي جرت وتجري؟
- الانتخابات الماضية كانت كلها فرصا ضائعة. حاولنا على مدى السنوات الماضية أن نغير من خلال المشاركة، لكن هذه المرة تعيش الجزائر وضعا صعبا. الميزان التجاري في تراجع بنسبة 53 في المائة، وإنتاج النفط في تناقص، والواردات في ارتفاع، كما أن الوضع الاقتصادي مرهون بالمحروقات. نظام الحكم لم يستطع مواجهة المطالب الاجتماعية رغم البحبوحة المالية (في السنوات الماضية) فكيف ونحن الآن أمام انتهاء مرحلة البحبوحة المالية، كما أن هناك صراعات كبيرة داخل نظام الحكم. نحن قدرنا أننا لو شاركنا في هذه الانتخابات التي تعد المنافسة فيها على شخص واحد (فإن الأمر لا يفيد). لو كانت انتخابات تشريعية فربما تغير الأمر على اعتبار أنها فرصة للوجود في البرلمان. لكن عندما كانت المنافسة على شخص واحد تكون له كل الصلاحيات، أردنا عدم إعطاء مصداقية لهذه الانتخابات.
* هل يمكن القول إن بوتفليقة فاز لأن المعارضة تشتت بين من نافسوه ومن قاطعوا الاقتراع؟
- المعارضة لم تتشتت. الأحزاب القوية المعروفة كلها قاطعت الاقتراع، وهذا يشمل أحزاب التيار الإسلامي والتيار العلماني والشخصيات المعروفة في التيار الوطني. قائمة المقاطعين شملت حركتنا (حركة مجتمع السلم) وحركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية وقيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ. كما أن رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش والرئيس السابق ليامين زروال قاطعا. كل الأحزاب والشخصيات القوية التي صنعت التاريخ السياسي المعاصر للجزائر قاطعت.
* هناك الآن حراك شعبي يتظاهر في الشارع ضد فترة رابعة للرئيس بوتفليقة. هل تؤيدون هذا الحراك؟
- الصدام في الشارع ليس خيارنا، لكننا نرى أن تنظيم مسيرات في الشارع يكلفه القانون والدستور والأعراف الدولية. يجب على نظام الحكم أن يسمح بالمسيرات ولا يعتقل من يختارون هذا الأسلوب للتعبير عن رؤاهم. القمع الذي تمارسه السلطات ضد من يريدون التظاهر هو الذي يؤدي إلى الانزلاق (الانفلات) الأمني.
* ما بدائلكم السياسية في المرحلة المقبلة بعد اتجاه بوتفليقة للفوز بفترة رابعة؟
- نحن لم نكن نرى أن هذه الانتخابات تمثل شيئا، ولذلك أعلنا عن بديل قبل الانتخابات، هو العمل لتوسيع جبهة المعارضة من أجل الذهاب إلى ندوة الانتقال الديمقراطي. لقد بلورنا هذا الموضوع على مستوى الأحزاب والشخصيات المقاطعة، وشكلنا لجانا للتحضير للندوة. والآن سنشتغل أيضا مع كل الذين خابت آمالهم وكانوا يعتقدون أن هذه الانتخابات تمثل فرصة للتغيير. إذا قبلت السلطة اقتراحات المعارضة القوية المتجذرة في المجتمع فإن الانتقال الديمقراطي سيسهل، أما إذا لم تقبل فإن هذه الأحزاب ستستمر في ممارسة الضغط السياسي السلمي، وإذا حدث أي شيء في البلد فإن الذي يتحمله هو النظام لا المعارضة.
* متى ستعقد هذه الندوة؟ ومن الذي بادر بإطلاقها؟
- كثير من الأحزاب كانت لها فكرة الانتقال الديمقراطي، وجرت بلورة كل هذه المقترحات في تنسيقية الأحزاب والشخصيات المقاطعة للانتخابات. نحن شكلنا لجنة من 18 شخصا بدأت الإعداد للمشروع وتحديد المحاور الكبرى للندوة التي ستعقد خلال الأسابيع المقبلة. هناك اتصالات بالكثير من الأحزاب التي قدمت موافقتها على الانضمام للجبهة العريضة. حتى الاسم سيتغير من تنسيقية مقاطع الانتخابات الرئاسية إلى التنسيقية من أجل الانتقال الديمقراطي.
* هل تتوقعون أن تسمح لكم السلطات بعقد الندوة؟
- لن تستطيع السلطات منعنا، فنحن أحزاب قانونية وهذا لا يعد مشكلة. المشكلة المطروحة هو ما إذا كانت السلطة ستقبل التعاون مع مقترحاتنا من أجل الانتقال الديمقراطي أما أنها ستواصل تعنتها ويصير المشكل بينها وبين الشعب الجزائري.
* هل تتوقعون صداما سياسيا بينكم وبين السلطة في المرحلة المقبلة؟
- نحن لا ندعو إلى الصدام السياسي وإنما للعمل السياسي ونمارس الأدوار المعروفة في علم السياسة. نحن نمارس الضغط السياسي على السلطة وفقا لما يسمح به الدستور والأعراف الدولية.
* أشرتم كما أشار سياسيون آخرون كثيرون إلى فكرة المرحلة الانتقالية. ماذا تعنون بذلك؟
- هناك أوجه للانتقال الديمقراطي. الأول تعتمده السلطة عندما تحدث أزمة عبر منحها بعض الأحزاب حقائب في الحكومة وبعض المناصب ويتحول الأمر لعمل سياسي عبثي، وهذا لا نقبله. والثاني هو لجوء المعارضة للعمل بعيدا عن السلطة ومحاولتها بناء مؤسسات لوحدها وهذا أيضا لا نقبله لأنه لا يأتي بنتيجة. أما الطريق الذي اخترناه فهو أن نقوي جبهة المعارضة ونصوغ معا داخل المعارضة مشروعا متكاملا للانتقال الديمقراطي ثم ندخل في حوار مع السلطة من أجل أن تكون طرفا في الانتقال الديمقراطي. إذا قبلت السلطة فذلك ما نريد وإذا رفضت نستمر في الضغط السياسي ويكون حليفنا في هذه الحالة الشعب الجزائري التواق للتغيير.
* يبدو خطكم السياسي الآن مغايرا عما كان عليه وقت مؤسس الحركة الراحل الشيخ محفوظ نحناح.
- هو ليس مغايرا لخط الشيخ نحناح. فالشيخ نحناح كان قبل عام 1996 معارضا، وشارك في انتخابات الرئاسة عام 1995 كمرشح معارض، ودخل السجن عام 1974 من أجل المعارضة.
* لكنه اختار خلال الأزمة السياسية في التسعينات المشاركة في العمل مع نظام الحكم.
- المرحلة كانت تقتضي ذلك، والسياسة ليست قواعد جامدة. المنهج الذي يتبناه الشيخ نحناح وبنيناه جميعا معا، هو منهج الاعتدال الذي يجعل صاحبه تارة في الحكومة وتارة في المعارضة. ثم العمل السياسي مجال اجتهادات.
* تبدو الأحزاب الإسلامية منقسمة.. ألا توجد مساع للوحدة بينها خصوصا تلك التي كانت مرتبطة بحركة الشيخ نحناح؟
- نعم هناك مساع جادة وتشكلت لجان متخصصة لهذا الغرض.
* من يمثل حركة الإخوان المسلمين في الجزائر؟
- اسأل الإخوان في مصر. نحن أحزاب وطنية تعمل ضمن القانون الجزائري وليس لنا انتماء لأي جهة خارجية سواء كانت إخوانا مسلمين أو غير إخوان مسلمين.
* هل يمكن أن نرى السيد مقري مرشحا رئاسيا يوما ما؟
- لكل مرحلة ظروفها وملابساتها، ومؤسسات الحركة هي التي تتخذ مثل هذه القرارات.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.