فريق تقييم الحوادث في اليمن يفند 4 ادعاءات وجهت لقوات التحالف العربي

توصل إلى وجود خطأ غير مقصود في حادثة مستشفى عبس.. ورأى تقديم اعتذار لذوي المتضررين

جانب من المؤتمر الصحافي الذي شرح فيه منصور المنصور المتحدث باسم الفريق المشترك نتائج التحقيقات في 5 حوادث، وفي الإطار صور عرضها الفريق تظهر موقع مستشفى عبس وموقع قصف العربة التي كانت بجوار المبنى ويعتبر هدفًا عسكريا مشروعًا (تصوير: علي العريفي)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي شرح فيه منصور المنصور المتحدث باسم الفريق المشترك نتائج التحقيقات في 5 حوادث، وفي الإطار صور عرضها الفريق تظهر موقع مستشفى عبس وموقع قصف العربة التي كانت بجوار المبنى ويعتبر هدفًا عسكريا مشروعًا (تصوير: علي العريفي)
TT

فريق تقييم الحوادث في اليمن يفند 4 ادعاءات وجهت لقوات التحالف العربي

جانب من المؤتمر الصحافي الذي شرح فيه منصور المنصور المتحدث باسم الفريق المشترك نتائج التحقيقات في 5 حوادث، وفي الإطار صور عرضها الفريق تظهر موقع مستشفى عبس وموقع قصف العربة التي كانت بجوار المبنى ويعتبر هدفًا عسكريا مشروعًا (تصوير: علي العريفي)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي شرح فيه منصور المنصور المتحدث باسم الفريق المشترك نتائج التحقيقات في 5 حوادث، وفي الإطار صور عرضها الفريق تظهر موقع مستشفى عبس وموقع قصف العربة التي كانت بجوار المبنى ويعتبر هدفًا عسكريا مشروعًا (تصوير: علي العريفي)

