حملة كلينتون تنضم إلى إعادة فرز الأصوات.. وترامب: المبادرة «سخيفة»

خلافات في الفريق الانتقالي حول تعيين رومني في «الخارجية»

صورة أرشيفية لهيلاري كلينتون خلال حملتها الانتخابية في ميلووكي بويسكونسن في 28 مارس الماضي (رويترز)
صورة أرشيفية لهيلاري كلينتون خلال حملتها الانتخابية في ميلووكي بويسكونسن في 28 مارس الماضي (رويترز)
TT

حملة كلينتون تنضم إلى إعادة فرز الأصوات.. وترامب: المبادرة «سخيفة»

صورة أرشيفية لهيلاري كلينتون خلال حملتها الانتخابية في ميلووكي بويسكونسن في 28 مارس الماضي (رويترز)
صورة أرشيفية لهيلاري كلينتون خلال حملتها الانتخابية في ميلووكي بويسكونسن في 28 مارس الماضي (رويترز)

بعد 20 يومًا من إغلاق التصويت على المقعد الرئاسي في الانتخابات الأميركية وإعلان فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب رئيسًا منتخبًا للولايات المتحدة الأميركية، أعلنت حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون عن نيتها بالمطالبة بإعادة فرز الأصوات في الولايات التي تعد ذات شعبية ديمقراطية، وتملك مفاتيح الفوز.
وعلى الرغم من أن هيلاري كلينتون قبلت بنتيجة الانتخابات، وباركت لمنافسها الجمهوري فوزه فيها، إلا أن المظاهرات الشعبية اندلعت في عدة مدن مهمة من الولايات الكبيرة من قبل مؤيدي هيلاري كلينتون، وذلك في نيويورك، شيكاغو، لوس أنجليس، واشنطن، وكذلك فيلادلفيا، إضافة إلى مطالبة ولاية كاليفورنيا بالانفصال في أكثر من مرة.
وندّد الرئيس الأميركي المنتخب، السبت، بحملة جمع التبرعات التي أطلقتها مرشحة حزب الخضر إلى الانتخابات الرئاسية جيل ستاين لإعادة إحصاء الأصوات في ثلاث ولايات فاز فيها بفارق ضئيل عن منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، معتبرًا هذه الخطوة «عملية احتيال».
وقال ترامب في بيان إن «الشعب قال كلمته والانتخابات انتهت، وكما قالت هيلاري كلينتون نفسها ليلة الانتخابات، إضافة إلى إقرارها (بالهزيمة) من خلال تهنئتي: علينا القبول بهذه النتيجة والنظر إلى الأمام». وأضاف أن «إعادة إحصاء الأصوات ما هي إلا وسيلة من جيل ستاين، التي حصلت على أقل من 1 في المائة من الأصوات، وحتى إنها لم تخض المنافسة في الكثير من الولايات، لجمع أموال لن تستخدم القسم الأكبر منها لتمويل عملية إعادة إحصاء الأصوات السخيفة هذه».
وأضاف: «هذه عملية احتيال يقوم بها حزب الخضر في انتخابات سبق وأن أقر بهزيمته فيها، ويجب احترام نتائج هذه الانتخابات عوضًا عن التشكيك فيها واستغلالها، وهذا بالضبط ما تقوم به جيل ستاين».
وأتى بيان ترامب بعد إعلان فريق هيلاري كلينتون أنه سيشارك في التعداد الجديد للأصوات في ولاية ويسكونسن. وكانت المرشحة المستقلة في هذه الانتخابات، المدافعة عن البيئة جيل ستاين، سلمت الجمعة طلبًا رسميًا لإعادة تعداد الأصوات في ويسكونسن، التي تعتبر معقلاً ديمقراطيًا؛ إلا أنها صوتت في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لصالح الجمهوريين. وتنوي ستاين أيضًا طلب تعدادا جديد للأصوات في ولايتي بنسلفانيا وميتشيغان اللتين فاز فيهما ترامب أيضًا.
وكان الرئيس المنتخب فاز في هذه الولايات الثلاث، ولكن بفارق مائة ألف صوت فقط فيها مجتمعة.
وفي النهاية، فاز ترامب في السباق إلى البيت الأبيض بعد أن جمع 290 ناخبًا كبيرًا مقابل 232 لكلينتون التي لم تعترض على النتائج. وبحسب جيل ستاين، فإن خبراء في الانتخابات سجلوا في هذه الولايات الثلاث حصول «خلل أثار قلقًا» إزاء صحة النتائج.
من جانبه، ووفقًا لوسائل الإعلام الأميركية، فإن مارك إلياس، المستشار القانوني لحملة هيلاري كلينتون، أعلن أن الحملة تلقت الكثير من الرسائل والمطالبات بإعادة فرز الأصوات في بعض الولايات التي يحتمل أنّها تعرضت إلى خطأ تقني أثناء فرز الأصوات مثل ولاية ويسكونسن، والانضمام بذلك إلى الحزب الأخضر في مطالباته بإعادة فرز الأصوات.
وقال إلياس: «ليس لدينا أي دليل على تعرض مراكز الاقتراع أو الأجهزة الإلكترونية إلى اختراق أو محاولة اعتداء إلكترونية، ولكن من أجل المطالبات، وبعد إعادة النظر في نتائج التصويت فإن الحملة ستأخذ خطوة إلى الأمام والمطالبة بإعادة النظر في فرز الأصوات».
