الأسهم السعودية تستقر فوق 7 آلاف نقطة.. مدعومة بـ3 عوامل رئيسية

المؤشر حقق إغلاقًا أسبوعيًا إيجابيًا بنسبة ارتفاع قدرها 4.4 %

السوق المالية السعودية (تداول) تقرر إعادة هيكلة القطاعات المدرجة في السوق المحلية (تصوير: سعد الدوسري)
السوق المالية السعودية (تداول) تقرر إعادة هيكلة القطاعات المدرجة في السوق المحلية (تصوير: سعد الدوسري)
TT

الأسهم السعودية تستقر فوق 7 آلاف نقطة.. مدعومة بـ3 عوامل رئيسية

السوق المالية السعودية (تداول) تقرر إعادة هيكلة القطاعات المدرجة في السوق المحلية (تصوير: سعد الدوسري)
السوق المالية السعودية (تداول) تقرر إعادة هيكلة القطاعات المدرجة في السوق المحلية (تصوير: سعد الدوسري)

يجد المتتبع لتداولات سوق الأسهم السعودية، أن تعاملات السوق أخذت منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مسارًا معاكسًا لما كانت عليه في الربع الثالث من هذا العام، حيث سجل مؤشر السوق بدءًا من منتصف العام تراجعات ملحوظة، ازدادت حدتها في الربع الثالث، قبل أن تطرأ عليه 3 عوامل جديدة، قادته إلى تغيير وجهته، وتحقيق أعلى مستوياته على الإطلاق منذ 12 شهرًا.
وترتكز العوامل الثلاثة التي ساعدت سوق الأسهم السعودية على تحقيق أداء إيجابي ملحوظ، في الطرح الناجح للسندات الدولية، وهو العامل الأول الذي دفع مؤشر سوق الأسهم السعودية لعكس مساره سريعًا من مستويات 5500 نقطة، ليتجاوز مستويات الـ6 آلاف نقطة، وسط عطاء إيجابي من أسهم قطاع البنوك.
وعقب أن استمرت سوق الأسهم السعودية في الأداء الإيجابي نتيجة للطرح الناجح للسندات الدولية، جاء إعلان مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالتوصل لحزمة من الحلول التي تنص على تسوية مستحقات القطاع الخاص المسجلة على خزينة الدولة، وهو عامل ثانٍ قوي ساعد مؤشر السوق على الاقتراب من حاجز 7 آلاف نقطة.
وخلال تعاملات الأسبوع الأخير، أعلنت دول منظمة «أوبك» عن توصلها لاتفاق ينص على خفض الإنتاج، مما ساهم في تحقيق أسعار النفط قفزة سعرية يبلغ مجموعها على مدى يومي الأربعاء والخميس نحو 9 في المائة، الأمر الذي دفع مؤشر سوق الأسهم السعودية لاختراق مستويات 7 آلاف نقطة، محققًا بذلك أعلى إغلاق منذ نحو عام.
وجاء إغلاق مؤشر سوق الأسهم السعودية يوم الخميس الماضي، أعلى من مستوياته التي كان يقف عندها في بداية العام، بنسبة ارتفاع تبلغ نحو 2.6 في المائة، وسط تفاؤل إيجابي بدأ يسيطر على نفوس المتداولين، الأمر الذي انعكس على تداولات السوق من خلال زيادة حجم تدفق السيولة النقدية.
وفي هذا الشأن، واصل مؤشر سوق الأسهم السعودية ارتفاعه لسادس أسبوع على التوالي، منهيا التعاملات على مكاسب بنسبة 4.4 في المائة، أي ما يعادل 297 نقطة، ليغلق بذلك عند مستويات 7094 نقطة، مقارنة بإغلاق الأسبوع الذي سبقه عند 6797 نقطة، فيما أنهت جميع قطاعات السوق تعاملات الأسبوع على ارتفاع مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، باستثناء قطاع «الطاقة» المتراجع بنحو 0.6 في المائة.
وتعليقًا على هذه المستجدات، قال الدكتور غانم السليم، الخبير الاقتصادي والمالي، لـ«الشرق الأوسط» أمس: «منذ تداولات أكتوبر الماضي طرأت 3 عوامل رئيسية ساهمت في تغيير مسار سوق الأسهم السعودية من السلبية إلى الإيجابية، وترتكز هذه العوامل في الطرح الناجح للسندات الدولية، وتسوية مستحقات القطاع الخاص المسجلة على خزينة الدولة، وتحسن أسعار النفط عقب توصل دول الأوبك لقرار يقضي بخفض الإنتاج».
وأكد السليم خلال حديثه، أن مؤشر سوق الأسهم السعودية حينما كان يقف عند مستويات 5500 نقطة قبل نحو شهرين، كان يمثل فرصة حقيقية لرؤوس الأموال الاستثمارية، مؤكدًا أن مؤشر السوق من المرشح أن يستقر بين مستويات 6800 و7400 نقطة خلال تعاملات الشهر الجاري. وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي قررت فيه السوق المالية السعودية (تداول)، إعادة هيكلة القطاعات المدرجة في السوق المحلية، بما ينطبق مع المعيار العالمي للقطاعات (GICS)، وهي الخطوة التي من المتوقع تفعيلها خلال شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، مما يمكن المستثمرين من تحليل وتقييم ومقارنة مؤشرات الأداء الاستثماري في قطاعات السوق السعودية، مع مثيلاتها من القطاعات بالأسواق المالية العالمية.
وقالت شركة السوق المالية السعودية (تداول)، في بيان صحافي أول من أمس: «يأتي قرار إعادة هيكلة قطاعات السوق بهدف تطبيق المعايير المتبعة عالميًا للقطاعات في الأسواق المالية وتصنيف الشركات المدرجة في هذه القطاعات، لما له من أهمية في تعزيز مستوى الشفافية داخل السوق، وتوفير معلومات أكثر دقة عن أداء القطاعات الفرعية والرئيسية، مما يمكن جميع المستثمرين من تحليل وتقييم ومقارنة مؤشرات الأداء الاستثماري في تلك القطاعات مع مثيلاتها من القطاعات بالأسواق المالية العالمية، وبالتالي يساهم في وضع استراتيجيات استثمارية أكثر فاعلية».
وبحسب «تداول»، يعد المعيار العالمي لتصنيف القطاعات (GICS) نظام تصنيف متعارفا عليه عالميا يتم تطبيقه من آلاف المشاركين في الأسواق ضمن عدة مجموعات ذات العلاقة بالأنشطة الاستثمارية، مثل مديري الأصول، والوسطاء (سواء على المستوى المؤسسي أو مستوى التجزئة)، والمستشارين، والباحثين، وأسواق الأسهم. مبينة أن كلا من شركة «إس آند بي داو جونز» وشركة «مورغان ستانلي» المالية العالمية، قامتا بتطوير المعيار العالمي لتصنيف القطاعات (GICS).



