علي سالم: صناعة المسرح بالسعودية تجاوزت مفهوم المتشددين

يرى أن عملا مشتركا {سعوديا} ـ {عربيا} سيكون البديل الأفضل للأعمال الأجنبية

علي سالم: صناعة المسرح بالسعودية تجاوزت مفهوم المتشددين
TT

علي سالم: صناعة المسرح بالسعودية تجاوزت مفهوم المتشددين

علي سالم: صناعة المسرح بالسعودية تجاوزت مفهوم المتشددين

* الشباب في السعودية خاصة والدول الخليجية عامة يعملون بالفعل المضارع.. فهم يوجدون في الساحة الآن.. بمعنى أن حكاية الفخر بالماضي لم يعد لها وجود وهم يلعبون حاليا دورا مهما للغاية في مكافحة الأفكار المتطرفة والإرهاب بشكل واضح
* من الممكن سعودة عروض ومسرحيات ونصوص عالمية.. فقط المطلوب أن تنشط «جمعية الثقافة والفنون» وتضاعف جهدها لبدء العمل في هذا الاتجاه بعد ذلك

اكتشف علي سالم، الكاتب المسرحي والسيناريست المصري، المسرح السعودي في عام 1977، وقدم من خلاله الإعلامي داود الشريان والمخرج عبد الله المحيسن وآخرين. ويرى مؤلف مسرحية «مدرسة المشاغبين»، لو أن هناك عملا مسرحيا مشتركا سعوديا - عربيا، فسيكون هو البديل الأفضل لأعمال أجنبية، وأضاف: «فقط المطلوب أن تنشط جمعية الثقافة والفنون وتضاعف جهدها لبدء العمل في هذا الاتجاه».
وعلاقة سالم بالتمثيل بدأت بعروض ارتجالية بمسقط رأسه مدينة دمياط، في خمسينات القرن الماضي، وعمل بعدة فرق صغيرة، قبل أن يعين في مسرح العرائس ويتولى مسؤولية فرقة المدارس ثم فرقة الفلاحين، لتنطلق مسيرته الفنية بعد ذلك ويكتب أكثر من 40 مسرحية و15 كتابا ورواية.
هنا حوار مع علي سالم أجري عبر الهاتف، ويركز على تجربته مع المسرح السعودي:
* كانت لك علاقة قوية بالمسرح السعودي.. حدثنا عنها.
- علمت لأول مرة أن هناك شركة إنتاج فني في السعودية في عام 1977، إذ جاء شخص إلى القاهرة والتقى بمجموعة من الناس المتميزين، وكان من بينهم الراحل عبد الله قاسم من الإذاعة المصرية «صوت العرب»، ومصطفى سليمان (مهندس صوت)، وعبد الفتاح التهامي (مهندس أجهزة إلكترونية)، ويوسف عثمان وهو من التلفزيون المصري الذي أصبح نقيبا ومسؤولا عن الإنتاج في ما بعد، بالإضافة إلى بعض الأجانب من بينهم مخرج ومصور من كندا اسمه جون كيلي. بدأنا محاولة اكتشاف شباب جديد يهوى التمثيل، وكان من الطبيعي أن نبدأ بالتمثيليات الإذاعية، فتعرف عبد الله قاسم - رحمه الله - على بعض المؤلفين السعوديين منهم عبد الرحمن بن عقيل وأسماء أخرى من الكتاب، فدفعهم لكتابة حلقات مثّل فيها مجموعة من الشباب من بينهم داود الشريان. وفي تلك الفترة كان بعضهم مسافرا للكويت وكان وقتها المسرح العالمي في الكويت يصدر مسرحيات عالمية بشكل جميل ويلم أطراف المسرح في العالم كله. وأذكر أن شابا ملأ سيارته بكل تلك المسرحيات وجاء بها من الكويت، غير أنه كان من الصعوبة بمكان في ذلك الزمان الحديث عن المسرح، باعتباره يلهي الإنسان عن واجباته الدينية. وكنت وأنا في رحلة علاج في السعودية قد لاحظت أن هناك تجمعات لعدد من المسرحيين الذين لديهم رغبة قوية جدا في الإنتاج المسرحي، وكنت أيضا ألاحظ أشياء مثلا كمسرحية منوغراما عن «هاملت»، ووجدت نفسي أضع الناس في مناخ مسرحي كبير جدا من خلال عروض عن المسرح العالمي الشكسبيري ومسرح فولتير، ثم بدأت المسابقات في المسرحية على مستوى العروض والتأليف.
* وكيف كانت أجواء المسرح في ذلك الوقت في الرياض؟