واصل الفريق المكلف بتقييم الحوادث لدى قوات التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن، إصدار بيانات بشأن البلاغات التي ترد إليه أو تلك الحوادث التي يبادر بالتحقيق فيها بعد العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف العربي.
وعرض الفريق خلال مؤتمر صحافي أمس نتائج 5 حالات حول حوادث متفرقة في اليمن، وفنّد أربع حالات وأكد عدم ثبوت الادعاءات وسلامة الإجراءات المتبعة من قبل قوات التحالف، كما رأى أن على قوات التحالف تقديم اعتذارها نتيجة خطأ واحد «غير مقصود».
وأوضح منصور المنصور المستشار القانوني للفريق المشترك لتقييم الحوادث، والمتحدث الرسمي لها، بأن الفريق المشترك حقق بوقائع وملابسات إعلان منظمة أطباء بلا حدود عبر موقعها الرسمي، بشأن ادعاء قصف قوات التحالف لمستشفى عبس في مدينة عبس بمحافظة حجة بتاريخ 15 أغسطس (آب) الماضي مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 13 آخرين، منوها إلى أن الفريق تبين له أنه بناء على معلومات استخباراتية مؤكدة عن وجود تجمع لقيادات حوثية مسلحة في شمال مدينة عبس بمحافظة حجة قامت قوات التحالف باستهداف موقع ذلك التجمع، وعلى أثر ذلك رصد الطاقم الجوي انطلاق إحدى العربات من ذات الموقع المستهدف متجهة إلى الجنوب فتمت متابعتها ومن ثم قصفها بصورة مباشرة، وكان ذلك بجوار مبنى لا توجد عليه أي علامات تدل على أنه مستشفى قبل القصف، تبين لاحقا أنه مستشفى عبس، وعلى ضوء ما تم الاطلاع عليه من الحقائق، تبين للفريق أن الأضرار التي لحقت بالمبنى كانت نتيجة لاستهداف العربة التي تعد هدفا عسكريا مشروعا وكانت بجوار المبنى بشكل غير مقصود.
وأفاد المنصور بأن الفريق المشترك لتقييم الحوادث يرى أن على قوات التحالف تقديم الاعتذار عن الخطأ غير المقصود، وتقديم المساعدات المناسبة لذوي المتضررين والتحقيق مع المتسببين للنظر في مدى مخالفتهم لقواعد الاشتباك المعتمدة واتخاذ الإجراءات المناسبة حيال ذلك. وواصل المنصور عرض النتائج للفريق المشترك لتقييم الحوادث بالمؤتمر الصحافي أمس الذي عقد بقاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الأوسط بالعاصمة السعودية الرياض، إذ أكد أن الفريق المشترك لتقييم الحوادث حقق في الادعاء الوارد من منظمة العفو الدولية بتاريخ 24 أغسطس (آب) بشأن تعرض مدرسة أسماء بمدينة المنصورية التابعة لمحافظة الحديدة لقصف جوي، مفيدا بأنه تبين للفريق أن قوات التحالف استهدفت الموقع المذكور بناء على توفر معلومات استخباراتية بأن ميليشيات الحوثي المسلحة وقوات صالح تتخذه مقرا ونقطة تخزين وتوزيع للأسلحة المهربة من ميناء الحديدة، وهو ما يعتبر هدفا عسكريا مشروعا ذا قيمة عالية ويحقق ميزة عسكرية أكيدة، وبالتالي تسقط عنه الحماية القانونية المقررة للأعيان المدنية نظرا لاستخدامه في دعم المجهود الحربي، وذلك استنادا لأحكام القانون الدولي الإنساني، منوها إلى أن الدراسة كانت متوقفة نظرا للظروف التي تحيط بتلك المنطقة، كما أن التحقيقات لم تظهر وقوع أي خسائر في الأرواح أو إصابات بشرية، وإنما تضرر جزء من مبنى الموقع لا تتعدى نسبته 25 في المائة، وأنه تبين للفريق المشترك لتقييم الحوادث سلامة الإجراءات المتبعة من قبل قوات التحالف في استهداف محل الادعاء.
وكشف المستشار القانوني عن نتائج التحقيق بالادعاء الوارد من سفارة السويد بتعرض مصنع الأغذية الذي يملكه عبد الله أحمد العاقل «القنصل الفخري السويدي بصنعاء» لقصف جوي بتاريخ 9 أغسطس (آب) الماضي مما نتح عنه مقتل 16 عاملا من عمال المصنع، فقد حقق الفريق المشترك لتقييم الحوادث في وقائع وملابسات الحادثة وتبين أن قوات التحالف قصفت هدفين في ذات اليوم الأول وهو عبارة عن هوائيات اتصال تستخدم لأغراض عسكرية في «جبل عيبان» الواقع غرب صنعاء، ويبعد عن المصنع المذكور نحو 7 كيلومترات، والثاني عبارة عن كهف في «جبل النهدين الشرقي» الواقع جنوب صنعاء يستخدم لأغراض عسكرية ويبعد عن المصنع نحو 10 كيلومترات، منوها إلى أن الموقعين يعتبران هدفين عسكريين مشروع استهدافهما بموجب قوات الاشتباك المعتمدة وبما يتوافق مع قوات القانون الدولي الإنساني، مؤكدا بأنه لم يثبت للفريق المشترك لتقييم الحوادث أن قوات التحالف قصفت المصنع المشار إليه، وبالتالي عدم ثبوت مسؤولية قوات التحالف عما أثير من ادعاء بتعرض المصنع المذكور للقصف.