«موديز» تبدّد آمال انتعاش اقتصاد لبنان... وترجّح انكماشه 14 %

عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

«موديز» تبدّد آمال انتعاش اقتصاد لبنان... وترجّح انكماشه 14 %

عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

تتوقّع وكالة التصنيف الدولية «موديز» انكماشاً حاداً للاقتصاد اللبناني خلال العام الحالي بنسبة 14 في المائة، جراء الحرب المحلية وتداعيات الصراع في المنطقة، مع ترجيح استعادة النمو الإيجابي بنسبة 5 في المائة في العام المقبل. في حين يقدّر وزير المال ياسين جابر تراجع الناتج بما بين 7 و10 في المائة، مع أضرار مباشرة وغير مباشرة تصل إلى 20 مليار دولار.

في نهاية العام الماضي، بلغ حجم الناتج مستوى 33 مليار دولار، مدفوعاً بنمو نسبته 3.8 في المائة، وفق تحديثات رقمية موثقة من قبل مصرف لبنان المركزي، عقب رحلة شاقة من الانكماش الحاد على مدار سنوات الأزمة المالية والنقدية التي انفجرت في خريف عام 2019، وأفضت إلى حصيلة تراجع متتالية ومجمّعة بنسبة تناهز 60 في المائة من المستوى الأعلى للناتج الذي قارب 53 مليار دولار عشية الانهيار الاقتصادي.

