صندوق النقد يشيد بإجراءات الإصلاح الاقتصادي المغربية

بعثة الخبراء تتوقع تسارع النمو وتستبعد هبوط الدرهم بعد التعويم

صندوق النقد يشيد بإجراءات الإصلاح الاقتصادي المغربية
TT

صندوق النقد يشيد بإجراءات الإصلاح الاقتصادي المغربية

صندوق النقد يشيد بإجراءات الإصلاح الاقتصادي المغربية

أشادت بعثة خبراء صندوق النقد الدولي إلى المغرب بشكل عام بتجربة الإصلاح الاقتصادي المغربي والخطوات التي اتخذتها الحكومة بهذا الصدد حتى الآن، مشيرة إلى أنها تتوقع نموا متسارعا للاقتصاد ليبلغ 4.4 في المائة العام المقبل، ومستبعدة حدوث هبوط فوري للدرهم المغربي عقب تبني السلطات نظاما مرنا لسعر الصرف.
ويعمل المغرب، أكبر مستورد للطاقة في المنطقة، مع بعثة من خبراء صندوق النقد هذا العام على تحرير نظام عملته في ظل هبوط أسعار النفط العالمية الذي ساهم في تعزيز ماليته العامة.
وقال نيكولا بلانشيه، رئيس بعثة الصندوق إلى المغرب في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى: «نعتقد أن الدرهم عند مستوى متوازن.. الأمر ليس أكيدا، ولكننا لا نتوقع انحرافا كبيرا بعد الإصلاح».
وأوضح بلانشيه للصحافيين في العاصمة المغربية الرباط، بعد انتهاء زيارة بعثة الصندوق: «سيكون الإصلاح تدريجيا.. ولا نتوقع تقلبات، لأن جميع الظروف اللازمة للانتقال السلس متوافرة هنا»، مضيفا أن «الاحتياطيات الأجنبية للمغرب كبيرة»، و«السلطات اختارت الوقت المناسب لبدء الإصلاح في ظل تحسن ماليتها العامة»، بحسب ما نقلته رويترز.
وتجاوزت الاحتياطيات الأجنبية المغربية 251 مليار درهم (نحو 25.25 مليار دولار) في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو مستوى يكفي لتغطية واردات أكثر من سبعة أشهر. وقال البنك المركزي المغربي إنه يتوقع أن ترتفع الاحتياطيات لتكفي ثمانية أشهر بحلول نهاية 2017.
وسعر الصرف الحالي للدرهم مربوط عند مستوى مرجح باليورو بنسبة 60 في المائة، وبالدولار بنسبة 40 في المائة. ويخطط المركزي المغربي لتخفيف الربط والسماح للعملة بالتداول في نطاق ضيق. وسيتم توسيع نطاق تداول العملة تدريجيا مع التخطيط للتخلي الكامل عن الربط في غضون سنوات قليلة بناء على رد فعل السوق.
وفضلا عن تحرير العملة، يأمل المركزي المغربي أيضا بتبني سياسة لاستهداف مستوى محدد للتضخم.
وبذل المغرب بالفعل جهودا أكثر من أي بلد آخر في شمال أفريقيا لتبني إصلاحات اقتصادية يشترطها المقرضون الدوليون، وخفض العجز وإنهاء دعم الوقود وتجميد التعيين بالقطاع العام.
وقامت بعثة من صندوق النقد يقودها بلانشيه بزيارة إلى المغرب في الفترة من 16 نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى الأول من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، وذلك لإجراء مناقشة مع السلطات المغربية في إطار مشاورات المادة الرابعة لعام 2016. بالإضافة إلى المراجعة الأولى في ظل اتفاق «خط الوقاية والسيولة» الذي تمت الموافقة عليه في يوليو (تموز) الماضي.
وأشار بيان خبراء الصندوق الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه إلى أن المناقشات ركزت على «تعزيز صلابة وإمكانية الاقتصاد المغربي».
وأوضح بلانشيه في ختام الزيارة أن «الاقتصاد المغربي استفاد في السنوات الأخيرة من استمرار السياسات الاقتصادية الكلية الرشيدة والإصلاحات الهيكلية، بالإضافة إلى التطورات المواتية في أسعار النفط. وأدى تحسن إدارة المالية العامة وتنويع النشاط الاقتصادي إلى تعزيز صلابة الاقتصاد».. إلا أنه أشار أيضا إلى أن «الكثير لا يزال مطلوبا لتحقيق نمو أعلى وأكثر استمرارية واحتواء لكل الشرائح السكانية».
