أوروبا على حافة «ثورة الطاقة النظيفة»

مقترحات بإجراءات جديدة لمواجهة تغييرات الأسواق

أوروبا على حافة «ثورة الطاقة النظيفة»
TT

أوروبا على حافة «ثورة الطاقة النظيفة»

أوروبا على حافة «ثورة الطاقة النظيفة»

قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل، إنها تريد أن يقود الاتحاد الأوروبي التحول للطاقة النظيفة، ولهذا السبب جرى الإعلان عن خطط أوروبية لخفض الانبعاث الحراري (ثاني أكسيد الكربون) بنسبة 40 في المائة على الأقل بحلول عام 2030. مع تحديث اقتصاد الاتحاد والعمل على إيجاد الوظائف وتحقيق النمو لجميع المواطنين الأوروبيين.
وفي هذا الإطار، عرضت المفوضية، أمس، مجموعة من التدابير للحفاظ على قدرة الاتحاد على المنافسة والانتقال العالمي للطاقة النظيفة، والذي يظهر في التغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة. وحسب المفوضية، تهدف المقترحات لوضع كفاءة الطاقة أولاً، ثم تحقيق الريادة العالمية في مجال الطاقات المتجددة، وتوفير معاملة عادلة للمستهلكين.
وقال نائب رئيس المفوضية لشؤون اتحاد الطاقة، ماروس سيفكوفيتشي، إن «حزمة المقترحات سوف تعزز التحول للطاقة النظيفة من خلال تحديث الاقتصاد الأوروبي، بعد أن قاد العمل العالمي للمناخ في السنوات الأخيرة».
وتعمل أوروبا الآن على طريق تهيئة الظروف للنمو المستدام، وتتعلق المقترحات الجديدة بجميع القطاعات المتعلقة بالطاقة النظيفة، ومنها البحث والابتكار والمهارات والبناء والصناعة والنقل والرقمية والمالية. ويشير سيفكوفيتشي إلى أن «من شأن هذه التدابير تجهيز جميع المواطنين الأوروبيين والشركات لوسائل تحقق الاستفادة القصوى من التحول للطاقة النظيفة».
من جهته، قال مفوض الطاقة والعمل المناخي إرياس كانيت: «وفرنا مقترحات من شأنها أن تهيئ الظروف المناسبة للمستثمرين ولخدمة المستهلكين، ولجعل أسواق الطاقة تعمل على نحو أفضل، وفي نفس الوقت تساعدنا على تحقيق الأهداف والوفاء بالتزاماتنا بشأن التغير المناخي، وبخاصة ما يتعلق برفع كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الاعتماد على واردات الطاقة، وخلق فرص العمل، وخفض المزيد من الانبعاثات».
وأضاف أن «أوروبا على حافة ثورة الطاقة النظيفة. وبطرح هذه المقترحات، تكون المفوضية أظهرت الفرص لنظام طاقة أكثر تنافسية وحداثة ونظافة. والآن ننتظر دور البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء لتحويل هذه المقترحات إلى حقيقة». وفي رد فعل من جانب البرلمان الأوروبي، قال جيرسي بوزيك، رئيس لجنة الصناعة والطاقة والبحث، إن «المقترحات ترقى إلى الوعد المتمثل في جعل 2016 عام اتحاد الطاقة، وإنه من خلال حزمة قوية من المقترحات التي صدرت عن الجهاز التنفيذي للاتحاد، فقد تشكلت 80 في المائة من التشريعات اللازمة لتحقيق هذا العمل الاستراتيجي».
وشدد بوزيك، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، على أن البرلمان الأوروبي أكد مرارا وتكرارا على أن حجر الزاوية في اتحاد الطاقة هو ترابط سوق الطاقة الداخلي بشكل جيد، وعملها بكامل طاقتها. وبالتالي «يجب على هذه الحزمة من المقترحات أن تساعدنا على التكيف مع السوق لاتجاهات جديدة في مجال توليد واستهلاك وتوفير الطاقة، وينبغي أيضا أن تمكننا من زيادة استقلالنا، عن طريق الاستخدام الفعال والمستدام للموارد المحلية للطاقة في أوروبا؛ بما في ذلك الطاقة المتجددة».
واختتم بوزيك بأن مقترحات المفوضية «تمثل بداية العمل التشريعي وليس خط النهاية، والبرلمان على استعداد لبدء العمل فورا وتقييم المقترحات الجديدة، إلى جانب المقترحات السابقة. ونتمنى أن تظهر الدول الأعضاء خلال العام المقبل أعلى مستوى من الالتزام».
وتسعى دول الاتحاد إلى تقليص الطلب على الغاز بصورة كبيرة خلال عقدين، من خلال الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في التدفئة. وبحسب تقرير لمؤسسة خدمات تحليل المعلومات، فإنه خلال السنوات العشرين المقبلة ستلبي الطاقة المتجددة نصف الطلب على وقود التدفئة في دول الاتحاد الأوروبي. وبحلول عام 2050، وباعتماد التشريعات المتشددة وتكنولوجيا التدفئة بالوقود الهجين، سوف تنخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناجم عن التدفئة في قطاع الإسكان بحدود 75 في المائة.
وسيعمل هذا الخفض في انبعاثات الغازات الضارة، جراء تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، على تقريب الاتحاد الأوروبي أكثر من أهدافه المناخية المقررة لعامي 2030 و2050. وسيكون قطاع التدفئة محور خفض الطلب على الوقود الأحفوري وزيادة استخدام الطاقة المتجددة.
وبحسب تقرير مؤسسة خدمات تحليل المعلومات، فإن الطاقة المتجددة المستخدمة في قطاع التدفئة المنزلي ستشكل بحلول عام 2040 نحو 49 في المائة من الطلب على الطاقة، وهي نسبة كبيرة ومهمة لأن قطاع التبريد والتدفئة يشكل نحو نصف الاستهلاك الأوروبي من الطاقة، كما أنه يشكل فرصة مهمة وكبيرة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة.
ويشار إلى أن الاستهلاك الأوروبي من الطاقة في القطاع المنزلي يستخدم في التدفئة وتسخين الماء.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة قد قالت في وقت سابق، إن مضاعفة إنتاج الطاقة المتجددة وحصتها في سوق الطاقة العالمية، لتصل إلى نسبة 36 في المائة بحلول عام 2030، من شأنها أن توفر للاقتصاد العالمي نحو 4.2 تريليون دولار سنويا. وقالت الوكالة في بحث لها، إن الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والمولدة من الرياح، وفرت نحو 18 في المائة من الاستهلاك العالمي للطاقة عام 2014. مشيرة إلى أن هذا يأتي منسجما مع سياسات الدول القائمة حاليا، والتي سيرتفع نصيبها إلى 21 في المائة عام 2030.



«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.