وبحسب التقييم المحدث لوكالة «موديز»، فإنّ الصراع الأخير تسبّب في صدمة كبيرة على الاقتصاد، نتيجة نزوح السكّان، وانهيار القطاع السياحي، وتعطّل قطاعَي الزراعة والصناعة، والدمار الكبير الذي لحق بالبنى التحتيّة. في حين يُخشى أن يؤدّي التراجع في الإيرادات الحكوميّة، مقابل ارتفاع الاحتياجات الاجتماعيّة واحتياجات إعادة الإعمار، إلى زيادة الضغوط على الأوضاع الماليّة العامّة، والاعتماد على الاحتياطات بالعملات الأجنبيّة.

وبينما تهدّد التوتّرات الجيوسياسيّة المستمرّة بتفاقم الضعف القائم في ميزان المدفوعات، فإنّ التمديد المؤقّت لوقف إطلاق النار والنقاش المستمر مع صندوق النقد الدولي حول تمويل سريع محتمل، قد يوفّران، حسب الوكالة، الحصول على دعم قصير الأجل عبر تعزيز السيولة والحيز المالي، إلا أنّهما لا يعالجان نقاط الضعف الهيكليّة في البلد، كالتعثّر السيادي، وغياب إعادة هيكلة شاملة للدين العام، فضلاً عن حزمة تحديات مؤسسيّة وحوكميّة.

وفي البعد السياسي، أشارت الوكالة إلى الجهود الدبلوماسيّة الأخيرة التي قادتها الولايات المتحدة، مستهدِفةً الدفع نحو إطار أكثر استدامة للسلام والأمن بين إسرائيل ولبنان، وذلك من خلال المحادثات التي عُقدت في منتصف شهر مايو (أيّار)، وتُستكمل جولاتها بنهايته وبداية الشهر المقبل.

خيام زرقاء لإيواء النازحين الفارّين من منازلهم وقراهم في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب على طول واجهة العاصمة (د.ب.أ)

ورغم أن هذه المفاوضات قد تساعد في الحد من ارتفاع وتيرة التصعيد، فإنّ احتمال تجدّد النزاع لا يزال مرتفعاً، ما يواصل تهديد الاقتصاد اللبناني وثقة المستثمرين والأوضاع الإنسانيّة؛ إذ تدور هذه المناقشات وسط تقارير متواصلة عن انتهاكات لوقف إطلاق النار، ما يسلّط الضوء على هشاشة الوضع الأمني واستمرار المخاطر الجيوسياسية.

أمّا في البعد الاقتصادي والإنساني، فقد أدّت موجة العنف المتجدّدة، وفق رصد «موديز»، إلى نزوح أكثر من مليون شخص، واضطراب سوق العمل، وإضعاف الطلب الاستهلاكي، وإلحاق أضرار جسيمة بالقطاعات الإنتاجيّة مثل الزراعة والصناعة والبناء، نتيجة تضرّر البنية التحتيّة، ورأس المال، وسلاسل الإمداد. كذلك تأثّرت القطاعات الخدماتيّة، بما فيها السياحة، والرعاية الصحيّة، والتعليم، بالتباطؤ الاقتصادي الذي تشهده البلاد.

ولا يزال لبنان يعتمد بشكل كبير على الواردات، التي تُعوّض جزئيّاً من خلال إيرادات السياحة وتحويلات المغتربين، مع الإشارة إلى أن هذه التدفقات من العملات الأجنبيّة قد تتراجع نتيجة عدم الاستقرار الإقليمي، وارتفاع أسعار النفط، واحتمال تأثّر تحويلات المغتربين بالأوضاع المستجدّة.

ونوهت الوكالة بأنّه رغم أنّ المناقشات مع صندوق النقد الدولي بشأن توفير تمويل طارئ تصل قيمته إلى مليار دولار قد يؤمّن دعماً ماليّاً مؤقتاً، ويساعد في تغطية الإنفاق الاجتماعي والإنساني العاجل، فإنّ هذا الدعم وحده لن يكون كافياً لمعالجة نقاط الضعف الهيكليّة في الاقتصاد اللبناني، علماً أن رد إدارة الصندوق لم يكن إيجابياً، حسب مصادر وزارة المال، ربطاً باستمرار لبنان في حال «التعثر» عن سداد ديونه السيادية.

