قصة «بياوفينغ» تضع تساؤلات حول طموحات «ناسداك الصين»

نافذة جديدة للمستثمرين الدوليين تخترق الجدار الحديدي

مبنى بورصة تشينزن الصينية (نيويورك تايمز)
مبنى بورصة تشينزن الصينية (نيويورك تايمز)
TT

قصة «بياوفينغ» تضع تساؤلات حول طموحات «ناسداك الصين»

مبنى بورصة تشينزن الصينية (نيويورك تايمز)
مبنى بورصة تشينزن الصينية (نيويورك تايمز)

سيتمكن المستثمرون الدوليون في غضون أسبوعين وللمرة الأولى من الدخول إلى أسواق المال بمدينة تشينزن الصينية، في خطوة ستمنحهم الفرصة للرهان على أحد أهم تجمعات الشركات الخاصة في سوق يطلق عليها البعض «ناسداك الصين». غير أن الكثير من المستثمرين سيتشككون، والسبب باختصار هو قصة مجموعة «بياوفينغ».
بدأت القصة عندما ظهرت للمرة الأولى وبشكل متواضع شركة تكنولوجية غير معروفة بالمرة تدعى «بياوفينغ» متخصصة تعمل في أفلام الفيديو على الإنترنت، وظهرت بسوق الأوراق المالية بشكل متواضع في مارس (آذار) 2015، وفي غضون ثلاثة أشهر تضاعفت أسهمها السوقية 4200 في المائة.
ذاع صيت الشركة وارتفعت أسهمها في الأسواق المالية بالصين في نوبة جنون مؤقتة، في الوقت الذي بات فيه الاستثمار في البورصة اعتمادا على التخمين الهواية الشعبية المفضلة هناك، ووضع المستثمرون أموالا طائلة للحصول على أسهم الشركة، وأصبح مديرها التنفيذي مليارديرا بين عشية وضحاها.
وكما ارتفعت الشركة بسرعة الصاروخ هوت بنفس السرعة، وتبددت أحلام المساهمين، وانهارت أسواق المال الصينية في يونيو (حزيران) من نفس العام. وجاءت محاولات الحكومة لإيقاف الخسائر بإجراءات شملت تعليق العمليات التجارية ومنع البيع، وشرعت الحكومة في حملة شراء، مما ضاعف من مخاوف المستثمرين من القطاع الخاص.
هرب الكثيرون من السوق واستمروا يراقبون ما يحدث عن بعد طيلة العام التالي، ونتيجة لذلك، انخفضت قيمة الأسهم لأقل من النصف مقارنة بفترة الذروة العام الماضي بعدما ارتفعت عشر مرات مقارنة بأول يوم بدأت فيه عملياتها التجارية.
فبحسب وانغ جينغ، مسؤول علاقات الأسهم بشركة «بياوفينغ» في مقابلة شخصية جرت الشهر الحالي: «هبطت جميع الأسهم بدرجة كبيرة، مما كان له تأثير كبير على الشركة». ومن المقرر أن يجري ربط سوق تشينزن المالي ببقية أسواق العالم في 5 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، في خطوة طال انتظارها. وجرى الإعلان عن التوقيت الجمعة الماضي عن طريق مشغل السوق بهونغ كونغ المجاورة. وتهدف تلك الخطوة إلى إعطاء شركة بياوفينغ وبورصة شانزينغ وباقي بورصات الصين حقنة مقوية في الذراع.
تحمل البورصة اسم «رابط بورصة تشينزن - هونغ كونغ» وتعد بمثابة الباب الصغير في الجدار الذي أقامته الصين لمنع خروج الأموال خارج حدودها. وتسمح الخطة التي تشبه إلى حد كبير خطة أخرى طبقت بمدينة شانغهاي للمستثمرين الصينيين بهونغ كونغ - المدينة الصينية المنفتحة على الاستثمارات الأجنبية - لتسمح بحرية بيع وشراء الأسهم ببورصة تشينزن والعكس.
يعتبر ذلك الإجراء الاختبار الأخير لاستعداد الصين السماح بنظام مالي منفتح. فعلى الرغم من وضع الصين كثاني أكبر اقتصاد عالمي بعد الولايات المتحدة، فإن أسواق الصين المالية لم تبلغ مرحلة النضج بعد مقارنة بأسواق الولايات المتحدة.
فالقيادة في بكين تشعر بالقلق من أنه في حال عجلت بتخفيف قبضتها على الأسواق فقد تتسبب في زعزعة استقرار التدفق النقدي للداخل والخارج. فبرامج مثل «رابط السوق» (ستوك كونيكت)، تهدف إلى فتح الباب بدرجة أكبر، لكن من الضروري أيضا المحافظة على سيطرة الدولة على وتيرة التحرر.
رحب المحللون بالإجراء، لكنهم تساءلوا ما إذا كان ذلك سيرفع الأسواق أم أنه سيغري الاستثمارات الجديدة. وقد ارتفعت أسعار الأسهم في مؤشر بورصة شانغهاي بعدما رفعت قيمة أكثر من 20 في المائة من أسهمها المتدنية في يناير (كانون الثاني)، لكن حجم التجارة لا يزال بعيدا عما كان وقت الذروة.
