ردود فعل عالمية وتغطية إعلامية إثر رحيل كاسترو

البابا يقيم الصلوات والصين تصفه بالرفيق الوفي وترامب يعتبره «وحشًا»

مع الرئيس السوفياتي الراحل نيكيتا خورشوف (أ.ب)
مع الرئيس السوفياتي الراحل نيكيتا خورشوف (أ.ب)
TT

ردود فعل عالمية وتغطية إعلامية إثر رحيل كاسترو

مع الرئيس السوفياتي الراحل نيكيتا خورشوف (أ.ب)
مع الرئيس السوفياتي الراحل نيكيتا خورشوف (أ.ب)

من الواضح أن الرئيس الأميركي باراك أوباما اختار كلماته بعناية حول وفاة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو. وقال الرئيس المنتهية ولايته، والذي كان وراء التطبيع في العلاقات بين البلدين: إن «التاريخ سيحكم على التأثير الهائل» للزعيم الكوبي الراحل. واعتبر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب أن كاسترو كان «ديكتاتورا وحشيا قمع شعبه».
أما الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، فقد ردد ما ردده مرارا الكثير من الزعماء والمنظمات الدولية بخصوص إنجازات كوبا على الصعيدين التعليمي والصحي، أن كوبا «بقيادة الرئيس السابق كاسترو حققت تقدما في مجالات التربية ومحو الأمية والصحة».
وأرسل الحبر الأعظم البابا فرانسيس برقية تعزية يؤكد فيها «الصلاة من أجل راحة نفسه». وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن «رجل الدولة المميز يعتبر بحق رمزا لحقبة في التاريخ الحديث للعالم»، مضيفا أن كاسترو «كان صديقا وفيا لروسيا يمكنها الاعتماد عليه».
من جهته، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ، في رسالة بثها التلفزيون السبت «لقد فقد الشعب الصيني رفيقا صالحا ووفيا». وأضاف جينبينغ وهو أيضا الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني «الرفيق كاسترو سيبقى خالدا».
بدوره، كتب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على «تويتر» «يجب على كل الثوار في العالم، مواصلة إرثه وحمل شعلة الاستقلال والاشتراكية والوطن الإنساني». ورأى الرئيس البوليفي إيفو موراليس الزعيم الكوبي واحدا من «عمالقة التاريخ» الذي دافع عن «كرامة شعوب العالم».
كما وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس كاسترو بأنه كان «مدافعا صلبا عن قضايا وطنه وشعبه، وعن قضايا الحق والعدل في العالم»، كما ذكرت وكالة «وفا». ونعى المجلس الوطني الفلسطيني فيدل كاسترو وكذلك حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح). ويثني الفلسطينيون على كوبا في عهد فيدل كاسترو باعتبارها الدولة الأميركية اللاتينية الوحيدة التي صوتت ضد قرار تقسيم فلسطين الصادر عام 1947. وكان فيدل كاسترو أعلن في 1973 في مؤتمر القمة الرابع لدول عدم الانحياز بالجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية.
وقال آخر رئيس للاتحاد السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف: إن «فيدل قاوم وعمل على تحصين بلاده خلال الحصار الأميركي الصعب، عندما كان يتعرض لضغوط هائلة واستطاع (...) قيادة بلاده على طريق التنمية المستقلة».
أما الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند فقال: إن كاسترو «جسد الثورة الكوبية من خلال الآمال التي آثارها ومن ثم في خيبات الأمل الذي كان سببها». وأضاف أن كاسترو الذي «لعب دورا في الحرب الباردة، عرف كيف يكون فخرا بالنسبة للكوبيين برفضه الهيمنة الأجنبية».
ودعا هولاند إلى رفع الحظر عن كوبا بشكل نهائي. وفي أوتاوا، عبر رئيس الوزراء جاستن ترودو عن «الحزن» لوفاة «صديق قديم» لبلاده وعائلته.