ومن غير المرجّح أن يتغيّر التصنيف الائتماني للبنان، المستمر عند الدرجة «سي»، إذا لم يتمّ تنفيذ إعادة هيكلة شاملة للدين العام؛ نظراً إلى حجم التحدّيات الماكرواقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة، علماً أنّ أيّ تحسّن في التصنيف السيادي بعد عمليّة إعادة هيكلة الدين سيعتمد، وفق «موديز»، على سرعة وفاعليّة الإصلاحات الماليّة والمؤسسيّة، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على تعزيز تحصيل الإيرادات، وانتقال الاقتصاد إلى نموذج نموّ جديد.

ويأتي التصنيف المتدني الذي تمنحه «موديز» للبنان بناءً على نتائج مسجَّلة على أربعة مستويات؛ إذ سجّل لبنان نتيجة «سي إيه إيه 1» (caa1)، في معيار «القوة الاقتصادية»؛ نظراً للانكماش الاقتصادي الكبير منذ عام 2019، وتفاقم التحديات بشكل إضافي نتيجة نزوح السكان والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بسبب اندلاع الحرب. في حين ساهمت تحويلات المغتربين والإنفاق داخل البلاد في دعم مستويات الدخل.

وسجّل لبنان نتيجة «سي إيه» (ca)، في معيار «القوة المؤسساتية»، ما يعكس الضعف الناشئ عن استمرار التخلّف عن دفع الدين السيادي منذ شهر مارس (آذار) 2020، وهشاشة بيئة الحوكمة التي تتّسم بضعف فاعليّة السياسة الماليّة، والتي يقيّدها تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع القدرة على جباية الإيرادات.

أمّا على صعيد القوّة الماليّة، فقد نال لبنان نتيجة «سي إيه»، والتي تعكس دين الدولة الكبير، بما يرجّح التسبّب في خسائر كبيرة للدائنين في حال تعثّرت الدولة عن الدفع. كما حصل على نتيجة «سي إيه» في معيار «التعرُّض لمخاطر الأحداث»؛ نظراً لمخاطر السيولة والتعرُّض الخارجي الكبير كما التعرُّض الكبير للقطاع المصرفي للدين السيادي.

ونوهت الوكالة بأنّ «النظرة المستقبليّة المستقرّة» تشير إلى أنّها لا ترتقب أي تحسّن في تصنيف لبنان في المدى القريب، وسيبقى على حاله إلا إذا تمّ تطبيق إصلاحات جوهريّة على مدى سنوات عدّة من جهة، وتحسين القدرة على تحصيل الإيرادات، وحصول تقدّم ملحوظ في ديناميكيّة الدين، وتكيّف البلاد مع نموذج نموّ اقتصادي جديد من جهة موازية، وذلك لضمان استدامة الدين في المستقبل.


معادلة ترمب - وارش: شراكة مصيرية تواجه رياح التضخم وأسعار الفائدة

ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

معادلة ترمب - وارش: شراكة مصيرية تواجه رياح التضخم وأسعار الفائدة

ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)

لطالما كان يمثّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق جيروم باول خصماً سياسياً مناسباً للرئيس دونالد ترمب؛ إذ كان يتحمّل جزءاً كبيراً من الانتقادات المتعلقة بارتفاع أسعار الرهن العقاري وتباطؤ النمو الاقتصادي.

لكن مع تعيين رئيس جديد هو كيفين وارش على رأس البنك المركزي، وإكمال ترمب لنفوذه على أعلى مستويات صنع السياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة، يتغيّر هذا المشهد بشكل واضح.

ففي السابق، كان بإمكان ترمب إرجاع مسؤولية تعيين باول إلى مستشاريه خلال ولايته الأولى، ومن بينهم وزير الخزانة آنذاك ستيفن منوشين. أما اليوم، فإن وارش يُعدّ اختياراً مباشراً لترمب، ما يعني أن نتائج السياسات والأداء الاقتصادي ستُحسب بشكل أكبر على الإدارة الحالية نفسها، وليس على أطراف أخرى.

وللتأكيد على حجم الرهان، استضاف ترمب وارش في حفل أداء اليمين في البيت الأبيض يوم الجمعة، بحضور وزراء حكومته وقضاة من المحكمة العليا وكبار مستشاري البيت الأبيض، في أجواء أقرب إلى تجمع تحفيزي، حيث قال في كلمته إنه يريد من وارش «أن يقوم بعمله بطريقته الخاصة، وأن ينجح بشكل كبير»، وفق «رويترز».

وقال ترمب: «كيفين يفهم أنه عندما يكون الاقتصاد مزدهراً فهذا أمر جيد... نريد أن يزدهر... لا نريد أن نراه مكبوحاً».

جيروم باول يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية... 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

رهانات مرتفعة قبل الانتخابات النصفية

بعد حملته الانتخابية وفوزه بولاية ثانية على وعود بخفض الأسعار ومعالجة قضايا «القدرة على تحمل التكاليف» للأسر الأميركية، تراجع معدل تأييد ترمب للأداء الاقتصادي بشكل ملحوظ.

وأظهر استطلاع لثقة المستهلك نُشر قبل نحو 90 دقيقة من مراسم أداء اليمين لوارش مزاجاً متشائماً على نطاق واسع داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك تراجع الثقة الاقتصادية لدى المستقلين -وهم كتلة انتخابية رئيسية في الانتخابات النصفية لـ«الكونغرس»- وحتى لدى الجمهوريين إلى أدنى مستوياتها في الولاية الثانية لترمب.

وارتفع معدل الفائدة على الرهن العقاري لأجل 30 عاماً مجدداً فوق 6.5 في المائة، وهو أعلى مستوى في تسعة أشهر، مما يواصل الضغط على سوق الإسكان الضعيف.

كما استمرت الأسعار في الارتفاع خلال عهد ترمب، رغم وعود حملته بأنها ستنخفض منذ «اليوم الأول» من رئاسته. فمنذ مارس (آذار) 2025، ارتفع مؤشر التضخم الذي يستخدمه «الفيدرالي» لاستهداف معدل 2 في المائة من 2.3 في المائة سنوياً إلى 3.5 في المائة.

وبلغ سعر غالون البنزين في المتوسط 4.55 دولار يوم الجمعة، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل أن يبدأ ترمب حملته ضد إيران في أواخر فبراير (شباط).

ولا يزال مدى تأثير أداء وارش على فرص الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية غير واضح، لكنه محفوف بالمخاطر.

فالتضخم المرتفع عادة ما يضر بالأحزاب الحاكمة مع تزايد قلق الناخبين بشأن تكاليف المعيشة، لكن مكافحته تتطلّب إجراءات صعبة غالباً ما تكون في شكل رفع أسعار الفائدة، وهي إجراءات غير شعبية سياسياً، ولا يرحب بها ترمب بالتأكيد.

علاوة على ذلك، يظل «الاحتياطي الفيدرالي» مؤسسة متعددة الأوجه، حيث سيحتاج الرئيس الجديد إلى بناء سلطته تدريجياً، في وقت يراقب فيه العالم مدى تأثير ترمب.

وقال ريتشارد ستيرن، الذي يدرس السياسات الاقتصادية في مؤسسة «أدفانسينغ أميركان فريدوم» المحافظة: «كان باول كبش فداء مثالياً لترمب في قضايا لا علاقة لها بباول». وأضاف: «الآن أصبح الأمر اقتصاد ترمب... مشكلة ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة لن تختفي لسنوات عديدة... وهذا مستقل عن أي شيء يمكن لترمب أو وارش القيام به».

قيادة نظام معقد

وارش، البالغ من العمر 56 عاماً، وهو محامٍ ومستثمر عمل عضواً في مجلس محافظي «الفيدرالي» بين 2006 و2011، قضى السنوات اللاحقة في تعزيز فرص عودته إلى المنصب.

