رئيس حكومة الوفاق الليبية: نرحب بالحوار مع المؤسسة العسكرية لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة

السراج قال لـ«الشرق الأوسط» إن مكافحة التنظيمات الإرهابية في سرت قاربت على الانتهاء

فايز السراج (أ.ف.ب)
فايز السراج (أ.ف.ب)
TT

رئيس حكومة الوفاق الليبية: نرحب بالحوار مع المؤسسة العسكرية لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة

فايز السراج (أ.ف.ب)
فايز السراج (أ.ف.ب)

قال فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي، إن الحوار بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمؤسسة العسكرية مرحب به من أجل إنجاز الاتفاق السياسي وإخراج ليبيا من أزمتها الراهنة، مشددا على حاجة ليبيا إلى وضع استراتيجية شاملة لمحاربة الإرهاب على كامل التراب الليبي.
وقال السراج، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه على استعداد للعمل مع كل القوى السياسية، مؤكدا حاجة بلاده إلى جهود الجميع. كما تحدث عن نتائج ملتقى لندن الذي خصص لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والمالية لبلاده، مشيرا إلى أنه تم التوافق على عقد لقاء آخر في العاصمة الإيطالية روما لوضع ضوابط تنهي الخلافات بين المؤسسات الاقتصادية والمالية.
ودعا السراج المؤسسة العسكرية الليبية إلى التعاون الكامل مع المجلس الرئاسي لوضع خطة لمحاصرة خطر الإرهاب، مبرزا أن عمليات سرت العسكرية قاربت على الانتهاء بعد التخلص من تنظيم داعش في هذه المنطقة، وأن المجلس الرئاسي ينتظر اجتماع مجلس النواب في أقرب وقت للاتفاق على تعديل الإعلان الدستوري حتى يتمكن من تشكيل الحكومة الجديدة. كما أعرب عن أمله في أن تحظى بالثقة والدعم للقيام بدورها وإنجاز المهام التي تناسب المرحلة الراهنة، وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار.
* ما نتائج ملتقى لندن الذي عقد مؤخرا، وهل يساهم في تنفيذ اتفاق الصخيرات وحل المشكلات التي تعطل الحل السياسي في ليبيا؟
- جاء ملتقى لندن في إطار بحث الإشكاليات المادية والمالية والاقتصادية، والعلاقة بين حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي والمصرف المركزي، وقد تحدثنا بوضوح وشفافية عن الوضع المالي مع صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي، وبحضور كل من المفوض بوزارة التخطيط في حكومة الوفاق، وممثلين عن المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط وديوان المحاسبة، وأيضا مجموعة من الخبراء الماليين والاقتصاديين المحليين والدوليين. وقد اتفقنا على تجاوز العقبات، ويجري الآن إعداد الميزانية لعام 2017 بالتشاور مع جانب المحاسبة والمصرف المركزي.
* وهل توافقتم على رقم محدد للميزانية لتسيير أعمال الدولة؟
- هذا أمر داخلي، لكن الملتقى بحث الأسس العامة للتعامل بين المؤسسات حتى ننهي المشكلات والتداخل الحاصل، وعليه تم الاتفاق على عقد اجتماع آخر في العاصمة الإيطالية روما، بعد اجتماع لندن الإيجابي جدا، الذي ساهم في إحداث توافق كبير، ونقلنا إلى حوار بين المصرف المركزي في طرابلس والحكومة.
* لماذا تأخر الإعلان عن تشكيل الحكومة الليبية؟
- ننتظر عقد اجتماع لمجلس النواب، يتم خلاله تعديل الإعلان الدستوري حتى يكون مجلس النواب شريكا كاملا في الاتفاق السياسي، ثم نتقدم بعد ذلك بتشكيل الحكومة الجديدة إلى مجلس النواب لاعتمادها.
* وهل تطرقتم إلى طبيعة تشكيل الحكومة الجديدة أو تم التوافق على استمرار عدد من الوزراء؟
- لم نتطرق بعد إلى حجم الوزارة، ومن سيبقى ومن سيغادر، وحاليا نسعى لاستكمال الحكومة الحالية للقيام بدورها، خصوصا بعد رفض أربعة وزراء القيام بعملهم حتى نتمكن من تسيير الأعمال وإدارة شؤون البلاد.
* هل هناك مسعى بينكم وبين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح والمشير خليفة حفتر؟
