بعد أسبوعين على انتخاب ترامب.. نيويورك تحاول استيعاب ما حدث

لماذا لم يصوت السود في ميلووكي لهيلاري كلينتون؟

بدأ العمال بتزيين المباني تحضيرا لأعياد الميلاد ورأس السنة في نيويورك (أ.ف.ب)
بدأ العمال بتزيين المباني تحضيرا لأعياد الميلاد ورأس السنة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بعد أسبوعين على انتخاب ترامب.. نيويورك تحاول استيعاب ما حدث

بدأ العمال بتزيين المباني تحضيرا لأعياد الميلاد ورأس السنة في نيويورك (أ.ف.ب)
بدأ العمال بتزيين المباني تحضيرا لأعياد الميلاد ورأس السنة في نيويورك (أ.ف.ب)

مدينة نيويورك التي أصبحت رمزا للتنوع وصوت سكانها بنسبة 79 في المائة لمصلحة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ما زالت تحاول استيعاب الصدمة بعد أسبوعين من نتيجة الانتخابات، والتي شبهت بالتأثير الناجم عن حصول انفجار.
وأقر رئيس بلدية المدينة الديمقراطي بيل دي بلازيو بأن «كثيرين يعتبرون أن الشعور بالصدمة والفوضى ما زال قائما».
«إنه أمر محبط فعلا ومحزن»، يقول بريان بومبي الأربعيني، قال في تصريحات في تحقيق حول الموضوع للوكالة الفرنسية. بومبي جاء لكتابة رسالة على الجدار الذي بات شهيرا والذي أنشأه فنان شاب في ممرات محطة مترو يونيون سكوير. وأضاف: «إنه شعور يقارن بالشعور الناجم عن اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول).
وبعد أسبوعين على انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، ما زال عدد كبير من سكان المدينة يسعون عبر مختلف الوسائل التي تبدأ باليوغا وتصل إلى الوشم، مرورا بأنشطة مشتركة إلى تبديد ما يعتريهم من قلق وهواجس.
ويختار البعض الوشم. ويقول شيرو أوكي الموظف لدى «فان سيتي تاتو» في حي إيست فيليدج، إن ستة زبائن طلبوا وشما يذكر بالانتخاب، مثال «فليذهب ترامب إلى الجحيم». ويبحث آخرون عن الطمأنينة في اليوغا. وقد اقترح عدد كبير من مراكز اليوغا والتأمل في الأيام الأخيرة، عقد حلقات بعد الانتخاب من أجل تهدئة القلق الذي يساور بعض سكان نيويورك.
وفي عيادته، طرح الطبيب النفسي إدوارد راتوس موضوع الانتخابات مع معظم مرضاه، وقد اضطر كثيرون منهم إلى الموافقة على هذا الطرح مرغمين. وأضاف هذا الطبيب الذي يشكل الشبان الناشطون القسم الأكبر من مرضاه: «لقد تمحور الأسبوع حول الانتخابات، الأمر واضح». وأضاف: «كثيرون منهم يتساءلون ماذا سيحل ببلادنا؟ وبالحرية». ويزيد الانتماء إلى أقلية إثنية أو عرقية من الاضطراب الذي يشعر به المعادون لترامب.
وقال القس كالفين أو. بوتس خلال قداس الأحد في «ابيسيان باتيست تشيرش» التي تتمتع بنفوذ كبير في هارلم «على غرار اغتيال الرئيس كيندي في 1963، سيؤدي انتخاب دونالد ترامب إلى تغيير أميركا».
وقد استقبل هذا القس الاثنين أطفالا من مدرسة ثورغود مارشال الابتدائية في هارلم التي تأسست بدعم من الكنيسة. وأضاف هذا القس «إنهم يشعرون بالصدمة بعد الانتخابات». وقال: «يطرحون أسئلة، مثل هل أن دونالد ترامب رجل شرير؟ هل سيأخذون أهلنا؟ ولماذا يشعر الجميع بالخوف؟».