وقد شملت خلفياته المهنية شخصيات بارزة مثل الاقتصادي النقدي الشهير ميلتون فريدمان، ووزير الخارجية الأسبق جورج شولتز. كما ساعده عمله مع المستثمر الكبير ستانلي دراكنميلر على تحقيق ثروة كبيرة، بالإضافة إلى ثروة زوجته المرتبطة بحصة في شركة «إستي لودر» لمستحضرات التجميل.

لكن علاقاته السياسية والاجتماعية مع ترمب كانت العامل الحاسم في اختياره؛ إذ كان الرئيس قد أعرب عن أسفه لتجاوز وارش في تعيينات عام 2017 لصالح باول.

إدارة نظام غير منضبط

اختار باول، في ظل محاولات ترمب للتأثير على استقلالية «الفيدرالي»، البقاء عضواً في مجلس المحافظين، وهو أمر غير معتاد في بداية ولاية رئيس جديد لـ«الفيدرالي»، الذي يُعد أقوى بنك مركزي في العالم والمصدر الرئيسي للسيولة بالدولار عالمياً.

ورغم أن بعض رؤساء «الفيدرالي»، مثل بول فولكر وآلان غرينسبان، مارسوا تأثيراً حاسماً، فإن البنك المركزي الأميركي مصمم ليكون مؤسسة غير مركزية، تضم مجلس محافظين من سبعة أعضاء في واشنطن، بالإضافة إلى 12 رئيس بنك احتياطي إقليمي يشاركون في صنع القرار.

وفي السنوات الأخيرة، اتجهت عملية صنع القرار نحو التوافق بقيادة الرئيس. لكن وورش قال إنه يفضّل أسلوب نقاش أكثر حدة و«دون قيود»، مع قبول أكبر للاختلافات الداخلية، واستعداد لإرباك الأسواق عبر قرارات أقل اعتماداً على التوجيه المسبق الذي أصبح شائعاً في السنوات الأخيرة.

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ب)

ويبقى السؤال ما إذا كانت الأسواق العالمية مستعدة لهذا النهج.

لكن المؤشرات الأخيرة من اجتماعات «الفيدرالي» توحي بأن الخلافات الداخلية قد تتصاعد. فقد شهد اجتماع أبريل (نيسان) أكبر عدد من الاعتراضات منذ أكثر من 30 عاماً. كما أظهر محضر الاجتماع أن أغلبية مسؤولي وارش الجدد يرون أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع، وهو عكس ما كان ترمب يتوقعه وما كان وارش نفسه يدعو إليه سابقاً.

وتضم هذه المجموعة من المسؤولين اقتصاديين حاصلين على دكتوراه يتمتعون بخبرة فنية مختلفة عن وارش، إلى جانب خبراء استثمار ذوي خبرة مماثلة في الأسواق، بالإضافة إلى الرئيس السابق باول نفسه.

ومن بين المحافظين الستة الآخرين، تم تعيين ثلاثة من قِبل الرئيس السابق جو بايدن، بينهم ليزا كوك التي يحاول ترمب إقالتها.

ومع استمرار النقاش حول الخطوات المقبلة، يبدو أن المستثمرين قد حسموا موقفهم بأن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع في ظل استمرار التضخم.

وفي أسواق السندات طويلة الأجل التي تحدد تكلفة الاقتراض للمستهلكين، بدأت العوائد بالفعل الارتفاع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«هواوي» الصينية تكشف عن اختراق مهم في تصميم الرقائق

شعار شركة «هواوي» الصينية على جناحها بمعرض في باريس العام الماضي (رويترز)
شعار شركة «هواوي» الصينية على جناحها بمعرض في باريس العام الماضي (رويترز)
TT

«هواوي» الصينية تكشف عن اختراق مهم في تصميم الرقائق

شعار شركة «هواوي» الصينية على جناحها بمعرض في باريس العام الماضي (رويترز)
شعار شركة «هواوي» الصينية على جناحها بمعرض في باريس العام الماضي (رويترز)

أعلنت شركة «هواوي تكنولوجيز»، الاثنين، أنها ستصنع أشباه موصلات رائدة في الصناعة باستخدام تقنية جديدة خلال خمس سنوات؛ ما يؤكد جهود بكين لتحييد العقوبات الأميركية التي صعّبت على الصين بناء رقائق إلكترونية متطورة.

