الفلسطينيون يتعهدون بمقاومة منع الآذان من 400 مسجد.. واليهود يدعمونه

فلسطيني مقدسي: هذا قانون عنصري وسنؤذن في كل بيت وشارع

مسجد في القدس القديمة وتظهر خلفه قبة مسجد الصخرة.. يتهددهما مع مساجد القدس الأخرى «قانون المؤذن» (أ.ف.ب)
مسجد في القدس القديمة وتظهر خلفه قبة مسجد الصخرة.. يتهددهما مع مساجد القدس الأخرى «قانون المؤذن» (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يتعهدون بمقاومة منع الآذان من 400 مسجد.. واليهود يدعمونه

مسجد في القدس القديمة وتظهر خلفه قبة مسجد الصخرة.. يتهددهما مع مساجد القدس الأخرى «قانون المؤذن» (أ.ف.ب)
مسجد في القدس القديمة وتظهر خلفه قبة مسجد الصخرة.. يتهددهما مع مساجد القدس الأخرى «قانون المؤذن» (أ.ف.ب)

يضبط الحاج محمود سعيد (67 عاما)، أوقاته على أذان المسجد الأقصى الذي يعيش قريبا منه، ولا يتخيل في أي يوم من الأيام أن يغيب هذا الأذان لأي سبب من الأسباب، حتى مع مناقشة مشروع قانون إسرائيلي جديد للحد من استخدام مكبرات الصوت في المساجد، وهو ما بات يعرف في إسرائيل بقانون «المؤذن».
يقول سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن منع الأذان.. لا أتخيل ذلك». ويضيف: «الأقصى مقدس وأذانه مقدس كمان. وأذان مساجد المدينة كلها». ويتابع محمود: «إنهم يعرفون أن الأذان لن يسكت. لقد شاهدوا كيف كنا نصلي في الشارع عندما يغلقون المسجد. الكبار والصغار كانوا يصلون على الإسفلت. وإذا سنّت إسرائيل فعلا هذا القانون العنصري فعلا، سنؤذن في كل بيت وشارع، ولن يُسكتوا الأذان».
وكان يفترض أن يناقش الكنيست الإسرائيلي أمس، مشروع قانون للتصويت عليه، «يقيد استخدام أنظمة النداء ومكبّرات الصوت في دور العبادة». وقد دفعت الحكومة الإسرائيلية باقتراحات جديدة، بأن ينفذ القانون فقط في ساعات الليل، لتجنب معارضة المتدينين اليهود الذي رفضوا، في البداية، هذا القانون، خشية من أن يشمل صافرات يوم السبت التي تطلق عادة قبل الغروب.
وينص القانون محل النقاش، على إسكات جميع المكبرات، من الساعة 11 ليلا حتى السادسة صباحا، ما يعني أنه لن يكون بإمكان المسلمين سماع أذان الفجر على وجه الخصوص.
وجاء في نص مشروع القانون الإسرائيلي، أنه «يجب منع استخدام مكبّرات الصوت بهدف دعوة المُصلّين للصلاة، أو نقل أي رسائل دينية أو قومية». وفيه أيضا: «يعاني كثير من المواطنين الإسرائيليين يوميا من الضجة التي تُسببها أصوات الأذان الصادرة من المساجد».
ويقول كثير من الإسرائيليين، إن صوت الأذان يشكل بالنسبة لهم «تلوثا ضوضائيا»، ووصفه النائب موتي يوغيف، من حزب البيت اليهودي، القومي المتشدد، بأنه مؤذ لمئات آلاف الناس. وقال إيلي بين شيمان (74 عاما): «لا يمكننا النوم».
وفجر ذلك، جدلا واسعا، خلال الأيام القليلة الماضية، وأشعل نقاشا لا نهاية له حول «العنصرية» في إسرائيل، وأطلق مظاهرات في أماكن مختلفة مع تهديدات فلسطينية وعربية كذلك.
وحذر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، من «خطورة الإجراءات الإسرائيلية» التي «ستجر المنطقة إلى كوارث». كما شجب وزير الأوقاف الفلسطيني، الشيخ يوسف أدعيس، مشروع القانون، الذي يعبر «عن عنصرية تجاوزت الأبعاد السياسية، لتصل إلى أبعاد دينية تنذر المنطقة كلها بحرب دينية»، فيما وصفه زعيم حركة حماس، خالد مشعل، بأنه «لعب بالنار».
وفوق ذلك، احتجت الممكلة الأردنية، بصفتها راعي المقدسات، ودخلت الجامعة العربية على الخط محذرة.