بدورها، قالت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني في بيان إن كاسترو كان «صاحب عزم وشخصية تاريخية». كما علق رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي على وفاة كاسترو قائلا: إنه كان «إحدى الشخصيات الأكثر رمزية في القرن العشرين». كما قال رئيس الوزراء الإسباني المحافظ ماريانو راخوي إن للزعيم الكوبي «مكانة تاريخية»، مشيرا في بيان إلى تأثيره في كوبا و«نفوذه الواسع» في المنطقة.
من جهته، أعاد رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس بث تغريدة لحزبه اليساري على «تويتر» جاء فيها «وداعا أيها القائد حتى انتصار الشعوب»، مشيرا إلى أن «التاريخ يقف إلى جانب فيدل كاسترو».
واعتبر رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال أن «صفحة مهمة في التاريخ السياسي العالمي انطوت»، موضحا أن هذا «يضع حدا للحرب الباردة التي قسمت حتى السكان في القرن الماضي».
إلى ذلك، قال روبرت فيكو، رئيس الوزراء السلوفاكي الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي: إن «كوبا لم تهدد أحدا قط، ولا تريد سوى أن تحيا بطريقتها الخاصة. كثيرون أولئك الذين كرهوها ولا يزالون بسبب شجاعتها». وقال رئيس الفيليبين، رودريغو روترتي: إن كاسترو «انتفض ضد الغرب والإمبريالية». وأشادت سلطات النيبال بـ«نزاهة» كاسترو ووصفته بأنه «بطل قضايا الشعوب».
ونعى الرئيس التنفيذي لمؤسسة نيلسون مانديلا الزعيم الكوبي لمساهمته في الحرب ضد التفرقة العنصرية.
وقال سيلو هاتانج، الرئيس التنفيذي للمؤسسة «أقول لشعب كوبا إن ألمكم هو ألمنا. فيدل كاسترو كان يخصكم مثلما كان يخصنا»، واصفا كاسترو بأنه «رجل أبيّ» أسهم في «الكثير من مواقف النضال في أنحاء العالم من أجل تحقيق الحرية».
ومن ردود الفعل الأخرى ما ذكرته وسائل إعلام رسمية صينية وفيتنامية. وقال التلفزيون الصيني إن «الصين وكوبا صديقان حميمان، رفاق طيبون».
ورأت وكالة الأنباء الفيتنامية أن كاسترو كان «قائدا عظيما» و«مرآة مشرقة للاستقلال والحركات الثورية في دول أميركا اللاتينية والعالم».
أما وسائل الإعلام الأميركية فكتبت أنه كان «مصدر متاعب» لـ11 رئيسا أميركيا و«كاد أن يدفع العالم إلى حرب نووية»، بحسب «نيويورك تايمز» في حين اعتبرته «لوس أنجليس تايمز» أنه كان «رمزا ثوريا» ونددت «واشنطن بوست» بممارسته «القمع».
من جهته، قال بيار لوران، أمين عام الحزب الشيوعي الفرنسي: إن كاسترو كان «أحد قادة حركة انعتاق البشرية»، وخصوصا «صموده بوجه الإمبريالية الأميركية».
وانتقدت وسائل إعلام أميركية الزعيم الكوبي ووصفته بأنه «زعيم مارس القمع»، كما أنه كان «مصدر متاعب» بالنسبة لرؤساء أميركيين عدة. وخصصت وسائل الإعلام في نسخها الإلكترونية مساحات واسعة لهذا «القائد الثوري الذي تحدى الولايات المتحدة» كما كتبت «نيويورك تايمز»، وذكرت أن كاسترو «نقل الحرب الباردة إلى نصف الكرة الأرضية الغربي، كما كان مصدر متاعب بالنسبة لـ11 رئيسا أميركيا، وكاد أن يدفع العالم إلى حرب نووية». وأشارت إلى «أهمية هذه الشخصية العالمية» في القرن العشرين التي حكمت جزيرة صغيرة في البحر الكاريبي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة.
أما صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، فقالت: إن كاسترو كان «رمزا ثوريا تجاوز نفوذه كوبا». وهذا الرأي شاركته صحيفة «ميامي هيرالد» التي كتبت أنه بسط «ظله» طوال خمسين عاما في جميع أنحاء أميركا اللاتينية والعالم. ورأى منتقدوه أنه كان «زعيما مارس القمع وحوّل بلاده إلى معسكرات اعتقال»، حسبما ذكرت «واشنطن بوست».
وتبقى معرفة ما إذا كانت وفاته ستؤدي إلى تغيرات كبيرة في إدارة كوبا. وقال بيتر شيشتر، من مركز الأبحاث «أتلانتيك كاونسل» في واشنطن أنه من المتوقع أن يسود الاستقرار.



قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
TT

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

اختتمت قمة مجموعة «بريكس» أعمالها، الأحد، في نيودلهي بتوافق على إطلاق مرحلة جديدة لتعزيز التعاون بين بلدان المجموعة ووضع تصورات رئيسية لـ«خريطة طريق» تنظم الرؤى المشتركة لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً»، حسبما ورد في الإعلان الختامي للقمة. وعلى الرغم من توافق القادة المجتمعين على الخطوط الرئيسية لمواجهة التحديات التي تعترض خطط تمتين الشراكات داخل المجموعة، كشف التباين الواسع في الأولويات حجم المشكلات التي تواجه التكتل الذي يضم ثلث البشرية ونحو نصف إنتاجها التجاري. وبرغم دعوة الهند والصين أكبر دولتين في التكتل لتسوية سريعة للصراع حول أوكرانيا، لكن هذا الملف غاب عن البيان الختامي للقمة، كما برزت نقطة خلافية كبيرة حول إيران خلال مناقشات الصياغة النهائية للبيان.

أولويات القمة

جاءت المداخلات الختامية للقادة خلال القمة التي حملت تسمية «بريكس بلوس» بسبب مشاركة بلدان من خارج المجموعة، لتعكس التوجهات الرئيسية التي جرى التوافق عليها.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «الاهتمام العالمي بأنشطة (بريكس) يتزايد باستمرار، وأن المجموعة تُشارك بفاعلية في صياغة نظام عالمي أكثر عدلاً وتعدداً للأقطاب».

ورأى بوتين أن «(بريكس) أصبحت قوة دافعة مؤثرة في تعزيز التعددية الحقيقية في العلاقات الدولية».

وعلى الرغم من تشديده على أن النظام الأحادي القطب للعلاقات الدولية أصبح من الماضي، لكنه أقر بأن «تشكيل عالم متعدد الأقطاب ليس بالأمر الهين؛ إذ يواجَه بمقاومة شديدة من قِبَل أولئك الذين اعتادوا التفكير بمنطق استعماري».

وأشار الرئيس الروسي إلى أنهم (أي الغرب) «غير مستعدين لتقبّل الواقع المتغير، ويحاولون بكل الوسائل احتواء المنافسين المتنامين». وتُستخدم حروب التعريفات الجمركية، والعقوبات غير المشروعة، ومحاولات الديكتاتورية الاقتصادية، والابتزاز، والتدخل في الشؤون الداخلية، والقوة الغاشمة.

وقال بوتين أمام القمة: «تدعو مجموعة (بريكس) إلى منح جميع الدول، دون استثناء، فرصاً متساوية وغير محدودة لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام ومتوازن، بما يضمن رفاهية شعوبها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقافاتها وتقاليدها الوطنية الفريدة والالتزام بنماذجها التنموية السيادية».

وفاخر بأن «القيم والمبادئ الأساسية التي تتبناها دول (بريكس) تعد جذابة لدول كثيرة». وأشاد الزعيم الروسي بهذا «الالتزام بحل المشكلات بشكل جماعي، استناداً إلى القانون الدولي والأحكام الرئيسية لميثاق الأمم المتحدة».

ووضع بوتين تصوره لتطوير التعاون داخل المجموعة، مشيراً إلى أن دول «بريكس» تستحوذ على ما يقرب من ربع الصادرات العالمية، وتساهم بالجزء الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 49 في المائة.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الهندية تظهر كلاً من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في قمة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الدول الأعضاء في المجموعة تشهد نمواً سكانياً متزايداً باطراد، وتعزيزاً للأسواق المحلية، وإنشاء مراكز صناعية وتكنولوجية ومالية وعلمية وتعليمية قوية، فضلاً عن بناء بنية تحتية حديثة للنقل والطاقة والتقنية الرقمية. وقد بلغ حجم التجارة الداخلية داخل المجموعة 1.2 تريليون دولار.

وتحدث عن أهمية تطوير «تكامل اقتصادات الدول الأعضاء» بما يتيح فرصاً واسعة للتعاون وإنشاء سلاسل إنتاج وتقنيات وخدمات وأسواق جديدة، مقترحاً «إنشاء منصة نمو مشتركة لدول (بريكس)، تجمع بشكل طبيعي بين المزايا التنافسية لاقتصاداتنا».