- هناك أشياء بسيطة للغاية منها «غرفة الدراما»، بمعنى أن أحدا يؤلف مسرحية وحتى نحكم عليها لا بد أن يكون هناك عدد كبير من المسرحيين من هواة المسرح يتجمعون في حديقة أو بيت أو غرفة واسعة، لتقرأ عليهم قراءة درامية. ويحضرني هنا أنني كنت قد قدمت في الشهر الماضي قراءة مسرحية قديمة بعنوان «انت اللي قتلت الوحش»، وسأقدم قراءة عن مسرحية أخرى باللغة الإنجليزية، وأستطيع القول إنه من الممكن وبكل سهولة وبمنتهى الجمال أن يجرب الشباب القراءة المسرحية على زملائهم في الجمعيات.
* ولكن يلاحظ أن البداية كانت بالمسرح العالمي.
- ليس من العيب أن نبدأ بالمسرح العالمي لأنه يعطي أكبر قدر من التمثيل الجيد، ولو أننا قمنا بعمل مسرحي مشترك عربي - سعودي فسيكون هو الأفضل من أعمال أجنبية ولا بد أن نمر من خلال هذا الطريق، إذ إن الكوميديا المصرية اعتمدت اعتمادا كليا على المسرح الكوميدي الفرنسي، وكانت عمليات التمصير راقية إلى درجة كبيرة جدا، على أيدي رواد مثل الريحاني ومديح خيري.. هذا ليس عيبا. ومن هنا من الممكن سعودة عروض ومسرحيات ونصوص عالمية.. فقط المطلوب أن تنشط جمعية الثقافة والفنون وتضاعف جهدها لبدء العمل في هذا الاتجاه بعد ذلك.
* على ذكر داود الشريان.. كيف تصف لنا شخصيته المسرحية قبل الإعلامية؟
- داود المسرحي كان شابا صغيرا متحمسا جدا وموهوبا جدا، وإلى حد ما مشاغبا أيضا. وأجمل ما يميزه ويميز الشباب السعودي والشابات السعوديات عامة، أنهم ليسوا ثائرين ولكنهم إصلاحيون، إذ هم ليسوا من أنصار الفوضى، ولا تتعدى غضبتهم الوصول إلى إصلاح ما، وليس الهجوم على أحد. ولذلك عندما ألتقي بعض الصحافيين منهم أقول لهم إنكم تملكون ثروة حقيقية من الكتاب الإصلاحيين، ولا أزال أذكر أنني عندما أزور الرياض ألتقي مع بعضهم ممن كنت التقيتهم في سبعينات القرن الماضي، فكنت ألتقي عبد الله المحيسن، وغيره.
* وعلى ذكر عبد الله المحيسن.. هلا قدمت قراءة عنه؟
- عبد الله المحيسن أول شاب سعودي يعمل فيلما عن بيروت وعما حدث فيها، باسم «اغتيال مدينة»، ولكن ملحوظتي الشخصية على المحيسن، ولعله كان على حق فيها، أنه كان خائفا من المتطرفين ونحن وقتها لم نكن مصدقين أنها مسألة الخوف، إلا بعد أيام من التجربة عرفنا أن العمل في الفن في وجودهم، وفي سطوتهم، أمر ليس سهلا. لا أعرف في أي اتجاه تطور المحيسن، ولكن أعلم أنه أخرج فيلما روائيا طويلا، غير أنه لم يكن له حظ وافر، إذ إن الأعمال الفنية كالبشر لها حظوظ، وعلى كل حال لا أزال على صلة به حتى الآن.
* يلاحظ حاليا ثورة في الأفلام الخليجية.. كيف تقرأ ذلك؟
- أنا أقرأ ذلك بشكل أشمل، فالسعودية خاصة والدول الخليجية عامة يعملون بالفعل المضارع، فهم يوجدون في الساحة الآن، بمعنى أن حكاية أن يفخروا بالماضي لم يعد لها وجود في الساحة السياسية السعودية ولا الإماراتية، إذ يلعبون حاليا دورا مهما للغاية في مكافحة الأفكار المتطرفة والإرهاب بشكل واضح، ومن شأن ذلك صناعة الفن لأنه من أعظم حقوق الإنسان، والتعبير عن نفسه وصناعة البهجة، والمواطن السعودي في كامل جاهزيته لتلقي البهجة.
* ظهرت مسألة التسويق للأفلام القصيرة في الخليج.. في رأيك إلى أي مدى يؤثر ذلك في إثراء الحس الفني في المجتمع؟
- على المحطات التلفزيونية أن تشجعها وبغير مجاملة حتى يكون هناك سوق موازية لأعمال غير جيدة، وإنما أعتقد أن المحطات التلفزيونية في الخليج، وفي السعودية خاصة، يمكن الاعتماد عليها، بل هي مصدر لتمويل هذه الأعمال. وأكثر من ذلك، يمكن من خلال الدخول في مشاريع مشتركة مع محطات فرنسية - أميركية أن يتحرك الفنان ليس بوصفه فنانا محليا ولكن عالميا. وفي الوقت نفسه سيكون له القدرة على التعامل والتعاون مع الآخرين في الغرب الأوروبي، وهذا مهم جدا لأنه في نهاية الأمر لسنا بأقل من الآخرين، إذ بإمكاننا أن نعطيهم بقدر ما نأخذ منهم، ومن ثم الدخول معهم في ساحة المنافسة.
