محكمة بلجيكية تنظر في طلب النيابة سحب الجنسية من زعيم جماعة «الشريعة»

زعماء الطوائف الدينية في أوروبا أكدوا أهمية التفريق بين الإسلام وجرائم «داعش»

فؤاد بلقاسم زعيم جماعة أنصار الشريعة في بلجيكا («الشرق الأوسط»)
فؤاد بلقاسم زعيم جماعة أنصار الشريعة في بلجيكا («الشرق الأوسط»)
TT

محكمة بلجيكية تنظر في طلب النيابة سحب الجنسية من زعيم جماعة «الشريعة»

فؤاد بلقاسم زعيم جماعة أنصار الشريعة في بلجيكا («الشرق الأوسط»)
فؤاد بلقاسم زعيم جماعة أنصار الشريعة في بلجيكا («الشرق الأوسط»)

بدأت محكمة أنتويرب «شمال بلجيكا» النظر في طلب المدعي العام في سحب الجنسية البلجيكية من فؤاد بلقاسم مسؤول جماعة «الشريعة في بلجيكا» التي حظرت السلطات نشاطها قبل ما يزيد على ثلاث سنوات.
وقال المدعي العام، إن بلقاسم يشكل خطرا على الأمن العام في البلاد، ويشكل خرقا خطيرا، لالتزامات المواطنة في بلجيكا. بحسب ما ذكرت وسائل إعلام محلية أمس، وكانت محكمة الاستئناف في أنتويرب مطلع العام الماضي قد أيدت حكما بالسجن 12 عاما ضد بلقاسم، و30 ألف يورو غرامة بسبب اشتراكه بدور رئيسي في ملف، يتعلق بنشر الفكر المتشدد، وتجنيد عدد من الأشخاص للسفر، بغرض القتال في الخارج ومنها تنظيم داعش في سوريا والعراق.
وفي السنوات التي سبقت إدانته واجه بلقاسم عدة ملفات قضائية تتعلق بارتكاب جرائم مثل الاعتداءات والدعوة إلى الكراهية والتمييز، ولهذا تقدم المدعي العام إلى محكمة الاستئناف العالي بطلب لسحب الجنسية البلجيكية من بلقاسم، وتساءل المدعي العام قائلا ماذا قدم بلقاسم لبلجيكا؟ مضيفا: فقط مخاطر تهدد المجتمع. وفي حال وافقت المحكمة على طلب المدعي العام بسحب الجنسية من بلقاسم ستقوم بلجيكا بإعادته إلى بلده الأصلي المغرب، كما يمكن صدور قرار قضائي بتسليم بلقاسم إلى السلطات في المغرب لمحاكمته على أي جرائم يكون متورطا فيها. ولكن حسب الإعلام البلجيكي اعترض بلقاسم على إعادته للمغرب بالقول: «تسليمي إلى الديكتاتورية لا يمكن أن يحدث»، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء البلجيكية عن صحيفة «جازيت فان أنتويرب» والتي أضافت أن النطق بالحكم في هذا الملف سيكون في جلسة 21 ديسمبر (كانون الأول) الجاري.
من جهة أخرى أكدت قيادات الطوائف الدينية في أوروبا على ضرورة التفريق بين الإسلام والجرائم التي ترتكب من جانب تنظيم «داعش»، وقال الحاخام ألبير جيجي كبير الحاخامات في بروكسل: «علينا أن نفرق بين المسلمين الذين يعيشون في أوروبا وبين الأمور التي ترتكب من جانب الجماعات المتشددة والمسلحة والتي لا علاقة لها بالإسلام وهم قتلة ويستغلون الإسلام لتحقيق أهدافهم».
ومن جانبه قال أوجين ايدين من الكنيسة الأرثوذكسية في هولندا، إنه بالنظر إلى التاريخ فقد عاش المسلمون والمسيحيون واليهود جميعا في منطقة الشرق الأوسط وكانت فترة طويلة مرت بسلام ولكن شهدت بعض المصاعب، والآن الأمر يختلف بعض الشيء في ظل تحديات جديدة تواجهها المنطقة، مؤكدا على أهمية دور الحكومات في المنطقة لتحقيق الاستقرار، وقال الإمام يحيى بلافيتش من اللجنة الإسلامية في إيطاليا، إن المنظمات الإسلامية وأيضا منظمات المجتمع المدني في الدول الإسلامية أعلنت مواقفها الرافضة لما تقوم به الجماعات الإسلامية المتشددة والمسلحة. جاء ذلك في مؤتمر صحافي بمقر المفوضية الأوروبية ببروكسل عقب جلسة حوار بين قيادات المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي وزعماء الطوائف الدينية في أوروبا من المسلمين والمسيحيين واليهود وآخرين.
