العاهل المغربي والرئيس النيجيري يبحثان مشروع قناة لنقل الغاز بين البلدين

الرباط وأبوجا توقعان شراكة استراتيجية لتنمية صناعة الأسمدة

العاهل المغربي لدى لقائه مع الرئيس النيجيري في أبوجا أول من أمس (ماب)
العاهل المغربي لدى لقائه مع الرئيس النيجيري في أبوجا أول من أمس (ماب)
TT

العاهل المغربي والرئيس النيجيري يبحثان مشروع قناة لنقل الغاز بين البلدين

العاهل المغربي لدى لقائه مع الرئيس النيجيري في أبوجا أول من أمس (ماب)
العاهل المغربي لدى لقائه مع الرئيس النيجيري في أبوجا أول من أمس (ماب)

هيمن الاقتصاد على مجريات الزيارة التي يقوم بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى نيجيريا. فبعد التوقيع على جملة من الاتفاقيات التي تؤسس لشراكة استراتيجية من أجل تنمية صناعة الأسمدة في نيجيريا، وأخرى في مجالات الصيد والفلاحة والطاقة المتجددة، أعلن وزير خارجية نيجيريا، أمس، أن قائدي البلدين ناقشا مشروع بناء قناة لنقل الغاز بين المغرب ونيجيريا، وهو مشروع طموح يعد الأول من نوعه في غرب أفريقيا.
وأجرى الملك محمد السادس والرئيس محمد بخاري، أول من أمس، مباحثات في قصر الحكم بأبوجا، العاصمة الفيدرالية لنيجيريا، على هامش زيارة وصفت بالتاريخية لأنها المرة الأولى التي يزور فيها ملك مغربي دولة نيجيريا التي تعد أكبر مصدر للنفط في القارة.
وناقش القائدان ملفات كثيرة، وفي مقدمتها مشروع بناء قناة لنقل الغاز بين المغرب ونيجيريا. وقال وزير الخارجية النيجيري إنها ستمر عبر السواحل الغربية للقارة الأفريقية، وتمتد على مسافة 4 آلاف كيلومتر، وتنطلق من نيجيريا لتصل إلى المغرب، مرجحًا أن «تتواصل نحو أوروبا من أجل تسويق الغاز هناك».
وأكدت تصريحات كبير الدبلوماسية النيجيرية أن وفد رجال الأعمال الكبير المرافق للملك محمد السادس يدل على «اهتمام القطاع الخاص المغربي بإقامة مشاريع في ميادين مختلفة في نيجيريا».
ويأتي مشروع قناة نقل الغاز الطبيعي بين البلدين ليؤكد رغبتهما في تعزيز تعاونهما في مجال الطاقة، خصوصًا أن نيجيريا تملك احتياطات نفطية هي الأكبر في أفريقيا، بينما قطع المغرب أشواطًا متقدمة في مجال الطاقة المتجددة، إذ شيد خلال السنوات الأخيرة أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم.
وبالإضافة إلى التعاون في مجال الطاقة، اتفق البلدان على تأسيس شراكة استراتيجية لتنمية صناعة الأسمدة في نيجيريا، حيث أوضح وزير الخارجية النيجيري أن «المغرب يعد بلدًا غنيًا بالفوسفات والأسمدة، ونحن نتطلع إلى أن نرفع من نشاطنا الفلاحي، وتطوير الأراضي الفلاحية في نيجيريا».
وتقوم الشراكة الاستراتيجية التي يخطط لها البلدان على وضع حلول للتخصيب ملائمة لطبيعة التربة والزراعات النيجيرية، وصولاً إلى تلبية حاجات السوق المحلية من الأسمدة، فضلاً عن إرساء تدابير لمواكبة الفلاحين المحليين، كما يسعى البلدان بموجب هذه الشراكة إلى تطوير منصة لإنتاج الأسمدة في نيجيريا.
في غضون ذلك، وقع البلدان مجموعة من اتفاقيات التعاون في مجالات الفلاحة والصيد البحري والخدمات الجوية والطاقات المتجددة، من أبرزها اتفاقية حول الإعفاء من التأشيرة بالنسبة لجوازات السفر الرسمية الدبلوماسية وجوازات الخدمة، واتفاقية تعاون في الخدمات الجوية، وأخرى في مجال الصيد البحري، ومذكرة تفاهم في الميدان الفلاحي والطاقة المتجددة.
ورغم الحضور القوي للاقتصاد في زيارة العاهل المغربي لنيجيريا، فإن تأثيرها الدبلوماسي كان واضحًا، خصوصًا بعد أن نوهت الحكومة النيجيرية بقرار المغرب أخيرًا العودة إلى الاتحاد الأفريقي، واصفة هذا القرار بـ«التطور المرحب به». وقال كبير الدبلوماسية النيجيرية إنه «ليس من مصلحة الاتحاد الأفريقي أو المغرب بقاء المملكة خارج الاتحاد القاري.. المغرب بلد مهم».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.