* كيف يمكن تطوير حركة المسرح؟
- يبدأ ذلك من تشجيع الشركات المنتجة على إنتاج أعمال مسرحية أجنبية في البداية، وهذا مهم جدا، وعمل مسابقات ومن ثم بيعها للتلفزيونات لتشتري الأعمال الجيدة منها، وأيضا من السهل للغاية التعاون بشكل مباشر مع المجالس والمسارح البريطانية والفرنسية مثلا، كابتعاث مخرج لمشاركة خبراء ومن ثم التمرس مسرحيا، وبالتالي يستفيد منه الشباب، وخاصة أن شباب اليوم ليس لديهم عقدة «احتلال» أو «استعمار»، «زي حالتنا». ليس لديهم خوف لا من الفرنسيين ولا من الإنجليز ولا من الألمان ولا من الأميركان على سبيل المثال، بل من الممكن جدا في البدايات التعاون مع مثل هذه الدول مع تحمل تكاليف الإخراج والديكور على أن تتحمل الفرقة المسرحية السعودية بعض التكاليف بمساعدة شركات.
* على المستوى الشخصي.. ما السر في انتقالك من المسرح إلى الكتابة الصحافية؟
- أنا من مواليد 1936، وأعمل منذ 46 سنة، منذ العاشرة من عمري، إذ إنني تربيت في مدينة يعمل فيها الأطفال، وهي دمياط، بمعنى أنك تخرج من المدرسة إلى البيت ومنه إلى المزرعة أو الورشة، وأنت مهدد طوال الوقت أنك إذا فشلت في المدرسة فسوف يستمر بك الحال في الورشة.. يعني هناك مراحل عديدة في حياتي، مرحلة الفقرات الضاحكة الفكاهية، وبعد ذلك مرحلة المسرح والتأليف المسرحي، وحاليا الكتابة الصحافية حيث أكتب في جريدة «الشرق الأوسط» وجريدة «المصري اليوم». أما في ما يتعلق بسؤالك إن كنت أتوقع في يوم من الأيام أن أكتب في الصحافة، فيحفزني ويفكرني برحلة طويلة مضحكة جدا. وساعات أقول لنفسي: «ما هو أنا في الستينات، وأحول الصفحة إلى خشبة مسرح». أنا أحب البهجة وأرجو أن أكون قد أديت واجبي، إذ جاءت عليّ لحظات أثناء مرضي، أحسست بفزعة، ثم تساءلت بيني وبين نفسي، فأجبت أنه لا يوجد في حياتي ما أخجل منه أو بسببه، فقد أديت واجبي. يعالجني الآن طبيبان عبقريان، السعودي شوقي بزرباشي والمصري حمدي عبد العظيم، وبجانب عبقريتهما فهما أصدقاء في الوقت نفسه. حمدي عبد العظيم قال لي «انت ما حتنكسف فوق أو تحت الأرض»، لأنك تؤدي واجبك فعلا، وأنا أرجو أن أتمكن من إبهاج الناس وأدلهم على الصحيح من الأمور حتى اللحظات الأخيرة.
* ماذا بقي من ذكرياتك ومحطات في مسيرتك، خاصة محطة الفنان الراحل أحمد زكي؟
- أنا عرفت الفنان الراحل أحمد زكي في عام 1971، حين عمل معنا في «مدرسة المشاغبين»، ولكن شاهدته قبل ذلك بعام على المسرح القومي حيث أتى به الراحل سعد أردش ليلعب دورا في مسرحية لمؤلفها ألفريد فرج، وهي «النار والزيتون»، فكان قد لفت نظري من حينها بقوة، إذ كان يلعب دور ضابط يحقق معه في مذبحة «كفر قاسم»، ووجه لي كمحقق أسئلة كثيرة ومتعددة وكان يجيد كلمة «نعم» لـ14 مرة، وفي كل مرة ينطقها بشكل مختلف، ثم شاهدته بعد ذلك في بعض العروض الكوميدية ثم اختير ليلعب دور أحمد الشاعر في «مدرسة المشاغبين»، وبعد ذلك استمرت علاقتنا على مستوى السينما والأفلام التي كنت أقدمها وكنت أساعده أحيانا ببعض الإضافات إلى أن توفاه الله، وحينها ترك فراغا رهيبا في داخلي وفي داخل الحركة السينمائية بكل ما تعنيه كلمة فراغ.



فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي

فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي
TT

فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي

فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي

ينطلق كتاب «سيمياء الصمت في الشعر العربي: من القصيدة التقليدية إلى التفاعلية»، للناقد المصري الدكتور محمد فكري الجزار، من عدة مرتكزات: أولها أن الصمت ليس فراغاً ولا مجرد مساحات فارغة من الصوت، والثاني أن الشعر وحده من بين الفنون هو الذي لا يفقد نعمة الصمت، بل إنه «يتكلم الصمت؛ إذ يوسع من مساحة الاختلاف بين الوجود الذي يقدمه بصمته، والوجود الذي ابتذله صخب الأصوات الذي لا يكاد يتوقف». أما المرتكز الثالث فهو أن التأليف في الصمت منزع جديد على الثقافة العربية المعاصرة، وإن لم يكن جديداً على تراثنا الذي تناوله - غالباً - من منظور اجتماعي أخلاقي وديني وصوفي.

الكتاب، الصادر في القاهرة عن «دار بيت الحكمة»، يتكون من ثلاثة أبواب رئيسة، أولها: «الصمت سيميائياً». وفي هذا الباب بفصوله الأربعة، يسعى المؤلف إلى التأصيل للصمت، فلسفياً ولغوياً وبلاغياً واجتماعياً وفقهياً، محاولاً تقصّي جذوره في الثقافة العربية، فضلاً عن العودة إلى أطروحات الفرنسي فرديناند دي سوسير في محاضراته الشهيرة حول ثنائية اللغة والكلام، فيتقاطع التأصيل التراثي مع الحداثي، والعربي مع الغربي، والفلسفي مع الصوفي، معتمداً على ذخيرة معرفية وثقافية ممتدة زمانياً ومكانياً، من ابن جني والجاحظ، إلى الفرنسي رولان بارت، والأميركي تشارلز ساندرس بيرس، ومن أبي حامد الغزالي إلى الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا والألماني مارتن هايدغر، محاولاً خلق قاعدة تنظيرية جديدة ومبتكرة لقراءة الصمت وسبر أغواره، ثم الانتقال من التنظير إلى الممارسة النقدية تطبيقياً.

ويذهب المؤلف في هذا الباب إلى أن الصمت يعيد الإنسان إلى وجوده الحق، النقي، المتخلص من صخب العالم؛ فيعود الإنسان في حالة صمته إلى ذاته مجرَّدة من كل ما يحيط بها من أصوات صاخبة تفصل بينها وبين وجودها الأول الخالص؛ فالكلام والصوت مرادفان للعالم، بكل اشتراطاته ومواضعاته وطبيعته الاجتماعية المحكومة بقوانين الجماعة، في حين أن الصمت مرادف للذات ووجودها الأولي المحض، المنفلت من كل القيود الاجتماعية المسبقة، مشيراً إلى أننا «حين نصمت، فإننا نعود إلى تجربتنا في الوجود التي قطعنا عنها الكلام، صامتين مثل صمته، منصتين إلى أصوات صمته، لنكتشف، من دون خوف من رقيب أو مراعاة لشرط للوجود»، موضحاً أن «الانسحاب من صخب كلام العالم إلى تجربة الصمت عودة من العالم إلى الوجود؛ حيث مبتدأ كل شيء، وحيث العلامات خالصة، والذات في أصفى حالات ذاتيتها، وظاهرة الوجود تكاد تشف عن ماهيتها».

الباب الثاني: «الصمت وأنماط الخطاب»، ينطلق من أن تجليات ظاهرة مرتهنة إلى نمط خطابه، وأن هناك ثلاثة أنماط لكل خطاب، منها الخطاب الشعري موضع الدراسة، وهذه الأنماط الثلاثة هي: النمط الشفاهي، والنمط الكتابي، والنمط التفاعلي. وعلى هذا ينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول تحمل عناوين: «الشعرية الشفاهية» و«الشعرية الكتابية» و«الشعرية التفاعلية». ويعالج كل فصل - نظرياً - نمطاً من هذه الأنماط، بما يجعل منها تمهيداً للباب الثالث الخاص بالتطبيقات. هذا الباب محاولة للوقوف على المحطات الثلاث المفصلية في تاريخ الثقافة الإنسانية، بدءاً من الصيغة الشفاهية، مروراً بابتكار الكتابة وتغلغل الصيغة الكتابية في الوعي الإنساني، وصولاً إلى الحقبة الأحدث؛ حقبة عصر الصور وما بعد الحداثة، بصيغتها التفاعلية المعتمدة على التقنية والانتقال إلى شاشات الكومبيوتر بروابطها وتفاعليتها، والمساحات التي يشتغل فيها الصمت داخل صيغة منها، وكيفية اشتغاله داخلها سيمائياً، بوصف الصمت علامة مشحونة بالدلالة، سواء أكان صمتاً صوتياً في الشفاهية، أو كتابياً في مساحات الصفحة المكتوبة، أو في النص الرقمي التفاعلي.