- توجد مساع كثيرة عربية وإقليمية ودولية لحل بعض المشكلات، ونأمل من مجلس النواب أن يؤدي دوره، ويمارس مهامه، وأن يتحمل مسؤولياته، خصوصا فيما يتعلق بالاستحقاقات المطلوبة منه وفقا لنصوص الاتفاق السياسي، كما أتمنى من المؤسسة العسكرية أن تتعاون معنا لإتمام المهمة وفق الاتفاق السياسي.
* هل من المتوقع عقد اجتماع مباشر بين الرئاسات الثلاث لتقريب وجهات النظر؟
- بذلنا مساعي كثيرة كي نلتقي معا. والمجلس الرئاسي على استعداد لحوار يجمع كل مؤسسات الدولة والقوى السياسية، كما أدعم كل جهود الوفاق والمصالحة الوطنية، لأن ليبيا وطن يستوعب الجميع، ويحتاجهم في عملية البناء والمشاركة.
* ما أولويات رئيس المجلس الرئاسي حاليا؟
- بالتأكيد لم الشمل والتوافق والعمل الجماعي وحل كل الخلافات القائمة. وأتمنى من الأطراف التي ما زالت مختلفة معنا أن نعمل معا، ونتفاهم من أجل ليبيا وإنقاذها من الأزمات الراهنة. لدينا وضع أمني يحتاج للسيطرة ووضع مادي متراكم، واتفاق سياسي يجب تفعيله لإنهاء معاناة المواطن الليبي.
* ماذا عن الدور الذي يجب أن يقوم به المبعوث العربي صلاح الدين الجمالي؟
- لم ألتق مع المبعوث العربي بعد. لكن أتوقع أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن، لكي نعمل معا في سياق التوافق والانتقال إلى مرحلة أفضل، تحقق الأريحية والقبول من كل القوى السياسية، وقد التقيت الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، واتفقنا على الاستمرار في مساعي التوافق، وتنفيذ كل ما تحتاجه ليبيا في المرحلة الراهنة، كما قابلت رئيس اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى الرئيس التشادي، وتحدثنا كثيرا عن أولويات العمل في ليبيا، ووعد بالتواصل مع جميع الأطراف لوضع الحلول المناسبة التي تساعد على تنفيذ الاتفاق السياسي.
* ما الموقف مع الرئاسة الأميركية الجديدة في ضوء تصريحات مثيرة للجدل أطلقها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب حول رغبته في الحصول على نصف النفط الليبي؟
- لم يتم أي اتصال مع الرئاسة الأميركية الجديدة، ولدينا عمل متواصل مع المبعوث الأميركي والدولي، ولا توجد أي خلافات. أما فيما يتعلق بتصريح ترامب حول النفط الليبي فأرى أن هذا السؤال يجيب عنه ترامب.
* هل طلبتم من القمة العربية الأفريقية أي دعم، خصوصا أن بيانها تحدث عن إحاطة بالتطورات وترحيب فقط؟
- تم تأكيد أهمية تجاوز كل العقبات، كما اتفق خلال القمة على تقديم الدعم لمجلس الرئاسة وحكومة الوفاق الوطني، والطلب من مجلس النواب التنفيذ الكامل للالتزامات الواردة في الاتفاق السياسي الليبي، الموقع في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015 وبكل البيانات الصادرة عن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، والبيان الصادر عن الاجتماع رفيع المستوى الذي انعقد في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وكذلك دعم دور دول الجوار الليبي ومساهماتها في إيجاد الحلول المناسبة.
* ما نتائج العمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب وتنظيم داعش؟
- مكافحة التنظيمات الإرهابية في سرت قاربت على الانتهاء، لكن يبقى تحدي الإرهاب في كل ليبيا قائما، ويحتاج إلى خطط شمولية وعمل مكثف بشكل أكبر، ونأمل أن يكون هناك توافق بيننا وبين المؤسسة العسكرية لمكافحة الإرهاب على كامل تراب ليبيا، وأن نعمل معا لتنظيف البلاد من هذا الخطر الذي يتهدد الجميع.
* كيف تقيم الإجراء التونسي بوضع مراقبة إلكترونية على الحدود لمنع تسلل الإرهابيين في الاتجاهين؟
- بالتأكيد هذا الإجراء سيكون مفيدا للطرفين، ويقلل من فرص تسلل الإرهاب، وسيساعد في إحكام السيطرة لمنع الخطر الذي نتعرض له مع تونس، ونحن على تواصل مع الإخوة في تونس لتنسيق الجهود في هذا المجال.
* تردد خلال الأسبوعين الماضيين زيارتكم لمصر لاستئناف مساعي الوساطة مع مجلس النواب والمؤسسة العسكرية. فهل سيتم ذلك قريبا؟
- الزيارة إلى مصر ستكون قريبة، ولا أرى أي مشكلات في التواصل مع شركاء الوطن للانتقال للأفضل دائما.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.