إيمري مدرب سان جيرمان: نشاهد مبارياتنا 12 مرة لبناء عقلية الفوز

المدرب الإسباني الذي برع أوروبيًا يعد مفاجأة في مواجهة آرسنال بدوري الأبطال غدًا

أوناي إيمري مدرب سان جيرمان يتطلع لإنجاز أوروبي جديد (أ.ف.ب) - إيمري يشرح فلسفته الجديدة للاعبي باريس سان جيرمان (أ.ف.ب) - إيمري لا يهدأ على خط الملعب (أ.ف.ب) - كافاني أظهر تطورًا كبيرًا تحت قيادة إيمري (أ.ف.ب)
أوناي إيمري مدرب سان جيرمان يتطلع لإنجاز أوروبي جديد (أ.ف.ب) - إيمري يشرح فلسفته الجديدة للاعبي باريس سان جيرمان (أ.ف.ب) - إيمري لا يهدأ على خط الملعب (أ.ف.ب) - كافاني أظهر تطورًا كبيرًا تحت قيادة إيمري (أ.ف.ب)
TT

إيمري مدرب سان جيرمان: نشاهد مبارياتنا 12 مرة لبناء عقلية الفوز

أوناي إيمري مدرب سان جيرمان يتطلع لإنجاز أوروبي جديد (أ.ف.ب) - إيمري يشرح فلسفته الجديدة للاعبي باريس سان جيرمان (أ.ف.ب) - إيمري لا يهدأ على خط الملعب (أ.ف.ب) - كافاني أظهر تطورًا كبيرًا تحت قيادة إيمري (أ.ف.ب)
أوناي إيمري مدرب سان جيرمان يتطلع لإنجاز أوروبي جديد (أ.ف.ب) - إيمري يشرح فلسفته الجديدة للاعبي باريس سان جيرمان (أ.ف.ب) - إيمري لا يهدأ على خط الملعب (أ.ف.ب) - كافاني أظهر تطورًا كبيرًا تحت قيادة إيمري (أ.ف.ب)

قال أوناي إيمري مرحبًا: «سعدت بلقائك»، قبل أن يجلس بإحدى الغرف المخصصة لمقابلة الصحافيين داخل ملعب تدريب باريس سان جيرمان، الواقع على مسافة نصف ساعة بالسيارة إلى الغرب من باريس. وكانت هذه من عبارات الترحيب النادرة التي أطلقها مدرب أحد أكبر الأندية الأوروبية، لكن هذا لا ينفي أن إيمري قابلنا بوجه تملؤه الابتسامة قبيل المباراة بالغة الأهمية أمام آرسنال غدا في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا.
كان المدرب الإسباني قد تعرض لضغوط كبيرة منذ وصوله إلى باريس (مدينة النور)، حيث بدأ سان جيرمان، الذي اقتنص بطولة الدوري الممتاز المحلي لمرات لا تحصى، الموسم الجديد بهزيمتين غير متوقعتين، لكنه عكف على العمل بجد منذ ذلك الحين لاستعادة صدارة الدوري الفرنسي الممتاز، المعروف اختصارًا باسم «ليغ 1».
وعن الضغوط، قال إيمري: «نظرًا لأنني المدرب، فأنا الذي أضع الجزء الأكبر من الضغوط على عاتقي. كي أصبح مدربًا جيدًا، ينبغي أن أفوز كثيرًا. ويعني تولي مسؤولية التدريب، أنك تصبح في دائرة الاهتمام الإعلامي، وتتلقى الإشادة والنقد. لقد أصبح ذلك أمرًا أتعايش معه، بكل حدته ومصاعبه». يذكر أن إيمري ولد في منطقة فوينتيرابيا، على الحدود الإسبانية مع فرنسا.
ويتحدث إيمري الفرنسية بطلاقة كافية تمكنه من التواصل مع لاعبيه خلال التدريب، لكن عندما يرغب في التأكد من أن الآخرين استوعبوا رسالته على النحو الكامل أثناء الحديث إلى وسائل الإعلام يلجأ إلى لغته الأم خلال المؤتمرات الصحافية. ويتميز إيمري بكثرة رسائله، وغالبًا ما يعبر عنها بوضوح ويعززها بإشارات من يده ونظرات عينيه الثاقبة.
يذكر أن تعيينه مدربًا لباريس سان جيرمان أثار بعض الدهشة داخل العاصمة الفرنسية في الصيف، خصوصا أن مع كارلو أنشيلوتي ثم لوران بلان، المدرب السابق للمنتخب الفرنسي، نجح الباريسيون في تعزيز مكانتهم كقوة مهيمنة على كرة القدم الفرنسية، وذلك بحصدهم جميع البطولات المحلية على مدار الموسمين السابقين. بالنسبة لإيمري، فإنه لم يكن من الأسماء المعروفة على مستوى مشجعي كرة القدم من الفرنسيين، ولم ينجح في الفوز ببطولة الدوري على مدار 10 سنوات في إسبانيا وفترة عمل وجيزة في روسيا. ومع ذلك، فإنه يتميز بأمر آخر سعى وراءه مجلس إدارة باريس سان جيرمان القطري أكثر من أي شيء آخر: التجربة القيمة المرتبطة بالفوز ببطولة الدوري الأوروبي ثلاث مرات على التوالي، بغض النظر عن أنها لم تكن البطولة الأبرز.
كان من شأن فوز إيمري غير المسبوق أثناء توليه مسؤولية تدريب نادي إشبيلية ببطولة الدوري الأوروبي (يوربا لييغ) - فاز خلال النسخة الأخيرة منها في مايو (أيار) على ليفربول بقيادة المدرب يورغن كلوب -، اشتهاره بلقب «مدرب البطولات»، مما يوحي بأن المهارات التي ينبغي للمدرب امتلاكها للفوز بالبطولات التي تقوم على المواجهات الحاسمة تختلف عن تلك المطلوبة في المدربين الناجحين في بطولات الدوري المحلية.
من جانبه، أبدى إيمري إدراكه التام لمستوى التوقعات المعلقة عليه، ورفض تمامًا النظر إليه باعتباره مجرد تعويذة لجلب الفأل الجيد في بطولة دوري أبطال أوروبا. وعن ذلك، قال: «لقد تعاقد معي باريس سان جيرمان لسيرتي الذاتية، ولما وصلت إليه في بطولة الدوري الأوروبي، وللتطور الذي حققته كمدرب وحققه أيضًا اللاعبون الذين توليت تدريبهم. إنني هنا نتيجة لسجلي في الفوز.. ويملك هذا النادي مثل هذا السجل أيضًا، لكن لديه رغبة في تحقيق المزيد من الانتصارات في أوروبا، ويطمح نهاية الأمر إلى الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا. إن هذا هو طموحنا - تحقيق فوز أكبر عن ذي قبل».
في الواقع، لم يمثل الفوز مشكلة بالنسبة لباريس سان جيرمان على مدار الموسمين الماضيين، باستثناءات قليلة. وجاءت الانتكاسة الكبرى حتى الآن في لقاء الإياب بدور ربع النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا، الربيع الماضي، أمام مانشستر سيتي. الأسوأ من ذلك، أن هذه الهزيمة قد لا تكون مصادفة، حسبما أعلن ناصر الخليفي رئيس النادي. بعد التعادل على أرضه بهدفين لكل من الجانبين، وإهدار زلاتان إبراهيموفيتش ركلة جزاء - كان ما زال لدى باريس سان جيرمان فرصة جيدة لاقتناص مكان له بالدور قبل النهائي أمام مانشستر سيتي الذي لم يبدُ بحالة جيدة في تلك الآونة، لكن بعد زيارته لغرفة تبديل الملابس الخاصة باللاعبين قبيل ساعات من انطلاق مباراة الإياب على استاد الاتحاد معقل سيتي، أدرك الخليفي أن المباراة ضاعت.
وفي رده على سؤال حول أسباب إقالته للوران بلان، قال الخليفي بعد بضعة أسابيع من المباراة: «انتابني شعور قوي بخيبة الأمل، ذلك أنني لم أشعر بوجود ضغط على اللاعبين قبل مواجهة مانشستر سيتي. كانت هذه المباراة اللحظة الأسوأ بالنسبة لي منذ قدومي باريس. منذ ما قبل انطلاق مباراة الإياب بساعتين علمت أننا سنخسر. لم أشعر أن اللاعبين مستعدون.. خطأ من هذا؟»
في الواقع، لم يتمكن بلان قط من الوصول إلى دور الأربعة لبطولة دوري أبطال أوروبا. ولا تزال مسألة وصول باريس سان جيرمان إلى دور ربع النهائي أربع مرات متتالية خلال فترة الإدارة القطرية الشغل الشاغل داخل العاصمة الفرنسية.
من جانبه، قضى إيمري الصيف في ضم لاعبين جدد، مثل المدافع البلجيكي توماس مونييه ولاعب خط وسط إشبيلية السابق غيرغوش كريتشوفياك. ورغم تردد اسمي نيمار وكريستيانو رونالدو كثيرًا في إطار جميع التحديثات المرتبطة بصفقات الانتقال الفرنسية تقريبًا، فإن النادي عجز حتى الآن عن استقدام بديل حقيقي لتعويض غياب إبراهيموفيتش.
ومع ذلك، يتطلع إيمري نحو السمة التي مكنت المهاجم السويدي من التفوق على صعيد كرة القدم الفرنسية، وهي إرادة الفوز غير المشروطة. فدائما ما يكرر باستمرار تعويذته المفضلة «عقلية الفوز» أثناء المقابلة الشخصية للدرجة التي تجعلك تعتقد أنه يقرأ من كتاب نصائح ذاتية لكي يستعد لمهمته القادمة. في الحقيقة، هو لا يقرأ فقط بل أيضًا كتب عن نفسه في كتاب بعنوان «منتاليداد غندورا: الميتادو إيمري»، وتعنى عقلية الفوز على طريقة إيمري، وكان ذلك عام 2012.
ويقول إيمري: «ألفت هذا الكتاب عندما كنت بفريق فالنسيا. فقد كنا نلعب حينها في دوري أبطال أوروبا، وحصلنا على المركز الثالث في الدوري الإسباني، لكنني لم أكن قد فزت بأي لقب هام عندما ألفت هذا الكتاب». وأضاف: «كانت مخاطرة كبيرة وشجاعة بالغة أن أكتب كتابا عن الفوز قبل أن أفوز بأول ألقابي. لكن بالنسبة لي، فإن الشخص صاحب عقلية الفوز ليس بالضرورة هو من يفوز في النهاية، لكنه الذي يحب الفوز أكثر من غيره». ولد إيمري وسط عائلة كروية، ولم يكن أبدا ليترك الكرة خلف ظهره بعد مسيرة متواضعة كلاعب انتهت عام 2004. حيث حصل على أول دوراته التدريبية وهو في العشرينات من عمره. ففي عام 2003 أصيب في ركبته في مباراة مع فريق لوركا بدوري الدرجة الثالثة الإسباني، وعين كلاعب وكمدرب للفريق في آن واحد. فلم يشأ مدير النشاط الرياضي بالنادي، بيردو ريفيرت، البحث عن شخص غريب بينما يضم الفريق قائدا بالفطرة اسمه إيمري.
ساهم إيمري سريعا في ترقي الفريق لدوري الدرجة الثانية للمرة الأولى في تاريخ النادي، وبعد عام ساعد أليميرا في الوصول إلى الدوري العام الإسباني حيث أنهى الفريق الموسم في المركز الثامن في أول وجود له بالدرجة الأولى مع الكبار. قضى إيمري أربع سنوات مع فالنسيا أعقبها سبع شهور بنادي سبارتاك موسكو انتهت بفصله، ويقول إيمري: «إن سيرة ذاتية من دون نتائج على الأرض شيء يدعو للشك»، قالها بعد أن أخذ نادي إشبيلية في نزهة بالبطولات الأوروبية استمرت ثلاث سنوات ونصف. وخلال تلك الفترة، عاصر المدرب نجوما في الدوري الإسباني مثل ديفيد سيلفا، وديفيد فيلا، وخيسوس نافاس، وجوردي ألبا، وإيفان راكتيتش، ويرى أن هذا أعده جيدا للحياة في باريس سان جيرمان.
لكن ناديه الفرنسي الجديد يجد صعوبة حتى الآن في التأقلم مع عقلية مدربه الجديد؟ إذن ما هو أسلوب لعب إيمري؟ ويجيب المدرب الإسباني: «من ضمن الأسباب التي جعلتني أقبل على تدريب باريس سان جيرمان أن لهذا الفريق فكرة وأسلوبًا محددًا ومعروفًا في اللعب، مما يعطيهم الكثير من الراحة»، مضيفًا: «دربت فرقا كانت تتمتع بنسب استحواذ عالية على الكرة، ودربت آخرين بنسب استحواذ أقل، وفرقًا أخرى تدافع كثيرا من دون كرة أو تدافع والكرة في حوزتها، فهذا جمال الكرة. فأنا أبحث دوما عن تكتيكات جديدة متنوعة مع كل فريق جديد أدربه». هل هذا جوهر أسلوب إيمري والسر في سجله الأوروبي: هل رؤيته البرغماتية للمباراة تقدم الكثير من الخيارات التي تساعده على التأقلم مع مختلف المنافسين؟ أسلوبه يبدو مختلفًا بعض الشيء عن غيره من المدربين الإسبان، حيث إن مدرسة جوزيب غوارديولا أقرب إلى أسلوب «تيكي تاكا»، بالاعتماد على التمريرات القصيرة، وهو الأمر الذي ساعد برشلونة والمنتخب الإسباني على غزو العالم. ويبقى أن نرى ما إذا كان باريس سان جيرمان سيستطيع تطبيق أسلوب مدربهم الجديد في مباراة تنافسية حقيقية. فالمباراة أمام آرسنال غدا لا تشبه المباراة التي انتهت بالتعادل في باريس منذ شهرين، وفق إيمري.
ويقول: «ستكون المباراة مختلفة ببساطة لأنهم (آرسنال) يلعبون على أرضهم، لكن قوة المباراة ستكون كما هي.. ستكون مباراة بلاعبين كبار وكرة عظيمة وهذا أجمل ما فيها. أدينا بشكل جيد في المباراة الأولى، وكان يمكننا الفوز، فهناك أشياء يجب تغييرها لأننا الفريق الأفضل الآن. ما تلك الأشياء التي سنغيرها، لن أجيب عن هذا الآن».
فحتى من دون مباراة الآرسنال، فإن إيمري، الذي يعترف بأنه رفض عروضا من أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز، سيكون قادرا على تقديم تحليل فني لأي فريق في أوروبا. اللاعبون السابقون تحدثوا عن مدرب مغرم بالتحليل باستخدام الفيديو ودأب على البحث عن تفاصيل في الخصوم إما ليحذر منها أو ليستنسخها لفريقه. فهناك شائعة بأن مدرب باريس سان جيرمان يشاهد مباريات فريقه نحو 15 مرة في اليوم التالي للمباراة، وتراه يضحك ساخرًا وهو يصحح الأخطاء.
ويوضح إيمري: «هناك ثلاثة مساعدين يعملون معي، فهم بمثابة عيون إضافية بالنسبة لي. عادة ما أشاهد المباراة ثلاث أو أربع مرات. فهناك الكثير من الأمور التي لا تلحظها وأنت جالس على أرض الملعب»، مضيفا: «المساعدون الآخرون يشاهدون المباراة كثيرا، ثم نقوم بالتحليل سويا. وهذا يعنى أننا نشاهد المباراة 12 مرة».
هناك الكثير أمام إيمري ليفعله غير المشاهدة، فهناك جزء يعتبره أساسيا في عمله، إن لم يكن أهم من أي شي آخر. فبعد ظهوره لمرات قليلة في الدوري الإسباني مع فريق ريال سوسيداد، يزعم أنه أصبح يمتلك الموهبة، لكنه لا يمتلك القدرة الذهنية المطلوبة لكرة الكبار.
«يتحمل لاعبو الكرة مسؤولية وضغطا كبيرين، فهم يعتمدون على ثقتهم بأنفسهم وعلى قدراتهم الذاتية. ففي عالم يتطلب هذا الجهد والضغط على كل لاعب، ينبغي على المدرب منحهم الكثير من العاطفة، لكن يجب أن يكون هناك أيضًا الكثير من الجهد الشاق. فمهمة التدريب نفسية إلى حد بعيد، ولذلك يجب أن يتمتع المدرب بعقلية فردية وجماعية قوية».
ما يقوله إيمري ينطبق على حال اللاعب إدينسون كافاني الذي لم يعد في حاجة إلى أخصائي نفسي رياضي في باريس. فاللاعب الأورغواياني الذي أهدر الكثير من الفرص السهلة بصورة عجيبة أمام آرسنال في سبتمبر (أيلول) الماضي، أصبح الآن يسجل هدفا في كل مباراة في الدوري الفرنسي بعد وصول المدرب الجديد.. فهل هذا نتاج للمهارات العلاجية التي يقدمها إيمري؟.
ويقول إيمري: «الثقة عمل يومي، فأنت دوما في حاجة لأن تعد لاعبيك لتجعلهم في أفضل حال سواء نفسيا أو فنيا أو تكتيكيا أو ذهنيا لكي تحصل على أفضل ما لديهم. فأحيانا ينجح ذلك وأحيانا لا ينجح، فكافاني يسجل في مباراة ولا يسجل في أخرى، ولذلك فأفضل وصفة هي الثبات. الأمر يشبه التمسك بأفكارك، فعندما يمتدحونك، استمر على أفكارك، وعندما ينتقدونك استمر أيضًا على أفكارك، تلك هي نصيحتي». وبالعمل اليومي المتواصل فإن الفكرة المهيمنة الآن هي هل يقدم إيمري على مفاجأة في ربيع 2017؟. وأجاب المدرب: «بصدق، لا»، قالها وأمارات الصدق على وجهة، مضيفًا: «عندما أنظر خلفي عند الفوز بلقب الدوري الأوروبي، أدرك أن السعادة الحقيقية والنجاح كانا الطريق الذي قادنا إلى ذلك. فبناء فريقك والمرور بلحظات عصيبة ورؤية الفريق يتحسن يوما بعد يوم هو الجمال بعينه، وإن كان ليس النهاية. فالعمل يوما بعد يوم يجلب لك السعادة، واليوم الذي تحمل فيه الكأس في النهاية هو اللحظة التي تستمع بها. لكنها لحظة سريعة الزوال، والجمال الحقيقي يكمن في الطريق الذي أوصلك إلى تلك اللحظة».



الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».