الباب الثالث «تطبيقات»، بمثابة التحقق الواقعي للأفكار النظرية والفلسفية الماثلة في البابين الأولين؛ فهو الممارسة التطبيقية لكل الجدال والتقعيد النظري السابق عليه، وينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول، يتوقف المؤلف في كل منها عند تحليل نموذج شعري ينتمي إلى نمط من الأنماط الثلاثة، حتى يبدو جامعاً لتحولات الشعر العربي على مدار تاريخه، عبر هذه النماذج الثلاثة؛ فقد جاء الفصل الأول من هذا الباب بعنوان «الصمت في الشعر الشفاهي»، ويتوقف فيه عند نماذج من الشعر الجاهلي، خصوصاً في معلقتي امرئ القيس وطرفة ابن العبد، موضحاً كيفية اشتغال الصمت في المعلقتين من خلال جملة من التقنيات الشعرية، منها: «جماليات الصمت الإنشادي، والصمت التركيبي، والبناء للمجهول بوصفه صمتاً عن الفاعل، وحذف السؤال والبناء عليه، وحذف جواب السؤال، وحذف الفضلة، والحذف الدلالي».

ويركز الفصل التطبيقي الثاني: «الصمت في الشعر الكتابي»، على أعمال الشاعر المصري الراحل رفعت سلام، بوصفها نموذجاً شعرياً على شعرية الصمت في الكتابة الشعرية، متوقفاً عند استثمار الشاعر في دواوينه المختلفة لمساحات البياض، وتقسيم الصفحة إلى نصفين غير متعادلين، وقسمتها إلى متن وحاشية، وتصرفه في حجم الخط ونوعه، ودخول الصورة إلى متن الصفحة، معتبراً أن الصمت يندس بين هذه التفاصيل، خصوصاً في مساحات البياض والفراغ، موضحاً أن كلمات اللغة تتحول إلى «أشياء تأخذ مكانها في الصفحة، كما تتخذ الأشياء موقعها في الوجود، ومن ثم فهي صامتة بحرفها، دالة بهيئتها، كما هي أشياء الوجود»، في إشارة إلى صمت الصورة الحي للنطق، وتحول الكلمة من صوت إلى رسم طباعي في فضاء الصفحة.

أما الفصل الثالث؛ فعنوانه «الصمت في الشعر التفاعلي»، ويذهب إلى أن صفحة الشعر التفاعلي تتكون من مجموعة نصوص متنوعة في أنظمة علاماتها، وتظهر محايثة بوصفها فضاءات متجاورة، ولا يمثل النص اللغوي أكثر من فضاء ضمن هذه الفضاءات. ويتخذ هذا الفصل من شعر الشاعر العراقي مشتاق معن عباس نموذجاً رئيساً له، خصوصاً في ديوانه: «ما نريد وما لا نريد»، موضحاً أن اللغة (الصوت) لا تنفرد بإنتاج دلالة النص؛ حيث ترتهن دلالتها إلى دوال الصمت في النص من خلفية وأيقونة وألوان، وهو ما يؤكد (حسب الجزار) فاعلية «المالتيميديا» في تحرير الشعرية التفاعلية من أَسْر أصوات اللغة، وأن الأيقونية في النص التفاعلي مبدأ بنيوي تندمج فيه مختلف أنظمة العلامات، فحتى الصوت اللغوي قائم في المكان ومتخذاً شكلاً بصرياً، ليس بحكم كتابته، وإنما بحكم المرآة التي يظهر على سطحها. كما يتوقف هذا الفصل عند نموذج شعري آخر في ديوان «شجر البوغاز» للشاعر المغربي منعم الأزرق.

ويختتم الجزار كتابه بفصل عن «الصمت في القرآن الكريم»، تعقبه خاتمة جامعة لما توصل إليه في كتابه، يؤكد فيها أن الصمت حالة أنطولوجية، وأنه كلام غير منطوق، كما أن الكلام صمت منطوق، ويعرج على جدلية العلاقة بين الصوت والصمت، وأن اختراق الأخير للأول يجعل كل ما ينتمي للكلام ممكناً في الصمت، ما دام هذا الأخير له إنتاجيته الدلالية مثل الأول.


«غرق السلمون»... السرد من قلب السلطة

«غرق السلمون»... السرد من قلب السلطة
TT

«غرق السلمون»... السرد من قلب السلطة

«غرق السلمون»... السرد من قلب السلطة

تُمثّل رواية «غرق السلمون» نقطة مفصلية في المسار الروائي لواحة الراهب، التي ارتبط اسمها في المجال العام بوصفها ممثلة ومخرجة وفنانة بصرية، بينما ظل إنتاجها السردي مخفياً خلف حضورها كممثلة وكمخرجة في الوجدان الثقافي العربي. غير أنّ هذا المسار الروائي، الممتد عبر أربع روايات متتابعة صدرت بين مصر ولبنان، دون سوريا بالطبع بسبب موقفها الصارم من النظام الشمولي، يكشف عن مشروع أدبي متماسك لا يمكن فصله عن تصور الكاتبة للكتابة بوصفها ممارسة معرفية ذات رهانات سياسية وأخلاقية. فالرواية هنا ليست انعكاساً فنياً لموقف من السلطة فحسب، بل محاولة لصياغة نموذج سردي قادر على الإمساك بالعلاقة المعقدة بين القمع وتحوّلات الذات، وبين البنية السياسية والعلاقات اليومية في العائلة والمجتمع.