وأشارت «هواوي»، خلال ندوة لأشباه الموصلات في شنغهاي، إلى أن رقائقها المتطورة ستتمتع بكثافة ترانزستورات تعادل تقنية 1.4 نانومتر بحلول عام 2031، لكنها لم تقدم بيانات أداء مستقلة.

ويُعدّ هذا الهدف بالغ الأهمية؛ إذ يُنظر إلى أحدث قدرات الصين المُثبتة في صناعة الرقائق على نطاق واسع عند نحو 7 نانومتر، في حين يُتوقع أن تقترب تقنية 1.4 نانومتر من الحد الأقصى العالمي لصناعة الرقائق المتقدمة مع نهاية العقد.

وحسب الخبراء في الصناعة، كان يُعدّ عموماً أن الصين لن تتمكن من بلوغ هذا المستوى بالاعتماد على التصنيع التقليدي وحده؛ نظراً لتقييد واشنطن وصولها إلى أدوات الطباعة الحجرية المتقدمة وغيرها من تقنيات أشباه الموصلات الرئيسية.

وتستخدم شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر منتج للرقائق الإلكترونية المتطورة في العالم، حالياً تقنية تصنيع 2 نانومتر، وتخطط لإدخال تقنية 1.4 نانومتر للإنتاج الضخم في عام 2028.

وكشفت «هواوي»، الاثنين، عن مبدأ جديد لتحسين الرقائق، مشيرةً إلى أن الصناعة لم تعد قادرة على الاعتماد على تصغير الترانزستورات لتحقيق طفرات في مجال الحوسبة، وهو نمط يُعرف بـ«قانون مور»، حيث أصبحت الترانزستورات صغيرة جداً لدرجة أن أبعادها تُقاس ببضع ذرات فقط.

وبدلاً من ذلك، يركز «قانون تاو» للتوسع، كما يُطلق على هذا المبدأ، على تقليل الوقت اللازم لانتقال الإشارات والبيانات عبر الرقائق وأنظمة الحوسبة، وفقاً لـ«هواوي».

وبينما تستثمر صناعة الرقائق العالمية بشكل متزايد في حلول «ما بعد قانون مور»، بدءاً من التغليف المتقدم وصولاً إلى الرقائق الصغيرة، أصبح البحث عن حلول أكثر إلحاحاً بالنسبة للصين.

وفرضت ضوابط التصدير الأميركية قيوداً على وصول الشركات الصينية إلى أحدث أدوات تصنيع الرقائق، لا سيما المعدات اللازمة لتصنيعها بتقنيات متطورة. وقد جعل ذلك البحث عن بدائل لتحقيق أداء أعلى أمراً محورياً لهدف بكين المتمثل في بناء صناعة أشباه موصلات رائدة عالمياً ومكتفية ذاتياً

.ويقول هي هوي، مدير أبحاث أشباه الموصلات في شركة «أومديا»: «ما تقترحه (هواوي) هو التحول من التوسع التقليدي القائم على حجم العقدة إلى التوسع القائم على كفاءة النظام... وبدلاً من الاعتماد فقط على الترانزستورات الأصغر حجماً، تركز الشركة على تقصير الوصلات البينية، وخفض زمن الاستجابة، وتحسين نقل البيانات داخل الشريحة، وهو أسلوب فعال لتحقيق أداء أفضل في ظل محدودية تقنيات الطباعة الحجرية المتطورة».

ويُضاعف ازدهار الذكاء الاصطناعي من أهمية إنجازات «هواوي» في مجال الرقائق، حيث أصبحت التقنيات الرائدة ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية المستقبلية والنفوذ الجيوسياسي للصين.

وتُعدّ سلسلة رقائق «أسند» من «هواوي» أساسية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، بما في ذلك أحدث طراز رائد من «ديب سيك»، وهو نموذج «في 4» الذي طُرح الشهر الماضي.

