يوسف الشاهد: ما حققته حكومة الوحدة الوطنية غير كافٍ إذا قارناه بانتظارات الشعب

رئيس الحكومة التونسية أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاستقرار الاجتماعي لا يمكن أن يتحقق إلا بطفرة اقتصادية

يوسف الشاهد (رويترز)
يوسف الشاهد (رويترز)
TT

يوسف الشاهد: ما حققته حكومة الوحدة الوطنية غير كافٍ إذا قارناه بانتظارات الشعب

يوسف الشاهد (رويترز)
يوسف الشاهد (رويترز)

قال يوسف الشاهد، رئيس الحكومة التونسية، إن بلاده ستعرف انطلاقة اقتصادية مهمة خلال الفترة المقبلة، وعزا الاحتجاجات الاجتماعية الحالية والخلافات الحادة بين الحكومة ونقابة العمال إلى تخلي الحكومة خلال السنوات الأولى، التي تلت ثورة 2011، عن الملفات الاقتصادية، وتوجيه الاهتمام أكثر نحو إرساء المؤسسات الدستورية.
واعتبر الشاهد، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في تونس العاصمة، أن المشكل الرئيسي، الذي تواجهه تونس في الوقت الراهن، مشكلة البطالة وتوفير الشغل للتونسيين. ودعا المستثمرين في الخليج العربي إلى استئناف استثماراتهم في تونس خلال المنتدى الدولي للاستثمار المنتظر عقده يومي 29 و30 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، مؤكدا أن الحكومة هيأت الظروف المناسبة للاستثمار من خلال وضع ترسانة من القوانين ذات الطابع الاقتصادي. وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار.
* كيف تقيمون اليوم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في تونس؟
- يمكن اختصار الإجابة في كلمة «لا بأس». فبعد أكثر من سنوات من اندلاع الثورة، استكملنا بنجاح عمليات البناء المؤسساتي، وأرسينا ركائز العمل الديمقراطي، وكان العمل الأساسي متمحورا حول الجوانب السياسية والأمنية.
لكن بعد ذلك استفقنا لنكتشف أن هذه الجوانب، ورغم أهميتها الكبيرة، لا تكفي لضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، خصوصا أن الملفات الاقتصادية تركت جانبا طوال السنوات الماضية، ولذلك جاء الآن الدور عليها، رغم أنها متشعبة ومعقدة للغاية. لكن لدينا أمل كبير في تجاوز هذه الظروف الاستثنائية في تاريخ تونس.
* هل تعتبر أن المشكل الرئيسي في تونس حاليا سياسي أم اجتماعي واقتصادي؟ أم مشكلات متداخلة؟
- كما قلت، فقد نجحت ثورة 2011 في ضمان الانتقال السياسي، ولكن تبقى الرهانات الاجتماعية والاقتصادية ذات أهمية مضاعفة، على اعتبار أن التونسيين بحاجة إلى تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، وتحسين الخدمات الحياتية، وهي كلها قضايا كبرى تتطلب إمكانات مالية ضخمة.
* ألهذه الأسباب أنتم مقدمون على تنظيم منتدى دولي لجلب الاستثمارات الخارجية إلى تونس؟
- بالفعل. فنحن نعمل منذ فترة تسلمنا أعباء السلطة على ترسيخ صورة جديدة عن تونس لدى مختلف الأطراف الاقتصادية الفاعلة، سواء على مستوى محلي أو دولي. ونحن على يقين بأن تونس تملك اليوم مختلف عوامل النجاح الاقتصادي والاجتماعي، بعد النجاح في تأمين الظروف السياسية والأمنية المناسبة، تماما مثل ما هو موجود في معظم الدول الديمقراطية.
* لكن ما الذي يميز الوجهة التونسية عن غيرها من دول المنطقة؟ وهل بلغت تونس مرحلة الاستقرار السياسي الفعلي الذي يشجع المستثمرين على التوجه إليها باطمئنان؟
