5 نقاط ضعف في خطة تحرير الموصل

تخطيطها السيئ والانقسامات وتضارب الطموحات جعلها مأساة ملحمية مؤلمة

نازح عراقي فر من المعارك الدائرة حول الموصل يسير في مخيم الخنازير للنازحين المقام بين الموصل وأربيل (أ.ف.ب)
نازح عراقي فر من المعارك الدائرة حول الموصل يسير في مخيم الخنازير للنازحين المقام بين الموصل وأربيل (أ.ف.ب)
TT

5 نقاط ضعف في خطة تحرير الموصل

نازح عراقي فر من المعارك الدائرة حول الموصل يسير في مخيم الخنازير للنازحين المقام بين الموصل وأربيل (أ.ف.ب)
نازح عراقي فر من المعارك الدائرة حول الموصل يسير في مخيم الخنازير للنازحين المقام بين الموصل وأربيل (أ.ف.ب)

إن كان يعتزم الوفاء بتعهده تحرير مدينة الموصل بحلول نهاية العام الحالي، فلم يبق أمام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، سوى أسابيع قليلة حتى الموعد النهائي الذي حدده بنفسه. ومع كثير من الأمور المعلقة على مختلف الجبهات في هذه الحرب، التي تتسم بكثير من الغرابة والتعقيد، هناك دلائل تشير إلى أن ثالث أكبر المدن العراقية، ربما تضطر إلى الانتظار لفترة أطول من أجل التخلص من القيود المفروضة عليها من قبل خلافة «داعش» المزعومة.
وخلال الأسبوع الماضي، صرح الرائد سلام العبيدي، القائد المتفاخر لقوات العمليات الخاصة العراقية التي تقود الكفاح من أجل تحرير الموصل، للصحافيين، بأن قوات تحرير المدينة، قد تحتاج إلى أسابيع أخرى قبل أن تتمكن من الوصول إلى ضفاف دجلة، النهر الذي يمر عبر الموصل فاصلا بين شرق المدينة وغربها.
ومن أجل الوصول إلى هذه النقطة، يتعين على قوات التحرير الاستيلاء على الجانب الشرقي من المدينة، الذي كان محور التركيز الرئيسي في عمليات القتال منذ بدء أعمال المعركة قبل أكثر من شهرين، وتطهيره بالكامل والاحتفاظ به.
وعلى الرغم من أن السيطرة على شرق الموصل والاحتفاظ به، سوف يكون من الإنجازات العسكرية الكبيرة في حد ذاته، فإن المرحلة التالية من القتال، من المتوقع أن تكون أصعب وأشرس، نظرا لأن تنظيم داعش ظل يرسخ من تواجده وسيطرته على الجانب الغربي من المدينة، خلال العامين الماضيين، انتظارا لما وصفته مواد التنظيم الدعائية، بـ«المعركة الأخيرة» بين الخلافة المزعومة وأعدائها. وكانت المعارك الشرسة التي دارت رحاها في أحياء القادسية والزهراء في شرق الموصل، ليست أكثر من لمحة عابرة من المعارك الكبرى المقبلة.
وإلى الآن، لم تنشر الحكومة العراقية أو القوات المتحالفة معها، أي تقارير حول أرقام الضحايا في صفوف قواتهم، ولكن الدلائل المروية والتقارير غير الرسمية، تشير بوضوح إلى أن قوات تحرير الموصل فقدت كثيرا من الرجال بأكثر مما كان متوقعا خلال تلك المعارك.
وبالحكم على التعليقات غير الرسمية الصادرة عن المسؤولين والمحللين العراقيين، والتي جمعها كثير من الباحثين والمراقبين الغربيين، فإن خطة معركة الموصل سيئة التصميم وسيئة التنفيذ على حد سواء.
ووفقا للمحللين العسكريين، فإن خطة تحرير الموصل تعاني، على أدنى تقدير، من خمس نقاط ضعف أساسية.
نقطة الضعف الأولى في الخطة، تتعلق بمحاولة استخدام مزيج من تكتيكات الحرب الثابتة والعمليات العسكرية الحديثة، التي تعتمد على سرعة الانتقال والحركة. ومن واقع الحرص الشديد على الحد من الخسائر في الأرواح، صدرت الأوامر للوحدات المشاركة في العمليات، بالتحرك بوتيرة بطيئة للغاية في مواجهة العدو المستعد دائما لنشر وحداته الانتحارية في عمليات الكر والفر عالية السرعة. ويعني هذا، من الناحية العملية، أن قوات تحرير الموصل تتحرك عبر تطهير الطرق والمسالك من الشراك الخداعية، والتعامل مع العربات المفخخة، والبحث الحتمي عن مستودعات الأسلحة في المواقع المشتبه فيها.