خريطة طريق

عموماً، كانت إعادة هيكلة النظام العالمي - بدءاً من إصلاح مجلس الأمن الدولي والمؤسسات المالية الدولية وصولاً إلى قواعد التجارة الجديدة - الموضوع الرئيسي لقمة «بريكس» في نيودلهي.

وبعد مداولات ولقاءات ثنائية في اليوم الأول، تحول التركيز في ثاني أيام القمة إلى الآفاق المستقبلية وإصلاح نظام الحوكمة العالمية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قمة «بريكس» في دورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (أ.ف.ب)

وفي افتتاح الجلسة العامة، اقترح الزعيم الهندي ناريندرا مودي التحرك نحو اتخاذ إجراءات حاسمة. وقال: «لقد حان الوقت لتحويل وحدتنا وتوافقنا داخل مجموعة (بريكس) إلى نتائج ملموسة على الساحة العالمية».

ودعا إلى وضع أجندة جديدة طموحة للمجموعة للعشرين عاماً القادمة، بالإضافة إلى آلية لضمان استمرارية القرارات وتنفيذها.

ورأى مودي أن إصلاح نظام الحوكمة العالمية هو التحدي الرئيسي أمامه. وقال إنه ينبغي تطوير عشر مبادرات بشكل مشترك، ثم صياغتها في «خريطة طريق» يمكن إعدادها للقمة القادمة. وقال إن النظام الحالي يشبه الهرم، حيث تتركز السلطة وصنع القرار في القمة، ولا يستطيع أحد التأثير فيه. ورأى أن هذا الهرم من الامتيازات يجب تحويله إلى منصة للشراكة، حيث يكون لكل دولة صوت مسموع.

«شي» في نيودلهي

وتابع الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا النهج. وأشار إلى أن «دول (بريكس) يجب أن تتبوأ الصدارة في تحسين الحوكمة العالمية». كما يجب عليها أن تضطلع بدور ريادي في صون السلام وتحفيز الابتكار.

واقترحت الصين مبادرة لتعزيز التصنيع الجديد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت بكين استعدادها للتعاون مع دول «بريكس» للحصول على نتائج البحوث العلمية والتطبيقات العملية، فضلاً عن تعميق التعاون في الإنتاج وسلاسل التوريد.

وتُعد زيارة شي إلى نيودلهي في غاية الأهمية. فقد تدهورت العلاقات بين بكين ونيودلهي بشكل ملحوظ بعد الاشتباكات على طول خط السيطرة في جبال الهيمالايا عام 2020. إلا أنه في عام 2025، زار مودي الصين لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد ذلك، استأنف البلدان الرحلات الجوية المباشرة والتجارة عبر الحدود.

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

خلافات على البيان الختامي

وقال شي: «يجب على الصين والهند أن تدعما عالماً يسوده المساواة». علما بأن تباين المواقف بين بكين ونيودلهي ظهر خلال كل مسيرة «بريكس» منذ تأسيسها، وبرز بشكل خاص عند مناقشة ملفات مثل توسيع المجموعة أو أولويات تحركها المشترك حيال الأزمات الإقليمية والدولية.

كما برزت تباينات خلال صياغة البيان الختامي للقمة، وبالإضافة إلى تفضيل القادة عدم التطرق للصراع حول أوكرانيا، برز الملف الإيراني كعنصر خلافي. وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن «الاتفاق على الإعلان النهائي كان صعباً» مع إشارة إلى أن «الوضع المحيط بإيران تسبب في بعض التوتر».

بدوره أجاب مودي عن سؤال حول الخلاف المحيط بمصطلح «الحرب على إيران» الذي احتاج إلى مداولات واسعة بين الأعضاء قبل الاتفاق على صيغة نهائية مبهمة ومرضية للجميع.

وأعربت الوثيقة عن القلق إزاء المخاطر المتزايدة للحرب النووية، ودعت إلى تعزيز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي. كما دعت إلى الإسراع في تنفيذ القرارات التي تُنشئ منطقة في الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. وحذّرت من سباق تسلح في الفضاء، وطالبت برفع العقوبات الأحادية غير القانونية، وأقرّت بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحفيز النمو الاقتصادي.

أعلام البلدان المشاركة في قمة «بريكس» بدورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وساطة هندية صينية

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني عرضاً، كل على حدة، على الرئيس الروسي المساعدة في تسوية الأزمة الأوكرانية.