وأعلنت «هواوي» أن رقائق «كيرين» للهواتف الذكية، المقرر إطلاقها في وقت لاحق من هذا العام، والتي ستكون الأولى التي تستخدم بنية «قانون تاو» تُسمى «لوجيك فولدينغ»، والتي قالت الشركة إنها ستُقلل من طول الأسلاك داخل الرقائق وتُحسّن الأداء بشكل ملحوظ. مشيرة إلى أن الرقائق الجديدة ستُطبّق أيضاً على رقائق «أسند» بحلول عام 2030، بالإضافة إلى مجموعات الذكاء الاصطناعي الضخمة التي تتكون من مئات أو آلاف الرقائق والتي تُشغّل مراكز البيانات.

وأضافت الشركة أن قسم الرقائق لديها صمّم وأنتج بكميات كبيرة 381 رقاقة على مدار السنوات الست الماضية استناداً إلى «قانون تاو» لاستخدامها في صناعات تشمل الهواتف الذكية وحوسبة الذكاء الاصطناعي.

• بديل محلي لشركة «إنفيديا»

وأُدرجت «هواوي» على القائمة السوداء التجارية الأميركية عام 2019؛ ما أدى إلى حرمانها من الكثير من التقنيات الأميركية، بما في ذلك الرقائق والبرمجيات، وتقييد قدرتها على الاعتماد على شركات تصنيع الرقائق العالمية.

وبعد فرض هذه القيود، دخلت «هواوي» فيما وصفته بـ«وضع البقاء المتطرف». وأصبح مشروع رقاقة احتياطية سري، بقيادة هي تينغبو، رئيس قسم أشباه الموصلات في «هواوي» ومدير لجنة العلماء، محورياً في استراتيجية بقائها.

وحققت الشركة عودة مفاجئة عام 2023 بإطلاق سلسلة هواتف «مايت 60» الذكية الداعمة لتقنية الجيل الخامس، والتي تعمل بنظام متكامل على رقاقة من إنتاج شركة «إس إم آي سي»، أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق، باستخدام تقنية 7 نانومتر.

وارتفعت أسهم «إس إم آي سي» بنسبة 7.6 في المائة يوم الاثنين بعد إعلان «هواوي» عن بنية «لوجيك فولدينغ» الخاصة بها، علماً أن شركة «إس إم آي سي» استثمرت مؤخراً في مسارات «ما بعد قانون مور»، حيث أنشأت معهداً لأبحاث التغليف المتقدم في شنغهاي في يناير (كانون الثاني).

كما شهدت رقائق «أسند» نمواً ملحوظاً في الصين هذا العام، حيث تسعى شركات التكنولوجيا المحلية إلى إيجاد بدائل لشركة «إنفيديا» الأميركية، التي تُحظر مبيعات معالجاتها المتطورة للذكاء الاصطناعي في الصين.

وصرح جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، في وقت سابق من هذا الشهر، بأن الشركة «تنازلت إلى حد كبير» عن سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين لصالح «هواوي». وبينما أقر المحللون بالتقدم المحرز، يرون أن الصين لا تزال متأخرة عن الشركات العالمية الرائدة في مجال تكنولوجيا المعالجة الأكثر تطوراً.

وقال برادي وانغ، المدير المساعد في شركة «كاونتربارت ريسيرش»: «لا تزال التكلفة والطاقة والحرارة وتكامل الأنظمة تشكل تحديات رئيسية، لا سيما بالنسبة لخوادم الذكاء الاصطناعي السحابية». وأضاف: «على المدى القريب، قد تُقلص الصين الفجوة مع الشركات العالمية الرائدة، لكن الفجوة التكنولوجية فيما يتعلق بأحدث التقنيات ستظل قائمة».

وأقر رئيس قسم الرقائق في «هواوي»، بأن نهج الشركة الأخير لا يزال يواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك الحاجة إلى أدوات جديدة لتصميم الرقائق تتناسب مع تقنية «قانون تاو»، وتحدي منع ارتفاع درجة الحرارة، بدءاً من رقائق الهواتف المحمولة وصولاً إلى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الضخمة. وقال: «بالنظر إلى جميع القيود المختلفة، فقد وجدنا بعض الحلول الجيدة جداً... أستطيع أن أقول بثقة إن حلولنا للحوسبة المتنقلة وحوسبة الذكاء الاصطناعي ستكون قادرة على المنافسة خلال السنوات العشر المقبلة».