ينتظر أن تشهد السوق العقارية في تونس انتعاشة مهمة إثر صدور مذكرة حكومية موقعة من قبل جمال العياري، حافظ الملكية العقارية بالبلاد التونسية، تقضي بإعفاء الليبيين من الإدلاء بترخيص من الوالي (محافظ الجهة) عند تنفيذ عمليات عقارية في تونس تقضي بالبيع أو الشراء.
وفي معرض دفاعه عن هذا القرار، أوضح العياري أن مواطني دول المغرب العربي وفرنسا لهم الحق في امتلاك عقارات في تونس وفق اتفاقيات دولية موقعة بين تونس وهذه البلدان تمكنهم من حق التوطين وشراء العقارات.
وأبدى فهمي شعبان، رئيس الغرفة النقابية التونسية للباعثين العقاريين، ارتياحه لقرار إعفاء الليبيين من رخصة الوالي (المحافظ)، وقال: إن «هذا الموقف جاء بموجب المذكرة عدد 27 الصادرة عن الملكية العقارية بتاريخ 31 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، والتي قضت بتفعيل الاتفاقية المبرمة بين تونس وليبيا في يونيو (حزيران) عام 1961».
وأضاف شعبان، أن هذا القرار سيمكن من تسوية وضعية عدد مهم من الرسومات والعقارات المجمدة الراجعة بالنظر إلى عدد من الليبيين، ونفى أن تكون ملكية الليبيين عقارات تونسية ذات انعكاس سلبي على التونسيين.
وأشار إلى أن ثلاثة منازل من بين كل أربعة في تونس لا تجد مشتريا نتيجة ارتفاع سعر بيعها مقارنة بقدرة التونسي الشرائية. وأكد أن عمليات شراء الليبيين في معظمها ستكون لمحال سكنية تفوق في معظم الحالات حدود 300 ألف دينار تونسي (نحو 120 ألف دولار)، وهو مبلغ مرتفع بالنسبة لعموم التونسيين الذين يقبلون على «منازل اقتصادية»، أسعارها في الغالب لا تزيد على 100 ألف دينار تونسي (نحو 40 ألف دولار).
في السياق ذاته، قال عز الدين سعيدان، الخبير الاقتصادي التونسي، إن ملف العقارات في تونس يعاني مشكل ارتفاع الأسعار، وكذلك وجود مخزون كبير من العقارات والمساكن التي لم يتم بيعها. واعتبر أن تمليك الأجانب العقارات مفيد، ومن شأنه أن يخلق حركية كبيرة، كما أنه لا يخلف أي أضرار على المستوى الاقتصادي.
وأوضح سعيدان، أن الليبيين والأجانب الذين سيقبلون على شراء العقارات سيدفعون أثمانها بالعملة الصعبة التي تحتاج إليها تونس، وهذا الأمر يؤثر إيجابا في القطاع السياحي ويخلق حركية اقتصادية مطلوبة إثر سنوات اقتصادية عجاف.
ونفى المصدر ذاته أن يكون ارتفاع أسعار العقارات في تونس مرده تملك الأجانب، بل إن الموضوع يتجاوز ذلك إلى الوضع الاقتصادي المتردي على المستوى المحلي، وإلى تدهور قيمة الدينار التونسي (العملة المحلية)، وهو ما يؤثر في كلفة المواد المستوردة التي تنعكس لاحقا على أسعار العقارات، على حد قوله.
وفي مقابل الموقف الإيجابي لخبراء الاقتصاد والناشطين في القطاع العقاري تجاه تمليك الليبيين العقارات السكنية في تونس، فإن المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك (منظمة مستقلة) اعتبرت هذا القرار «غير صائب»، وبررت موقفها بـ«التأثير السلبي» في التونسيين الذي يعانون في السابق ارتفاع أسعار العقارات ورسوم اكتراء المحال السكنية.
وقالت المنظمة إن «وضعية التونسيين ستزداد سوءا بدخولهم في منافسة مع الليبيين الذين لديهم إمكانات مادية أفضل، وبإمكانهم شراء أكثر من محل سكني، وهو ما يقطع الطريق أمام امتلاك التونسيين من الطبقة الفقيرة والمتوسطة، ويمنعهم من تحقيق حلم الحصول على مسكن».
ولتفادي ردود الفعل الشعبية غير الموافقة على هذا الإجراء، أقرت حكومة يوسف الشاهد إجراءات وتسهيلات جديدة لطالبي قروض السكن من التونسيين. وأطلقت برنامجا أسمته «برنامج السكن الأول»، وهو برنامج خاص بالطبقة المتوسطة بهدف تسهيل اقتناء المساكن.
وأكدت الحكومة التونسية دعم الدولة كل من يتقدم للحصول على قرض سكني، حيث ستتدخل وتوفر له التمويل الذاتي المقدر بنحو 30 ألف دينار تونسي (نحو 12 ألف دولار) على شكل قرض بنكي.
وتشمل هذه الإجراءات الحكومية الطبقات الوسطى وأصحاب الدخل الشهري المحدود، أي الذين تتراوح رواتبهم الشهرية ما بين 1500 دينار تونسي (600 دولار) و2700 دينار تونسي (نحو 1100 دولار).
وأعلنت الحكومة إعفاء طالبي قروض السكن من التمويل الذاتي عبر منحهم قروضا بنكية، مع إمهالهم من استرجاع أقساط القرض لمدة خمس سنوات. ويمتد القرض السكني لنحو 7 سنوات، وبفائض (فائدة) مقدر بنحو 2 في المائة.
واشترطت الحكومة من ناحية أخرى، أن يكون المتقدم للحصول على قرض سكني متزوجا منذ فترة لا تقل عن 10 سنوات، وألا يتجاوز عمر أحد الزوجين الـ40 سنة للانتفاع ببرنامج «السكن الأول».
وشرعت الغرفة النقابية التونسية للباعثين العقاريين، في تنفيذ «برنامج السكن الأول» في منتصف أكتوبر الماضي؛ وذلك بعد تحديد آليات التنفيذ وإعداد قائمات الشقق التي سيشملها البرنامج، وهذا خلال اجتماعات بين الغرفة النقابية للباعثين العقاريين ومسؤولين من رئاسة الحكومة.
وتشير إحصائيات حكومية رسمية إلى أن نحو 88 في المائة من التونسيين يمتلكون محال سكنية، إلا أن خبراء في المجال العقاري يرون أن تلك الإحصاءات مبالَغ فيها، فهي تجمع بصفة آلية عدد المساكن الموجودة في تونس وتقسم العدد على مجموع العائلات التونسية لتحصل على معدل «لا يعكس بالضرورة» واقع امتلاك المحال السكنية.
8:51 دقيقه
فتح التمليك لليبيين يمهد لانتعاشة بالسوق العقارية التونسية
https://aawsat.com/home/article/795761/%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%83-%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D9%85%D9%87%D8%AF-%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9
فتح التمليك لليبيين يمهد لانتعاشة بالسوق العقارية التونسية
الحكومة أطلقت برنامج «السكن الأول» لمصلحة الطبقة المتوسطة ردًا على الانتقادات
رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد يستعرض أحد مخططات المشروعات السكنية الجديدة في تونس على هامش مؤتمر «تونس 2020»
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
فتح التمليك لليبيين يمهد لانتعاشة بالسوق العقارية التونسية
رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد يستعرض أحد مخططات المشروعات السكنية الجديدة في تونس على هامش مؤتمر «تونس 2020»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
