بريطانيا تؤكد دعمها للسعودية في التصدي لانتهاكات الحوثيين

ولد الشيخ في الكويت لإحياء المشاورات اليمنية.. وهادي: لن أسلم الحكم إلا لرئيس منتخب

نازحون يمنيون يحصلون على مساعدات غذائية من منظمة الأمم المتحدة في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
نازحون يمنيون يحصلون على مساعدات غذائية من منظمة الأمم المتحدة في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تؤكد دعمها للسعودية في التصدي لانتهاكات الحوثيين

نازحون يمنيون يحصلون على مساعدات غذائية من منظمة الأمم المتحدة في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
نازحون يمنيون يحصلون على مساعدات غذائية من منظمة الأمم المتحدة في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون «دعم» بلاده للسعودية في عملياتها العسكرية ضد الانتهاكات الحوثية في المنطقة، وشدد على أن الغارات التي يشنها الطيران السعودي لا تشكل خطرًا على حقوق الإنسان.
وقال جونسون أثناء مشاركته في برنامج «عرض أندرو مار» الذي بثته قناة «بي بي سي» أول من أمس، إن بلاده «تدعم» السعودية. وأضاف جونسون في رده على سؤال حول ما إذا كان تسليح بريطانيا لقوات التحالف العربي بقيادة الرياض يسهم في مخالفة القانون الدولي باليمن: «لا نعتقد بوجود أي خطر واضح يهدد بانتهاك حقوق الإنسان فيما يتعلق بهذه الأسلحة». وتابع أن الخبراء البريطانيين غير متورطين في تحديد أي أهداف في النزاع الدائر في اليمن بل هم يوفرون للتحالف فقط «النصائح العامة» بشأن كيفية هذه الغارات.
وأشار الوزير البريطاني إلى أنه على الرغم من قلق لندن مما يجري في اليمن، فإن العمليات التي تشنها السعودية على أراضيها مبررة وتعد بمثابة رد على هجمات الحوثيين ضد السعودية. وأفاد جونسون بأنه بحث هذه المسألة في اتصالات مع نظيره السعودي عادل الجبير.
وجاء تأكيد بريطانيا على دعمها للسعودية في تصديها لهجمات الحوثيين تزامنًا مع الانسداد في الحلول السياسية للأزمة اليمنية خصوصًا بعد رفض الشرعية اليمنية لخريطة الطريق التي قدمها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد. وأمس، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر مقربة من الرئاسة اليمنية قولها إن رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي قد كشف للمبعوث الأممي ولد الشيخ خلال لقائه به الخميس الماضي في عدن عن اعتراضه على خريطة الطريق المقترحة لإعادة إطلاق محادثات السلام وتأكيده أنه لن يسلم الحكم إلا لرئيس منتخب. وأوضحت المصادر أن الرئيس هادي شدد خلال اللقاء على «العودة إلى العملية السياسية من حيث توقفت قبل انقلاب» المتمردين الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 «وذلك لاستكمال إجراءات الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، وتنظيم انتخابات عامة ورئاسية في البلاد». وأكد الرئيس اليمني أن الحكم سيسلم بعد ذلك إلى «رئيس منتخب». كما طلب أن يعلن الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وزعيم المتمردين عبد الملك الحوثي «تخليهما عن العمل السياسي وإلزامهما بالخروج من اليمن إلى منفى اختياري لمدة عشر سنوات وتطبيق العقوبات الدولية الصادرة من مجلس الأمن بحقهما».
وفي ضربة لجهود الأمم المتحدة، أعلن المتمردون الحوثيون قبل أسبوع أنهم شكلوا من جانب واحد «حكومة إنقاذ وطني»، فيما يحاول وسيط الأمم المتحدة إحياء جهوده السلمية في هذا البلد الذي تمزقه الحرب منذ 20 شهرًا. وكان المبعوث الدولي قام مؤخرا بزيارة إلى سلطنة عمان، حيث التقى ثلاث مرات ممثلين عن الحوثيين وحلفائهم، أنصار صالح.
يذكر أن الكويت استضافت الجولة الأخيرة من المشاورات التي جرت بين وفدي الحكومة والمتمردين، منذ أبريل (نيسان) إلى أغسطس (آب) عندما جرى تعليقها من دون تحقيق اختراق كبير.
وأمس، عاد المبعوث الأممي إلى اليمن إلى الكويت، حيث التقى مع أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، وبحث معه المستجدات المتعلقة بلقاءاته الأخيرة مع الأطراف اليمنية. وأكدت الأمم المتحدة أن أمير دولة الكويت أعلن دعمه للمبعوث الأممي وللعملية السلمية في اليمن.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك إن المبعوث الأممي لليمن، زار الرياض أيضا من أجل إجراء مزيد من المحادثات ذلك أن المناقشات بخصوص الوضع اليمني «ما زالت مستمرة»، مضيفًا أن ولد الشيخ «يسعى جاهدًا لإعادة الأطراف إلى طاولة (المفاوضات) بأقصى سرعة». وأضاف دوغاريك أن المرحلة التي تمر بها العملية «حساسة للغاية»، مشيرًا إلى أن هناك الكثير مما يجري في المباحثات لا يجري الإعلان عنه حاليًا بانتظار أن يقرر ولد الشيخ توفر العناصر المطلوبة لأي إعلان.
وكانت الدول الأعضاء بمجلس الأمن الدولي قد فشلت في التوصل إلى اتفاق يرفض إقدام الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح على تشكيل حكومة في صنعاء في الآونة الأخيرة. وكانت مصر، بالاتفاق مع الدول العربية وخصوصًا السعودية واليمن، قد تفاوضت مع بقية الدول الأعضاء بمجلس الأمن على نص مشروع بيان صحافي يدين الخطوة التي اتخذها الطرف الحوثي بتشكيل حكومة في صنعاء بوصفها أحادية الجانب وتتعارض مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمرجعيات المتفق عليها بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل نهائي للمأزق اليمني. ونص مشروع البيان الأولي على إدانة الخطوة الحوثية واعتبارها لاغية وتتعارض مع الخطوات التي يقوم بها المبعوث الأممي.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية أن الصين قد طالبت بحذف فقرة تشير إلى «مطالبة أعضاء مجلس الأمن للدول الأعضاء في الأمم المتحدة بعدم التعامل مع الحكومة التي أعلنها الحوثيون وتم بالفعل حذف تلك الفقرة». وترى المصادر أن الصين ورغم معارضتها للخطوة الأحادية الخاصة بتشكيل حكومة في صنعاء إلا أنها مضطرة للتعامل معها بسبب مصالحها، خصوصا أن لديها سفارة في العاصمة اليمنية. وتفيد المصادر بأن روسيا طالبت بضرورة الإشارة إلى الجهود الدبلوماسية التي يقوم بها المبعوث الأممي من أجل التوصل إلى حل سياسي، إلا أنها وافقت على إدانة الخطوة باعتبارها أحادية وتتعارض مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وتابعت المصادر نفسها أنه بعدما أصبح إصدار مشروع البيان وشيكًا، طالبت البعثة الأميركية بضرورة تغيير لغة البيان والاكتفاء فقط بالإعراب عن القلق إزاء الخطوة الحوثية.
وقال مسؤول يمني بارز إن عدم إدانة مجلس الأمن بشكل واضح للخطوات الأحادية يعد بمثابة تشجيع للطرف الانقلابي على الأفعال المرفوضة التي يقوم بها خاصة أنها تتعارض مع القرارات التي اتخذها المجلس نفسه.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.