- أنا لا أقول إن تونس حققت الاستقرار الكامل، لكنها تبقى وجهة تنافسية مهمة على مستوى القارة الأفريقية، وذلك بفضل اليد العاملة المتخصصة، والقرب الجغرافي من أوروبا، وتوافر المنتجات ذات الجودة. ولهذه الأسباب هناك أكثر من ثلاثة آلاف مؤسسة استثمارية أجنبية تنشط في تونس. أضف إلى كل هذا فإن تونس باتت اليوم وجهة ديمقراطية بالنسبة للمستثمرين، الذين يجدون فيها ضمانات ضد التعسف والتسلط واستغلال النفوذ.
* لكن ثمار التحول السياسي لم تظهر بعد على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، وما زالت البلاد تعيش على وقع الاحتجاجات والمطالب المتكررة بالزيادة في الأجور؟
- كل ما أنجزناه من قوانين مشجعة على الاستثمار والاستقرار سيعطي ثماره في القريب العاجل، وربما يمثل المنتدى الدولي للاستثمار المزمع تنظيمه نهاية هذا الشهر انطلاقة فعلية للملفات الاقتصادية. لقد هيأنا كل ظروف النجاح، على غرار القانون الجديد للاستثمار، وقانون الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، وقانون دفع النمو الاقتصادي، ولكل هذه الأسباب لا نظن أن النتائج الإيجابية ستتأخر كثيرا. ونحن نعترف أننا بددنا وقتا طويلا في الانتقال السياسي الذي ركزنا عليه كثيرا، ولكن تلك ضريبة الانتقال من نظام سياسي إلى نظام آخر أكثر عدالة ومساواة.
* وهل هناك بوادر مشجعة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي رغم أن ميزانية 2017 لا تزال موضوع تجاذب قوي مع نقابة العمال؟
- لاحظنا خلال الأشهر الماضية عودة القطاع السياحي إلى الانتعاش، واسترجاع إنتاج مادة الفوسفات لبعض مؤشراتها الإيجابية، وهذا أمر مشجع وستظهر ثماره قريبا. وأعتقد أن الاستقرار الاجتماعي لا يمكن تحقيقه إلا بطفرة اقتصادية فعلية تغير حياة التونسيين.
* وماذا عن دور الاستثمارات الخليجية في دفع التنمية في تونس، خصوصا أن كثيرا من المستثمرين الخليجيين أبطأوا نسق استثماراتهم بعد ثورة 2011 في انتظار ضمان الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي؟
- دعونا رجال الأعمال الخليجيين إلى المشاركة الفعالة في المنتدى الدولي للاستثمار، واليوم نرى أن دولة قطر أصبحت من بين الشركاء في الإعداد وتنظيم هذه المناسبة الاقتصادية الدولية. وقد قابلت مؤخرا عددا من المستثمرين من دول الخليج العربي الذي أعربوا عن دعمهم لتونس. وخلال الفترات الأخيرة توجه وزير الخارجية التونسي إلى بعض دول الخليج، وعلى رأسهم السعودية والإمارات وقطر، وقد لاقت زيارته اهتماما كبيرا من قبل المستثمر الخليجي.
* ما حقيقة علاقة تونس بصندوق النقد الدولي في ظل الانتقادات الكثيرة الموجهة إلى الحكومة بتنفيذ تعليمات هذه المؤسسة المالية الدولية بما يهدد الاستقرار الاجتماعي؟
- علينا أن نعرف أن كل الدول تتعاون مع صندوق النقد الدولي، باعتبارها أعضاء مساهمين في هذا الهيكل المالي، ومن حقها الانتفاع بمزاياه عند الاقتراض والبحث عن تمويلات مالية. وما نراه من حوار اجتماعي بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل (كبرى نقابات العمال) أعتبره عنصرا إيجابيا يؤكد انفتاح تونس على مكوناتها كافة، وأنا متفائل كثيرا بالتوصل إلى حلول للخلافات الحاصلة بين مختلف الأطراف.
لقد ساهمت نقابة العمال طوال تاريخها في الحراك الاجتماعي، وساهمت بفاعلية في ضمان الانتقال السياسي في تونس، ومن المنتظر أن تبعث برسائل إيجابية لإيجاد حل لمشكلات الزيادات في الأجور، التي لم نلغها. ولكن دعونا إلى تأجيلها إلى حين انفراج الوضع الاقتصادي.
* تحدثتم كثيرا عن بوادر تحسن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، لكن هناك نحو 630 ألف عاطل عن العمل، مع نسبة نمو اقتصادي ضعيفة لا تزيد على 5.1 في المائة، فكيف يمكن الخروج من هذه الوضعية؟
