قاديروف: الشيشانيون مع «داعش» بضع عشرات.. وتجنيدهم مصدره غرب أوروبا

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن بلاده مستعدة لعرض مشاريع واعدة للاستثمار

رمضان قاديروف
رمضان قاديروف
TT

قاديروف: الشيشانيون مع «داعش» بضع عشرات.. وتجنيدهم مصدره غرب أوروبا

رمضان قاديروف
رمضان قاديروف

قال الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف إن بضع عشرات من مواطني بلاده يقاتلون في سوريا، وأضاف أنه لا يمكن التأكيد بأنهم جميعا في صفوف «داعش»، لافتا إلى أنه «وبصورة رئيسية، يجري جذب الشيشانيين من المقيمين في أوروبا الغربية» إلى صفوف التنظيم الإرهابي، وأن «التدابير التي اتخذناها ساعدت على إعادة عدد كبير من الشباب قبل أن يصلوا سوريا».
ويرى الرئيس الشيشاني في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه «ليس هناك أحد آمن من الإرهابيين في عالمنا المعاصر، إلا أنه يمكن تخفيف مستوى التهديد، والتبعات المحتلمة للأعمال الإرهابية إلى أدنى حد، في حال الاتفاق على آليات موحدة في تقييم وتصنيف المجموعات الإرهابية».
وأكد قاديروف تعاون بلاده مع الرياض في مسألة مكافحة الإرهاب بالقول: «خلال أي لقاء مع ممثلي السعودية كنا دوما نناقش هذه المسألة وبوضوح تام، وأعتقد أن المملكة العربية السعودية وروسيا تربحان نتيجة مثل ذلك التعاون».
اقتصاديا، وصف الرئيس الشيشاني بلاده بـ«واحة استقرار ونظام وسلام، في عالمنا المضطرب»، مبديا استعداد بلاده لعرض جملة من المشاريع التي وصفها بالواعدة للمستثمرين.
* ما هي الجهود التي تبذلها الشيشان لمكافحة الإرهاب وهل هناك تعاون مع السعودية في هذا المجال؟
- ما نقوم به الآن هو «وقاية» من الإرهاب، حيث كنا قد تصدينا له في السنوات الماضية. حربنا ضد الإرهاب انطلقت في عهد رئيسنا الأول أحمد حجي قاديروف. وكان هناك في الشيشان أكثر من خمسة عشر ألف إرهابي من عشرات الدول، ولشديد أسفنا أعداد كبيرة منهم كانوا من أبناء منطقة الشرق الأوسط. قتلوا النساء والأطفال والمسنين، وعلى أيديهم قتل رجال دين وأئمة لهم مكانتهم واحترامهم.
كان الإرهابيون يحرقون المنازل والقرآن الكريم داخلها، فعلوا هذا آلاف المرات، ومع إعلانهم النضال من أجل الإسلام كان هؤلاء يقضون على كل مخلص من القلب للدين، ومن لم يقطع فرض الصلاة يوما في حياته، ومن كانوا يعلمون تلاوة القرآن الكريم للأطفال، فضلا عن ذلك كان هؤلاء المجرمون يخطفون المدنيين ويطالبون بمبالغ من المال لقاء إطلاق سراحهم. لقد تمكنا بمساعدة المركز الفيدرالي (القوات الفيدرالية الروسية) من القضاء على الإرهابيين وإعادة الأمن والاستقرار بصورة نهائية وتامة إلى الشيشان. نقف جنبا إلى جنب مع قيادة المملكة العربية السعودية في حربها الحازمة ضد منظمي التفجيرات، الإرهابيين والمجرمين الذين يرفعون أيديهم ضد الأبرياء.
ونتلقى ببالغ الأسى والألم الأنباء حول أعمال إرهابية تطال المملكة العربية السعودية. لقد قام إرهابي بتفجير سيارة مفخخة في مسجد النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- في المدينة المنورة، ما أدى إلى سقوط وإصابة أبرياء. وكانت هناك أعمال إرهابية في مدن أخرى، بما في ذلك في عاصمة المملكة.
وخلال زيارتي الرسمية إلى السعودية بدعوة من الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، تحدثت بالتفصيل عن الجرائم الوحشية التي يرتكبها الإرهابيون في الشيشان، وقدمت أمثلة كثيرة عن ممارساتهم. كما عرضت التدابير التي نتخذها للقضاء على الإرهابيين وإعادة الأمان والاستقرار إلى الشيشان. وقد عبر لي الملك حينها عن دعمه لحربنا ضد الإرهاب وشدد على أنه لا توجد طريقة أخرى للقضاء على الشر. وقد شكل موقفه المبدئي أهمية كبرى بالنسبة لنا. وفي السنوات التالية وخلال أي لقاء مع ممثلي المملكة العربية السعودية كنا دوما نناقش هذه المسألة وبوضوح تام، وأعتقد أن المملكة العربية السعودية وروسيا تربحان نتيجة مثل ذلك التعاون.
ليس هناك أحد آمن من الإرهابيين في عالمنا المعاصر، إلا أنه يمكن تخفيف مستوى التهديد، والتبعات المحتلمة للأعمال الإرهابية إلى أدنى حد بحال تم الاتفاق على آليات موحدة في تقييم وتصنيف هذه المجموعة الإرهابية أو تلك.
وأنا على قناعة بأن المملكة العربية السعودية كذلك مهتمة بصدق بهذا الأمر. أما قيادتنا في روسيا فهي تدعو دول العالم دوما لتنسيق الجهود في التصدي للإرهاب الدولي. واللقاءات المنتظمة بين ممثلي روسيا والمملكة العربية السعودية تدفع إلى الاعتقاد بوجود فهم مشترك حول هذه المشكلة.