وأضاف إلياس: «بما أننا لم نعثر على أدلة كافية لحصول قرصنة أو محاولة من الخارج للعبث بالتكنولوجيا المستخدمة في التصويت، لم نفكر في اللجوء إلى هذه الإمكانية»، في إشارة إلى طلب إعادة التعداد. وأضاف: «ربما أن تعدادًا جديدًا قد بدأ، أننا ننوي المشاركة لنتأكد من أن الآلية ستجري بشكل مناسب لجميع الأطراف». وتابع المحامي: «وفي حال قررت جيل ستاين المضي في المطالبة بإعادة تعداد الأصوات في ولايتي بنسلفانيا وميتشيغان أيضا، فسنتصرف بالطريقة نفسها».
وتقدم ترامب على كلينتون بـ20 ألف صوت في ويسكونسن، و70 ألفًا في بنسلفانيا و10 آلاف في ميتشيغان.
بدوره، استبعد زياد الشمري المحلل السياسي في جامعة هاورد بواشنطن أن تكون الانتخابات الأميركية الأخيرة مخترقة من جهة خارجية. وقال الشمري لـ«الشرق الأوسط» إن ضعف هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي هو السبب الأقوى في خسارة الولايات التي كانت تعرف بميولها الديمقراطي مثل ويسكونسن وميتشيغان وبنسلفانيا، إذ إنها لم تكن جمهورية إلا في فترة انتخابات رونالد ريغان الرئيس الجمهوري، مشيرًا إلى أن تذبذب الحزب الديمقراطي وعدم وجود مرشح قوي بديل عن هيلاري (بحسب قوله)، فإن فوز المرشح الجمهوري فيها هو الأرجح.
وأضاف: «حتى وإن حدثت المفاجأة، وتم اكتشاف تلاعب بالأصوات، فإن العلاج لهذه المشكلة ستكون بإزاحة ترامب عن الرئاسة ومحاكمته، وتعيين نائبه مايك بنس رئيسًا للبلاد ولن تكون الأمور في صالح الحزب الديمقراطي الذي خسر أيضًا المجلس التشريعي الكونغرس بشقيه النواب والشيوخ».
وأفاد الشمري بأن حادثة «ووترغيت» في عام 1972 التي حدثت مع الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون خير مثال، إذ تم الكشف عن فضيحة التنصت على الحزب الديمقراطي ومن خلال ذلك تمت إقالته من المنصب، وتعيين نائبه جيرالد فورد رئيسًا لأميركا في ذلك الحين.
بدورها، أوضحت روز ليهاي، الباحثة السياسية في جامعة جورج واشنطن، أن فرضية التدخل الروسي والاختراق للعملية الانتخابية واردة بشكل كبير، إذ ألمحت إلى ذلك قائلة: «باعتبار أن روسيا حاولت التدخل في الانتخابات الأميركية (سواء عبر قرصنة إيميلات جون بودستا، المسؤول في حملة كلينتون أو اختراق مكاتب التصويت…)، وبالنظر إلى سوابق روسيا في الاختراق فإن ماكينات التصويت الإلكترونية غير محمية تمامًا، ويمكن لأي مقرصن (بقدرات مقبولة) أن يتدخل فيها».
ولفتت إلى أنه في حال ثبوت اختراق وتلاعب بالأصوات في ويسكونسن أو ميتشيغان أو بنسلفانيا، فإنها ستكون مفاجأة قوية ومدوية من العيار الثقيل بحق النظام الانتخابي في أميركا، وخيانة ترامب لوطنه بالتحالف مع الهاكرز في إفشال الديمقراطية التي قال علانية في إحدى المناظرات الرئاسية إنه لن يقبل بنتيجة الانتخابات في حال فوز هيلاري. وأضافت: «إن الروس طوروا في الفترة الماضية قدرات القرصنة الهجومية لديهم بشكل كبير. وفي عام 2014، وخلال الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا اخترق الروس الأجهزة الإلكترونية هناك، بينما أعلنت السلطات الأوكرانية عن نجاحها في التدخل خلال اللحظة الأخيرة لمنع قلب النتائج».
من ناحية أخرى، ظهر خلاف داخلي بين مستشاري الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إلى العلن، أمس، بعد أن حذرت مديرة حملته الانتخابية من أنه قد يواجه ردة فعل غاضبة من مؤيديه إذا اختار ميت رومني وزيرا للخارجية.
ويوازن ترامب بين اختيار رومني المرشح الرئاسي الجمهوري في انتخابات عام 2012، الذي وجه له انتقادات حادة معظم فترات العام الماضي، وبين الرئيس السابق لمدينة نيويورك رودي جولياني الذي أيده في الانتخابات.
ويتّسق اختيار جولياني مع مؤيدين آخرين ومحافظين متشددين اختارهم ترامب في إدارته حتى الآن، لكنه تعرض لانتقادات لعمله مستشارا لحكومات أجنبية. كذلك، فإن اختيار رومني للمنصب قد يساعد ترامب في توحيد حزبه الجمهوري ويفوز بتأييد الجمهوريين المحافظين.
ورغم بقاء الجدل خلف الأبواب المغلقة، فإن مديرة الحملة كيلاني كونواي حذرت من أن ترامب قد يثير حفيظة مؤيديه إذا اختار رومني الذي وصفه بـ«المحتال» و«المزور» في خطب في وقت سابق من العام. وقالت لشبكة «إن.بي.سي»: سيشعرون بالخذلان إذا رأوا أنك تستطيع إعادة رومني بعد كل ما فعله. نحن حتى لا نعرف إن كان أعطى صوته لترامب». وأضافت: «إنني أؤيد تماما توحيد الحزب، لكنني أشك في أنه ينبغي علينا أن ندفع ثمن ذلك بمنصب وزير الخارجية».
واستدركت كونواي قائلة إنها ستدعم ترامب إذا قرر اختيار رومني، لكن بعض الجمهوريين انتقدوها لطرح رأيها علنا في التلفزيون بدلا من التحدث إلى ترامب مباشرة.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.