وقالت هينا خان الأم المسلمة لطفلين إن «الأمر بالغ الصعوبة بالنسبة إلى الأطفال، لأنك تمضي وقتك تعلمهم ألا يعاملوا أحدا بقسوة، وأن يتحلوا باللطف مع الآخرين، ثم ترى شخصا أقنع الناس بانتخابه ويقوم عكس ما نعلمه لأولادنا».
ويعتبر المسلمون في شمال شرقي الولايات المتحدة أن انتخاب دونالد ترامب «يوازي الشعور بالخيانة إلى حد ما»، كما تقول من ميريلاند التي تعيش فيها هذه الكاتبة التي ألفت عددا من الكتب المخصصة للأطفال، وتتطرق إلى عالم الإسلام.
ولم تستثن الأعمال العرقية هذه المدينة العالمية. وقال قائد الشرطة جيمس أونيل، إن «ما يحصل مقلق إلى حد ما»، مشيرا إلى ارتفاع الأعمال العنصرية بنسبة 31 في المائة منذ يناير (كانون الثاني).
وأكد بيل دي بلازيو الاثنين: «من المهم قول الأمور بما تتطلبه من صراحة: الخوف متفش كثيرا في هذا الوقت». ووضع خط هاتف مجاني في خدمة الأشخاص الذين يشعرون بأنهم مهددون. وقد احتشد 300 شخص الأحد في حديقة بحي بروكلين هايتس الذي أعيدت تسميته باسم مغني مجموعة بيستي بويز التي أسسها في الثمانينات ثلاثة شبان موسيقيين يهود من بروكلين. وكانوا يعبرون عن احتجاجهم بعد العثور على صليبين معقوفين في المكان المخصص لألعاب الأطفال، وقد أرفقا بعبارة تأييد لترامب.
وبعد المظاهرات الكبيرة في الأسبوع الأول والتي شارك في إحداها أكثر من 10 آلاف شخص، ما زال عدد كبير من المظاهرات يجرى في أماكن متعددة. ويستعد كثيرون حتى الآن للمشاركة في المظاهرة النسائية الكبيرة المقررة في 21 يناير، غداة تولي ترامب مهام منصبه. وفي انتظار هذه المظاهرة، تستعد عائلات لأن تمضي الخميس عطلة عيد الشكر في أجواء قلق. وأوضح بومبي الذي سيبقى في نيويورك مع عائلته التي تضم جمهوريين: «أنا متأكد أننا لن نتحدث في السياسة». وأضاف: «لست متأكدا أنهم أدلوا بأصواتهم» للجمهوري دونالد ترامب. وخلص إلى القول: «لا أريد أن أسأل. لا أريد أن أعرف».
وفي ميلووكي، من جانب آخر، يرتفع عدد الشبان السود العاطلين عن العمل، وتنتشر المتاجر المهترئة، ويبدو حي نورث افينيو في المدينة الأميركية كئيبا. هنا، لم يؤيد السكان السود الدعم المتوقع لهيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية، لا بل صوت بعضهم لدونالد ترامب.
وميلووكي أكبر مدينة في ولاية ويسكونسن التي تقع غرب بحيرة ميشيغان الشاسعة. وتعد أكثر مدينة مقسمة عرقيا في الولايات المتحدة بحسب دراسة أجريت عام 2011، وشكلت ولاية ويسكونسن المليئة بالأراضي الزراعية والمعقل الصناعي السابق أكبر مفاجأة في الانتخابات الرئاسية في عام 2016: لم يتوقع أي أحد أن تصوت الولاية لترامب، لدرجة أن كلينتون لم تزر الولاية منذ الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، وأرسلت ابنتها وزوجها بدلا منها في الحملة الانتخابية. ويقول رونالد روبرتس، وهو رجل أسود يرتدي نظارات سميكة «اعتقدت (كلينتون) على الأغلب أنها ستفوز بويسكونسن». وبحسب الرجل المتقاعد الذي كان يعمل في قطاع صناعة السيارات «يجب عدم اعتبار الناخبين أمرا مفروغا منه، لأنهم عندها، سيبقون في منازلهم». وهذا ما حصل تماما، بحسب استطلاعات الرأي التي أجريت عند خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، وما أكده سكان الحي الذي لا يوجد فيه أي شخص أبيض.