وفنّد المستشار القانوني لفريق التقييم المشترك حادثة قصف مدرسة آل فاضل بصعدة، موضحا أن الفريق المشترك بادر بالتواصل مع منظمة أطباء بلا حدود بشأن قيام قوات التحالف بقصف مدرسة في مديرية حيدان بمحافظة صعدة بتاريخ 13 أغسطس المنصرم، نتج عنه مقتل عشرة أطفال وإصابة ما لا يقل عن تسعة أشخاص. وأفاد المنصور بأن المنظمة زودت الفريق المشترك بالإحداثيات الخاصة بموقع مدرسة آل فاضل «محل الادعاء» وبالرجوع إلى السجلات الخاصة بالمهام والطلعات الجوية لقوات التحالف، أتضح أنه لم يكن هناك استهداف للمدرسة المذكورة وأن أقرب هدف تم التعامل معه من قوات التحالف في ذات اليوم كان عبارة عن مخازن ومستودعات أسلحة تابعة لميليشيات الحوثي المسلحة، وتبعد عن المدرسة محل الادعاء بنحو عشرة كيلومترات، مؤكدا أنه تبين للفريق المشترك لتقييم الحوادث عدم ثبوت مسؤولية قوات التحالف عما أثير من ادعاء في إعلان منظمة أطباء بلا حدود المشار إليه بشأن تعرض المدرسة في مديرية حيدان بمحافظة صعدة لقصف جوي.
وأكد المستشار القانوني للفريق المشترك لتقييم الحوادث، أنه ورد إلى الفريق ادعاء منظمة العفو الدولية عن قيام قوات التحالف بقصف سوق للماشية في قرية الفيوش بمحافظة لحج شمال عدن بتاريخ 6 يوليو (تموز) 2015 مما أدى إلى مقتل نحو 40 شخصا وجرح العشرات، وأن الفريق حقق بوقائع وملابسات الحادثة واتضح أنه لم يتم قصف السوق المذكورة، وإنما قصفت قوات التحالف هدفين في نفس التاريخ، الأول عبارة عن تجمع لميليشيات الحوثي المسلحة ويبعد مسافة سبعة كيلومترات شمال غربي السوق، والثاني عبارة عن مبنى قيادة لميليشيات الحوثي المسلحة ويبعد مسافة عشرة كيلومترات شمال السوق وبالتالي يعتبر الموقعان المذكوران هدفين عسكريين مشروع استهدافهما بموجب قواعد الاشتباك المعتمدة وبما يتوافق مع قواعد القانون الدولي الإنساني، مفيدا بأنه تبين للفريق بأنه لم يتم قصف سوق الماشية من قبل قوات التحالف ولم يتأثر عرضيا من جراء قصف الأهداف في المنطقة.
المتحدث باسم الفريق المشترك لتقييم الحوادث شدد في حديثة بالمؤتمر على أن الفريق يقوم باتباع المعايير القانونية والتي تكون متوافقة مع الأحكام والأعراف والقوانين الدولية، مفيدا بأنه لا توجد أي مستجدات حول حادثة القاعة الكبرى بالعاصمة اليمنية صنعاء، منوها في ذات السياق إلى أن الفريق المشترك سبق وأن أعلن أنه بحالة وجود أي مستجدات بشأن حادثة القاعة الكبرى فإن الفريق سيعلن عنها فورا.
وأفاد المنصور بأن الفريق المشترك لتقييم الحوادث عقد اجتماعا مع منظمة أطباء بلا حدود وتم إطلاعهم على كافة النتائج والتحقيقات التي قام بها الفريق المشترك، مشددا على أن الفريق كان على متابعة حثيثة ومستمرة مع الأحداث التي يتم تناولها في وسائل الإعلام، ويتم الإيعاز للفريق بصورة فورية وعاجلة بتفنيد تلك الادعاءات والتحقيق في الأحداث الداخلة في الاختصاص المشترك لتقييم الحوادث.
وأكد المستشار القانوني، بأن الفريق يقدر الوقت المناسب للإعلان عن نتائج التحقيقات التي توصل إليها بخصوص الادعاءات، مستدركا بالقول إن «هذا لا يمنع من التواصل المستمر مع بعض الجهات الوارد منها الادعاء بعد ذلك».
وبيّن المنصور أن الفريق يسير وفقا لمنهج المصداقية والاستقلالية والشفافية في الإعلان عن النتائج التي يتم التوصل إليها بغض النظر عن الجهة المسؤولة أو المخطئة في الحادث، موضحا أن الفريق يمتلك خبراء في المجالات العسكرية والقانونية والبعض منهم على رأس الخدمة العسكرية والبعض الآخر عكس ذلك، كما أنهم متفرغون لهذه المهمة. وأفاد بأن الفريق بكتفي بمهمته واعتباره لجنة تقصي حقائق وإيضاح الحقائق أمام الرأي العام، وأن الفريق المشترك معني بالتحقيقات التي ترد إليه ويقوم الفريق بالتواصل، مشددا على أن الفريق المشترك لا يعلن عن النتائج التي توصل إليها إلا بعد اكتمال التقرير النهائي، مؤكدا وجود بعض الصعوبات في استحصال المعلومات.
وردا على تساؤل لـ«الشرق الأوسط» إزاء مواصلة بعض المنظمات الإنسانية هجومها على الفريق المشترك، أكد المستشار القانوني للفريق أن مسألة إرضاء طرف دون الآخر ليست من مهام الفريق المشترك، مشددا على أن الفريق المشترك يظهر الحقيقة بمجرد التوصل إليها بغض النظر عن الجهة المسؤولة أو المخطئة فيها.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended