تحذيرات من وصف أدوية علاج الحموضة للأطفال الصغار

توصيات طبية بضرورة التريث في تقديمها للرضع

تحذيرات من وصف أدوية علاج الحموضة للأطفال الصغار
TT

تحذيرات من وصف أدوية علاج الحموضة للأطفال الصغار

تحذيرات من وصف أدوية علاج الحموضة للأطفال الصغار

القاهرة: د. هاني رمزي عوض
يعتبر عرض الإحساس بالحموضة من أشهر الأعراض الطبية، ولا يوجد إنسان لم يمر بمثل هذا العرض. وإن كان البالغون يستطيعون بالطبع معرفة هذه الأعراض وتناول أدوية مناسبة لها، فإن الأمر يختلف بطبيعة الحال عند الأطفال، حيث تحدد الأم الأعراض ومدى احتياج الطفل للعلاج، وهو ما يجعل من عملية العلاج في كثير من الأحيان أمرا غير ضروري، وهذا ما كشفته دراسة حديثة قام بها باحثون من جامعتي ميسوري وميتشغن بالولايات المتحدة الأميركية ونشرت في النسخة الإلكترونية من مجله طب الأطفال journal Pediatrics.

وكشفت الدراسة عن أن التشخيص الزائد لحالات الارتجاع والحموضة في الأطفال، قد يكون سببا في وصف كميات من الأدوية لا يحتاجها الطفل لمعالجة الحموضة. وأوضحت أن الآباء يرغبون في إعطاء أدوية للحموضة لأولادهم على الرغم من تحذيرات الأطباء بأن هذه الأدوية قد تكون غير ذات جدوى كبيرة، وفى الأغلب يكون ذلك نتيجة لإحساس الأم أن صراخ الطفل المستمر ناتج عن ألم الارتجاع.

* مسار الطعام

* وقبل عرض الدراسة يجب أن نعرف أن المسار الطبيعي للطعام يصل من المرئ إلى المعدة، حيث يتم هضمه هناك في وجود حمض الهيدروكلوريك HCL من خلال الفتحة الموجودة (فتحة الفؤاد) بين المعدة والمرئ. وتتحكم في تلك الفتحة عضلات ناعمة تقوم في عملها بما يشبه البوابة sphincter أو الصمام الذي يسمح بنزول الطعام إلى المعدة، ولا يسمح بعودة الحمض من المعدة إلى المرئ.

وتعني كلمه الارتجاع عودة السائل الحمضي من المعدة إلى المرئ الذي يسبب ما يعرف بالحموضة، وهو عرض شائع الحدوث سواء للكبار أو للأطفال. ويحدث هذا من وقت لآخر على فترات متباعدة خاصة بعد تناول المأكولات التي تحتوى على كمية عالية من الزيت أو كميات كبيرة من الطعام بشكل عام. ولكن في حالة حدوث هذا العرض بشكل متكرر فإن الحالة تصبح مرضا، يسمى بمرض الارتجاع الحمضي من المعدة إلى المرئ gastroesophageal disease (GERD). وفى الأغلب يعاني الرضع من أعراض الحموضة بشكل متكرر خاصة وأن العضلات التي تتحكم في فتحة الفؤاد لا تكون بالنضج الكافي ولا تقوم بوظيفتها بالشكل المناسب.

*أدوية غير ضرورية

* وكانت الدراسة التي أجريت على الأطفال والآباء المترددين على العيادة الخارجية لطب الأطفال في جامعة ميتشغن قد أشارت إلى أن الأطباء يضطرون في بعض الأحيان لوصف علاج مضاد للحموضة للأبناء تحت ضغط من الآباء الذين يعتبرون أن صراخ الطفل المتكرر والبصق المتكرر أو حتى القيء، تكون نتيجة للارتجاع أو التهاب المعدة ظنا منهم أنه حتى ولو لم يكن هناك حموضة فإن العلاج بالضرورة سوف يفيد الطفل بوصفه نوعا من الوقاية، وهو تصور خاطئ تماما. وهذا ما علق عليه أحد أطباء الأطفال الذين شاركوا في الدراسة بقوله إن واجبنا كأطباء أطفال أن نعالج الطفل المريض وليس إمراض الطفل السليم عن طريق الأدوية ويجب أن يفرق الآباء بين الظاهرة الطبيعية والعرض المرضي.

وكانت الدراسة قد تناولت 175 من الآباء مع أطفالهم الرضع في عمر شهر وكانت شكواهم هي أن الطفل يبكي باستمرار مع البصق المستمر، وبخلاف ذلك فإن الطفل سليم تماما ولا يعانى من أعراض أخرى. وكان قد تم تشخيص الارتجاع لدى الأطفال في نصف هذه الأسر، ولكن تم إخبارهم بأن الدواء قد يكون غير فعال ومع ذلك أبدوا رغبتهم في إعطاء أطفالهم العلاج، ولم يتم إخبار الباقين بأن الطفل يعاني من الارتجاع ولم يتم إعطاؤهم أي علاج، ولكنهم أبدوا رغبه في إعطاء الطفل علاجا في حالة ثبوت فاعليته فقط. وأظهر فريق البحث أن الجهاز الهضمي للرضع الذين لم يبلغوا النمو الكامل بعد، يمكن أن يتسبب في شعور الطفل بما يشبه الارتجاع و القيء ويتسبب في حالات من البكاء تنتابه، ولكن تلك الأعراض تعتبر طبيعية أكثر منها أعراضا مرضية.

* توصيات طبية

* وتوصي هذه الدراسة الآباء بأن يستمعوا إلى نصيحة الطبيب بعدم إعطاء الطفل أية أدوية حتى في وجود أعراض مثل القيء أو البكاء أو البصق المستمر. وأوضحت الدراسة أن العلاج غير المبرر للرضع يحمل مخاطر تعرض الأطفال للأعراض الجانبية للعلاج، والتي لم يتم التأكد منها تماما، ومن تلك الأعراض الجانبية احتمالات زيادة الإصابة بالالتهاب الرئوي.

وفي نفس السياق أوضحت دراسة أميركية أخرى سابقة أن الأدوية التي تعادل حموضة المعدة والتي تعالج الحموضة والتهابات المعدة قد ازداد وصفها بالفعل على الرغم من أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قد أقرت فقط إعطاء نوع معين من هذه الأدوية proton pump inhibitors للأطفال فوق عمر عام إلا أنها تستخدم بشكل مكثف لأطفال ما دون الـ11 شهرا خاصة خلال العشر سنوات الأخيرة.

وأوضحت تلك الدراسة أنه لا داعي لاستخدام الأدوية المعادلة لحموضة المعدة لأن الارتجاع في الأطفال لا يكون حمضيا بالشكل الكافي مثلما هو الأمر في البالغين، ويرجع السبب في ذلك إلى أن تعدد مرات الرضاعة يعمل معادلا بشكل طبيعي للحمض الموجود في المعدة. وأوضحت أن الآباء بسبب زيادة الإعلانات الطبية عن هذه الأدوية ومدى أمانها (وهي معلومات غير مؤكده طبيا) يضغطون على الأطباء من أجل وصف أدوية لا يحتاجها الطفل.

* مآخذ على الأدوية

* كما أوضحت كثير من الدراسات أن وصف هذه الأدوية في أحيان كثيرة للأطفال في الأغلب لا يزيد عن كونه نوعا من أنواع (الدواء الوهمي placebo) ولا يفيد في علاج أعراض البكاء أو البصق أو التوتر الذي يعاني من الطفل بل قد يزيده.

وأوضحت الدراسة الجديدة أن الآباء يجب أن يتحلوا بالصبر حيال بعض الأعراض التي تتحسن مع الوقت مثل البكاء المتكرر للطفل من دون سبب، حيث إن ذلك يعتبر نوعا من مظاهر النمو الطبيعي ويحدث في الأغلب في الفترة من عمر شهرين وحتى 5 شهور، وتتحسن مع الوقت ولا يعاني منها الطفل بعد ذلك، فضلا عن أن حموضة المعدة تعتبر خطا دفاعيا أول ضد الميكروبات، وإعطاء الأدوية التي تعادل حموضة المعدة يقلل من كفاءة المعدة للطفل الرضيع، وتعرضه للإصابة بأنواع مختلفة من العدوى مثل النزلات المعوية أو الالتهاب الرئوي، وأيضا فإن استخدام هذه الأدوية باستمرار يمكن أن يؤدي إلى خلل في الأملاح المختلفة بالجسم مثل الكالسيوم والمغنسيوم وفيتامين بي 12.

واقترحت الدراسة طرقا غير دوائية لمعادلة حموضة المعدة مثل تغيير النظام الغذائي للأم التي تقوم بالرضاعة الطبيعية أو تغيير نوعيه الحليب بالنسبة للأطفال الذين يرضعون الحليب الصناعي. ومع ذلك وفى حالة عدم تحسن الحالة أو إذا عانى الطفل من أعراض عنيفة يمكن البدء في إعطاء الأدوية المعادلة لحموضة المعدة لمدة لا تزيد على أسبوعين، وفى الأغلب يتم تحسن الطفل بعدها.

* اختصاصي طب الأطفال



شفيونتيك تستعيد الثقة وميدفيديف يبحث عن نفسه في نيويورك

إيغا شفيونتيك (إ.ب.أ)
إيغا شفيونتيك (إ.ب.أ)
TT

شفيونتيك تستعيد الثقة وميدفيديف يبحث عن نفسه في نيويورك

إيغا شفيونتيك (إ.ب.أ)
إيغا شفيونتيك (إ.ب.أ)

تنطلق منافسات الدور ‌الثاني من «دورة أميركا المفتوحة للتنس» الأربعاء، وسط سعي المصنف الـ7 دانييل ميدفيديف إلى تجاوز الصعوبات التي عانى منها في الأسابيع التي سبقت البطولة، بينما تتطلع البطلة السابقة إيغا شفيونتيك إلى البناء على ​الثقة التي اكتسبتها مؤخراً. كما تواصل المصنفة الأولى أرينا سابالينكا حملة الدفاع عن لقبها، في حين تسعى جيسيكا بيغولا، وصيفة البطولة سابقاً، إلى إنهاء هيمنة نجمة روسيا البيضاء على صدارة التصنيف العالمي.

ورغم تتويجها بلقب «ويمبلدون» العام الماضي، فإن شفيونتيك لم تستطع استثمار ذلك النجاح على النحو المأمول، إذ ودعت دورتي «أستراليا المفتوحة» و«فرنسا المفتوحة» من الدور ما قبل النهائي، قبل أن تخرج من دور الـ8 في «بطولة أميركا المفتوحة».

وبدأت اللاعبة البولندية العمل مع المدرب فرنسيسكو رويج في أبريل (نيسان) الماضي، حيث ركزت على ‌تطوير الإرسال والضربة ‌الأمامية، لكن النتائج لم تظهر على الفور؛ إذ ودعت «​فرنسا ‌المفتوحة» ⁠من الدور الـ4، ​ثم ⁠خرجت من الدور الـ3 في «ويمبلدون». غير أن المصنفة الـ8 حققت فوزاً مريحاً في الدور الأول من «دورة أميركا المفتوحة»؛ مما عزز ثقتها بنفسها وهي تسعى لإحراز لقبها الثاني في «نيويورك» والـ7 في البطولات الكبرى.

وقالت شفيونتيك: «أشعر بأن العمل الذي قمت به بدأ يؤتي ثماره. كل الأمور التي كان عليّ تطويرها مع فرنسيسكو أصبحت أكبر تلقائية». وأضافت: «أنا سعيدة لأن هذا العمل انعكس على نتائجي وبدأ يمنحني الثمار التي كنت أبحث عنها».

أبرز مباريات الرجال: دانييل ميدفيديف أمام ⁠سيباستيان جورزن

يعانى ميدفيديف؛ بطل «أميركا المفتوحة» السابق، مراراً من ‌غياب الاستقرار في مستواه على أكبر الساحات؛ إذ لم ‌يبلغ دور الـ8 في أي بطولة كبرى منذ مشاركته في «​أميركا المفتوحة» عام 2024. وتلقى الروسي؛ البالغ ‌من العمر 30 عاماً، ضربة بخروجه من الدور الـ2 في «ويمبلدون» خلال يوليو ‌(تموز) الماضي، قبل أن تتفاقم معاناته الشهر الماضي مع خروجه المبكر من 3 بطولات.

لكن ميدفيديف بدا هادئاً وحازماً في مباراته الافتتاحية، عندما تغلب على أوغو جاستون بـ3 مجموعات متتالية. وقال ميدفيديف: «لم تكن الأسابيع القليلة الماضية سهلة، لكن هذه هي طبيعة اللعبة؛ أحياناً تخسر وأحياناً تفوز. أنا سعيد جداً بالطريقة التي لعبت ‌بها». ويواجه ميدفيديف اختباراً جديداً أمام الأميركي سيباستيان جورزني، المشارك ببطاقة دعوة، الذي سجل أول ظهور له في الدور الرئيسي لإحدى البطولات ⁠الكبرى بفوزه في ⁠الدور الأول على رافاييل كولينيون، المصنف الـ38 عالمياً.

لا تبدو جيسيكا بيغولا منشغلة كثيراً بعدم إحرازها لقباً كبيراً حتى الآن، رغم خسارتها أمام سابالينكا في نهائي «أميركا المفتوحة 2024» وقبل نهائي العام الماضي. وتركز الأميركية، المصنفة الـ3 عالمياً، بصورة أكبر على اعتلاء صدارة تصنيف «اتحاد اللاعبات المحترفات» وانتزاع المركز الأول من سابالينكا. وقالت بعد فوزها المريح على إيلينا غابرييلا روس في الدور الأول: «أرغب في الفوز بإحدى البطولات الكبرى، وأعتقد أن الوصول إلى المركز الأول في التصنيف العالمي سيكون أكبر واقعية إذا تمكنت من تحقيق ذلك».

وتمكنت بيغولا، التي بدأت العام في المركز الـ6 عالمياً، من بلوغ الدور ما قبل النهائي في «أستراليا المفتوحة» ودور الـ8 في «ويمبلدون»؛ مما ساعدها على تقليص الفارق سريعا مع سابالينكا. وأضافت اللاعبة؛ البالغة من العمر 32 عاماً: «عندما كنت ​أصغر سناً، لم أكن أقول إن حلمي هو الفوز بـ(ويمبلدون) أو (أميركا المفتوحة). في الحقيقة، كنت أطمح إلى أن أكون المصنفة الأولى عالمياً، وما زال هذا الهدف يعني بالنسبة إليّ الكثير».


55 جنيهاً لليلة في «10 داونينغ ستريت»... عندما أخفق الذكاء الاصطناعي

شرطي يسير أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)
شرطي يسير أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)
TT

55 جنيهاً لليلة في «10 داونينغ ستريت»... عندما أخفق الذكاء الاصطناعي

شرطي يسير أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)
شرطي يسير أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)

هناك عناوين في لندن قد يحلم السياح بالإقامة فيها ولو لليلة واحدة؛ قصر باكنغهام، ومجلسا البرلمان، وربما «10 داونينغ ستريت»، مقر رئيس الوزراء البريطاني. لكن المفاجأة أن العنوان الأخير ظهر فعلاً، ولو لفترة قصيرة، على منصة «Booking.com» كمسكن سياحي متاح للإيجار مقابل نحو 55 جنيهاً إسترلينياً لليلة.

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، وراء هذه التجربة، كانت مجموعة حماية المستهلك البريطانية «ويتش ترفل»، إذ أنشأ فريق على منصة «Booking.com» إعلاناً وهمياً لمقر رئيس الوزراء، وصفه بأنه «شقة من غرفة نوم واحدة في قلب لندن»، على بعد أربع دقائق سيراً من مجلسي البرلمان.

واستخدم الإعلان العنوان الحقيقي للمقر وصورة بابه الأسود الشهير، ووعد النزلاء بمواقف مجانية للسيارات وشرفة وخدمة «واي فاي» وتكييف، في مشهد بدا أقرب إلى المزحة منه إلى عرض سياحي حقيقي.

ولمنع وقوع حجوزات فعلية، جعل الباحثون العقار متاحاً «عند الطلب فقط»، قبل فتح نافذة الحجز لمدة 20 دقيقة لاختبار إمكانية حجز إقامة لمدة أسبوع. وخلال تلك الفترة، تلقى الإعلان 14 طلباً من أشخاص يرغبون في الإقامة فيه.

ولم تتوقف التجربة عند هذا الحد، ففي أغسطس (آب)، أضاف الباحثون تقييماً وهمياً يشير إلى الاستمتاع بوقت ممتع مع «لاري القط»، المقيم الشهير في «10 داونينغ ستريت» مع رئيس الوزراء.

وظل الإعلان على المنصة نحو ستة أسابيع، قبل إزالته في 27 أغسطس. وقالت «ويتش؟» إنها لم تسترد بعد المبلغ المرتبط بالحجز التجريبي.

وتقول «Booking.com» إنها تستخدم الذكاء الاصطناعي وتقنيات أخرى لرصد الإعلانات الاحتيالية، وإن غالبية الإعلانات المشبوهة تتم إزالتها خلال 24 ساعة. إلا أن الشركة وصفت تجربة «ويتش؟» بأنها محدودة، موضحة أن الإعلان لم يكن مفتوحاً للحجز، وبالتالي لم تُفعّل أنظمة مكافحة الاحتيال الآلية.

وقال روري بولاند، محرر «ويتش ترافل»، إن فشل الأنظمة في اكتشاف أن «10 داونينغ ستريت» ليس عقاراً سياحياً يثير تساؤلات جدية، محذراً من أن الاحتيال الإلكتروني قد يكلف المسافرين آلاف الجنيهات.

وأكدت «Booking.com» أنها تواصل تطوير وسائل الحماية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتحقق من الإعلانات والتقييمات، إضافة إلى تحذير المستخدمين من الروابط المشبوهة ووسائل التواصل الاحتيالية.


احتقان متصاعد بين معلمي ليبيا بسبب الأجور

معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)
معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)
TT

احتقان متصاعد بين معلمي ليبيا بسبب الأجور

معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)
معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)

مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي الجديد في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، يتصاعد الاحتقان داخل أوساط المعلمين في ليبيا، وسط جدل بين مؤيد ومعارض لدعوات إلى الإضراب شامل للمعلمين في المدارس للمطالبة بتحسين الأجور، وتسوية المستحقات المالية.

وتثير أوضاع المعلمين المالية تساؤلات كثيرة حول مدى تناسب دخلهم مع تكاليف المعيشة في البلاد، إذ لا يتجاوز مرتب المعلم نحو ألفي دينار ليبي شهرياً، وفق تقديرات نقابة المعلمين في طرابلس، وهو مستوى يقول معلمون إنه لم يعد كافياً لمواجهة الارتفاع المتواصل في أسعار السلع والخدمات، ولا سيما بالنسبة إلى من يعيلون أسرهم.

(سعر الدينار الليبي نحو 6.35 دينار للدولار في السوق الرسمية مقابل نحو 9.18 دينار في السوق الموازية).

ويروي المعلم محمد إبراهيم، البالغ 32 عاماً، جانباً من الضغوط التي يواجهها المعلمون في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، قائلاً إن راتبه لم يعد يتناسب مع الاحتياجات الأساسية للأسرة، مؤكداً أن الجزء الأكبر من دخله يذهب إلى الغذاء والسكن والمواصلات، فيما تتراجع قدرته على مواجهة أي نفقات طارئة.

طالب ليبي في أحد الفصول الدراسية مع بداية الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم بغرب ليبيا)

مطالب مشروعة

يصف أشرف بوراوي، نقيب المعلمين في طرابلس، مطالب زملائه بأنها «مشروعة»، مؤكداً أن النقابة لن تتنازل عنها «حتى نيل كامل حقوق المعلمين». وقال بوراوي لـ«الشرق الأوسط» إنه «من غير المقبول وغير المنطقي» أن يبقى مرتب المعلم، الذي وصفه بأنه «أساس بناء الدولة»، عند حدود ألفي دينار، في حين حصلت قطاعات أخرى على زيادات وتسويات مالية.

وأضاف بوراوي موضحاً أن المعلمين يواجهون في الوقت ذاته نقصاً حاداً في أعداد العاملين بمختلف التخصصات، ما أدى إلى زيادة الأعباء على الموجودين في الخدمة، مشيراً إلى أن ذلك يحدث «رغم استمرار المعلم في أداء رسالته بصبر وثبات».

وحسب بيانات مركز المعلومات والتوثيق بوزارة التربية والتعليم، يبلغ عدد المعلمين والمعلمات في ليبيا 19 ألفاً و356 معلماً ومعلمة موزعين على 136 مراقبة تعليمية.

وبلغت فاتورة مرتبات العاملين في قطاع التربية والتعليم في ميزانية عام 2025 نحو 15.77 مليار دينار، وفق البيانات المتداولة، وهي تشمل العاملين في مراقبات التعليم بالمناطق، ولا تقتصر على المعلمين وحدهم.

ولم يصدر، حتى الآن، رد حكومي مباشر على المطالب المتعلقة بزيادة أجور المعلمين وتسوية فروقاتهم المالية، لكن مصادر قريبة من منظومة التعليم ذكرت لـ«الشرق الأوسط»أن المطالب المتعلقة بزيادة الأجور تواجه تحفظات حكومية بسبب التكلفة المالية الكبيرة التي قد تترتب عليها، في ظل أزمة اقتصادية وانقسام سياسي يفرضان ضغوطاً على المالية العامة.

أما وزير التربية التعليم في غرب البلاد، محمد القريو، فقد قال في رسالة الثلاثاء إن «عودة المعلم للمدارس ليست مجرد عودة إلى مقر العمل، بل هي عودة إلى رسالة وطنية وإنسانية ومسؤولية عظيمة».

وخاطب القريو المعلمين قائلاً: «لقد انتهت الإجازة وحان موعد العودة إلى الميدان... عودوا إلى مدارسكم بعزيمة تليق برسالتكم، وبروح جديدة تحمل الأمل والتفاؤل والعطاء... فالأبناء ينتظرونكم، والمدارس تنتظر حضوركم».

دعوات لتأجيل الدراسة

جاء ذلك على خلفية دعوات في أوساط المعلمين إلى الإضراب، كان أبرزها ما يطلق على نفسه «حراك المعلمين في ليبيا»، الذي طالب بتأجيل الدراسة إلى حين توفير ظروف ملائمة للطلاب وأولياء الأمور، وتعديل قانون صدر عن مجلس النواب قبل نحو ثمانية أعوام بشأن مرتبات المعلمين، إضافة إلى صرف الفروقات المالية المستحقة، وتفعيل العلاوات والمزايا المنصوص عليها قانوناً.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن أشرف محمد الهادي، رئيس «حراك المعلمين»، قوله إن الدعوة إلى الإضراب جاءت بعد «تراكم طويل للمطالب»، وتأخر معالجة الملفات المتعلقة بحقوق المعلمين وظروفهم المعيشية والمهنية.

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد القريو خلال اجتماعه مع النقابة العامة للمفتشين التربويين بطرابلس الاثنين (صفحة الوزارة)

وأكد الهادي أن الحراك سيواصل ما وصفه بـ«التصعيد النقابي السلمي والمنظم» في حال عدم وجود استجابة جادة، باستخدام الوسائل القانونية والإعلامية، مشدداً على أن الحراك يعبر عن معاناة آلاف المعلمين، ولن يقبل استمرار تأجيل حقوقهم.

لكن هذه الدعوة لا تحظى بتأييد نقابة المعلمين في طرابلس، التي وصفت الحراك بأنه «جسم مجهول الهوية والمصدر»، وقالت إنه لا يمثل المعلمين ولا يعبر عن موقف النقابة.

في هذا السياق شدّد بوراوي على أن النقابة تؤيد «أي حراك حقيقي وواضح المعالم ينطلق من داخل الميدان التربوي، ويهدف إلى خدمة المعلم»، لكنها ترفض استغلال حالة الاحتقان بين المعلمين من جانب جهات مجهولة، محذراً من أن يؤدي ذلك إلى «خلق البلبلة والتوتر وضرب استقرار العملية التعليمية».

وأكد بوراوي أن النقابة هي الجهة المخولة بالإعلان عن أي تحرك احتجاجي، وأن أي خطوة مقبلة ستكون «مدروسة ومنظمة ومعلنة عبر القنوات الرسمية للنقابة».

حل مؤقت لتخفيف النفقات

في محاولة لتخفيف الضغوط، طالب بوراوي بإقرار علاوة حصة مجزية، وصرف مكافآت عادلة للإداريين ومديري المدارس والاختصاصيين، إلى جانب إقرار التأمين الصحي الشامل للمعلمين وأسرهم.

وأوضح بوراوي أن علاوة الحصة تمثل حلاً مؤقتاً لتخفيف الأعباء المعيشية، ولا تعني التخلي عن مطلب زيادة المرتبات بصورة شاملة ومستدامة، داعياً إلى وضع جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ قانون زيادة مرتبات المعلمين، وتسوية الفروقات المالية.

وبين الدعوات إلى الإضراب وتحفظ النقابة عليها، يبقى ملف أجور المعلمين أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع التعليم الليبي مع بدء العد التنازلي لانطلاق عام دراسي جديد، في وقت يخشى فيه مسؤولون تربويون من أن يؤدي استمرار الأزمة المالية، ونقص الكوادر إلى زيادة الضغوط على العملية التعليمية.