وتشير بريتني مايز التي تعمل في صالون تجميل «بالنسبة إلي، فإن هيلاري ليست أفضل من ترامب. ولهذا السبب لم أصوت».
ويطغى الفقر والإهمال والفصل العرقي على نورث افينيو، حيث تشهد مجموعة من المساكن الفارغة على عدم قدرة العائلات على دفع إيجاراتها وعلى الإفلاس. وتظهر نوافذ مهملة في بعض المنازل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعاني منه العائلات. وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما حصل على تأييد الناخبين الذين يصوتون في العادة للديمقراطيين في هذه المنطقة في انتخابات الرئاسة عامي 2008 و2012. ويقول رونالد روبرتس: «هناك أشخاص كثيرون هنا دون عمل. ولا يوجد الكثير من الأموال لتداولها». في ميلووكي، يقيم البيض تقريبا في ضواح ثرية، حيث قام دونالد ترامب بحملة انتخابية. ووصل السود في وقت متأخر إلى المدينة في الستينات مع بدء اندثار العصر الذهبي للصناعة في الولاية. وتركزوا في الجزء الشمالي من المدينة، بينما تركز المهاجرون من أصول لاتينية في الجنوب.
ويبدو الفصل العرقي بين السود والبيض جليا، حيث تبلغ نسبة البطالة اليوم لدى السود أعلى بثلاث مرات من البطالة لدى البيض. ويحمل الطلاب السود أعلى معدل من الفشل الدراسي في الولايات المتحدة كلها.
وفي مقاطعة ميلووكي، دخل أكثر من 50 في المائة من السكان السود في المدينة بين عمر 30 - 40 عاما السجن، ما يعني منعهم من التصويت لفترة معينة. وأقر قانون مؤخرا يفرض تقديم هوية مع صورة للمشاركة في التصويت. وترى منظمات غير حكومية أن القانون تم إقراره للحد من تصويت الأقليات في الانتخابات الرئاسية.
وتقول أندريا كامينسكي، المسؤولة عن فرع ويسكونسن في رابطة الناخبات التي نشرت 250 مراقبا يوم الانتخابات الرئاسية: «في بعض الحالات، تم رد بعض الناخبين دون أسباب مقنعة».
وأضافت: «لا يمكن حتى إحصاء الأشخاص الذين لم يحاولوا أصلا التصويت بسبب هذا القانون حول أوراق هوية الناخبين. ولكن هذا على الأرجح، عدد أكثر بكثير من الذين تم رفض مشاركتهم».
وتقول دريكا ويسلي التي تعمل في محل «والمارت»: «أعرف بعض الأشخاص الذين لا يملكون بطاقة هوية ولم يتمكنوا من التصويت وارى أن الأمر غير عادل».
وترى لاتونيا جونسون، وهي مسؤولة سوداء محلية منتخبة، أن سكان الأحياء في شمال ميلووكي الغارقين في المخدرات والبطالة والعنف وانخفاض أسعار العقارات، فقدوا الأمل. وبحسب جونسون: «الواقع الكئيب هو أن الناس لا يدركون العلاقة بين التصويت وتحسين ظروفهم المعيشية».
وتتابع: «ترامب تحدث عن كل الفساد في السياسة وتزوير الانتخابات. ولهذا كان هناك أناس كثيرون شعروا بأن تصويتهم لن يغير شيئا». بينما اختار بعض السود التصويت للملياردير الجمهوري ترامب. ويقول دينيس جونسون (39 عاما)، سائق شاحنة: «صوتت لترامب لأني أعتقد أن بإمكانه خلق وظائف. نقطة». ويضيف «قال ماذا لديكم لتخسروه، وبالنسبة إلي، الأمر منطقي للغاية».
ويرى الرجل أن الولايات المتحدة ستصمد مع تولي ترامب الرئاسة، قائلا: «البلد سيصمد مع أربع سنوات لترامب. صمدنا ثماني سنوات مع أوباما وثماني سنوات مع (جورج) بوش».



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.