زعيم دعاة مقاطعة انتخابات الجزائر: لدينا أدلة بالصور على تزوير نسبة المشاركة

رئيس «حركة السلم» قال لـ {الشرق الأوسط} إن المعارضة ستتقوى في المرحلة المقبلة وأي انفلات أمني يحدث سببه النظام

مقري أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة الجزائرية أمس
مقري أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة الجزائرية أمس
TT

زعيم دعاة مقاطعة انتخابات الجزائر: لدينا أدلة بالصور على تزوير نسبة المشاركة

مقري أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة الجزائرية أمس
مقري أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة الجزائرية أمس

برز عبد الرزاق مقري كسياسي معارض لنظام الحكم في الجزائر منذ فترة التسعينات من القرن الماضي عندما كان يشغل مناصب قيادية في حركة المجتمع الإسلامي (التي غيرت اسمها إلى حركة مجتمع السلم لاحقا) بزعامة الراحل الشيخ محفوظ نحناح. يحمل مقري (54 عاما) في الأصل شهادة دكتوراه في الطب، وهي مهنة زاولها في مسقط رأسه بولاية المسيلة إلى غاية عام 1997 عندما جرى انتخابه عضوا في البرلمان الجزائري. وبعد عشر سنوات على تجربته البرلمانية رفض إعادة ترشحه لعضوية المجلس الشعبي الوطني في استحقاق 2007، حسبما صرح للصحافة حينها. وبعد خروجه من البرلمان برز أكثر كنائب لرئيس حركة مجتمع السلم، وجرى تجديد انتخابه في المنصب لمدة خمس سنوات أخرى خلال المؤتمر الوطني للحركة عام 2008، وكان يمثل خلال تلك الفترة وجهة النظر المتشددة داخل الحركة. والعام الماضي، جرى انتخابه على رأس حركة مجتمع السلم خلفا لأبو جرة سلطاني. ويتردد على نظام واسع أن مقري لعب بعد تسلمه قيادة الحركة دورا رئيسا في فك الارتباط الذي استمر بينها وبين السلطة لأكثر من 15 سنة. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي جرت أول من أمس، اتخذت حركة مجتمع السلم بزعامة مقري قرارا بمقاطعة الاقتراع، وهو الخيار الذي انتهجه لاحقا عدد من الأحزاب والشخصيات الوطنية. وبذلك، بات مقري أحد أهم دعاة مقاطعة انتخابات الرئاسة لعام 2014. ومعروف أن دعاة مقاطعة الانتخابات شكلوا تنسيقية فيما بينهم نظمت تجمعات تدعو المواطنين لعدم التوجه لمراكز الاقتراع. التقته «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة وأجرت معه حوارا ذكر فيه أن الحركة التي يتزعمها تملك أدلة بالصور على تزوير السلطات لنسبة المشاركة في الاقتراع. كما قال إن المعارضة أعدت خططا من شأنها تقوية جبهتها وطرح مشروع للانتقال الديمقراطي والسعي لإقناع السلطة بالانخراط فيه. وفيما يلي نص الحوار:
* تزعمتم حملة مقاطعة الانتخابات الرئاسية وفي الأخير أظهرت النتيجة أن نسبة المشاركة بلغت نحو 51 في المائة، فهل يمكن القول إنكم خسرتم الرهان؟
- أتعجب لقولكم إننا خسرنا الرهان. السلطات أعلنت عن نسبة مشاركة بـ51 في المائة رغم التزوير والتضخيم الذي نملك حوله أدلة بالصور. مكاتب الاقتراع كانت فارغة، والأرقام التي قدمتها «وزارة الداخلية» غير منطقية. السلطة قالت إن نسبة المشاركة بلغت في العاشرة صباحا 9 في المائة، ما يعني أنه خلال ساعتين منذ بدء الاقتراع توجه نحو مليوني شخص لمراكز التصويت. هذه أعداد ضخمة لم نلاحظها. الجهاز الذي شكلناه لمتابعة المشاركة قدر الرقم الحقيقي عند وقت إغلاق مكاتب الاقتراع بما بين 18 و20 في المائة. ثم حتى لو سلمنا بنسبة 51 في المائة الرسمية، وقارناها بالانتخابات الماضية التي بلغت نسبة المشاركة فيها 74 في المائة، فهذا يعني أن الرقم تقلص بالربع، وهذا دليل على نجاح الدعوة للمقاطعة.
* إذن أنتم تتهمون السلطة بالتزوير. فهل لديكم أدلة على ذلك؟
- ما يهمنا نحن في هذه الانتخابات تحديدا هو نسبة المشاركة، أما التزوير فيتحدث عنه المرشح علي بن فليس الذي ذاق المرارة في هذا الاستحقاق. نحن لدينا أدلة على تزوير نسبة المشاركة، لدينا شهود حدوث عمليات تصويت بدل أشخاص غائبين. النتيجة ضخمت ولدينا أدلة وصور على ذلك.
* هل قاطعتم هذه الانتخابات بسبب مشاركة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة؟
- لم نقاطع من أجل بوتفليقة. قرار المقاطعة اتخذناه قبل ترشح الرئيس.
* ما سبب مقاطعتكم إذن؟
- لأن الانتخابات لا تمثل فرصة للتغيير والإصلاح السياسي.
* هل تعنون بذلك هذه الانتخابات أم كل الانتخابات التي جرت وتجري؟
- الانتخابات الماضية كانت كلها فرصا ضائعة. حاولنا على مدى السنوات الماضية أن نغير من خلال المشاركة، لكن هذه المرة تعيش الجزائر وضعا صعبا. الميزان التجاري في تراجع بنسبة 53 في المائة، وإنتاج النفط في تناقص، والواردات في ارتفاع، كما أن الوضع الاقتصادي مرهون بالمحروقات. نظام الحكم لم يستطع مواجهة المطالب الاجتماعية رغم البحبوحة المالية (في السنوات الماضية) فكيف ونحن الآن أمام انتهاء مرحلة البحبوحة المالية، كما أن هناك صراعات كبيرة داخل نظام الحكم. نحن قدرنا أننا لو شاركنا في هذه الانتخابات التي تعد المنافسة فيها على شخص واحد (فإن الأمر لا يفيد). لو كانت انتخابات تشريعية فربما تغير الأمر على اعتبار أنها فرصة للوجود في البرلمان. لكن عندما كانت المنافسة على شخص واحد تكون له كل الصلاحيات، أردنا عدم إعطاء مصداقية لهذه الانتخابات.
* هل يمكن القول إن بوتفليقة فاز لأن المعارضة تشتت بين من نافسوه ومن قاطعوا الاقتراع؟
- المعارضة لم تتشتت. الأحزاب القوية المعروفة كلها قاطعت الاقتراع، وهذا يشمل أحزاب التيار الإسلامي والتيار العلماني والشخصيات المعروفة في التيار الوطني. قائمة المقاطعين شملت حركتنا (حركة مجتمع السلم) وحركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية وقيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ. كما أن رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش والرئيس السابق ليامين زروال قاطعا. كل الأحزاب والشخصيات القوية التي صنعت التاريخ السياسي المعاصر للجزائر قاطعت.
* هناك الآن حراك شعبي يتظاهر في الشارع ضد فترة رابعة للرئيس بوتفليقة. هل تؤيدون هذا الحراك؟
- الصدام في الشارع ليس خيارنا، لكننا نرى أن تنظيم مسيرات في الشارع يكلفه القانون والدستور والأعراف الدولية. يجب على نظام الحكم أن يسمح بالمسيرات ولا يعتقل من يختارون هذا الأسلوب للتعبير عن رؤاهم. القمع الذي تمارسه السلطات ضد من يريدون التظاهر هو الذي يؤدي إلى الانزلاق (الانفلات) الأمني.
* ما بدائلكم السياسية في المرحلة المقبلة بعد اتجاه بوتفليقة للفوز بفترة رابعة؟
- نحن لم نكن نرى أن هذه الانتخابات تمثل شيئا، ولذلك أعلنا عن بديل قبل الانتخابات، هو العمل لتوسيع جبهة المعارضة من أجل الذهاب إلى ندوة الانتقال الديمقراطي. لقد بلورنا هذا الموضوع على مستوى الأحزاب والشخصيات المقاطعة، وشكلنا لجانا للتحضير للندوة. والآن سنشتغل أيضا مع كل الذين خابت آمالهم وكانوا يعتقدون أن هذه الانتخابات تمثل فرصة للتغيير. إذا قبلت السلطة اقتراحات المعارضة القوية المتجذرة في المجتمع فإن الانتقال الديمقراطي سيسهل، أما إذا لم تقبل فإن هذه الأحزاب ستستمر في ممارسة الضغط السياسي السلمي، وإذا حدث أي شيء في البلد فإن الذي يتحمله هو النظام لا المعارضة.