أحد الأسباب هو أن مؤشرات الاقتصاد الصيني فقدت بعضنا من بريقها بعدما تباطأ النمو وتراجع لأدني مستوى خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية. وفي نفس الوقت، فإن عملة اليوان الصينية، قللت أيضًا من انجذاب المستثمرين للأسواق المحلية.
«فمن وجهة نظر جزئية، من الواضح أن هناك تلا عاليا يجب تسلقه طالما استمر تراجع عملة اليوان وتقهقر المنظور الاقتصادي»، بحسب تشارلز سالفيدور. مدير الحلول الاستثمارية بشركة «زي بين الاستشارية»، ومقرها شانغهاي، مضيفا: «إلا أنني ما زلت أجد فيما يحدث نقطة تحول في الإطار العام».
فالتحول للمال الأجنبي يعتبر خطوة متواضعة في سبيل إصلاح حال الأسواق التي يراها الكثيرون غير موثوق بها. ففي يونيو، تراجعت أسهم شركة «إم إس سي اي»، وهي شركة تتولي جمع الأسهم من البورصات العالمية الناشئة، وجاء التراجع للعام الثاني على التوالي لتضيف «أسهم ايه» لمؤشرات البورصة.
إن كانت شانغهاي هي «إجابة الصين» على بورصة نيويورك التي تعتبر البيت التقليدي للشركات الصناعية والمالية الكبرى الرائدة، فإن بورصة تشينزن هي أيضا الإجابة لبورصة ناسداك التكنولوجية.
وبحسب نيكول ين، نائبة الرئيس ومديرة الأسهم بشركة كريديت سواسي، فإن نحو ثلثي أسهم شانغهاي كانت عبارة عن شركات مملوكة للدولة، لكن في بورصة تشينزن لم تتعد نسبة الأسهم بالشركات المملوكة للدولة الربع.
«تكمن أهمية تشينزن كونيكت - في أنها تفتح أفقا جديدا للسوق العالمي بشكل يحسن تمثل مستقبل الصين»، بحسب تصريح ين الشهر الجاري: «وهو عكس الحال بالنسبة لشانغهاي كونكت التي تمثل الصين في الماضي».
لكن قبل ظهور تشينزن كونكت، لم يكن من سبيل أمام المستثمرين الأجانب سوى برنامج المستثمرين الذي أنشئ قبل 14 عاما باسم «كفي»، والمفتوح فقط أمام المال الأجنبي الضخم، وكان يتحتم على المستثمرين الأجانب الأقل حجما الحصول على سلسلة من الموافقات قبل أن يستثمر في الصين ويرسل الأرباح إلى بلاده.
سوف يفتح الرابط الجديد الباب أمام صغار المستثمرين النشطين مثل صناديق التحوط، وسيعطيهم ميزة الدخول إلى أكثر من 800 بورصة جديدة، أغلبها تعمل في مجال التكنولوجيا.
«تحسنت قليلا الشهية للأسهم المحلية وارتفعت عن معدلاتها المتدنية»، بحسب جيان شي كورتسي، مدير الاستثمار بشركة أسهم صينية مقرها زيوريخ. لكنها أضافت: «على الأرجح، لن تجتذب بورصة تشينزن الكثير من النقد من المستثمرين الأجانب لرفع سعر أسهم إيه».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الدولار يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب في إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب في إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل مكسبه الأسبوعي الثاني منذ اندلاع الحرب في إيران، إذ عززت اضطرابات الأسواق مكانته كأبرز ملاذ آمن للمستثمرين.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما حذّرت اليابان من استعدادها لاتخاذ إجراءات لحماية عملتها بعد أن لامس الين أضعف مستوياته في نحو 20 شهراً. وجاء ذلك في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط، بينما سمحت الولايات المتحدة ببيع بعض المنتجات البترولية الروسية التي كانت خاضعة للعقوبات المفروضة على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وفي سياق متصل، صعّدت إيران هجماتها على منشآت النفط والنقل في أنحاء الشرق الأوسط، بينما تعهّد مرشدها الجديد، مجتبى خامنئي، بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة.

وقال غافين فريند، كبير استراتيجيي الأسواق في «بنك أستراليا الوطني» في لندن، في بودكاست: «يركّز السوق حالياً على عامل جديد، ليس التنويع، بل مزيج من التضخم المرتفع وتباطؤ النمو. إنه مزيج سام من التضخم المرتفع والنمو الضعيف، وقد يزداد سوءاً كلما طال أمد هذه الأزمة».

وسجّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، أعلى مستوى له منذ 26 نوفمبر، مستفيداً من جاذبيته كملاذ آمن، فضلاً عن كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة. وارتفع المؤشر بنسبة 0.16 في المائة إلى 99.83 نقطة، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 1 في المائة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.08 في المائة إلى 1.1501 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 21 نوفمبر، بينما انخفض الين إلى 159.69 ين للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024. كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.08 في المائة إلى 1.333 دولار.

وقبل نحو أسبوعين، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ما دفع طهران إلى تنفيذ ضربات انتقامية وسّعت نطاق الصراع وأدت إلى تعطّل شبه كامل لحركة الشحن البحري من الخليج. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يعتقد أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي، لا يزال على قيد الحياة لكنه «مصاب»، بعد أن وصفه التلفزيون الإيراني الرسمي بأنه مصاب بجروح حرب.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن إدارة ترمب استهلكت «سنوات» من الذخائر الحيوية منذ بداية الحرب. وفي غرب العراق، تُجري الولايات المتحدة عمليات إنقاذ عقب تحطم طائرة عسكرية مخصّصة للتزوّد بالوقود جواً.

وعلى صعيد الطاقة، وافقت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء على الإفراج عن كمية قياسية من النفط من المخزونات الاستراتيجية بلغت 400 مليون برميل، فيما أصدرت الولايات المتحدة يوم الخميس إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء المنتجات البترولية الروسية العالقة حالياً في البحر.

من جهتها، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، إن بلادها مستعدة لاتخاذ أي خطوات ضرورية لمواجهة تحركات الين التي تؤثر على معيشة المواطنين، مضيفة أنها على اتصال وثيق مع السلطات الأميركية بشأن سوق الصرف الأجنبي.

وكان الين قد تراجع إلى مستوى حساس عند 160 يناً للدولار في يناير (كانون الثاني)، ما دفع الولايات المتحدة إلى إجراء ما يُعرف بـ«مراقبة أسعار الصرف»، وهي خطوة غالباً ما تمهّد لتدخل محتمل في السوق، الأمر الذي ساهم حينها في دعم العملة اليابانية.

باعتبارها مستورداً رئيسياً للطاقة، تواجه اليابان ضغوطاً مزدوجة نتيجة أزمة الشرق الأوسط، تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع جاذبية الين كملاذ آمن، وفقاً لتوني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي».

وقال في مذكرة: «ما كان يُعد سابقاً خطاً فاصلاً عند مستوى 160 يناً للدولار أصبح أشبه بهدف متحرك. وفي ظل هذه البيئة الاقتصادية الكلية المتوترة، من غير المنطقي أن تهدر السلطات أدوات التدخل القيّمة».

كما يترقب المستثمرون اجتماعات البنوك المركزية، الأسبوع المقبل، في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان لتقييم كيفية استجابة صناع السياسات لاحتمال حدوث صدمة في أسعار الطاقة.

وأظهرت سوق المقايضات أن المتداولين يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربما في أقرب وقت في يونيو (حزيران)، بينما قد يؤجل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة حتى ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان متوقعاً سابقاً في يوليو (تموز).

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.18 في المائة إلى 0.7061 دولار، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.44 في المائة إلى 0.5828 دولار.

أما في سوق العملات الرقمية، فقد ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.90 في المائة ليصل إلى 71.527.50 دولار، فيما صعد الإيثيريوم بنسبة 2.23 في المائة إلى 2.109.03 دولار.


الأسواق الآسيوية تنهي الأسبوع على تراجع بضغط من «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
TT

الأسواق الآسيوية تنهي الأسبوع على تراجع بضغط من «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)

تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرة بخسائر «وول ستريت»، في حين تذبذبت أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط الخام والغاز.

ففي طوكيو، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 53.746.50 نقطة؛ حيث تكبّدت أسهم شركات التكنولوجيا بعضاً من أكبر الخسائر، إذ تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.7 في المائة. كما هبط مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.8 في المائة إلى 5.481.09 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، خسر مؤشر «هانغ سينغ» نحو 0.8 في المائة ليصل إلى 25.523.60 نقطة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركَّب في الصين بنسبة 0.6 في المائة إلى 4.105.40 نقطة. أما في أستراليا، فانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز- إيه إس إكس 200» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 8.617.10 نقطة.

كما تراجع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.5 في المائة، فيما انخفض مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.9 في المائة.

في المقابل، أشارت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى بعض التعافي؛ إذ ارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، بينما صعدت عقود «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة.