لكن الخطوة الأهم التي يعتقد أنها ستؤجل التصويت على القانون، هي تهديدات جديدة لعضو الكنيست أحمد الطيبي، باللجوء إلى المحكمة العليا الإسرائيلية.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنه سيجري تأجيل قانون منع الأذان للتصويت عليه بالقراءة التمهيدية في الكنيست الإسرائيلي الأربعاء (اليوم)، للمرة الثانية، بعدما أعلن عضو الكنيست من القائمة المشتركة أحمد الطيبي نيته اللجوء إلى المحكمة العليا الإسرائيلية.
وكان الطيبي الذي رفع الأذان، قبل أيام قليلة فقط من على منصة الكنيست محدثا جلبة كبيرة، هدد بتقديم التماس إلى محكمة العدل العليا، بسبب انتهاك حرية التدين والعبادة الذي سيحدث نتيجة القانون. وقال الطيبي، إنه «لا داعي لهذا القانون، واعتبره استفزازيا وشائنا. يمكن حلّ الأمور أيضا من دون إكراه. فقد توصل اليهود والعرب، في أماكن مختلفة من البلاد، وعبر الحوار، إلى حلول، ويجب الاستمرار في اتباع هذا الاتجاه».
وبحسب «يديعوت أحرونوت»، يريد أصحاب القانون إجراء تعديلات عليه تسمح بمواجهة المحكمة العليا الإسرائيلية في حال توجه الطيبي لها.
وكانت المرة الأولى التي جرى فيها تأجيل عرض مشروع القانون أمام الكنيست، الأربعاء الماضي، بعد أن قدم وزير الصحة الإسرائيلي، يعقوب ليتسمان، اعتراضا على القانون بسبب صفارة السبت.
وخشي ليتسمان من أن يضر القانون أيضا بالصافرة التي تعلن عن دخول يوم السبت اليهودي، ولكن بعد أن حددت الحكومة الأمر بأوقات الليل فقط، تراجع ليتسمان عن معارضته، وأصبح الأمر مقتصرا على المساجد وعلى أذان الفجر تحديدا.
ويوجد في إسرائيل والقدس 400 مسجد، بحسب أرقام صادرة عن الحكومة الإسرائيلية، أهمها المسجد الأقصى الذي يعد أولى القبلتين وثالث الحرمين عند المسلمين.
وقالت مي سليمان (38 عاما) من حي شعفاط في القدس: «الأذان هو راحة نفسية بالنسبة لنا. أنا أرتب حياتي حسب أوقات الأذان».
وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانوا يتحدثون عن الضوضاء، فماذا عن (صفارة السبت)، والصفارات التي تطلق في مناسبات وأعياد يهودية؟ ماذا نسميها؟».
وتعهد طارق مروان، (34 عاما)، ويسكن في البلدة القديمة في القدس، بإبقاء الأذان عاليا في سماء المدينة. وتساءل في حديث مع «الشرق الأوسط»: «لماذا الآن؟ إنها جزء من حرب أكبر لتهويد المدينة. نحن لن نسمح، وسنطلق الأذان في كل بيت وشارع وحارة ومكان. عليهم أن يفهموا ذلك».
ولا يلاقي المشروع الحالي معارضة فلسطينية وحسب، بل أيضا من بعض اليهود الذين لا يعتقدون أنه يمكن تطبيقه في كل مكان. وعلّق زعيم حزب شاس على القانون قائلاً: «حتى وإن صودق على هذا القانون الجديد الذي لا داعي له، ولن يطبق، فإنه لن يُغيّر شيئا، سوى أنه سيمس بمشاعر كثير من المواطنين وحسب».
ويثير النقاش اليوم حول القانون الجديد، عاصفة على مواقع التوصل الاجتماعي. وأطلق محتجون «هاشتاغ» شهيرا تحت عنوان «#لن_تسكت_المآذن».
وردّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي دعم مشروع قانون المؤذن، على الاتهامات ضدّه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب بالعربية على موقعه: «هذا ما يجري القيام به في مدن كثيرة في أوروبا، وفي أماكن مختلفة في العالم الإسلامي، حيث فُرضت قيود على مستوى صوت المكبّرات».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended