«جمعية الإصلاح» في كابل.. الوجه الآخر لـ«إخوان أفغانستان»

الرئيس العام عبد الصبور فخري لـ {الشرق الأوسط}: نشاركهم الفكر والمنهج.. ونحن البديل الحقيقي لمشروع الجهاديين والمتطرفين

د. عبد الصبور فخري مسؤول «جمعية الإصلاح» الأفغانية
د. عبد الصبور فخري مسؤول «جمعية الإصلاح» الأفغانية
TT

«جمعية الإصلاح» في كابل.. الوجه الآخر لـ«إخوان أفغانستان»

د. عبد الصبور فخري مسؤول «جمعية الإصلاح» الأفغانية
د. عبد الصبور فخري مسؤول «جمعية الإصلاح» الأفغانية

توجهت الخميس الماضي في الصباح الباكر إلى منطقة تيمني، بالعاصمة كابل، الواقعة بالقرب من حي شهرانو الذي كان يقطنه الأفغان العرب في زمن طالبان وأيام الجهاد ضد الروس، وهو حي راق يزدحم اليوم بالمولات الحديثة ذات الواجهات الزجاجية الزرقاء، والفنادق الفاخرة والبنوك التجارية الخاصة التي تتعامل باليورو والدولار، وعلى مدخل شارع تيمني، لوحة كبيرة باسم «جمعية الإصلاح»، وعلى أعلى الباب الخارجي للجمعية الأفغانية لافتة تقول: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله». وهذه المقولة، بحسب القائمين على الجمعية، تعود إلى أمير المؤمنين صاحب النبي وخليفته الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قالها عندما فتح بيت المقدس، و«قالها عندما كان الإسلام منهجا يطبقونه، وطريقا ساروا معه، قالها عندما كان الله.. عظيما في قلوبهم، عندما هابوا الله وعظموه هابهم كل شيء وذلل الله لهم كل شيء». وكان الدكتور عبد الصبور فخري أستاذ اللغة العربية في جامعة كابل الحاصل على الماجستير والدكتوراه في الأدب العربي من الجامعة الإسلامية العالمية بالعاصمة إسلام آباد، في انتظار «الشرق الأوسط». وبداية تأسيس جمعية الإصلاح، حسب قيادات من داخلها ، «كانت بمجموعة من الشباب الأفغان الإسلاميين، أعضاء في أحزاب المجاهدين التي أساءت إلى المسلمين، فانفضت تلك المجموعة من الإسلاميين عن أحزاب المجاهدين، وأسست مشروعا كانت بدايته المركز الثقافي الأفغاني في بيشاور، وتجمع فيه تحت مظلته إسلاميون من كل حدب وصوب، ومن جميع التيارات ومن جميع العرقيات، وكان المركز يقدم خدمات دعوية في مخيمات اللاجئين الأفغان، وينظم دورات تدريبية للغتين العربية والإنجليزية»، واختلط الشباب الأفغاني في تلك الفترة بقيادات إخوانية في بيشاور مثل الشيخ كمال الهلباوي مسؤول إخوان الغرب الأسبق، ويبدو أن الإسلاميين الأفغان في بيشاور تأثروا بقيادات إخوانية هناك خلال سنوات القتال ضد الروس. وكانت أنشطة المركز الثقافي الأفغاني تتركز في مساعدة الطلبة الأفغان في الجامعات الباكستانية، وإقامة ندوات فكرية وعلمية وترجمة أمهات الكتب الإسلامية، لا سيما كتب «الإخوان» ومؤلفات شيوخهم إلى اللغات المحلية، مثل: «في ظلال القرآن» و«العدالة الاجتماعية في الإسلام» للمفكر الإخواني سيد قطب، وعندما اندلعت الحرب الأهلية بين المجاهدين، نأى «إخوان أفغانستان»، بأنفسهم عن التورط في تلك الحرب. وعندما ظهرت طالبان عام 1996، ابتعدوا عن فكر طالبان، ولم يتورطوا في مشكلاتها مع الأحزاب الجهادية. وبعد الإطاحة بحكم طالبان نهاية عام 2001، عقب الهجوم الأميركي على أفغانستان، بسبب هجمات سبتمبر (أيلول)، دخلت مجموعة المركز الثقافي الأفغاني إلى كابل مثل عشرات الجمعيات الأفغانية والكتل التي كانت تعمل في الخارج، فأسست «جمعية الإصلاح» عام 2001 مع سقوط الحركة الأصولية المتطرفة، وباتت لها فروع في الولايات الأفغانية الرئيسة مثل هراة وننجرهار، والمركز الرئيس للجمعية في العاصمة كابل.
وعلى مدخل الجمعية كان الدكتور عبد الصبور فخري في انتظار «الشرق الأوسط»، ومحمود رحيمي خبير الشؤون الأفغانية، وهو أيضا يتحدث العربية بطلاقة وخريج الجامعة الإسلامية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وزميل سابق للدكتور فخري مسؤول «جمعية الإصلاح»، وفي داخل مكتبه تشعر أنك في حصن إخواني منيع، من كثرة كتب مشايخ «الإخوان» المترجمة إلى الداري والبشتو لسيد قطب، مفكر «الإخوان» الذي أعدمه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عام 1966. وسيد قطب عضو سابق بمكتب إرشاد الجماعة ورئيس تحرير جريدة «الإخوان المسلمون». ومن الكتب التي تتصدر مكتبة الدكتور فخري: «العدالة الاجتماعية في الإسلام» ، و«معالم في الطريق» ، و«التصوير الفني في القرآن»، وتفسير «في ظلال القرآن»، و«مشاهد القيامة في القرآن»، و«النقد الأدبي: أصوله ومناهجه»، بالإضافة إلى كتب أخرى ليوسف القرضاوي، ومعظم هذه الكتب مترجمة إلى الداري والبشتو.
وعن أهم برامج «جمعية الإصلاح» الأفغانية، قال الدكتور فخري: «نحن نعمل في مجالين مهمين؛ الأول في مجال التعليم، حيث أسسنا أكثر من عشر مدارس عصرية في محافظات وولايات مختلفة من أفغانستان، بالإضافة إلى أننا أنشأنا أربعة معاهد لتعليم النساء، لتخريج المعلمات في مناطق مختلفة أيضا، لنعطي الفرصة للجميع لينهل من معين العلم. وإلى جانب ذلك نشرف على ثمانية مدارس لتدريس العلوم الشرعية، وبعض المعاهد تهتم بتعليم الصبية من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية، وبالنسبة لمعاهد الفتيات، فالهدف منها إعداد المعلمات».
وبالنسبة لحجم المصاريف الدراسية في معاهدهم أم إنهم يقدمون الخدمة مجانا، قال فخري: «في الحقيقة إننا نقبل رسوما دراسية في معاهدنا التعليمية، ولكنها ليست مكلفة، وفي الأغلب في مقدرة الجميع، ومن تلك الرسوم بعض الإعانات لنواصل تقديم الخدمات التعليمية».
وعن مشاريعهم الدعوية يفيد: «نعقد مؤتمرات دينية من حين لآخر، ونشارك في المناسبات الدعوية بالكلمات والمحاضرات، ورجال دعوتنا موجودون في كل مكان، وحتى الآن لم نطلب علماء للتدريس من خارج أفغانستان، ونهتم على الأعم بما يجري داخل أفغانستان، وفي جميع المؤتمرات يلبي علماء من داخل أفغانستان، ويتحدثون بالداري والبشتو عن هموم وشؤون الأمة الإسلامية».
وبالنسبة للمشاريع الإعلامية لـ«جمعية الإصلاح» الأفغانية، يقول: «نحن نصدر أربع مجلات بصفة مستمرة؛ أولاها (إصلاح مللي) وتصدر بالفارسية والبشتو، وبالعربية تعني (الإصلاح القومي). والثانية مجلة (معرفة) وهي مجلة شهرية باللغة الفارسية، ومجلة ثالثة اسمها «جوان» بالبشتو، وتعني (الحياة)، وهناك أيضا مجلة اسمها (بيان الإصلاح) أو (رسالة الإصلاح)، وهي نصف شهرية، ونطبع منها أكثر من مائة ألف نسخة، ويكتب فيها علماء أفغانستان، وهذه المجلة لها تأثير كبير بين عموم الأفغان، وتصل إلى كل الولايات الأفغانية، ولدينا أيضا إذاعة (إف إم) اسمها (الإصلاح)، ويتابعها ملايين الأفغان، وهذه المحطة تنطلق من هراة، وهي محطة مبشرة بالخير وعليها إقبال كثير ليل نهار».
وفيما يتعلق بمنهج «جمعية الإصلاح» الأفغانية في نشر الدعوة يقول:
«المنهج الوسطي هو الذي نبتغيه، ونحن لا نعادي أحدا، والوسطية جعلت المسلم ينظر إلى الحياة نظر عدل، وهذه سمة من سمات هذا الدين العظيم، إن منهج الوسطية هو سمة من سمات هذه الأمة ضمن لها الاستمرار والبقاء، ولا وجود ولا بقاء للمغالين والمجافين».
وعن نقاط الاتفاق والاختلاف مع «الإخوان»، قال الدكتور فخري: «قد نختلف قليلا، فنحن نركز على مشروع الدعوة ومساعدة الفقراء والأيتام، وكذلك على الجانب التعليمي بإنشاء المدارس في مختلف الولايات الأفغانية أكثر فأكثر. ربما في مصر، أراد (الإخوان) أن يخدموا مصر أكثر، وهم أيضا كما نتابع قدموا خدمات دعوية في الشارع كثيرة، فدخلوا المجال السياسي أيضا، ولكن نحن نتفق معهم في الفكر والمنهج. ولم نفكر حتى الآن في دخول لعبة السياسة أو البرلمانات أو الأحزاب السياسية أو ما شابه ذلك».
وعن التبرعات المالية للجمعية، يوضح د. فخري: «هناك أعضاء من جمعيتنا من رجال الأعمال أسسوا خدمات وجمعيات خيرية تقدم العون للمساكين والفقراء وتأخذ بيدهم في ظل الغلاء المتفشي في البلاد، فهم يبنون المدارس، ويحفرون الآبار، وينشئون جمعيات فرعية لرعاية الأيتام وما أكثرهم بسبب حالة الحرب التي مرت بها البلاد».
ونفى أن يكون لديهم مرشد للجمعية مثل «إخوان مصر»، لكن أكد أن لديهم علماء مشهورين، مضيفا: «عندنا من الشيوخ الأستاذ الدكتور مصباح الله، وهو عالم وفقيه يشار إليه بالبنان، ولدينا الشيخ عبد الصبور، وأيضا الشيخ عبد السلام عابد، وهم من أساطين الدعوة والفقه والشريعة في أفغانستان، ونحن نتبع المذهب الحنفي في جميع أمور ديننا الفقهية والعدلية».
ويضيف: «نحن مجموعة من الإسلاميين نتفق على فكر (الإخوان)، ولدينا مشتركات فكرية معهم، وربما (إخوان مصر) يعرفوننا، ولكن ليست لدينا علاقة عضوية معهم، ويمكن القول إن هناك (مشتركات فكرية بيننا وبينهم)، ونحن كثيرا ما نستفيد من كتبهم ومؤلفات شيوخهم، ونحن تربينا على كتبهم، ومنذ نعومة أظفاري كنا نقرأ ليوسف القرضاوي، وسيد قطب، والمودودي، وسعيد نورسي في تركيا، وقد ترجمت كتبه إلى الداري والبشتو مثل كتب مشايخ (الإخوان)».
وبالنسبة لأفكار التطرف والجهاديين السائدة في أفغانستان، قال: «تقريبا قد نكون نحن البديل الحقيقي الجاد للمشروع الجهادي وأفكار التطرف، ولذا، فإن الإخوة الجهاديين ومدارس التطرف لا يحبوننا؛ بل يعادوننا، لأننا في الوسط، ومنهجنا وسطي، أي إننا في الخندق الآخر منهم، وهو يقولون عنا إننا سجلنا جمعيتنا بوصفها (منظمة خيرية) في سجلات الحكومة الأفغانية التي يزعم هؤلاء المتطرفون أنها (طاغوتية)، ويدعون أننا ندعم برامج الحكومة بالقول والفعل. ويجب الاعتراف أن الحكومة تحبنا إلى حد ما، لأننا لا نعاديها ولا نخالفها، ولا نقف ضد مشاريعها أو برامجها، ونحن في الأساس لا نعمل في السياسة، وليس لنا من سبيل إلا طريق الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ونحن نقول للحكومة إن بعض الأعمال التي يجب أن تقوموا بها، نقوم بها نحن، فنحن نقول للشباب مثلا: (لا تسرقوا أو تقتلوا أو تخادعوا)، والدولة ضد كل هؤلاء وتطاردهم وتلاحقهم. ونحن نقول: أنتم تأخذون السارق بعد الجريمة، ونحن نأخذ السارق قبل الجريمة بالنصح والإرشاد والهداية إلى سبيل الرشاد».
وعن تاريخ «جمعية الإصلاح» في العاصمة كابل، يقول د. فخري مسؤولها تقريبا على الأرض: «لدينا أكثر من 11 عاما حتى الآن. وأصحاب الفكرة مجموعة من الشباب المتعلمين، وأنا واحد منهم، فكروا وكانت لديهم اجتماعات للمساهمة في إعمار البلد بعد سقوط حركة طالبان». وعن الدعم المالي للجمعية، قال فخري: «من جيوبنا.. والخير كثير من عند الله سبحانه وتعالى. وقبل أن تدخل (الشرق الأوسط) علينا صباح اليوم كنت أتحدث مع أحد الإخوة عن كيفية تخطي المأزق المالي الذي نمر به في كثير من الأحوال، والظروف في (جمعية الإصلاح). والحقيقة أننا نعتمد على جزء أو نسبة مئوية من مرتبات الأعضاء، يتبرعون بها لإدارة الجمعية لتسيير تلك المشاريع. وعموما نحن لم نتلق أي معونات مالية من الخارج، نحن: (نأخذ من داخل البلد ونصرف داخل البلد)».
وقال ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» إن كانوا يتلقون نسبا من أموال الزكاة، بقوله: «القانون العام لأفغانستان ينص على أن زكاة الأموال تقدم للحكومة وليس للجمعيات الخيرية أو الإسلامية، والحكومة هي التي تنفق مخصصات الزكاة في القنوات التي تعتمدها، ولكن لا يمنع هذا أن بعض رجال الأعمال وأهل الخير يدفعون لنا زكاتهم».
وعن عدد أعضاء الجمعية، يقول: «نحن لسنا شركة مساهمة في البورصة أي لدينا أعضاء يحملون بطاقات مكتوبا عليها (جمعية الإصلاح الإسلامية)، هناك عشرات الآلاف من أبناء أفغانستان يؤمنون بأفكارنا، ويسيرون على هدي الجمعية وأفكارنا ومنهجنا، وفي كل ولاية لدينا المئات من الشباب الذين ينتمون إلينا، ويشرفون وينفذون برامجنا».
وعن أسباب اختيار مقولة الخليفة عمر بن الخطاب: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله»، شعارا للجمعية، يقول: «ذهب عمر ليأخذ مفاتيح بيت المقدس، فسمع النصارى بقدوم عمر بن الخطاب الذي ارتجت الدنيا بذكره، والذي اهتزت المعمورة بصيته، والذي إذا ذكر عمر في مجلس كسرى وقيصر يكاد يغمى عليهما من الخوف، فلما سمع النصارى بمقدمه ليأخذ مفاتيح بيت المقدس خرجوا لاستقباله في أبهة عظيمة، وخرجت النساء على أسقف المنازل وعلى أسطح البيوت، وخرج الأطفال في الطرق والسكك، وأما جيوش المسلمين هناك وقوادها الأربعة فخرجوا في عرض عسكري رائع ما سمعت الدنيا بمثله، وظن الناس أنه سوف يأتي في كبار الصحابة، وفي كبار الأنصار والمهاجرين من الصالحين والعلماء، ومن النجوم والنبلاء، لكنه أتى بجمل واحد ومعه خادمه، فمرة عمر يقود الجمل والخادم يركب، ومرة عمر يركب والخادم يقود، فلما أشرف على بيت المقدس قال الأمراء المسلمون: من هذا؟ لعله بشير يبشر بقدوم أمير المؤمنين، فاقتربوا منه فإذا هو عمر بن الخطاب ، وقد أتت نوبته، وإذا هو يقود البعير وخادمه على البعير، فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين الناس في انتظارك والدنيا خرجت لاستقبالك، والناس يسمعون بك وأتيت في هذا الزي؟ فقال عمر قولته الشهيرة التي حفظها الدهر ووعتها الدنيا: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله».



الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.