واستقرت أسعار النفط نسبياً؛ إذ ظل «خام برنت»، المعيار العالمي، قريباً من مستوى 100 دولار للبرميل، يوم الجمعة، بعد أن تجاوز هذا الحاجز يوم الخميس، عقب قفزة حادة أوصلته إلى ما يقارب 120 دولاراً في وقت سابق من الأسبوع. في المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل.

وفي أول تصريحات علنية له، تعهَّد المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، يوم الخميس، بمواصلة القتال، مؤكداً أن طهران ستستمر في استخدام مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لنقل النفط والغاز، كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 في المائة من نفط العالم يمر عبر هذا المضيق.

وقد أدَّت الهجمات المتزايدة على السفن في المضيق أو بالقرب منه إلى تصاعد المخاوف بشأن حجم اضطراب الإمدادات واستمرار اختناقات الشحن، وفقاً لمحللين في بنك «ميزوهو».

جاءت تصريحات المرشد الجديد، بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب بأنها «شاملة تماماً»، ما زاد من المخاوف بشأن مدة استمرار التوترات في المنطقة.

وتشهد أسعار النفط تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب مع إيران؛ حيث قفز خام برنت هذا الأسبوع إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، يوم الأربعاء، أن الدول الأعضاء ستفرج عن 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الطارئة، وهو أكبر حجم إفراج من هذا النوع على الإطلاق. ومع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن هذه الخطوة قد لا تكون كافية لطمأنة الأسواق.

ومن المرجَّح أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً؛ إذ بدأت تكاليف الوقود المرتفعة بالفعل تؤثر في المستهلكين حول العالم. كما يشير بعض المحللين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد أيضاً من تكاليف تطوير وإنتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الخميس على انخفاض، بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق هذا الشهر. فقد تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 6.672.62 نقطة، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 46.677.85 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.8 في المائة إلى 22.311.98 نقطة.

وتكبدت بعض الشركات الأكثر حساسية لتكاليف الوقود خسائر أكبر، إذ هبط سهم شركة «كارنيفال» لتشغيل الرحلات البحرية بنسبة 7.9 في المائة، فيما تراجع سهم «يونايتد إيرلاينز» بنسبة 4.6 في المائة.

وفي تعاملات صباح الجمعة المبكرة، تراجعت أسعار المعادن النفيسة، إذ انخفض سعر الذهب بنسبة 0.5 في المائة إلى 5.099.40 دولار للأونصة، بينما تراجعت الفضة بنسبة 2.3 في المائة إلى 83.16 دولار للأونصة.

وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأميركي بشكل طفيف مقابل الين الياباني إلى 159.39 ين مقارنة بـ159.34 ين في الجلسة السابقة، بينما جرى تداول اليورو عند 1.1497 دولار، متراجعاً من 1.1512 دولار.


الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
TT

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)

يتجه الذهب نحو تسجيل تراجع أسبوعي ثانٍ على التوالي رغم ارتفاعه الطفيف، يوم الجمعة، إذ أدّى صعود أسعار الطاقة نتيجة تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية في المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 5095.55 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:33 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.1 في المائة إلى 5100.20 دولار، وفق «رويترز».

وفي المقابل، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، ما عزّز جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً. ومع ذلك، فقد الذهب أكثر من 1 في المائة من قيمته خلال الأسبوع الحالي، كما تراجع بأكثر من 3 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم»، إن المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلى جانب التساؤلات حول قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، تُضعف إلى حد ما جاذبية الذهب.

وأضاف: «في ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن مدة الصراع في الشرق الأوسط ونطاقه، من المرجح أن يظل الذهب ملاذاً آمناً مفضلاً لدى المستثمرين».

وفي تطور متصل، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، يوم الخميس، أن طهران ستُبقي مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وأصول المخاطرة.

وفي الأسواق، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما أدّت الهجمات على ناقلات النفط في الخليج والتحذيرات الإيرانية إلى تقويض آمال التهدئة السريعة للصراع في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، يتوقع المتداولون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي البالغ 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة عند ختام اجتماعه في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش». وبينما تشير بيانات التضخم الأخيرة إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار لا تزال تحت السيطرة، فإن تأثير الحرب والارتفاع الحاد في أسعار النفط لم ينعكس بعد بشكل كامل في البيانات الاقتصادية.

ويترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر نشره لاحقاً اليوم، الذي يُعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.

وعلى صعيد الطلب العالمي، اتسعت الخصومات على الذهب في الهند هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عقد، في ظل ضعف الطلب وتجنب بعض التجار دفع رسوم الاستيراد، في حين أدى تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة في الصين.

أما في المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 82.91 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 1 في المائة إلى 2111.45 دولار، كما هبط البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1603 دولارات للأونصة.