وأفاد بأن الزعيمين طرحا هذه المقترحات خلال محادثات ثنائية مع بوتين على هامش قمة «بريكس»، موضحاً: «خلال الاتصالات الثنائية، أبدى مودي وشي اهتماماً دقيقاً بملف التسوية الأوكرانية، وعرضا مساعيهما للمساعدة في البحث عن حل للمشكلة». وأضاف أن الرئيس الروسي أشاد بهذه المبادرة و«قدم معلومات مفصلة عن الوضع الراهن».

في السياق، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إن التوصل إلى اتفاقات بشأن المسألة الإقليمية قد يسهل المضي قدماً في مفاوضات الأطراف في النزاع الأوكراني.

وأشار إلى أنه إلى جانب مسألة التنازلات الإقليمية، لا يزال أمام الأطراف الاتفاق على عدد من الموضوعات الأخرى.

وقال أوشاكوف إن الأميركيين باتوا يتفهمون موقف روسيا على نحو أفضل. وكان الكرملين أعرب عن أمل في أن يعقد لقاء ثلاثياً بشأن أوكرانيا في المستقبل المنظور.

إلى ذلك، قال بيسكوف في تعليق لصحيفة «إزفيستيا» على تصريحات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي: «نأمل أن يعقد هذا اللقاء (الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا) في المستقبل المنظور. ونحن نتفق في هذا الشأن مع السيد كوشنر».

ولفت إلى أنه لا توجد حالياً مقترحات جديدة بشأن التسوية الأوكرانية، مؤكداً أن اللقاء الثلاثي المرتقب هو السبيل للبحث عن خيارات.


قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (السبت)، إلى نيودلهي، للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.

ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلّحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع احتفاظ البلدين بانتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما نحو 3500 كيلومتر عند أطراف منطقة التبت الصينية.

ويجري شي السبت، محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب «الخارجية» الهندية.

وتظاهر عشرات التبتيين في نيودلهي الجمعة، رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية عام 1959.

* «بريكس» منذ 2009

أُسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى؛ البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، وغيرها.

دورية للشرطة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال: «حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده».

وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجدداً هذا الأسبوع عتبة 100 دولار.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء سابق عقد في روسيا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (رويترز)

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقال هارش بانت المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد 6 أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تبادلا وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعدّ الهند حليفاً تقليدياً لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بذريعة أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.

وساعد ذلك نيودلهي في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

ورحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي بحضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اجتماعاً لدول مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية، في المرة الأولى التي يحضر فيها وزير المالية الروسي المنتدى شخصياً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن وفرة الطاقة من يوم الاثنين إلى الأربعاء بحضور مسؤولين أميركيين، منهم وزير الداخلية دوغ بورغم، ووزير الطاقة كريس رايت، والمسؤول في البيت الأبيض جارود أجين. ولم يذكر البيت الأبيض بعد من سيحضر اجتماع الأسبوع المقبل من الجانب الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أيضاً حضور مسؤولين بقطاع الطاقة من أوروبا وآسيا. وقالت محكمة تدقيق الحسابات الأوروبية هذا الشهر إن جهود الاتحاد الأوروبي للتحرر من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تتعثر في وقت يقترب فيه الشتاء مع وجود مخزونات غاز منخفضة بنحو غير معتاد.

وعلى الرغم من اسم الاجتماع، فإن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران جعلتا أمن الطاقة مبعث قلق للعديد من الدول، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً غير مسبوق تجاوز ستة دولارات للغالون هذا الأسبوع، وأُغلق مضيق هرمز أيضاً بنحو شبه كامل أمام شحنات النفط والغاز الطبيعي، ويشكل بناء مراكز البيانات الأميركية ضغطاً على إمدادات الكهرباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الأسبوع، وإن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أحدث الزيارات التي قام بها مبعوثون أميركيون إلى موسكو وكييف، يشكك مسؤولو المخابرات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأنحاء أوروبا في جدية بوتين في إنهاء الحرب.

ومن المرجح أن يصوت مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع مجموعة العشرين، لكن من غير المؤكد ما إذا كان مشروع القانون سيتم إقراره في ذلك المجلس مثلما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي.

وفرضت إدارة ترمب لأول مرة عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ حجبت المعاملات وجمدت أصول أكبر شركتين نفطيتين فيها، وهما «روسنفت» و«لوك أويل».