* كم عدد المقاتلين الشيشان في صفوف تنظيم داعش الإرهابي؟ وكيف تتعاملون معهم قانونيا واجتماعيا حال عودتهم؟
- وفق معطياتنا الموضوعية فإن الحديث قد يدور حول بضع عشرات من المواطنين الشيشانيين في صفوف الجماعات الإرهابية في سوريا، ولا يمكن التأكيد بأنهم جميعهم في صفوف جماعة «داعش». وبصورة رئيسية يتم جذب الشيشانيين من المقيمين في أوروبا الغربية إلى صفوف «داعش». وقد ساعدت التدابير التي اتخذناها على إعادة عدد كبير من الشباب قبل أن يصلوا لسوريا.
بالنسبة لأولئك الذين تم تجنيدهم في صفوف «داعش» عبر الكذب والخداع، فإننا نقدم لهم المساعدة للتأقلم والاندماج في الحياة السلمية، أما إذا كانت ممارساتهم تصنف كأعمال إجرامية بموجب قانون الجنايات الروسي، فإن قضية مسؤوليتهم يحددها القضاء، وبكل الأحوال لا ندع أي شخص دون اهتمام قبل أن نرى أنه قد تعافى نهائيا من العدوى الإبليسية.
* ما موقفكم من قضايا الشرق الأوسط وتحديدا سوريا ولبنان واليمن؟
- تسببت النزاعات في الشرق الأوسط في مقتل مئات الآلاف بما في ذلك من النساء وكبار السن والأطفال، تدمر مدنا بأكملها، ويجري تدمير المقدسات الإسلامية. يجري فعل كل ما من شأنه إضعاف الدول الإسلامية، وخلق فوضى طويلة الأمد في المنطقة، وإغراق الدول العربية بأزمات اقتصادية واجتماعية لن تستطيع الخروج منها لعقود طويلة. لا شك لدي أن تلك النزاعات مصطنعة أشعلتها قوى غربية محددة. هم يريدون جعل المسلمين يبدون بنظر العالم إرهابيين ومتطرفين، وفي واقع الأمر فإن جذور الإرهاب تعود إلى الدول الغربية، وهي ظاهرة غريبة وليست طبيعية بالنسبة للشعوب الإسلامية. إلا أن غياب الوحدة بين الدول الإسلامية يخدم أغراض أعداء الإسلام والعالم والعربي وكل الأمة.
حتى الآن لم يتم تنفيذ أي من القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة حول قضايا الشرق الأوسط، وذلك لأن الولايات المتحدة وحلفاءها ليسوا مهتمين بتنفيذ تلك القرارات. تعيش سوريا حاليا أكثر السنوات مأساوية في تاريخها العريق. وفي ليبيا حريق تارة تتصاعد نيرانه وتارة تخبو، إلى أن تبرز حاجة مجددا بنيران جديدة. وهكذا تستمر الأمور على مدار عشرات السنين، يريد اللبنانيون العيش بسلم وأمان ووئام، إلا أن الغرب، الولايات المتحدة والجوار القريب، يمارسون الضغط دوما على لبنان.
أما اليمن فمن الصعب أن يحافظ المرء على هدوئه وهو يتحدث عنه. لم يبق مبرر لم يستخدم لتأليب اليمنيين بعضهم على بعض. المجموعات المسلحة تقول إنها تقاتل من أجل الشعب اليمني والإسلام، وبالطبع هذا كذب واضح.
كيف يمكن أن يتحدث عن الإسلام شخص يوجه صاروخا باليستيا نحو مكة المكرمة؟ كانوا يريدون قتل الآلاف من الحجاج وأهل مكة، لكن الحمد لله تم التصدي للصاروخ وتدميره على بعد عشرات الكيلومترات.. في اليمن لا بد من استعادة الاستقرار بقبضة من حديد إذا كان الشعب يريد الحفاظ على وطنه، بهذا الشكل تماما تصرف أحمد حجي قاديروف. وحد الشعب الذي كان منقسما إلى فئات كثيرة، وانتصر على الإرهاب متعدد الجنسيات. واليوم الشعب الشيشاني موحد كما لم يكن أبدا في تاريخه.
* ما هي أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجهها الشيشان حاليًا؟
- لا يوجد لدينا اقتصاد متطور، تم تدمير اقتصادنا أثناء حربين عاشتهما البلاد. حاليا وبدعم من السلطات الفيدرالية نعمل على تأسيس صناعة سيارات، نعيد التأهيل ونبني المصانع، نجذب الاستثمارات من روسيا ومن الشركات الأجنبية، نعمل على تطوير صناعة السياحة، والزراعة. نسبة البطالة تراجعت من 76 في المائة حتى 10 في المائة، وهذه نتيجة خيالية تمكنا من تحقيقها. وأهم شيء أن مستثمرين بأسماء عالمية يتجهون نحونا دون تردد. وهذا ما نراهن عليه.
* ما هي الفرص التي تراهن عليها الشيشان لجذب الاستثمارات الخارجية من السعودية أو بقية دول العالم؟
- بالطبع تتوفر لدى رجال الأعمال السعوديين خبرة غنية في الاستثمارات خارج البلاد. وفي الشيشان التي هي جزء من روسيا الاتحادية تتوفر شروط وظروف رائعة للاستثمارات، وبالدرجة الأولى أن الاستثمارات تتمتع بحماية موثوقة، وفي عالمنا المضطرب تشكل الشيشان واحة استقرار ونظام وسلام، وأظن أن قطاع الأعمال السعودي ما زال يراقب ويقيّم، ونحن مستعدون لعرض جملة واسعة من المشاريع الواعدة.



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.