هكذا نعى العالم فيدل كاسترو

فيدل كاسترو خلال حضوره مناورة عسكرية  عام 1976
فيدل كاسترو خلال حضوره مناورة عسكرية عام 1976
TT

هكذا نعى العالم فيدل كاسترو

فيدل كاسترو خلال حضوره مناورة عسكرية  عام 1976
فيدل كاسترو خلال حضوره مناورة عسكرية عام 1976

استيقظ العالم، اليوم (السبت)، على رحيل الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، الذي حكم كوبا لنحو نصف قرن قبل تسليمه السلطة لشقيقه راؤول في عام 2008. وتصدر خبر الوفاة أبرز الصحف العالمية كما نعاه كثير من قادة الدول.
وكان الرئيس المكسيكي إنريكي نييتو أول من نعى كاسترو الذي توفي عن عمر 90 عامًا، حيث كتب على موقع «تويتر»: «أقدم التعازي لوفاة فيدل كاسترو زعيم الثورة الكوبية والإشارة الرمزية للقرن العشرين».
ووجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برقية تعزية إلى الرئيس الكوبي راؤول كاسترو أشاد فيها بزعيم الثورة الكوبية التي أطاحت بحكومة فولغينسيو باتيستا عام 1959. ووصف بوتين كاسترو بأنه «رمز لعصر» في بيان صادر عن الكرملين، حيث كتب: «اسم رجل الدولة المميز هذا يعتبر رمزا لعصر في تاريخ العالم الحديث»، مضيفا أن فيدل كاسترو «كان صديقا وفيا لروسيا يمكنها الاعتماد عليه».
من جهته، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إن كاسترو «جسد الثورة الكوبية بآمالها والخيبات التي تسبب بها»، مضيفًا أنه كان أحد أطراف الحرب الباردة «وعرف كيف يمثل بالنسبة للكوبيين الاعتزاز برفض الهيمنة الخارجية».
كما دعا هولاند، في تصريح صحافي خلال قمة الفرنكوفونية في مدغشقر، إلى رفع الحظر الذي «الذي يعاقب» كوبا بشكل نهائي، وقال: «أريد في مناسبة رحيل فيدل كاسترو، أن أشدد مرة أخرى على رفع الحظر الذي يعاقب كوبا، نهائيا»، وأن «تُمكن كوبا من أن تكون (عضوًا) بشكل كامل في المجموعة الدولة وينظر إليها بصفتها شريكًا».
وأعرب الزعيم السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف عن بالغ تعازيه للشعب الكوبي في وفاة كاسترو، وقال: «لقد صمد فيدل وعزز بلاده خلال الحصار الأميركي القاسي لبلاده، حينما كان هناك ضغطا هائلا عليه، إلا أنه خرج ببلاده من هذا الحصار إلى مسار التنمية المستقلة».
وتابع غورباتشوف: «في القرن العشرين، فعل فيدل كاسترو كل شيء لتدمير النظام الاستعماري، من أجل إقامة علاقات مبنية على التعاون.. إنني حقًا حزين لوفاة فيدل، لكنه سيظل باق في ذاكرتنا كسياسي بارز، ورجل متميز وصديق».
وأعرب رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما عن بالغ حزنه إزاء وفاة الزعيم الكوبي، وقال إن كاسترو كرس حياته للحفاظ على حق كوبا في السيادة وتقرير المصير.
وقال زوما: «إن كاسترو كان يعمل من أجل حرية الشعوب المضطهدة الأخرى في جميع أنحاء العالم»، بحسب ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
وكان كاسترو حليفا وصديقا لرئيس جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا، بعد أن عمل معه في نضاله ضد نظام الفصل العنصري، وقد أعربت مؤسسة نيلسون مانديلا عن «أحر التعازي» إلى الشعب والحكومة في كوبا لوفاة كاسترو.
ونعى الرئيس التنفيذي لمؤسسة نيلسون مانديلا، سيلو هاتانج، كاسترو لمساهمته في الحرب ضد التفرقة العنصرية. وقال: «أقول لشعب كوبا أن ألمكم هو ألمنا. فيدل كاسترو كان يخصكم مثلما كان يخصنا» واصفا كاسترو بأنه «رجل أبي» أسهم في «كثير من مواقف النضال في أنحاء العالم من أجل تحقيق الحرية».
وفي الهند، وصف رئيس وزراء ناريندرا مودي الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو بأنه واحد من أكثر الشخصيات البارزة في القرن العشرين.
وقال مودي في بيان «تنعي الهند فقدان صديق عظيم»، مضيفًا: «أقدم خالص التعازي لحكومة وشعب كوبا بسبب وفاة فيدل كاسترو. فقد رقد روحه في سلام».
وذكر الرئيس الهندي براناب موخيرجي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أقدم التعازي القلبية بوفاة الزعيم الثوري الكوبي، الرئيس السابق وصديق الهند».
وأكد الرئيس الصيني شي جين بينغ في رسالة تلاها على التلفزيون أن فيدل كاسترو «سيبقى خالدًا».
وقال جينبينغ في هذه الرسالة التي تلاها عند بدء النشرة المسائية على التلفزيون الوطني: «لقد فقد الشعب الصيني رفيقا صالحا ووفيا».
ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الزعيم الكوبي الراحل بأنه كان «مدافعا صلبا عن قضايا وطنه وشعبه، وعن قضايا الحق والعدل في العالم».
وقدم عباس في برقية وجهها إلى الرئيس الكوبي راؤول كاسترو تعازيه بوفاة «القائد فيدل كاسترو، بعد حياة قضاها مدافعا صلبا عن قضايا وطنه وشعبه، وعن قضايا الحق والعدل في العالم»، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
ونعى المجلس الوطني الفلسطيني فيدل كاسترو وكذلك حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).
وبعد سويعات من إعلان وفاة كاسترو الذي جاء عبر التلفزيون الرسمي الكوبي وأكده شقيقه الرئيس راؤول كاسترو، خيم الحزن على سكان العاصمة هافانا، فيما أعلنت السلطات الحداد الوطني لتسعة أيام.
وعلى عكس مشاعر الحزن هذه، استقبل نحو ألف كوبي يعيشون في ميامي خبر وفاة الزعيم فيدل كاسترو بالفرح وبصيحات مثل «كوبا حرة» و«حرية، حرية»، وسط التقاط صور السلفي والأهازيج على وقع الطبول والأواني.
وقال بابلو ارينسيبا (67 عاما) المدرس الذي يعيش منفيا في ميامي منذ 20 عاما: «إنه لأمر محزن أن نفرح لموت شخص، لكن في الواقع ما كان يجب أن يولد هذا الشخص أبدًا».
وتلقائيًا نزل أكثر من ألف من مختلف الأعمار بعضهم بملابس النوم إلى شوارع أحياء هافانا الصغيرة وهياليه في ميامي. وهتف متظاهرون «الآن دور راؤول» و«عاشت كوبا».
واعتبر هوغو ريباس (78 عاما) أن الزعيم الراحل «كان مجرما وقاتلا ورجلا بائسا»، مضيفًا: «كل أسرته مجرمة».
وقالت ديبي وهي أميركية ولدت في فلوريدا وتعيش في حي هافانا الصغيرة بميامي «إنها لحظة مهمة للجالية الكوبية وأنا معها».
لكن الكثير من أفراد الجالية الكوبية لم يعبروا عن تفاؤل بتحسن الوضع في كوبا بعد وفاة فيدل كاسترو.
وقالت إيمارا التي طلبت عدم كشف هويتها بالكامل: «لا أعتقد أن هذا سيغير شيئًا».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.