المخلافي: سنفصل ملاحظاتنا على الخطة الأممية.. ونطالب بأخرى تلتزم بالمرجعيات

قال لـ «الشرق الأوسط» إن خلافات طرفي الانقلاب مستمرة على الانفراد بالحكم

المخلافي: سنفصل ملاحظاتنا على الخطة الأممية.. ونطالب بأخرى تلتزم بالمرجعيات
TT

المخلافي: سنفصل ملاحظاتنا على الخطة الأممية.. ونطالب بأخرى تلتزم بالمرجعيات

المخلافي: سنفصل ملاحظاتنا على الخطة الأممية.. ونطالب بأخرى تلتزم بالمرجعيات

قال وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي إن حكومة اليمن ستقبل أي تهدئة تنطلق من أرضية المرجعيات الثلاث؛ وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرار رقم 2216، مؤكدا أن التعاطي مع حل شامل للأزمة يجب أن يسبقه انسحاب الميليشيات وتسليم السلاح.
وأوضح المخلافي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، سيعود إلى المنطقة في جولة مفاوضات جديدة عبر الرياض ومسقط قريبا، لافتا إلى أن حكومته ستقدم ملاحظاتها على الخطة التي قدمها، وأنها ستعبر عن عدم قبولها مستندة للمرجعيات. وقال إن حكومته ستقدم «بالتفصيل أين المخالفات التي لن توصلنا إلى السلام الذي يجب أن نعمل من أجله».
وعدّ وزير الخارجية اليمني «المشروع الحوثي في اليمن مشروعا إيرانيا يستهدف المنطقة كلها خدمة لأجندة طهران»، مرجعا ذلك إلى «عدم قدرة الحوثي على إطلاق الصواريخ وتهديد حدود المملكة العربية السعودية»، متهما الحوثيين بأنهم «موجهون من إيران لاستهداف أمن وسلامة السعودية».. فإلى تفاصيل الحوار:
* أعلنت الولايات المتحدة أن خطة وزير خارجيتها جون كيري بشأن اليمن قابلة للتعديل.. ماذا يعني ذلك؟
- نحن طلبنا أن يكون هناك خطة جديدة تلتزم بالمرجعيات الثلاث؛ وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرار رقم 2216، ونرى أن أي خطة تتضمن هذه العناصر سوف نتعامل معها بإيجابية.
* كيف ترون الطرح الذي تحدث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية وتعيين نائب للرئيس؟
- الأساس هو المرجعيات الثلاث التي ذكرتها، وأبلغنا المبعوث الأممي أنه لا مانع من وجود شق سياسي في أي خطة تلتزم بتلك المرجعيات، ولكن هذا يجب أن يكون بعد عملية الانسحاب وتسليم السلاح، لأن هذه الخطوة هي التي ستؤدي إلى الحل السياسي وليس العكس.
* متى سيعود المبعوث الأممي إلى استئناف مهامه؟
- إسماعيل ولد الشيخ أبلغنا بأنه سيقوم بجولة جديدة بين الأطراف في الرياض ومسقط، وسنقدم ملاحظاتنا على الخطة التي قدمها، وسنعبر عن عدم قبولنا لهذه الخطة مستندين للمرجعيات، كما سنحدد بالتفصيل أين المخالفات التي لن توصلنا إلى السلام الذي يجب أن نعمل من أجله.
* هل يعني ذلك أنه لا مجال أمام إقرار هدنة تمهد لوقف العمليات العسكرية؟
- أعطينا الكثير من الفرص ولم نجد التزاما، حتى أبسط الالتزامات، حيث اتفقنا بموجب اتفاق أبريل (نيسان) لوقف إطلاق النار الذي أطلق برعاية الأمم المتحدة الذي سبق مشاورات الكويت على تشكيل لجنة للتهدئة والتواصل تقوم بالإشراف على وقف إطلاق النار، هذه اللجنة اجتمعت بعض الوقت في الكويت، ولكن عطل الحوثي تفعيلها والتزامها بشروط وثيقة وقف إطلاق النار، وبعد ذلك اتفقنا في الكويت أيضا أن تواصل هذه اللجنة عملها، وأن يتم نقلها إلى جنوب السعودية، ومنذ ذلك الوقت نحن موجودون ومعنا الأمم المتحدة وهم لم يأتوا، وإضافة لذلك عندما قدموا لوزير الخارجية كيري التزاما مكتوبا في مسقط يتضمن الذهاب إلى ظهران الجنوب وتفعيل لجنة التهدئة والتواصل، هذا الالتزام المكتوب على أساسه وافقنا على هدنة لمدة 48 ساعة تبدأ بتفعيل لجنة التهدئة والتواصل، ولم يلتزموا مجددا، وكل تجارب بناء الثقة أفقدتنا الثقة بسبب تراكم الخروقات، ناهيك عن الوضع على الأرض واستمرار الحشد في أوقات الإعلان عن هدنة مع استمرار إطلاق الصواريخ ومواصلة ضرب المدنين في مدينة تعز، ورفض فك الحصار عنها، رغم أن ذلك أحد الشروط الدائمة في الاتفاقات على التهدئة، ومن ثم عدم التزامهم، إنهم يتحملون مسؤولية تبعاته أمام الشعب اليمني، ونحن سنقبل في أي وقت بهدنة حقيقية تؤدي إلى وقف إطلاق نار فعلي، وليس مجرد وعود على الورق.
* هل سيعرض اليمن التطورات والمستجدات خلال القمة الخليجية المقرر انعقادها في المنامة؟
- الاجتماع المشترك مع الإخوة في الخليج للتنسيق وبحث الأوضاع والمستجدات ووضع رؤية مستقبلية للتحرك معا.
* ألا ترى أن إطالة أمد الأزمة في اليمن يستهدف الجميع؟
- يوجد طرف؛ الحوثي وصالح. يصر على استمرار الحرب والانقلاب وعدم الوصول إلى تسوية ويرفض السلام الذي يحقن الدماء، وعليه، نحن نبحث عن السلام دون استسلام ووضع حد لهذا العبث الذي تمارسه الميليشيات الانقلابية.
* من المستفيد بإطالة الاستنزاف في اليمن؟
- لا شك أن كل اليمن خاسر من استمرار الأزمة ونحن لم نختر. الحوثي هو المستفيد، ولن يفكر في الدولة والشعب ولا بالاستقرار، هم يذهبون إلى القتال والاستفادة ماليا من خلال السوق السوداء ونهب البنك المركزي وسلاح الدولة والاستيلاء على مهام غير شرعية في كل المحافظات. هي جماعة لا تعرف سوى القتل، وربيت على الحروب، هكذا يرون الصورة المثلى لليمن، أما نحن فنرى أن الأمن والسلام والاستقرار هو الوضع الطبيعي.
* كيف ترى مستقبل تكاتف الحوثي وصالح في ظل استمرار الخلافات التي تتكشف من وقت لآخر؟
- ذكرت أكثر من مرة أن التحالف بين الحوثي وصالح لن يتجاوز حالة غرام الأفاعي، وهذا النوع من العلاقة سوف ينتهي. إنها وضعية غير طبيعية بين نظام رحل وأراد أن يستمر عبر استخدام القوة ونهب موارد الشعب، وبين جماعة تريد أن تفرض نفسها وهي أقلية سياسية واجتماعية. وقد التقوا بالسلاح ضد الشعب اليمني، وفي النهاية كل طرف يفكر في الانفراد بالحكم ولهذا تظل الخلافات قائمة.
* هل تعتقد أن الحوثي تلقى دعما أجنبيا إلى جانب الدعم الإقليمي؟
- لا يوجد دعم معلن من أي قوى أجنبية، باستثناء الموقف الإيراني الذي يعترف بالمجموعة الانقلابية. بينما نرى أن كل دول العالم تعترف بالحكومة الشرعية وتطالب بتنفيذ القرار 2216 والوصول إلى سلام ينهي حالة الحرب والانقلاب.
* بماذا تفسر إطلاق الصواريخ على الحدود مع السعودية؟
- المشروع الحوثي في اليمن هو مشروع إيراني بامتياز، وهو يستهدف المنطقة كلها خدمة للأجندة الإيرانية؛ لأن الحوثي لا يمتلك القدرة على إطلاق الصواريخ وتهديد حدود المملكة العربية السعودية، وهم في هذا موجهون من إيران لاستهداف أمن وسلامة السعودية.
* الحوثي يدافع عن نفسه ويقول إنه كان يستهدف مطار جدة وليس مكة. واليوم ملف الاعتداء على مكة نقل إلى الأمم المتحدة، هل يمكن للمجتمع الدولة معاقبة الانقلابين على هذه الفعلة؟
- الاعتداء على أي دولة بالصواريخ جريمة يجب المعاقبة عليها. هل يقبل أن تستخدم أراضي يمنية في خدمة المشروع الإيراني والاعتداء على دولة جارة؟ وهل سيختلف الأمر إذا ما استهدفت بلدا آخر أو كانت وجهة الصواريخ مختلفة؟ بالتالي ما حدث اعتداء إيراني استخدمت فيه أدوات حوثية لتهديد أمن وسلامة المملكة، والخليج واليمن، ومن ثم يجب أن يكون هناك موقف دولي لوضع حد لهذه التهديدات الإيرانية.
* كانت هناك تسريبات حول قدرة الحوثي على إطلاق صواريخ أكثر تطورا في اتجاه مناطق أخرى بالسعودية؟ ما مدى صحة ذلك؟
- هذه شطحات حوثية تهدف إلى الإرباك، لكنهم لن يستطيعوا تشكيل هذا التحدي الخطير حتى للشعب اليمنى الذي يواجههم ويقاومهم.
* على صعيد القمة العربية الأفريقية وما شهدته من خلافات. كيف ترى تأثير تلك الخلافات على مستقبل العلاقات العربية - الأفريقية؟
- يجب أن نحرص على العلاقات العربية الأفريقية، خاصة أن المصالح المشتركة كبيرة في دعم القضايا العربية وفي المقدمة قضية فلسطين، وهذا أمر لا يمكن إنكاره ولهذا يجب أن نصل إلى حل يؤدي إلى نقلة جديدة في هذه العلاقات وتجاوز أسباب الخلاف، خاصة أن المشكلة لا تتعلق بعلاقة التعاون والشراكة وإنما بضوابط المشاركة، وقد اتفق على عقد اجتماع مشترك لوزراء الخارجية العرب والأفارقة للاتفاق على صيغ جديدة تمنع تكرار ما حدث في مالابو.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.