وأضاف بلانشيه أن المغرب «بدأ إجراء إصلاحات هيكلية كبيرة، ومن الضروري الإسراع بتنفيذها من أجل زيادة مكاسب الإنتاجية وخلق فرص العمل ورفع إمكانات النمو. ومن أهم الأولويات في هذا الصدد تحسين جودة النظام التعليمي، وكفاءة سوق العمل، ومشاركة النساء في سوق العمل، ومواصلة الجهود لتحقيق تحسن أكبر في بيئة الأعمال».
وحول رؤيته للنمو، أشار رئيس بعثة الصندوق إلى أنه «من المتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد المغربي في عام 2016 بما يتراوح بين 1.5 إلى اثنين في المائة، وذلك نتيجة لضعف محصول الحبوب والانخفاض النسبي في نشاط القطاع غير الزراعي».
وكانت حاصلات الزراعة قد تأثرت بشدة في المغرب هذا العام نتيجة الظروف المناخية.
كما أكد بالانشيه أنه «لا يزال التضخم والنمو الائتماني معتدلين. ومن المتوقع حدوث ارتفاع طفيف في عجز الحساب الجاري ليصل إلى 2.9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وذلك في الأساس نتيجة لزيادة واردات السلع الرأسمالية والمواد الغذائية وانخفاض أسعار الفوسفات؛ رغم ديناميكية قطاعات التصدير الجديدة.. ومع أخذ التدفقات الداخلة من الاستثمار الأجنبي المباشر في الحسبان، بلغت الاحتياطيات الدولية ما يعادل 6.8 شهور من الواردات».
وفيما يخص رؤيته للعام المقبل، أوضح بلانشيه: «من المتوقع أن يتسارع النمو في عام 2017 ليصل إلى 4.4 في المائة مع تعافي النشاط الزراعي وتحسن الأداء في القطاع غير الزراعي، كما يتوقع أن يستقر النمو عند نحو 4.5 في المائة على المدى المتوسط مع تنفيذ الإصلاحات الجارية.. غير أن المخاطر لا تزال مرتفعة اقترانا بتطورات النمو في الاقتصادات المتقدمة والأسواق الصاعدة، وأسعار الطاقة العالمية، والتوترات الجغرافية السياسية في المنطقة، والتقلب في الأسواق المالية العالمية».
وعلى جانب المالية العامة، قال مسؤول الصندوق إن التطورات اعتبارا من نهاية سبتمبر (أيلول) جاءت متوافقة مع مستوى العجز المستهدف لعام 2016 وهو 3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. موضحا أن بعثة الصندوق ترحب بإصلاح نظام التقاعد العام مؤخرا، وما تضمنه مشروع موازنة 2017 من تحسينات في المالية العام، مع نسبة عجز مقدر تبلغ 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، متابعا: «وعلى المدى المتوسط، ينبغي تكثيف الإصلاحات المصممة لتعزيز الكفاءة والعدالة في النظام الضريبي، ولا سيما عن طريق توسيع القاعدة الضريبية ومكافحة التهرب الضريبي. ومن شأن هذه الجهود أن تتيح المجال أمام دعم الاستثمار في البنية التحتية والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وتخفيض الدين العام».
ونوه بلانشيه إلى أنه «رغم أن الدين العام في مستوى يمكن الاستمرار في تحمله ولا يتأثر سلبا بمختلف أنواع الصدمات، فإن تخفيض هذا الدين سيخلق حيزا ماليا إضافيا. وثمة حاجة أيضا لضمان الحوكمة الرشيدة والشفافية والانضباط المالي على المستوى المحلي، حتى يتسنى احتواء المخاطر المصاحبة للامركزية المالية، والبعثة تدعم الجهود الجارية في هذا الاتجاه».
كما أشار إلى دعم الصندوق لعزم الحكومة المغربية «على بدء التحول التدريجي إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف واستهداف التضخم. وسيؤدي هذا النظام إلى تيسير الاندماج في الاقتصاد العالمي، بالحفاظ على التنافسية وتعزيز القدرة على استيعاب الصدمات الخارجية. ونحن نواصل العمل مع السلطات لوضع اللمسات الأخيرة على خريطة الطريق التي وضعتها لإجراء هذا التحول»، مشددا أن القطاع المالي المغربي «يتمتع بمستوى جيد من الرسملة، ولا تزال المخاطر التي تواجه الاستقرار المالي محدودة. ورغم تزايد القروض المتعثرة، فإن هناك مخصصات كافية لمواجهتها».



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.