وقالت المفوضية إن الحوار الذي جرى قبل يومين، جاء استكمالا لحوار مماثل جرى في يونيو (حزيران) من العام الجاري. كما ناشد ممثلو الطوائف الدينية في أوروبا المؤسسات الأوروبية التعاون بشكل أفضل مع المنظمات غير الحكومية والهيئات الدينية في أماكن الصراعات ليس لحماية المسيحيين فقط وتثبتهم في أماكن وجودهم، بل لحماية قيم العيش المشترك في الشرق الأوسط بين المسيحيين واليهود والمسلمين، و«من دون هذا التنوع يفقد الشرق الأوسط معناه»، كما قالوا.
هذا وتعول مؤسسات الاتحاد الأوروبي كثيرًا على الطوائف الدينية لتعزيز خطاب التسامح وقبول الآخر في مواجهة تصاعد العنصرية والتطرف في البلدان الأوروبية. ويأتي ذلك بعد أيام من التصويت لصالح قرار حذر فيه أعضاء البرلمان الأوروبي من تزايد الحملة الدعائية المعادية للاتحاد الأوروبي، سواء من جانب تنظيم داعش أو روسيا. وصوت قبل ذلك أعضاء لجنة لشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي على قرار يحذر من أن الحملة الدعائية تستهدف تشويه الحقيقة، وتحرض على الخوف ويجب مواجهتها من خلال رسائل إيجابية وحملات للتوعية والتعليم لزيادة محو الأمية المعلوماتية بين مواطني الاتحاد الأوروبي. وجاء في نص القرار أن الدعاية العدائية ضد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، تسعى إلى تشويه الحقيقة وتثير الشكوك والتباعد بين الاتحاد الأوروبي وشركائه وخاصة في أميركا الشمالية، وتهدف هذه الدعاية أيضا إلى شل عملية صنع القرار والتشكيك في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتحريض على الخوف وعدم اليقين بين مواطني الاتحاد الأوروبي، وأبدى أعضاء البرلمان الأوروبي القلق بسبب محدودية الوعي بذلك في بعض الدول الأعضاء وحثوا الخبراء ووسائل الإعلام لجمع البيانات والحقائق حول هذه الدعاية.
وكان الاجتماع الذي جرى في مقر المفوضية ببروكسل هو الثاني عشر من نوعه من جلسات الحوار بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي والقيادات الدينية في أوروبا، وكان نائب رئيس المفوضية فرانس تيمرمانس ومعه أنطونيو تاياني نائب رئيس البرلمان الأوروبي والمفوض الأوروبي المكلف شؤون الهجرة والمواطنة ديمتري أفرامبولوس، ويان فيغل المبعوث الأوروبي لحرية الأديان خارج أوروبا في استقبال القيادات الدينية من مختلف أنحاء أوروبا، وتركز النقاش حول التحديات التي تفرضها الشعبوية والتعصب والدور الحيوي للتعليم والتوعية في تحسين التماسك والتكامل الاجتماعي في أوروبا واتفق الجميع على العمل بشكل وثيق مع المفوضية الأوروبية لضمان تبني القيم الأوروبية في سياق الهجرة والاندماج.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.