رفض أعضاء البرلمان الأوروبي الطلب الذي تقدم به 89 برلمانيًا لإحالة اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد وكندا، المعروف باسم «سيتا»، إلى محكمة العدل الأوروبية لإبداء الرأي فيه. وفي جلسة انعقدت، أمس الأربعاء، في ستراسبورغ النمساوية، صوت 419 عضوًا ضد الطلب، بينما أيده 258 صوتًا وامتنع 22، ما يمهد الطريق أمام التصويت على الاتفاق.
وقالت مصادر البرلمان الأوروبي في بروكسل لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن التصويت سيجري أولاً في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) المقبل من جانب لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، ثم يطرح للتصويت في جلسة عامة في وقت لاحق من نفس الشهر.
وقال عضو البرلمان دانيال كاسباري، من كتلة حزب الشعب الأوروبي، إن «الخبراء القانونيين أكدوا أنه لا تأثير لاتفاق (سيتا) على الإطار القانوني الأوروبي، ولا على دور التكتل الموحد، ولا على الحقوق الدستورية»، مضيفا أن «اتفاق (سيتا) ينص على بنود تتضمن إجابة على مخاوفنا بشأن العولمة، دون التسبب في مشكلات للديمقراطية». وأشار بيان للبرلمان الأوروبي إلى أنه عندما جرى تقييم الأمر في يونيو (حزيران) من العام الجاري، فإن الدائرة القانونية في البرلمان الأوروبي لم تجد أي تناقض بين مسألة الفصل في نزاعات الاستثمار في اتفاقية «سيتا»، وبين معاهدات الاتحاد الأوروبي.
وحسب مصادر البرلمان في بروكسل، تنص اللائحة القوانين الداخلية للبرلمان، وخاصة المادة 108 على أن أي جماعة سياسية - أو على الأقل واحد على عشرة من الأعضاء - يمكن أن يقترح رأيا من محكمة العدل الأوروبية قبل التصويت على اتفاق مع أطراف دولية، ربما يتعارض مع الاتفاقيات أو المعاهدات الأوروبية.
وكان الاتفاق قد أثار جدلاً حادًا في أوساط وعواصم أوروبية، وتأخر التوقيع عليه بسبب معارضة من جانب مقاطعة «والونيا» البلجيكية. وفي النهاية، وبعد تسوية لبعض النقاط العالقة، انعقدت القمة المشتركة بين الاتحاد الأوروبي وكندا في نهاية الشهر الماضي، وجرى التوقيع على اتفاقيتين، الأولى تتعلق بالشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، والأخرى حول التبادل التجاري الحر.
وقال البيان الختامي للقمة، التي جاءت بالتزامن مع مرور 40 عاما على العلاقات بين الطرفين، إن الشراكة بينهما على أساس القيم المشتركة هي تاريخ طويل من التعاون الوثيق والعلاقات القوية. وفي ظل ازدياد التحديات المشتركة، أعلن الجانبان الالتزام بالعمل معا وبشكل وثيق في مجالات رئيسية، مثل السلام، والديمقراطية، والرخاء، وحماية حقوق الإنسان، وسيادة القانون، وحماية البيئة، والإدماج الاجتماعي، وغيرها.
وجرى التوقيع على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، التي سوف تمهد الطريق لتعاون أقوى على الصعيد الثنائي، والسماح لمزيد من التعاون المنهجي المنظم في مجموعة واسعة من القطاعات، وبخاصة الطاقة ومكافحة الإرهاب والهجرة والبحث والابتكار والتغير المناخي وغيرها، بحسب ما جاء في البيان الختامي الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه.
وعن الاتفاق الاقتصادي التجاري الشامل «سيتا»، قال البيان إنه «اتفاق للتجارة شامل وطموح، ويفتح بعدا جديدا للشراكة الاقتصادية بين الجانبين»، ولمح البيان إلى أن اتفاق «سيتا» سيعمل على تحقيق النمو الاقتصادي المستدام والشامل، وخلق فرص العمل.
وأكد الجانبان على الالتزام بالتنفيذ المؤقت السريع للاتفاق، وفي ظل قناعة بأن الاتفاقات التجارية يجب أن تحافظ تماما على قدرة الحكومات على التنظيم من أجل المصلحة العامة، وبخاصة فيما يتعلق بالخدمات العامة والعمل والبيئة. والاتفاق يعزز إلى حد كبير إطارا للعلاقات التجارية الثنائية، ويتيح فرصا اقتصادية جديدة على جانبي المتوسط، وبالتالي الانخراط بنشاط مع المواطنين والعمال والشركات ورجال الأعمال والمنتجين. ويرسل هذا الاتفاق التاريخي إشارة إيجابية على أهمية التجارة الدولية، وضرورة أن تكون حرة ونزيهة وتقدمية، وأيضا تعزيز هذه المبادئ في الساحة متعددة الأطراف، ولا سيما منظمة التجارة العالمية.
وأكد الجانبان الالتزام بالعمل نحو هدف مشترك، وهو محكمة «متعددة الأطراف ومستقلة ومحايدة» للفصل في النزاع الاستثماري. وقال مجلس الاتحاد الأوروبي إن اتفاقية «سيتا» ستساهم في إزالة أكثر من 99 في المائة من الرسوم الجمركية التي تفرض حاليا على التجارة بين كندا والاتحاد، وبالتالي من المتوقع أن يرتفع حجم التجارة الثنائية ليصل إلى 12 مليار يورو سنويا، كما ستساهم الاتفاقية في خلق الوظائف وتحقيق النمو بين ضفتي المحيط الأطلسي.
10:45 دقيقه
«الأوروبي» يرفض إحالة ملف «التجارة الحرة» مع كندا لمحكمة العدل
https://aawsat.com/home/article/791851/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%C2%BB-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%A5%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%84%D9%81-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A9%C2%BB-%D9%85%D8%B9-%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7-%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%84
«الأوروبي» يرفض إحالة ملف «التجارة الحرة» مع كندا لمحكمة العدل
أعطى الضوء الأخضر للتصويت على الاتفاقية التي أثارت جدلاً واسعًا
- بروكسل: عبد الله مصطفى
- بروكسل: عبد الله مصطفى
«الأوروبي» يرفض إحالة ملف «التجارة الحرة» مع كندا لمحكمة العدل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