- إن الهدف من الدعوة إلى تأجيل الزيادات في الأجور، والرفع من مساهمات بعض المهن على مستوى الجباية، هو تحسين الموازنات المالية العمومية، ومن ثم الالتفات إلى مشكلات البطالة والتنمية والتفاوت بين الجهات. ولتحقيق هذه الانطلاقة الاقتصادية سعينا خلال المنتدى الدولي للاستثمار إلى تقديم مشاريع ذات جدوى اقتصادية، وأجرينا دراسات دقيقة لعدة مشاريع، أهمها مشاريع البنى التحتية والطاقات المتجددة، ونحن ننتظر تفاعلا إيجابيا معها من قبل المستثمرين العرب والأجانب.
* لكن تجربة تونس مع الوعود الدولية في مجال الدعم الاقتصادي لم تكن إيجابية بعد ثورة 2011، حيث تلقت عدة وعود لكنها بقيت حبرا على ورق.
- هذا صحيح، غير أن المناسبة الجديدة ستكون مختلفة، ذلك أن الحكومة التونسية ستتقدم بمشاريع مشتركة بين القطاعين العام والخاص، وستركز على المشاريع ذات القيمة المضافة العالية، ونحن ننتظر إمضاءات وإعلانات صريحة بتمويل تلك المشاريع من قبل المشاركين في المنتدى الدولي للاستثمار، ولدينا ثقة تامة بنجاح هذا المنتدى في جلب استثمارات مهمة إلى الاقتصاد التونسي.
* توليتم رئاسة الحكومة قبل نحو ثلاثة أشهر، ما تقييمكم لنتائج هذه الفترة؟
- واجهت حكومة الوحدة الوطنية كما هائلا من الصعوبات، واعتمدت لغة الحوار في علاقتها مع الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية، ومرت كل مؤسسات الدولة بفترة صعبة. لكن لدينا ثقة كبرى في تجاوز هذه الصعوبات.
* نفيتم قبل تسلمكم رئاسة الحكومة ترشحكم لهذا المنصب، لكنكم قبلتم به عندما كلفكم الرئيس التونسي بصفة رسمية، ما الذي دفعكم إلى القبول؟ وهل ندمتم على توليكم هذه المهمة الصعبة؟
- لولا وجود تلك الصعوبات لما جاءت حكومة الوحدة الوطنية، التي أشركت أكثر من طرف سياسي ونقابي في تركيبتها. لقد كنت خلال تلك الفترة وزيرا للشؤون المحلية ومنضما للعمل الحكومي والسياسي، وقد لبيت الواجب نظرا للوضع الصعب الذي تمر به تونس، ولمصلحتها ومن أجلها دخلنا العملية السياسية وقبلنا التحدي، ولن نندم أبدا على قرارنا خدمة تونس.
* لكن فترة توليكم الحكم عرفت عدة انتقادات، بما يوحي أن حكومة الوحدة الوطنية لم تحقق الشيء الكثير.
- هناك انتقادات، ولكن بالتوازي مع ذلك هناك صعوبات جمة. ونحن نعتقد أننا حققنا كثيرا من النتائج الجيدة. فقد أعدنا إنتاج الفوسفات في مناجم المظيلة (جنوب غربي) بعد أشهر طويلة من انقطاع الإنتاج، وتوصلنا عبر الحوار إلى حلول مع عدد من الاحتجاجات الاجتماعية، على غرار اعتصام شركة «بتروفاك» البريطانية العاملة في مجال المحروقات، كما عالجنا مشكلة النظافة، وعملنا على تحسين عدة مؤشرات اجتماعية واقتصادية. لكن هذه النتائج غير كافية إذا قارناها بمستوى انتظارات التونسيين.
لقد واجهنا صعوبات مختلفة، ولكن ما يهمنا اليوم هو عدم توقف آلة الإنتاج، من خلال اعتماد الحوار في المقام الأول، وتطبيق القانون في حال عدم نجاح الحوار. لقد حققنا ما نقدر عليه، وهو مهم مقارنة مع حجم التحديات.
* برأيكم ما أهم مشكل تعاني منه تونس؟
- اهتمامنا منصب حاليا على التشغيل، لأنه المشكل الأساسي والأهم، وأعتقد أنه أكثر أهمية من أي خلاف سياسي أو اجتماعي في البلاد. ونحن على وعي كبير بأن حل معضلة البطالة في صفوف الشباب سيقينا كثيرا من المشكلات والمصاعب والإفرازات غير المحبذة، ومن بينها ظاهرة الإرهاب والانحراف السلوكي بمختلف درجاته.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)