تغطي الرواية زمناً تاريخياً يوازي تحولات السلطة في سوريا منذ مرحلة الأسد الأب، مروراً بانتقال الحكم إلى الأسد الابن، وصولاً إلى انفجار 2011 وما تلاه وما رافقه من عنف سياسي واسع ونتائج إنسانية كارثية شملت الاعتقال والتصفية والتهجير. لكن اللافت أن النص لا يتعامل مع هذه المرحلة كأحداث سياسية خارجية تصلح للتوثيق، بل ينقلها إلى الداخل: إلى لغة النفس، وإلى هندسة البيت، وإلى علاقات القرابة، بوصفها الموضع الحقيقي الذي تُختبر فيه السلطة. بهذا المعنى، فإن الرواية تتخلى عن وهم الفصل بين المجالين العام والخاص، وتعرض كيف يتحول الخاص ذاته إلى ساحة تمارس فيها الدولة منطقها بوسائل مختلفة.

تعتمد الرواية مدخلاً افتتاحياً صادماً يقوم على مأساة رحلة الهجرة البحرية، حيث تُقدَّم البطلة أمل داخل سياق موت جماعي لا ينجو منه إلا هي ورضيعة تنتشلها في لحظة قصوى. هذه البداية لا يمكن فهمها باعتبارها مقدمة درامية فحسب، بل باعتبارها استراتيجية زمنية؛ إذ يعلن النص منذ الأسطر الأولى أنّ الحكاية لن تُروى بمنطق التطور التقليدي، بل بمنطق الانهيار. إن الحاضر هنا ليس نقطة نجاة أو تجلٍّ لكينونة تماهي البطلة مع السلمون المهاجر الذي يسير عكس التيار العام، بل هو لحظة قصوى تفرض على السرد آليته: الاسترجاع بوصفه محاولة لفهم الطريق الذي أوصل إلى الهاوية. وهو بشكل من الأشكال قواعد لفهم النص قبل الغوص فيه.

من خلال هذه العتبة، يُعاد تعريف مفهوم النجاة؛ فالنجاة لا تُقدَّم كتجاوز ناجح للكارثة، بل كحالة معلقة بين الحياة والموت، تفرض على الشخصية أن تعيد تركيب ذاتها من شظايا ذاكرة لا تهدأ.

إذا كانت الرواية تنطلق من مشهد البحر، فإن بنيتها الداخلية تعود لتشتغل على منبع أبكر للعنف: العائلة. فالأب، القادم من مؤسسة أمنية نافذة، لا يُقدَّم كشخصية نفسية منفصلة، بل كجهاز سلطة مكتمل ينتقل بمنطقه إلى داخل الحياة الأسرية. إن هيمنته لا تقتصر على القرار السياسي أو النفوذ الاجتماعي، بل تتسلل إلى تفاصيل تشكيل المصائر: علاقات الحب، خيارات الزواج، صورة الشرف، ونمط العقاب والمكافأة.

تتحول القرية والبيت إلى فضاءين متداخلين: قصر واسع يُبنى كعلامة على النفوذ، وفرع أمني يُبنى كأداة للردع، ثم بيت يصبح امتداداً للفرع. هنا تفكك الرواية فكرة السلطة باعتبارها شيئاً خارجياً بعيداً. إنها تبرهن سردياً على أن الاستبداد يتجسد أولاً في شروط التربية والتطبيع، حيث يصبح العنف حالة طبيعية، لا استثناءً.

في البناء السردي، تتبنى واحة الراهب تعدد الرواة، بحيث يُمنح أكثر من صوت مساحة للقول من موقعه الخاص: البطلة، والأب، والإخوة، والحبيب. وهذه التقنية تمنح الرواية طابعاً شبه حواري؛ إذ لا تُبنى الشخصيات عبر وصف خارجي، بل عبر أنماط من السرد الذاتي تكشف منظوراتها عن نفسها وعن العالم.

تكتسب هذه التقنية أهمية مزدوجة؛ فمن جهة، هي تفكك الهيمنة التقليدية للراوي العليم، وتمنع فرض تفسير واحد للأحداث. ومن جهة أخرى، تتيح الاقتراب من عالم أتباع السلطة من الداخل: كيف يفكرون؟ كيف يخافون؟ كيف يتصرفون حين لا يكونون في المكاتب العسكرية؟

غير أنّ هذا الاقتراب لا يعمل بوصفه مشروع تلطيف أو تعاطف، بل بوصفه أداة تشريح: كشف البنية الإنسانية للجلاد من دون تحويل هذه الإنسانية إلى مبرّر أو عذر. وبذلك تنجح الرواية في بناء مسافة نقدية تسمح للقارئ بأن يصدر حكمه الخاص، لا أن يتلقى حكماً جاهزاً من الكاتبة.

تعرض الرواية ثلاثة إخوة بوصفهم ثلاثة أنماط للذات التي تُنتجها البيئة الأمنية - الأبوية - البطريركية، أخ يرث النموذج الأبوي ويعيد إنتاجه داخل الأجهزة حتى يصير فاعلاً أساسياً في القمع. أخ آخر يذهب باتجاه الاعتراض والتفكير النقدي، ثم يُسحق أو يُدفَع إلى مصير غامض خارج سردية النجاة الواضحة. أخ ثالث يُستبعد ويُخفى ويتحول وجوده إلى عبء على صورة العائلة، ما يكشف نمطاً آخر من الاستبداد: استبداد إدارة الفضيحة، لا استبداد السلاح وحده. ويظهر كيف يرسم الطاغية المستبد صورته بأدق تفاصيلها البعيدة عن إنسانية الحياة، حيث لا ضعف، لا أفراد ضعفاء، لا نساء تتخذ قرارات عاطفية تقرر مصيرها.

تعمل هذه النماذج بوصفها مفاتيح لفهم استمرارية النظام: لا يستمر بالعسكر فقط، بل بتدوير الأبناء داخل ممراته، وتوزيع الأدوار عليهم، بحيث يصبح كل فرد مشروع وظيفة داخل ماكينة أكبر منه.

تُحمّل الرواية مفهوم التحرر أكثر من مستوى؛ إذ لا يتعلق الأمر فقط بالخلاص من السلطة السياسية، بل من سلطات متعددة متراكبة: سلطة الأب، سلطة الأخ، سلطة الزوج، سلطة المجتمع تجاه المرأة، وأخيراً السلطة التي تمارسها الذات على نفسها عبر الخوف والتردد وتطبيع الألم. تتقاطع هذه المستويات لتؤكد أن القمع حين يستقر في الأعصاب، يصبح جزءاً من الشخصية، لا مجرد قوة خارجية.

هنا يكتسب مسار البطلة معنى وجودياً؛ الهرب ليس انتقالاً جغرافياً فحسب، بل صراع مع داخليتها التي تشكلت داخل منظومة القهر. وإعادة اكتشاف لذاتها المتألمة المتأملة.

على الرغم من قوة الموضوع وبراعة البنية العامة، تفتح الرواية على إشكال نقدي يتعلق بالأسلوب؛ إذ في المقاطع ذات الطابع التأملي، حيث تتقاطع الذات مع صورة السمكة بوصفها تمثيلاً للوجود، ينزاح السرد أحياناً نحو كثافة لغوية مشدودة إلى قاموس يضم لغة عليمة لا تتناسب مع مفردات شخصيات العمل، أو لنقل لغة أعلى من وعي هذه الشخصيات، بما يخلق مسافة بين القارئ والنص في لحظات كان يفترض أن تبلغ أعلى درجات القرب. هنا تتداخل الرغبة في رفع اللغة إلى مستوى مجازي رفيع مع خطر إنتاج غموض غير منتج، غموض لا يفتح التأويل بل يعيق ربما الاستقبال.

ومن منظور سرديات الصدمة تحديداً، فإن اللغة حين تصبح أثقل من التجربة نفسها قد تفقد وظيفتها الوسيطة؛ إذ لا تعود جسراً بين النص والقارئ، بل تتحول إلى حجاب. وهذه نقطة بالغة الحساسية؛ لأن الرواية تتعامل مع مادة إنسانية تقتضي أعلى درجات التوازن بين البلاغة والوضوح، وبين الشعرية والشفافية. وهو ما يجعل القارئ ينزاح نحو الواقع الذي يعرفه ويماثله أو يطابقه في ذهنه على حساب اللغة الأدبية الشفيفة الموجودة في النص.

تقدم «غرق السلمون» سرداً شديد الطموح لتجربة سوريا تحت الاستبداد؛ لا بوصفها قصة سياسية فحسب، بل بوصفها نظاماً يعيد تشكيل البشر من داخل بيوتهم. تفكك الرواية العلاقة بين الأب والسلطة، بين الجهاز والعائلة، بين الحب والتعذيب، وتطرح سؤال النجاة باعتباره سؤالاً أخلاقياً ووجودياً لا ينتهي بالوصول إلى مكان آمن. إن النص يظل عملاً ذا قيمة عالية في مقاربته لآليات القمع، وفي جرأته على بناء عالم السلطة من الداخل، لا الاكتفاء بإدانته من الخارج. عدا عن كونها تجربة غاية في الجرأة الذاتية لروائية سورية تقدم حفراً عميقاً في بيئة القمع التي عايشها السوريون جميعاً ولعقود طويلة.

* كاتب سوري


متاهة الاكتئاب الرقمي

متاهة الاكتئاب الرقمي
TT

متاهة الاكتئاب الرقمي

متاهة الاكتئاب الرقمي

ضمن سلسلة «روايات مصرية للجيب» التي تصدرها دار «المؤسسة العربية الحديثة» بالقاهرة، صدرت رواية «الأيام الأخيرة في حياة فرويد» للكاتب السيد شحتة، التي تنطلق من مشهد صادم يحاول فيه الشاب مازن الغمراوي بعد ساعات من تخرجه في قسم علوم الحيوان بكلية العلوم التخلص من حياته عبر إلقاء نفسه في النيل، ومع فشل المحاولة تتوالى مفارقات شتى.

يتحول القط الصغير الذي تقوده المصادفة لمنع الشاب المحبط من الانتحار إلى سبب في إعادة اكتشاف الغمراوي لنفسه، وفي محاولة فهمه للتغيرات الحادة في سلوكيات البشر من حوله، والتي يجد على إثرها نفسه وحيداً في مواجهة عالم لا يرحم بعد رحيل أبيه واستيلاء عمه على ميراثه لا يلتقي مخلصاً أو داعماً سوى هذا المخلوق الصغير.

رغم طابع التشويق والإثارة الذي يميز لغة السرد في الرواية، فإن البعد النفسي حاضر فيها بقوة منذ العنوان الذي يشير إلى عالم النفس الشهير سيغموند فرويد ومروراً بالعديد من الإشارات الدالة إليه وإلى مقولاته، فضلاً عن حاجة شخصيات النص الماسة إلى الخضوع إلى منهجه الشهير في التحليل النفسي بعد كل هذه الاضطرابات التي يعانون منها، فالقلق مهيمن عليها في ظل مستقبل محفوف بالمخاطر وضبابية لا تغيب.

ورغم أن الرواية لا تدور بالأساس حول فرويد، فإنها تحاول استحضار روحه، وكأنها تريد أن توصل رسالة بأن هذا العالم الذي يقف على شفى الجنون في حاجة إلى مخلّص نفسي، وأن مشاكلنا نفسية قبل أي شيء آخر.

تجعل الرواية من ثنائية مازن والقط مدخلاً لإعادة فهم العالم وتفسير الكثير من المعادلات المختلة التي فُرضت بقوة الأمر الواقع، عبر علاقة شديدة الخصوصية بين بشر وحيوان أليف، بينما تبقى الشخصيات الحائرة والمضطربة في الرواية في دائرة المعاناة منذ الصفحات الأولى وحتى النهاية تعاني من الوحدة والقلق والاكتئاب الرقمي والتوحش الإنساني.

والسيد شحتة روائي وناقد مصري صدرت له ثلاث روايات من قبل: «ميتافيرس»، و«شفرة المخ»، و«سرايا عمر أفندي»، ويبدو عالمه الإبداعي مشغولاً بقضايا التحولات الرقمية وأثرها على الإنسان

ومن أجواء الرواية نقرأ:

«عندما خلعت عني رداء الطفولة وأفكارها الحالمة قررت أن استمتع بكسر القيود الشكلية التي وضعها أبي من أجل الحفاظ على صورة ابنة الأكابر البراقة في عيون المجتمع، من خلف ظهر الرقباء الذين يرفعون له تقارير سرية عني مثل أي موظف في شركاته. انتزعت حريتي كاملة.

كرهت كل الرجال لأنهم يشبهون أبي أو يخافون منه وبعضهم طامعون في ثروته، لكن متعتي الخاصة لا تدوم طويلاً، حاولتُ الانتحار أكثر من مرة وللأسف فشلت فشلاً ذريعاً، لم أجد أمامي مفراً من الانتقام من الشخص الوحيد الذي دمر حياتي وهو كامل السبع، أرسلت له العشرات من نداءات الاستغاثة المتوالية، أخبرته بكل اللغات أنني لا أريد شيئاً أكثر من أن يشعرني بأي طريقة أنني أعني له شيئاً ولكن بلا جدوى.

أبي وأمي يطفئان نار حروبهما الباردة في جسدي. الابنة الصغرى، التي وقفت حجر عثرة في طريق تحول الانفصال غير المعلن بينهما إلى طلاق رسمي، يجب أن تتحمل ثمن أخطاء الآخرين. كل منهما يؤذي الآخر ويظن أننا لا نعرف رغم أن أدق التفاصيل تتردد في الفيلا على ألسنة الخادمات والعمال».

والسيد شحتة روائي وناقد مصري صدرت له ثلاث روايات سابقة هي «ميتافيرس» و«شفرة المخ» و«سرايا عمر أفندي»، ويبدو عالمه الإبداعي مشغولاً بقضايا التحولات الرقمية وأثرها على الإنسان.