* متى ستعقد هذه الندوة؟ ومن الذي بادر بإطلاقها؟
- كثير من الأحزاب كانت لها فكرة الانتقال الديمقراطي، وجرت بلورة كل هذه المقترحات في تنسيقية الأحزاب والشخصيات المقاطعة للانتخابات. نحن شكلنا لجنة من 18 شخصا بدأت الإعداد للمشروع وتحديد المحاور الكبرى للندوة التي ستعقد خلال الأسابيع المقبلة. هناك اتصالات بالكثير من الأحزاب التي قدمت موافقتها على الانضمام للجبهة العريضة. حتى الاسم سيتغير من تنسيقية مقاطع الانتخابات الرئاسية إلى التنسيقية من أجل الانتقال الديمقراطي.
* هل تتوقعون أن تسمح لكم السلطات بعقد الندوة؟
- لن تستطيع السلطات منعنا، فنحن أحزاب قانونية وهذا لا يعد مشكلة. المشكلة المطروحة هو ما إذا كانت السلطة ستقبل التعاون مع مقترحاتنا من أجل الانتقال الديمقراطي أما أنها ستواصل تعنتها ويصير المشكل بينها وبين الشعب الجزائري.
* هل تتوقعون صداما سياسيا بينكم وبين السلطة في المرحلة المقبلة؟
- نحن لا ندعو إلى الصدام السياسي وإنما للعمل السياسي ونمارس الأدوار المعروفة في علم السياسة. نحن نمارس الضغط السياسي على السلطة وفقا لما يسمح به الدستور والأعراف الدولية.
* أشرتم كما أشار سياسيون آخرون كثيرون إلى فكرة المرحلة الانتقالية. ماذا تعنون بذلك؟
- هناك أوجه للانتقال الديمقراطي. الأول تعتمده السلطة عندما تحدث أزمة عبر منحها بعض الأحزاب حقائب في الحكومة وبعض المناصب ويتحول الأمر لعمل سياسي عبثي، وهذا لا نقبله. والثاني هو لجوء المعارضة للعمل بعيدا عن السلطة ومحاولتها بناء مؤسسات لوحدها وهذا أيضا لا نقبله لأنه لا يأتي بنتيجة. أما الطريق الذي اخترناه فهو أن نقوي جبهة المعارضة ونصوغ معا داخل المعارضة مشروعا متكاملا للانتقال الديمقراطي ثم ندخل في حوار مع السلطة من أجل أن تكون طرفا في الانتقال الديمقراطي. إذا قبلت السلطة فذلك ما نريد وإذا رفضت نستمر في الضغط السياسي ويكون حليفنا في هذه الحالة الشعب الجزائري التواق للتغيير.
* يبدو خطكم السياسي الآن مغايرا عما كان عليه وقت مؤسس الحركة الراحل الشيخ محفوظ نحناح.
- هو ليس مغايرا لخط الشيخ نحناح. فالشيخ نحناح كان قبل عام 1996 معارضا، وشارك في انتخابات الرئاسة عام 1995 كمرشح معارض، ودخل السجن عام 1974 من أجل المعارضة.
* لكنه اختار خلال الأزمة السياسية في التسعينات المشاركة في العمل مع نظام الحكم.
- المرحلة كانت تقتضي ذلك، والسياسة ليست قواعد جامدة. المنهج الذي يتبناه الشيخ نحناح وبنيناه جميعا معا، هو منهج الاعتدال الذي يجعل صاحبه تارة في الحكومة وتارة في المعارضة. ثم العمل السياسي مجال اجتهادات.
* تبدو الأحزاب الإسلامية منقسمة.. ألا توجد مساع للوحدة بينها خصوصا تلك التي كانت مرتبطة بحركة الشيخ نحناح؟
- نعم هناك مساع جادة وتشكلت لجان متخصصة لهذا الغرض.
* من يمثل حركة الإخوان المسلمين في الجزائر؟
- اسأل الإخوان في مصر. نحن أحزاب وطنية تعمل ضمن القانون الجزائري وليس لنا انتماء لأي جهة خارجية سواء كانت إخوانا مسلمين أو غير إخوان مسلمين.
* هل يمكن أن نرى السيد مقري مرشحا رئاسيا يوما ما؟
- لكل مرحلة ظروفها وملابساتها، ومؤسسات الحركة هي التي تتخذ مثل هذه القرارات.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.