أما نقطة الضعف الثانية، فتتعلق بتنظيم داعش القادر، حاليا، على شن الهجمات وقصف القوات العراقية بوابل من الصواريخ، أو بالسيارات المفخخة التي يتحكم فيها عن بعد، والتي تستخدم كقذائف أرضية موجهة. ويستطيع التنظيم الإرهابي تنفيذ هذه التكتيكات، بسبب أنه لا يولي أهمية تذكر للأضرار الجانبية المحتمل وقوعها جراء هجماته وعدد المدنيين الذين قد يسقطون بسببها. أما القوات العراقية، من ناحية أخرى، فيتعين عليها الالتزام بالتعليمات الصارمة الواردة في مذكرة التوجيهات (17 صفحة كاملة) والموضوعة بهدف الحد، قدر الإمكان، من الخسائر الجانبية للعمليات. وفي حوار الموت هذا، فإن الجانبين المتصارعين يتحدثان بلغات جد مختلفة!
وتتمحور نقطة الضعف الثالثة في الخطة، حول تنوع القوات المشاركة في عملية التحرير، وهي قوات العمليات الخاصة العراقية، والمعروفة باسم «الفرقة الذهبية»، على الرغم من أن تعدادها لا يتجاوز مستوى اللواء، وهي واحدة من ثلاث قوات مشاركة، على الأقل، في جبهة القتال التي تمتد إلى أكثر من 300 كيلومتر، من جنوب غربي الموصل وحتى شمال المدينة، عبر الأحياء الشرقية التي تمر خلال المنطقة الحضرية مترامية الأطراف. وكانت قوات «الحشد الشعبي» الشيعية أكثر نشاطا في القطاع الجنوبي الغربي من البلاد، بهدف الاستيلاء على المطار المدمر بشكل كبير والسيطرة عليه، مما يسهل وصول الإمدادات الجوية والتعزيزات العسكرية من حلفاء «الحشد الشعبي» في إيران. ومع ذلك، بذلت قوات «الحشد الشعبي» كثيرًا من الجهود في عمليات التطهير العرقي في مدينة تلعفر، أكثر من الانخراط في مواجهة قوات «داعش». وعلى الرغم من وجود بعض الوحدات السنية بين قوات «الحشد الشعبي»، فإن من الواضح أنها لا تقاتل في الموصل باسم العراق بوصفها دولة قومية، ولكن وفقا لأغراض طائفية صدرت بشأنها الأوامر من طهران. ومن بين إحدى المهام المكلفة بها قوات الحشد الشعبي، قطع الصلة بين «داعش» وبين عاصمة خلافته المزعومة في مدينة الرقة السورية. ولم يحدث من ذلك شيء، ما أثار التكهنات بوجود نوع من التفاهم الضمني بين «داعش» وطهران، ألا يقاتل كل منهم الآخر بأي شكل من أشكال القتال الجاد والمباشر. وكان هذا هو السبب وراء تفاخر الجنرال الإيراني أحمد رضا بوردستان، قائد الجيش الإيراني، حتى صدور الأوامر بإعادة تكليفه مؤخرا، بأن قيادة «داعش» قد وافقت على عدم الاقتراب حتى مسافة 40 كيلومترا من الحدود الإيرانية.
وتمثل قوات البيشمركة الكردية (المرحبون بالموت)، اللاعب الثالث في هذه الحرب. وهي تعمل هناك بصورة انتقائية، حيث تتعاون مع القوات العراقية في بعض المناسبات، لكنها تتحرك بمفردها في بعض العمليات كلما توفرت الفرص لذلك. وذلك ليس مستغربا، فالوحدات الكردية لا تضيع أبدًا الفرصة لتصحيح بعض الأخطاء التي ارتكبها الديكتاتور العراقي الراحل صدام حسين، الذي طرد الأكراد من قراهم في محافظة نينوى، التي تعتبر الموصل مركزها الكبير، وأعاد توطينهم مع العرب السنة والشيعة القادمين من أجزاء متفرقة من العراق. فإذا كانت وحدات «الحشد الشعبي» تقاتل بالأساس، لصالح السكان الشيعة، فإن وحدات البيشمركة تقاتل لصالح الأكراد.
أما نقطة الضعف الرابعة في خطة الحرب، فهي فشل السلطات في بغداد في وضع خطة ما بعد تحرير الموصل. حيث إن المناطق التي انتزعت، بالفعل، من سيطرة «داعش»، لا تزال تشكل عبئا ثقيلا على كاهل القوات العراقية، المنقسمة على ذاتها بين مختلف الوحدات من الجيش والشرطة والوحدات الأمنية المتخصصة. وهناك بعض الوحدات القتالية المكلفة مسح المنطقة وتطهيرها من الشراك الخداعية القاتلة، واستخلاص المعلومات من السكان المحليين للوقوف على عناصر «داعش» المختبئة بينهم، وتحديد قادة التنظيم المشتبه بهم. وفي كثير من الحالات، تفتقر مثل هذه الوحدات إلى التدريب الكافي حيال الأعمال الواقعية لقوات الشرطة المدنية.
أما نقطة الضعف الخامسة في الخطة، فتتعلق بعدم وجود سياسة شاملة لتطبيع الحياة في المناطق المحررة من الموصل، وجعلها مواطن جذب وإغراء لسكان المناطق التي لا تزال تحت سيطرة «داعش». تحررت بالفعل أغلب القرى، التي تقدر بنحو 180 قرية، وبعض الضواحي الصناعية في الموصل، قبل أسابيع، ولكنها لا تزال محرومة من إمدادات المياه والكهرباء وغير ذلك من الخدمات الأساسية، مثل العيادات الطبية ووحدات استخلاص المعلومات. وعلى الرغم من ذلك، فإن نقطة الضعف الخامسة، وربما الأكثر أهمية بحق، هي الفشل في إقامة سلطة القيادة والسيطرة المركزية القادرة على وضع خطة العمل الشاملة في المنطقة والإشراف عليها.
والنتيجة الحتمية، هي نقص التنسيق، وعدم قدرة التحالف على استخدام قوته النيرانية الهائلة في الوقت المناسب وفي المكان المناسب. ويلقي العراقيون باللوم في ذلك، على إدارة الرئيس أوباما التي، كما يقولون، تريد السيطرة على التفاصيل كافة من واشنطن. على سبيل المثال، إذا أرسل قائد ميداني عراقي طلبا عاجلا للدعم الجوي المروحي الأميركي في المعركة، فعليه الانتظار 10 ساعات، على الأقل، قبل أن تصدر الموافقة أو الرفض من قبل واشنطن، وربما من أوباما شخصيا. وبحلول ذلك الوقت، قد تكون المعركة على الأرض، قد انتهت فعليا.
لم تتعرض مدينة في منطقة الشرق الأوسط للقصف أكثر مما تعرضت له مدينة الموصل. ومع ذلك، فإن القصف الذي نفذته مقاتلات حلف شمال الأطلسي، يبدو وأنه مصمم لملء بعض الخانات الفارغة، ونادرا ما كان مرتبطا بأي خطة عمل واضحة لتوفير التغطية الجوية لأي قوات أو عمليات برية. يقول مسؤول عراقي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «لسبب ما، تفضل القوات الفرنسية، على سبيل المثال، تنفيذ عمليات القصف أيام الأربعاء. ويفعل الأميركيون ذلك، من أجل استمالة الشخصيات البارزة في حلف شمال الأطلسي، لكي يتخلوا عن فكرة أن أوباما محارب متردد. ولكن هذا هو ما عليه الأمر في الواقع».
يشعر العراقيون بالاستياء حيال أوباما لسبب آخر. فهم يزعمون أن جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، كان قد تعهد لهم، بأنه فور البدء في عملية تحرير الموصل، سوف تقوم روسيا أيضا، بشن هجومها على الرقة، ومنع «داعش» من إرسال أفضل الوحدات لديه إلى العراق للقتال. ولم يحدث ذلك. وبدلا من الهجوم على الرقة، كانت روسيا تركز جهودها على تدمير القوات المعارضة لبشار الأسد في حلب، ما يسمح لـ«داعش» بإدخال مزيد من الرجال والعتاد إلى الحرب الدائرة في الموصل.
التخطيط السيئ، والانقسامات الداخلية، والطموحات المتضاربة من جانب القوى الخارجية، قد جعلت من حرب تحرير الموصل مأساة ملحمية طويلة ومؤلمة.



تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».


الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.


«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
TT

«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)

على خلفية محاولة عناصر موالية لما كان يُعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» اقتحام القصر الرئاسي في عدن، شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أنه لن يسمح بحدوث فوضى في المدينة أو في سائر المحافظات الجنوبية، متهماً قوى إقليمية بالضلوع في تحركات مشبوهة لزعزعة الاستقرار وتقويض وحدة الصف.

وقال مصدر مسؤول في رئاسة مجلس القيادة، إن قيادة الدولة تابعت بأسف بالغ ما أقدمت عليه عناصر خارجة عن النظام والقانون من أعمال تحريض، وحشد مسلح ومحاولات متكررة للاعتداء على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، وما نجم عنها من سقوط ضحايا غداة انعقاد أول اجتماع للحكومة الجديدة التي شرعت في تحديد أولوياتها للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سُبل العيش الكريم للمواطنين.

وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع هذا التصعيد غير المسؤول بأقصى درجات ضبط النفس، وعملت على تفريق التجمعات التي حاولت قطع الطرقات وإثارة الشغب، واستهداف قوات الأمن بينما كانت تقوم بواجباتها الوطنية في حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن العام، وفقاً للقانون.

قوات الأمن تواجه أنصار «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل خلال اشتباكات أمام القصر الرئاسي في عدن (أ.ب)

وأعرب المصدر عن بالغ الأسف لسقوط ضحايا جرّاء هذا التصعيد المنظم، مؤكداً أن الجهات التي قامت بالتمويل، والتسليح، والتحريض، ودفع عسكريين بزي مدني إلى المواجهة مع قوات الأمن، تتحمل كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن إراقة مزيد من دماء اليمنيين، والمقامرة بأمن العاصمة المؤقتة، ومصالح أبنائها.

وأكد المصدر الرئاسي أن قيادة الدولة، مع احترامها الكامل لحق التعبير السلمي المكفول دستورياً، تُشدد على أن أي اعتداء على مؤسساتها الوطنية أو تعطيل لعملها، أو استخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة، يُعد مساساً بالشرعية الدستورية ومصالح المواطنين، وسيُواجه بحزم، ولن يُسمح بتكراره تحت أي ظرف.

رسالة حاسمة

وأشار المصدر في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن انعقاد الحكومة الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن، يمثل رسالة حاسمة على مضي الدولة في استعادة انتظام جميع مؤسساتها من الداخل، وتكريس نموذج الاستقرار، والبناء على جهود السعودية في تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات العامة، والشروع في حزمة مشروعات إنمائية سريعة الأثر، بما يؤسس لمرحلة واعدة في حياة المواطنين.

وأكد المصدر أن التوقيت المتزامن لهذا التصعيد مع التحسن الملموس في الخدمات، والتحضيرات الجارية للمؤتمر الجنوبي برعاية السعودية، يُثير تساؤلات جدية حول الدور المشبوه لبعض القوى الإقليمية التي تسعى لإعادة إنتاج الفوضى وتعطيل أي مساعٍ لتوحيد الصف الوطني في مواجهة التهديد الوجودي المتمثل في الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

الحكومة اليمنية الجديدة عقدت أول اجتماع لها في عدن (إكس)

وشدد المصدر على أن الدولة لن تسمح بتحويل عدن والمحافظات الجنوبية إلى ساحة للفوضى، وتنفيذ مشروعات إقليمية مشبوهة، وأنها ماضية، بدعم من السعودية، في حماية مواطنيها ومصالحهم العليا، وردع أي أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار أو تعطيل مسار البناء وإعادة الإعمار، واستعادة مؤسسات الدولة.

كما دعا المصدر الرئاسي المواطنين في عدن وبقية المحافظات المحررة إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية لحماية المكتسبات المتحققة، وعدم الانجرار وراء دعوات الفوضى الصادرة عن عناصر فارين من وجه العدالة وكياناتها المنحلة المدعومة من الخارج، في إشارة إلى ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

واختتم المصدر الرئاسي تصريحه بالقول: «إن مستقبل الجنوب لن يُبنى بالاعتداء على مؤسسات الدولة أو تعطيلها، بل بإعادة إعمارها، وتحسين خدماتها، والمشاركة الواعية والمسؤولة في الحوار الجنوبي المرتقب».